أبوغيث .. السيرة الذاتية

الكاتب : سامي   المشاهدات : 741   الردود : 0    ‏2001-10-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-28
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    بينما كانت الحكومة الكويتية تبحث مع الولايات المتحدة حجم الدعم العسكري واللوجستي الذي يمكن أن تشارك به الكويت في التحالف الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه الأول في تفجيرات نيويورك وواشنطن ، جاء ظهور الكويتي سليمان أبو غيث على شاشة قناة الجزيرة القطرية بوصفه المتحدث باسم القاعدة ليصيب الحكومة والشارع الكويتيين بالدهشة .
    فبوغيث - كما ينطقه الكويتيون - كان حتى اشهر قليلة مجرد خطيب متطوع لأحد المسجد الصغيرة ، كما أن سجله لدى أجهزة الأمن الكويتية رغم كونه متضخما إلا انه لا يشير إلى أية علاقة بين بوغيث وأسامة بن لادن أو تنظيم القاعدة ، فما بالك بكونه اصبح المتحدث باسم التنظيم المطلوب الأول أمريكيا ، وثالث اثنين " بن لادن وايمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة " ، بل إن وزير الخارجية الأمريكي - الجنرال السابق - وصف تصريحاته في الجزيرة بأنها تقشعر لها الأبدان .
    ترجع جذور أبو غيث - 37 عاما - وكنيته " أبو يوسف " إلى منطقة الرميثية في جنوب شرقي العاصمة الكويتية ، حيث ولد سليمان الابن البكر لرجل متوسط الحال يدعى جاسم أبو غيث في عام 1965 ، وأصول أسرته تنحدر من القسم الحضري وليس القبلي مثل كثيرين في الكويت. ويبدو ذلك مقياسا مهما بالنسبة للكويتيين ، فالقادمون من المدينة يعتبرون أكثر تعليما واستنارة وتفتحا عقليا مقارنة بالبدو القادمين من الصحراء والأكثر تحفظا .
    وتخرج سليمان الذي عرف بفصاحته وقدرته الكبيرة على الخطابة من كلية الشريعة وعمل مدرساً للتربية الإسلامية في مدرسة العسعوسي المتوسطة في الرميثية ، ويصفه أحد زملائه في تلك المرحلة بأنه " هادئ دمث الخلق وقليل الكلام ، لكنه حماسي عندما يتحدث عن الجهاد والمواجهة مع الغرب، ويبدو أن موهبته في الخطابة هي التي قرّبته من أسامة بن لادن " .
    بدأ بوغيث أول نشاط سياسي له في الثمانينات حيث انضم لصفوف جماعة الإخوان المسلمين التي تتمتع بوجود نشط في الرميثية . وخلال الاحتلال العراقي للكويت عامي 1990 - 1991 أصبح أبو غيث مسئولاً عن إحدى خلايا التكافل الاجتماعي السرية التي أنشأها الإخوان لتسهيل توزيع المواد الغذائية والأموال علي المواطنين من دون علم جنود الاحتلال العراقي . وخلال شهور الاحتلال - أيضاً - أصبح إماماً وخطيباً في أحد المساجد ، حيث شن هجوما عنيفا على سلطات الاحتلال والنظام البعثي في العراق ، الأمر الذي عرضه اكثر من مرة لإطلاق النار عليه من جانب الجيش العراقي .
    وبعد تحرير الكويت من الاحتلال وعودة الحياة إلى طبيعتها ، واستئناف الحياة البرلمانية ، انفصل بوغيث عن جماعة الإخوان عام 1992 ، بعدما قررت الجماعة المشاركة في الانتخابات البرلمانية ، حيث اعتبر أن الديموقراطية الغربية تتناقض مع مبادئ الإسلام ، وقال في إحدى خطبه أن الدستور الكويتي تحت " حذائه " ففصلته وزارة الأوقاف ومنعته من الخطابة .
    وبعد منعه من اعتلاء المنبر توجه سليمان في عام 1994 إلى البوسنة ، للانضمام إلى صفوف المجاهدين ضد حرب التصفية العرقية التي شنها الصرب ضد المسلمين من أبناء البوسنة ، ومكث هناك لمدة شهرين، عاد بعدها إلى الكويت مرة أخرى ، واستئنف عمله في التدريس ، حتى نجح بعض معارفه في التوسط له لدى مسئولي وزارة الأوقاف ، التي أعادته مرة أخرى في عام 1997 إلى الخطابة في أحد مساجد منطقة بيان ، لكنه لم يلبث أن فصل ثانية بسبب بعض خطبه التي اعتبرتها الوزارة متطرفة .
    وفي تلك الفترة تردد سليمان أبو غيث عدة مرات على أفغانستان لفترات قصيرة خلال اشهر العطلة الصيفية ، وبدأت تظهر في تلك الفترة بعض الدلائل بشان علاقته ببن لادن ، خاصة بعد خطبة مشهورة له بعنوان " يا أسامة " ، امتدح فيها النشاطات والعمليات التي تنسب لبن لادن مثل تفجير مقر القوات الأمريكية في مدينة الخبر السعودية ، والهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا .
    ويشير بعض معارف أبو غيث إلى انه عاد للكويت للمرة الأخيرة قبل أسابيع قليلة من التفجيرات الأمريكية ، ثم غادرها إلى أفغانستان مصطحباً معه زوجته وأبنائه الست " : صبي وخمس بنات " ، وقبل أن يغادر أعطي أبو غيث لشقيقه توكيلاً قانونياً لتصفية كل أوضاعه المالية والوظيفية، مما يدل علي أنه قرر عدم العودة ، لكن الزوجة والأولاد عادوا للكويت قبل ما يقرب من شهر بسبب مرضها .
    وفي شهر يوليو الماضي انفردت صحيفة " الرأي العام " الكويتية بالكشف عن مجموعة من الكويتيين تعمل على تشكيل جبهة معارضة للحكومة مقرها أفغانستان وهدفها الوصول إلى سدة الحكم ، وذكرت الصحيفة اسم سليمان أبو غيث بوصفه أحد أفراد تلك المجموعة ، ولكن صحيفة " الوطن " نشرت في اليوم التالي مقابلة مع بوغيث نفى فيها تلك المعلومات ، وأكد قرب عودته للكويت ، وفعلا لم تطل غيبة سليمان ، حيث عاد للأضواء مرة أخرى ، ولكن عبر شاشة الجزيرة التي بثت فتوى دعا فيها إلى الجهاد ضد الولايات المتحدة ، وأيد تفجيرات نيويورك وواشنطن .


