(سارة) : قفزة الحضيف في مسيرة متميّزة.

الكاتب : رياض المسيبلي   المشاهدات : 558   الردود : 4    ‏2004-08-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-20
  1. رياض المسيبلي

    رياض المسيبلي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-10
    المشاركات:
    598
    الإعجاب :
    0
    بقلم: رياض سالم عمر

    --------------------------------------------------------------------------------


    سمعت عن الدكتورمحمّد الحضيف لأوّل مرّة من أستاذي الدكتور محمّد الأحمري رعاه الله, ومازلت أتذكّر قول أستاذي عن طريقة تقديم الحضيف لاسمه (حاء بعدها ضيف).
    وكان كلام الأستاذ عنه عالياً , يثني على أبي المنذر أديباً ومفكّراً شجاعاً , وصاحب أسلوب متميّز , ورسالة يحملها على كاهله.
    ثمّ كان حديث أخي الأستاذ خالد حسن , رئيس تحرير مجلّة (العصر) , عن هذا المبدع , وعبر العصر تابعت مقالات الدكتور المتميّزة , حتّى رأيت مقالته العجيبة تلك (وتبقى الكتابة همّاً ورسالة) , وسألت نفسي حينها : في أيّة حال , ياتُرى , كان أبو المنذر عند أن كتب هذه التحفة؟!!
    وبعد أن خاف الجهل من سلطة الكلمة , وأوقف الدكتور بغير سبب سوى قوله(ربي الله) , تابعت ما أخرجه أديبنا من قصص كانت حقّاً رائعة .
    إنّ الحضيف صوت متميّز , متميّز برسالة أدبيّة , في وسط يندر فيه وجود من يحمل أفكار الحضيف , بل امتلأ هذا الوسط بالكثير من مسخ الثوابت , عبر أجمل وأروع نشاط إنساني (الأدب).
    ومتميّز أيضاً بثروة أدبيّة جمعت بين جمال اللغة , وأصالة الأفكار , وعمق النظر , في وسط بينه وبين كل ذلك قطيعة عجيبة , وإن خرجت محاولات كانت متعثّرة , ساذجة ليس لها من ارتكازة سوى أنّها (إسلاميّة) , وهذا الوسط كان الوسط (الإسلامي).
    ولعلّه من الظلم للدكتور أن يُحسب على (الأدب الإسلامي) , إذ أنّ هذا النوع من الأدب ليس موجوداً أصلاً , هناك (أدب) لا غير , إمّا أن يكون ملتزماً , أو غير ملتزم , إمّا أن يكون حاملاً لقيم (بمعنى القيم العام) أو لا يحمل , وموضة الأدب الإسلامي ليست سوى جزء من هيجان أسلمة كل شيء , حتى الأشياء التي لا تحتاج لمثل هذه المثاليّة .
    نعم هناك منطلقات وثقافة وأرضيّة ينطلق منها أي أديب , لكنّ لا حاجة لمثل هذه التسميات , التي أصبحت أحياناً كثيرة , جسراً للخواء والهزال الفكري , والسّذاجة في الطرح , بحجّة أنّ هذا الأديب من هذا التيّار أو ذاك.
    وقد حملت التيّارات اليساريّة الكثير من (الوصوليين) بحجّة أنّهم أصحاب أدب يساري , فمن الخير لنا ألاّ نكرّر ذلك –اليوم- تحت مسمّيات أخرى.
    وقولي أنّه من الظلم للدكتور اعتباره على ما يسمّى (الأدب الإسلامي) , لأنّه بحق أكثر تميّزاً وعمقاً من الكثير من الأقلام التي تحسب على هذا النمط.
    لقد سرت مع أديبنا في كثير من قصصه , وتتبّعت انتاجه المتميّز , كشاب(مسلم) عشق الأدب ولكنّه لم يستطع العثور , على ما يمثّله كفرد من أمّة كبيرة , في منتجات الأدب العربي المعاصر ؛ وإذا ما بحث عن شيء عند أولئك الملتزمين برسالة الإسلام , عجز عن إيجاد إبداع ذاك الفريق الأوّل , وردّد في نفسه (سبحان من أعطى أولئك الإبداع وحرمهم الرسالة , وأعطى هؤلاء الرسالة وحرمهم ....)!!
    لكنّني وجدت في الدكتور الحضيف , ما أعجزني إيجاده في غيره. وجدت الإبداع في يد متمّكن من الصّناعة الأدبيّة , أوتي أسلوباً شاعريّاً , وعمقاً يضيء جانباً ذهنيّاً طالما أميت عند الآخرين.
