المثقف والسلطة.. شكل العلاقة : أزمات المثقف الإسلامي

الكاتب : عابر سبيل   المشاهدات : 457   الردود : 3    ‏2004-08-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-23
  1. عابر سبيل

    عابر سبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    3,102
    الإعجاب :
    0
    المثقف الإســـــلامي .. ما عـــــلاقته بالسلطة ..؟
    وسِمَت العلاقة بين السلطة والمثقف الإسلامي ، بتاريخ من الصراعات ، منذ أن ظهر المصطلح .. ( إسلامي ) . برز مصطلح ( المثقف الإسلامي ) ، مع تعبيرات أخرى .. لها نفس الصفة ، بعد سقوط ( الخلافة ) ، وتأسيس الدولة ( القومية ) الحديثة ، ذات النزعة العلمانية ، المجافية للدين .. وهو ما كان سبباً في نشوء الحركات الإسلامية . إلغاء الخلافة عام 1924 ، من قبل حزب جمعية الاتحاد والترقي العلماني، الذي استولى على السلطة في تركيا ، أحدث حالاً من الأسى والذهول ، لدى كثير من المسلمين ، الذين كانت ( الخــــــلافة ) .. على ضعفها ، تمثل لهم ملاذاً ، ضد جحافل المستعمر الأوروبي ، الذي نهب الخيرات ، وأشاع الفساد .
    الحركة الإسلامية ، التي قامت على المفهوم الشمولي للدين ، بهدف استعادة دور الإسلام في حياة المجتمع المسلم ، اصطدمت منذ البداية بـــ ( السلطة ) . الدولة الحديثة .. ( العلمانية )، التي قامت على أنقاض دولة الخلافة ، بعد تقسيم الاستعمار لإرثها .. على أساس قومي وإقليمي ، مثلث بعنصريها الرئيسيين : القــــومية والعلمــــانية ، نقيضاً لـــــ ( دولة ) الإسلام .. ومصادماً لنظرية الحكم الإسلامية . إذ الإسلام يقوم على ( أخوة ) الدين .. وليس العنـــصر أو القـــــــــــومية ، والعلمانية تقصي ( حاكمية ) الله ، وتـــــــــــجعل ( المشرع ) هو الإنسان .. لا الخالق .
    أدبيات الحركة الإسلامية في أول أمرها ، اعتمدت المصطلح .. ( إسلامي )، بوصفه علامة تميزها عن الأطروحات والشعارات ، التي لا تنطلق من رؤية إسلامية . في وقت لاحق ، انتقلت الحركة إلى طور التنظيم ، والعمل الحزبي ، بسبب تعسف الإجراءات الرسمية وقسوتها، وزيادة المطاردات والتضييق الأمني .. من خلال اضطهاد العلماء ، ومطاردة المفكرين واعتقالهم ، وإغلاق الجمعيات التطوعية والخيرية ، ومصادرة الكتب والمطبوعات . بسبب هذه الممارسات .. صار المصـــــــطلح حـــــــاجة .. للتعبير عن ( هوية ) مستقلة .. مضطهدة ومحاربة ، و لتحــــــــقيق ( تمايز ) في الصفوف ، بين ما هو إسلامي ، وغــــــــــــير إســـــــــــلامي .. لضمان وضوح الرؤية ، ولدرء ( الاختراقات ) الفكرية والأمنية .
    الشعور بالاختلاف والافتراق ، بين الحركة الإسلامية ، والأنظمة الحاكمة ،خلق أجواء ( عدم ثقة ) ، وألقى بظلاله على العلاقة ، بين المثقف الإسلامي و( السلطة ).. التي يقع تحت نفوذها . اتسمت تلك العلاقة ، بعدد من الملامح .. أبرز مظاهرها :