    وقد أثار الصعود السريع والمفاجئ لبوغيث داخل تنظيم القاعدة دهشة الكثيرين ، ففيما اعتبره البعض دليلا على الفراغ الداخلي لتنظيم القاعدة وقابليته لاستقبال أي عناصر مؤيدة واستيعابها بسرعة ، مشيرين إلى أن أبوغيث لم يكن ضمن أي مجموعة إسلامية معروفة في الكويت منذ انفصل عن الإخوان المسلمين، كما أن تنظيم القاعدة لا يعتبر الكويت مسرحاً لعملياته علي رغم وجود قوات أميركية فيها منذ عشر سنين . ويري فريق أخر في الصعود السريع لبوغيث داخل القاعدة تطبيقا لما عرف عن بن لادن من تفضيل للأفغان العرب علي غيرهم وذلك تجنباً لأي اختراقات أمنية لصفوف القاعدة قد تؤدي إلى اغتياله ، ويؤكد هؤلاء أن بن لادن يوزع المهام على رفاقه من العرب بشكل محدد ودقيق ، فأيمن الظواهري " المصري " للتخطيط، وهو العقل المدبر للقاعدة، والجزائريون للتنفيذ، بينما اتخذ من أبو غيث ومجموعته كمتحدثين
    باسمه .
    ويشير المراقبون إلى أن ظهور أبوغيث كمتحدث باسم بن لادن وضع الحكومة الكويتية في موقف شديد الحرج تجاه الولايات المتحدة ، التي قادت عام 1990 تحالفا دوليا لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي ، وهو ما يعتبره قطاع واسع من الكويتيين معروفا لا ينسى ، وان كان مدفوع الثمن . وزاد بوغيث من حرج الحكومة عندما أشار في مقابلة مع صحيفة " الوطن " الكويتية نشرت الشهر الماضي إلى وجود اكثر من عشرين كويتيا بين قادة وأعضاء القاعدة ، كاشفا النقاب عن كون دول الخليج أكبر داعم مالي لتنظيم القاعدة ، وان المؤسسات الخيرية هي مصدر التمويل الرئيسي .
    وللخروج من ذلك المأزق أقدمت الحكومة ، في إجراء هو الأول في تاريخ الكويت ، على إسقاط الجنسية الكويتية عن سليمان أبوغيث ، استنادا إلى المادة الـ14 من قانون الجنسية ، والتي يبيح إسقاط الجنسية عن أي مواطن في حال انتسابه إلى جيش أجنبي ، وهذا ما اعتبرته الحكومة ينطبق على بوغيث بانضمامه إلى تنظيم القاعدة . كما استندت الحكومة في قرارها، علي معلومات مفادها أن أبو غيث اكتسب الجنسية الأفغانية قبل مدة وهو ما يسمح بإسقاط المواطنة عنه إذ لا يجوز الجمع بين الجنسية الكويتية وغيرها.
    ولا يبدو أن إسقاط الجنسية عن سليمان أبوغيث سيكون الفصل الأخير في علاقته بالكويت والخليج ، فالشريط الأخير الذي أذاعته قناة الجزيرة لبوغيث حمل تهديدا للقوات الأمريكية بمغادرة الخليج وإلا فان الأرض سوف تشتعل من تحت أقدامهم.
     

مشاركة هذه الصفحة