    ومن (موضي....) إلى (ديمي..) وأحمد , وزينب , والرومانسي (1) , وغيرها من روائع الحضيف , سرت في طريق متميّزة , زرع فيها الحضيف , وأبدع في ذلك , صوراً لامست القلوب , وصافحت الأرواح (2), وتركت في النّفوس آثاراً ماتزال تنبض بالحياة.
    لكنّني عند قراءتي لقصص أديبنا تلك , كنت أشعر أنّ هذا المبدع يحوم بجناحين قويّين , حول شيء ما , المحاولة لتأسيس أسلوب يمكن أن يسمّى (حضيفيّاً) , والمحاولات هذه هي إبداع في حد ذاتها , فمنذا الذي يريد أن يكون نسخة من غيره , أيّاً كان هذا (الغير) ؟
    والحضيف في جولاته تلك لم يكن مقلّداً لأحد , لكنّه كان (هذا ماشعرت به على الأقل) يريد شق السّبيل . لقد كنت أشعر في تلك القصص شيئاً من الشّحنات الرومانسيّة , التي تمنّيت خلوّها منها . ولربّما كانت (موضي) مختلفة (بنكهتها) عن غيرها , أمّا الإبداع في قصص أديبنا ؛ فشيء لم أشك به قط.
    ومن ثمّ خرج علينا الدكتور , برائعته (رماد عادت به سارة) , وهنا تجلّى الحضيف ثابتاً , يضع أقدامه على أرض صلبة , لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً.
    وأنا هنا أقف مع هذه الرائعة , كقارىء لا غير , فلست بناقد , ولكنّي أعلم أنّ للقارىء حقّاً على أي كاتب , فماالبال بكاتب كأديبنا المبدع.
    سأحاول الآن الرحلة بين سطور الدكتور , مؤجّلاً ملاحظاتي إلى النّهاية .
    يبدأ الدكتور قصّة سارة , بدخول (سارة) إلى مكتب ما, فيعطينا صورة , نحن القرّاء الشرقيين , أنّ (سارة) وحيدة , كما نعلم نحن ذلك من طبيعة حياتنا , والتي نعلم منها أنّ خروج المرأة لإجراء أي معاملة , هو دلالة على انعدام (رجالها)!!.(3)
    ويقدّم الدكتور صورة لهذا المكتب , المملوء برائحة السّجائر , وطريقة بنائه العشوائيّة , وصورة (سارة) المشغولة بـأبنائها , وبالنظرات الحادّة التي تأتيها من الجندي الجائع.
    ومع انتظار (سارة) بداخل المكتب , نرحل مع سارة إلى الماضي , وتنثال الذكريات فنعلم أنّها جاءت من أجل ابنها , وأنّ زوجها توفّي إثر سقوط رافعة عليه , في مكان عمله , ونرى طبيعة الجنود , ومستوى ثقافتهم , وأخلاقهم , يتّضح ذلك ممّا التقطته سارة من أحاديث الجنود , الخادشة للحياء , وفي طريقة مخاطبة الجندي لسارة:
    (يا حرمة .. يا حرمة، الضابط يقول : أيش المطلوب .. ؟)
    فمن هذه الطريقة في الخطاب , يتّضح لنا مدى الفظاظة التي يتّسم بها هؤلاء الجنود.
    وإيراد الخطاب بهذه الصّورة , يدل على براعة قصصيّة , نقلت لنا عبره شخصيّةوسلوك إنسان , دونما شروح أو استدراكات(4) , وكم أحببت أن يسلك الدكتور هذا المسلك في العمليّة السرديّة -بكاملها- للقصّة.
    ويواصل الدكتور وصفه لهذه الطبقة العسكريّة , بأمّيتها , بجهلها , بفظاظتها ,
    حتّى مناظرهم لا يهتمّون بها , والجهل وصل حدّاً يذكره الدكتور , بأسلوب تهكّمي لاذع (تذكرت أنها كانت قد رأت شيئاً ( مشابهاً ) .. عبارة مكتوبة على مكتب أحد الجنود.. خَطّها هو ، أو ربما أحد زملائه .. تقول : ( العدل أساس الملك .. صدق الله العظيم ) .. !) إذ وصل جهلهم إلى مستوى الجهل بكتاب الله !!
    ويواصل الدكتور وصفه الدقيق , لحياة امرأة فقدت زوجها وسجن ابنها , في مجتمع شرقي كالمجتمع السّعودي (5), مارّاً بمقارنة وضع المجتمع الآن بالماضي , من خلال ما تذكّرته سارة من حديث أمّها , وهلع الأخيرة بعد حادث كاد يعتدى فيه عليهن ,
    (ثم انطلقت تحكي قصصاً كالأحلام ، عن مجتمع كان .. تعطر بالبراءة ..!)