    * ظلت ( السلطة ) ، تتوجس دائماً من المثقف الإسلامي ، وتكيد له ، وتناصبه العداء .. وتتربص به .
    * نُظِر لــــ ( مشروع ) المثقف الإسلامي على أنه : تهديد لــ ( الشرعية ) ، وذو طبيعة تآمريه .. وانقلابي بطبعه .
    * اعتبر ( مشروع ) المثقف الإسلامي .. انعزالياً ، يهدد العلاقة مع الغرب .. وله موقف عدائي من الحضارة الغربية .
    * لم تفرق ( السلطة ) ، في معاملتها للمثقفين الإسلاميين ، بين من يوصف منهم بالاعتدال ، أو ذلك المتهم بالتطرف .
    * تعاملت ( السلطة ) ،في معظم أطوار علاقتها ، مع المثقف الإسلامي .. بصفته الفردية ، أو من خلال المؤسسات والجمعيات التي ينتمي إليها .. بتوحش : فقتلت ، وسجنت ، وحاصرت ، وأقصت ، ونفت .. وقطعت الأرزاق .
    * أدى موقف ( السلطة ) الاستئصالي .. والعنيف للمثقفين ، والأفراد الإسلاميين عموماً ، إلى نشؤ تيارات عنيفة ، تشكلت بسبب المطاردات الأمنية المستمرة ، والاعتقالات ، والتعذيب داخل السجون ، والقوانين العرفية .. و( القضاء ) المنحرف .. الظالم في أحكامه .

    هل المثقف الإسلامي قريب من نبض الجماهير وهمومها .. ؟
    سؤال قد يبدو منطقياً .. إزاء واقع علاقة المثقف الإسلامي بــ ( السلطة ) . إذا كان المثقف الإسلامي منحازاً في ( مشروعه ) إلى الجماهير .. لماذا تخلت عنه ، وتركـته لــ ( السلطة ) تستفرد به .. انتهاكاً لحقوقه ، ومصادرة لمشروعه .. ؟ إذا كان مشروعه ( وطنياً ) ، يهدف إلى تعزيز الاستقلال ، ورفض التبعية .. لماذا وصفته الدوائر الرسمية بــ ( العـمالة ) ، ووصمة اليساريون بــــــــ ( الرجعية ) .. ويصمه ( الليبراليون ) ، الوكلاء الحصريون للمشروع الأمريكي في المنطقة .. بــ ( الظلامية ) .. ؟!