    وكذلك وصف وضع المثقّف , الخائن لقضايا مواطنيه , لصالح النظام الفاسد , وذلك من خلال حديث ضابط إدارة السجون عن ذاك الصحفي الذي يصفه(بالمنافق) , وأحسب أنّ الدكتور , يقصد المثقّف بصورته الشاملة , وذكره للصحفي , إنّما هو ذكر لأهم منبر للمثقفين بشكل عام(الصحافة) , يرمز به الدكتور إلى وضع المثقف , الذي خذل قضايا الأمّة , ليستفيد ممّا يعود عليه النظام الفاسد من غنائم , ويوضح عزلة المثقّف المترف عن أوجاع الشّارع وآلامه.
    كما يعرض لنا الدكتور من خلال شخصيّة القاضي(الشيح حمد المقفي) (وليرَ القارىء معي مدى السخرية في اختيار الاسم:المقفي!!) الشيخ الذي حوّله المنصب إلى مجرّد(عامل) , ويتحوّل الدين معه إلى مجرد(عمل) يمارس بعيداً عن رسالة الدين وفاعليّته.
    وهو هنا يشير إلى قطاع الشيوخ الذين غدوا , أدوات في أيدي الفساد , يتّسع بهم الخرق , وتزداد بهم صولة الباطل في حياة المجتمع.
    ويتّضح ضيق أفق الشيخ وجهله بقوله لسارة:
    (ما فيه رجل يتكلم .. بدلاً منك ..؟)
    وهذه العبارة , تلخّص أطروحات هذا النمط من الشيوخ , عن المرأة ومكانتها في المجتمع , وإيراد ذلك بهذا الحوار المقتضب , براعة تحسب لصالح النص.
    والدكتور بين هذا وذاك , يوضّح أنّ شعور الناس العاديين , أكثر وعياً وإحساساً بمشاكل مجتمعاتهم , من الشريحة النخبوية(المثقف والشيخ) , كما هو الحال مع ضابط مصلحة السجون الذي تساءل عن دور الصحفي:
    (هل يكتب هذا التافه .. عن حال هذه البائسة.. أو يحس بهؤلاء الجياع ، الذين يتناثرون على الأرصفة ؟!)
    أو موقفه لمساعدة سارة , وكذا موقف الشخص الثالث في مكتب القاضي , ونصيحته لها بما ينبغي فعله.
    وهذا بحد ذاته مأساة بكل ماتعنيه هذه الكلمة من ألم , أن تغيب آلام الأمّة عن أذهان (النخبة) , المنتظر منها التغيير وقيادة حركة الاصلاح في المجتمعات.
    إنّ شعور القارىء مع قصّة سارة , يتحكّم فيه قلم الدكتور المبدع , ويرحل الدكتور بقارئه من موقف إلى آخر , ليصل بالموقف في الجزء الأخير , إلى مستوى معقّد , ننتظر فيه انفراج (العقدة) , ويالأسى وبؤس ما انفرجت به (عقدتنا) وعقدة (سارة) , فيسمع قلب الأم , أخبار حريق المعتقل الذي ضمّ (فلذة قلبها) خلف قضبانه , لتعود سارة ....بـ(الرماد)....لا شيء غير الرماد.
    والقصّة ترتكز على حدث حقيقي , هو حادثة حريق (سجن الحائر) , والنّهاية تصف مأساة قلوب فجعت بما حلّ بذويها , وهي نهاية قد لا تعجب القارىء الرومانسي الذي يبحث عن نهاية (سعيدة) , لكن الدكتور يصف الواقع كما هو , مدركاً أنّ هذه النهاية (السعيدة) ليست موجودة أصلاً , في مجتمعات غدت فيها السعادة , موءودة ليس هناك من يسأل عمّن قتلها ولا لِمَ قتلها!!
    إنّ رحلة سارة في هذه القصّة , تصوير بارع ودقيق , لوضع المرأة في مجتمعاتنا العربيّة , ومدى الشّقاء الذي تعانيه , يقف في طريقها غالب أفراد المجتمع , فتتخلّى عنها أسرتها , وتنظر إليها العيون الفارغة كفريسة للنزوة والرغبة الحيوانيّة !
    وتتناسى آلامها أقلام المثقّفين , الممارسين لشتّى الخيانات تحت اسم الثقافة , والذين لا يذكرون المرأة إلا لتعريتها , ولجعلها دمية بأيديهم الملوّثة !
    وعند أن تحسب المرأة ملاذها في الدين , يأتي الخطاب الديني المعاصر , منتقصاً لها ولدورها ولريادتها في المجتمع , لا يعطيها قيمتها كإنسان , ناظراً إليها كـ(صفر) على شمال (الرجل)!
    إنّها رحلة محزنة ملآ بالأسى , لامرأة لم تجد عزاءً لها في مجتمعها . رحلة تناثرت فيها ملاحظات اجتماعيّة ذكيّة , عن جوانب في المجتمع أصابها الوهن , أتى بها قلم الدكتور , بصورة ذكيّة لم توحِ بأيّ تدخّل منه , ولم تظهر شخصيّة الكاتب أو تقحمه في ثنايا السرد , جاءت بشكل رائع على امتداد القصّة , ولم ينكسر ذلك سوى في مواطن طفيفة , لا تؤثّر على القيمة الفنيّة .

    والآن أذكر بعض ما لاحظته على هذه القصّة , مذكّراً أنّها ملاحظات قارىء لا غير:
    -يستخدم الدكتور في السرد خاصيّة(وجهة النظر المقيّدة) , إذ أنّه بالرغم من استخدام الدكتور (لضمير الغائب) إلا أنّه حدّد وجهة النظر بسارة , ومن خلال شخصيّتها سرد بقيّة الأحداث , وتحدّث عن الشخصيات الأخرى .(6)
    ومع ذلك فما يزال في هذه الطريقة , مجال رحب يستطيع الكاتب استغلاله.
    وبالرّغم أنّه كان بإمكان الدكتور , استغلال هذا الموقع , للغوص داخل نفسيّات الشخصيّات الأخرى , وخاصّة الجنود , وتصوير شعورهم ونظرتهم إلى عملهم ومجتمعهم , وهذا ما كنّا نتمنّاه , لكنّ الدكتور فضّل أن ينقل إلينا المعلومات عنهم , من خلال شخصيّات أخرى , مثل زوج سارة الذي كان يحدّثها عن طبيعة هؤلاء الجنود.
    ووجهة النظر التي استخدمها الدكتور , تحتاج إلى حذر شديد , بحيث لا يقطع النص , أي استدراك أو شرح , خارج السياق . فمثلاً عند وصف المكتب , جاءت هذه الجملة , التي شعرت أنّها خرجت عن السياق:
    (شأن كثير من قراراتنا ، وأمور حياتنا : مرتجلة ، مؤقتة .. وعشوائية .)
    إذ ليس هناك داعٍ لمثل هذه الجملة التي أحدثت ثغرة في النص , وأدخلت الكاتب إليه , في حين كان موضعه الفنّي , يحتّم عليه وجوده(خارج النص) بصورة حياديّة.
    -لست في صدد الحديث عن طول القصّة أو قصرها , ووجود الشكل الحديث للقصّة القصيرة لا يعني إلغاء الشكل القديم .
    ولكن هناك بعض المواضع التي أصابها نوع من التكرار :
    (وبنفس النظرتين الحادتين ، المملؤتين رغبة .. اللتين لم تفارقاه)
    (الوساخة والإهمال ، التي عليها المكتب ،......
    ............ من واقع لم يقدر على التكيف معه .)
    هذه الفقرة مثلاً كان يمكن اختصارها , فقد زادت على أربعة أسطر , مكرّرة لتفاصيل ذكرت من قبل.
    كما تكرّر ذكر سبب وفاة الزوج مرّتين , وكان يمكن الاكتفاء بالذكر السّابق , واختزال الفقرة الأخرى , لخدمة كثافة النص , والتي ستنقذه من تكرار ليس لصالحه.
    -تكرار بعض الجمل , أمثال(همست في سرّها , كان هذا حديث نفسها....الخ) للدلالة على الحديث الداخلي , ليس له حاجة , بل يمكن الاكتفاء بالكلام النفسي , وسيدرك القارىء أنّ كل ذلك (مناجاة داخليّة) دون الحاجة لمثل تلك الجمل.
    والأستاذ –بلاشك-على اطّلاع كامل على إنتاج (تيّار الوعي) القائم على المونولوج .
    -يردّد الكثير من النقّاد أنّ الصدفة خصم العمل الفنّي اللدود , وأنا عندي استفهام حول مسألة معرفة ضابط إدارة السجون بالصحفي , هل وجدت هذه المعرفة(على بعد ما بين العملين) لخدمة السياق القصصي؟
    سؤال لا أستطيع الإجابة عليه!!