    الملاحظات التالية ، التي كانت مظهراً للمثقف الإسلامي ، في أول انطلاق نضاله الدعوي والسياسي ، قبل بداية صعود المد الإسلامي ، عقب هزيمة 67م ، واندحار التيار القومي العلماني .. هذه الملاحـــــظات قد تجيب على بعض التساؤلات :
    * ركز المثقف الإسلامي ، على القضايا الكبرى .. السياسية والحضارية ، مثـــــل تطبيق الشريعة ، وإقامة الخلافة ، والإرث الثقافي والحضاري للإسلام . هذه المسائل ، كانت اهتمامات وقضايا نخبة ، مما جعل المثقف الإسلامي ، بمعزل عن غالبية طبقات الشعب .
    * ابتعد المثقف الإسلامي ، عن تطلعات رجل الشارع ، وحاجاته الأساسية .. حيث ظلت الهموم اليومية .. للفرد المواطن ، في أدنى اهتمامات ، وأسفل أجندة ، المثقف الإسلامي . انشغاله بالأهداف الكبرى النظرية ، على ســــموها ، لم تجعله يقترب من ( الهم ) اليومي للإنسان العربي .
    * لــــم تكن قضية الحريات أساسية عنده .. بسبب المفهـــــــــــوم الســــــــــائد للحريات .. ( الغربي ) الجوهر ، الذي يعــــتدي على الدين ، ويتطاول على المقدسات .. وعلى المستوى الأخلاقي ، يروّج للرذيلة .. باسم الحرية الشخصية .
    تَـعَامُـلْ المثقف الإسلامي بحذر ، مع موضوع ( الحريات ) .. لهذا السبب ، انعكس على موقف النخب العربية .. وتوجسهم ، من أي دور للإسلاميين في النشاط السياسي . كما أن الإعلام الحزبي المضاد ، بشقيه .. الذي اعتمد مرجعية شرقية ( سوفييتية ) ، أو ذلك الذي يتبنى توجهاً ( ليبرالياً ) غربياً .. استغل هذه النقطة ، في تشويه صورة الإسلاميين لدى الجماهير ، ووصفهم بأوصاف باعدت بينهم وبين قطاعات الشعب المهمشة .. التي قطعت الأنظمة شوطاً كبيراً ، في طمس هويتها ، ومصادرة حقوقها الأساسية .
    * عدم الوضوح في مسألة حقوق الإنسان . إذ لم يبلور الإسلاميون رؤية واضحة في هذه المسألة ، واقتصروا على خطاب عام ، ينطلق من تكريم الإسلام للإنسان .
    * تعدد الفهوم في مسألة حقوق المرأة ، وافتقارها لرؤية متماسكة .. حيث لم يحسم الإسلاميون موضوع المرأة ، ودورها في الحياة العامة .. وترك ممزقا بين الاختلافات الفقهية ، والعادات المحلية لكل بلد . هذا الموقف أعطى فرصة للانتهازيين ، لرفع ورقة المرأة في أكثر من مناسبة.
    لقد امتهنت المرأة ،في ظل سيادة المفهوم الغربي لحقوق المرأة .. وغياب مشروع إسلامي ، يفعّل دورها الأسري والاجتماعي .. بوصفها جزءاً فاعلاً في المجتمع ، ويمنع التعدي عليها ، وانتقاص حقوقها المادية والمعنوية .. ويصونها من الاستغلال الغرائزي والشهواني .
    * عدم الوضوح في مفهوم تداول السلطة .. وحق الفرد في الاختيار ، حيث ظل المثقف الإسلامي متردداً في رسم آلية للمشاركة الشعبية ، والانـــتقال السلمي للسلطة .. بسبب تلاعب الأنظمة في عملية الانتخابات . كذلك نجحت الآلة الإعلامية للسلطة .. ولبعض الأحزاب ، في صياغة ( صورة ذهنية ) مخيفة للواقع ، إذا آل الأمر للإسلاميين .
    هل تغير موقف المثقف الإسلامي ، وتجاوز هذه ( الملاحظات ) ..؟
    أعتقد أن التيار الإسلامي الآن ، بمثقفيه ومجاهديه ، هو الذي يقود النضال الوطني من أجل الإصلاح ، ويقود عمليات المقاومة والجهاد ضد ( الاحتلال ) ، الاستيطاني والغازي . لقد دفعت أحداث سبتمبر بــ ( عدو ) ضخم ، حاقد .. وشرس ، إلى المواجهة .. وأدت كذلك ، إلى ( استقواء ) فئات من داخل الصف .. به . رأت هذه ( الفئات ) .. في هذا ( العدو ) الجاثم بيننا ، وعلى حدودنا ، فرصة لــ ( الانقلاب ) ، وتحقيق أهداف ، ومصالح شخصية أو طائفية .. وتصفية حسابات أيدولوجية .
    إن ( المثقف الإسلامي ) مطالب ، أكثر من أي وقت مضى ، أن يقف .. ويقاوم . إن تقديم ( التنازلات ) ، باسم التسامح ، وقبول الآخر .. لن يجدي مع ( هؤلاء ) ..!
    سيظلون يلعنون سلفنا ، وينتقصون من رموزنا ، ويهدمون ثوابتنا ، وينقضون عرى ديننا ، واحدة تلو الأخرى .. ونحن ننزل ( السلم ) درجة .. درجة ، إلى الهاوية ..!
    " والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-23
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    أخي الحبيب / 4Taiz حبذا لو كنت 4yemen لكن ما با ليد حيلة ..

    المقال جميل جداً و فيه ما فيه من الفوائد الجمة والدروس المستقاة وخلاصة تجربة كبيرة مرّ بها الكاتب وحاول أن يصوغ بها خلاصة الخلاصة ..

    المكان المناسب لهكذا طرح يكون في العام حتى لا يعلوه الغبار هنا , ولا يجد من يحتفي به بالقدر المأمول ..

    لك كل التقدير أيها الكريم , واسمح لي بنقله برفق إلى الفضاء الأرحب ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-23
  5. امير الكلمات

    امير الكلمات قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-06-07
    المشاركات:
    3,353
    الإعجاب :
    0
    هلا اخي فور تعز
    حبيت بس اسجل حضور
    ولي عودة
    اوكي حبيبي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-24
  7. عابر سبيل

    عابر سبيل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-12
    المشاركات:
    3,102
    الإعجاب :
    0
    شكرا على مرورك اخي مشرف المجلس الادبي

    ولو في امكانيه اننا اغير الاسم الى
    4yemen
    انا مستعد

    الهم الوحيد ارضاء الله قبل ارضاء الناس
    شكرا على مرورك اخي امير الكلمات
     

مشاركة هذه الصفحة