    -في مقال لأستاذنا الدكتور(محمّد الأحمري) , ومقال للأستاذة(منى إبراهيم) , لاحظا أنّ الدكتور الحضيف يميل في حوارات بعض قصصه إلى اللغة العاميّة , ونبّها على ذلك . ولا شك أنّ هذه القضيّة بالنسبة لكاتب ملتزم مثل الدكتور , قضيّة مهمّة وملحّة في آن.
    والدكتور في القصّة هذه , استخدم لغة بين العاميّة والفصحى , وإن كانت بعض فقرات الحوار عاميّة , لكنّها لم تكن من ذاك النوع الذي قد لايفهمه القارىء غير السعودي مثلاً.
    ومسألة اللغة , خاصّة في الحوار , مسألة تحدٍّ عند الكثير , ولا شك أنّها تنطوي على شيء من التعقيد , حتى لدى الذين اشتهروا بكتابة حوارات قصصهم بالفصحى , أمثال الأستاذ (نجيب محفوظ) على سبيل المثال , لذلك لجأ الكثير من هؤلاء إلى لغة بسيطة , تقترب من العاميّة , فراراً من التقعّر , ودون الوقوع في مأزق العاميّة , في الآن ذاته .ولو أنّ الدكتور سار في القصّة على هذا المنوال لكان أفضل , بالرغم أنّني أكرّر أنّه لم يكن مغرقاً في العاميّة هنا. ولكن الدكتور في مكان عالٍ اليوم , ينظر إليه كرمز لما يعتقده من أفكار , وأنا على يقين , أنّ الفصحى وإعلاء مكانها لهي من أكبرهموم الدكتور , ومن أنبل أهدافه التي يسعى لتحقيقها.
    وتبقى قصّة سارة , وشم جميل في قلب هذا القارىء , يشكر مبدعاً كأبي المنذر , أن رسمها في سويداء فؤاده , بأحرف من نور.
    لقد مارست حقّي (كقارىء) هنا , لعلمي أنّ للقرّاء عند الدكتور مكانة وأي مكانة , كما أنّ للحضيف مساحة مضيئة , هناك في الجانب الأيسر ....في الأعماق...
    عندي وعند كل محب للأدب ولمبدعيه.
    هنيئاً لنا أمثال هذا العملاق.....حقاً بشرى لنا ذلك.




    ــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1- أنا أذكر عناوين قصص الدكتور باختصار , وهي معروفة عند الكثير من متابعي إنتاج أديبنا الكبير.
    2-إنّني لا أستطيع وصف حالي عندما قرأت موضي , وديمي , وكيف كنت مشدوهاً يخفق فؤادي بعنف , وكأنّ الحضيف شد قلبي بوتد إلى حروفه , فلم أسطع عنها حياداً.
    3-هذا من منظور الواقع المتردّي , ولا نخوض الآن في قضيّة صواب هذه الظاهرة أو عدم صوابها , إذ أنّ أمام المرأة المسلمة اليوم الكثير من التحدّيات , أكبر من إنجاز ورقة تقوم هي به , أو يقوم به معشر الرجال!!
    4-أحيل القارىء الكريم , إلى مقال جميل للأستاذة(منى إبراهيم) بعنوان(الواقعية في قصص د. محمدالحضيف... (قراءة نقدية) ) وهو موجود في موقع الأستاذ الدكتور.
    5-أخبرني أخ سعودي فاضل , أنّ قصّة سارة , تحتوي على وصف دقيق لطبيعة مجتمعهم , وترسم صورة واضحة لسلوك بعض أفراده.
    6-السّرد في القصّة بكاملها كان مصاحباً لسارة , ولم يحدث أي خروج سوى مقطع حديث ضابط إدرة السجون إلى زوجته في السيّارة. وهذه الطريقة في السّرد شبيهة بطريقة(المؤلّف العليم) , غير أنّ الكاتب هنا يتخلّى عن اتّساع الطريقة الأخيرة , ويربط السرد بشخصيّة واحدة , ممّا يخدمه في إيجاد الكثافة(وهي مطلوبة في القصّة القصيرة) , وفي الآن ذاته لا يفقد استخدام مميّزات (المؤلّف العليم).

    http://www.alhodaif.com/views.php
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-22
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    لله دركما أخي أبا الحسن ..
    وقفت مدهوشاً أمام جميل ما خطت يمينك , وتأملت كثيراً أمام ما استوقفك من جمال منضّد ..

    أشاطرك الرأي أيها الحبيب ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-23
  5. عاشق الابتسامات

    عاشق الابتسامات مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-28
    المشاركات:
    5,630
    الإعجاب :
    8
    تحتاج لقراءة متأنية :)
    لا يخالجني ادنى شك في روعتها بعد ان اعجب بها ابو انس

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-23
  7. خالد محمد

    خالد محمد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    6,631
    الإعجاب :
    2
    بدايه حلوه
    وكلمات حلوه
    واسم حلو
    وكلك حلو
    اخرالمطاف
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-08-23
  9. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    كنت قد قرأتها قبلا أخي العزيز..... في مجلة العصــر....


    وكما صفقت لها هنــــــــاك.... أصفق لك هنــــــا...


    تحية لك يامبدع الحرف.... وياقارئا.... أحب أن يقرأني..



    نــوره
     

مشاركة هذه الصفحة