فنزويلا : الأحمر شــــــافيز يتحدى ... ويفوز ...!

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 338   الردود : 0    ‏2004-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-18
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    [align=right]أحداث فنزويلا تقودنا لأكثر من تأمل حيث ساندت جحافل الفقراء زعيمهم رغما عن الإقطاع الموالي لأميريكا وقبل الوصول لفنزويلا الجنة الإستوائية بثرواتها العظيمة وشعبها التي تعيش غالبيته العظمى بمنازل الصفيح .... الصنادق ..
    ربما لم يتعرف كريستوفر كولمبس على أميريكا رغم تمريغ قدميه بتراهبها وحصوله على عينة من البشر من جزر الكاريبي .... اللتي وصلها وأقام التحصينات وعاد إليها بفضل البوصلة العربية ولكنه كان يعتقد أنه أكتشف أقصر الطرق للهند وظل يحلم بالتوابل والبخور والعطور الهندية وأعتقد أن التنبول لم يكن قد أكتشف بعد وإلا لكنا رأينا سفن الأسبان بها الكثير من البقاع الحمراء الداكنة ... كان ذلك الإكتشاف الفذ الذي دفع بأوروبا لأعلى مراتب الرخاء والثراء ،،، نتيجة لعقدة الحصار العربي الإسلامي التي ما فتئ الأوروبين العمل على التحرر منها والخوض ببحار العالم دون خوف أو وجل ..... ومن يدري أن الرائد كولمبس هلك وودع الحياة ولا علم له بمكتشفه ...
    أٌطلق إسم فنزويلا على القسم الشمالي الشرقي من أميريكا الجنوبية وتعني شبه الجزيرة ... ودخل الإسبان فاتحين المنطقة فيما بعد وقد عرفوا أن التوابل تبدو في غاية الضئالة إذا موقورنت بأطنان الذهب والجواهر التي تعرفوا على وجودها من خلال ما كان يحيط أعناق الهنود الحمر أو سكان أميريكا ا لأصليين من قلائد الذهب وأساوره المطعمة بأثمن جواهر الزمرد والفيرز .... كان الإسبان عشوائيين بتصنيفهم البشر فعندما وصلوا لجزيرة بالقرب من رأس يوكوتان بالمكسيك أسموها جزيرة النساء ، كونهم شاهدوا السكان الأصليين لهم شعرا ناعما مستطيلا ... فخمنوا الكل نساء ... إيلا ميهوريس ... جزيرة النساء بالإسباني .. وسلك الإسبان الفاتحين سلوكا شائنا مع السكان المسالمين حيث نهبوا الممتلكات وسبوا النساء والأطفال وأهلكوا الرجال وأستعبدوهم .. ومن سلوكياتهم أن سوار الذهب إذا ما أستعصى إخراجه يتم بتر اليد أو الساق التي تحمله ... وبالسيف بترا ... ولنا بفضائع القائد الإسباني كورتيز بالمكسيك الكثير من يثير الغصة وينغص القصة ..
    لم يكن الإسبان وحدهم بهذه الفضاضة فأبناء عمومتهم البرتغاليين مسحوا حضارتان أشهرها حضارة الإنكا والإستكاز بجبال الأنديز وسحلوا كل ما يمشي منتصبا على قدمين ... وخربوا المعابد بعد نهبها ... فقد إستغل قائدهم بيزارو هلع السكان الأصليين لرؤيتهم الخيل لأول مرة فقمع السكان وهرب معضمهم للغابات وتلاشوا ..
    أستوطن الإسبان ومعهم الرجل الأبيض المنطقة ولم يكتفوا بإسترقاق السكان الأصليين بل جلبوا من أوقعه حظه العاثر بقبضتهم من الأفريقيين .. حيث واصلت آلاف السفن تنقل على مدار قرنين ملايين الأفريقيين ليسخروا بظل حياة بؤس وشقاء كرقيق ...
    كان الأوروبي هو السيد المطاع والعامل الأفريقي أو الهندي يعامل كحيوان فإما يعمل بنشاط خارق أو يسحل حرقا وصاحب الحظ السعيد من كان نصيبه السيف أو رصاصة ... كان هناك تفاوت وتمايز حتى بالموت ..
    أقيمت المزار ع النموذجية على أكتاف البؤساء ومن دمائهم وعرقهم رويت .... وبرزت الدول والإمارات ومعظمها إقطاعيات لنبلاء أوروبيين .. لكن الأيام كانت قد فرخت أجيالا خليطا من السكان الأصليين والأفريقيين ... حيث تجمع البعض منهم بالغابات وقاموا بثوارت كما حدث بجزيرة جاميكا الكاربيبة ..
    برزت دولا جديدة بالمنطقة وأشهرها إتحاد الولايات المتحدة بالشمال وظهرت الحركات الإستقلالية وأنخرط السكان أو من تمكن منهم ، وشهد الإقطاع تراجعا ..
    وبأميركا الجنوبية يظهر فارس من أصل نبيل هوالزعيم سيمون دي بوليفار ... فتتجمع الجماهير حوله وكان حلمه أن يحقق ولايات متحدة شبية بالشمال ، فدعى لكولومبيا الكبرى دولة الحرية والعدالة والمساواة ... كسب الأنصار وعظمة شوكته وأتته الجماهير ساعية مؤمنة بأهدافه لنيل الحرية والإستقلال فحارب الإسبان وأجلاهم عن معظم أميريكا الجنوبية ومن قناة بيجل بجنوب التشيلي جنوبا وحتى كركاس بفنزويلا شمال ... ولكنها أستعصت عليه أن تتحد بفيدرالية كالشمال ... وبقي إسم كولومبيا ينحصر بجمورية واحدة .. لكن حركته حققت هدفا عظيما هو الإستقلا ل رغم التشتت .. وربما كان جبرخاطر الزعيم العظيم إطلاق إسمه على كيان أو دولة وهي بوليفيا .. ومن المفارقات أن تكن بوليفيا هي قبر زعيم ثوروي معاصر وهو جيفارا .. الذي كان له نفس حلم ومبادئ بوليفار ..
    الشركات التابعة للمستعمرين القدم كانت متجذرة ولها أباطرتها ومعظمهم بالشمال أي بالولايات المتحدة ، الشركات تحولت مصالحها من إسترقاق الأفراد لإسترقاق الكيانات الفتية والصغير منها هو المحبذ .. فهناك شركات للتبغ ثم للسكر والموز ... إقطاعيي الماضي تحكموا بهذه الكيانات وبمنتجاتها ووصل الأمر لتثبيت رئيس وعزل آخر ...
    لم يغيبوا عن فنزويلا فبعد عبثهم بزراعتها حاولوا التحكم بمنتجها الرئيس وهو النفط ... وبعد شد وجذب حملت الجماهيرذات البطون الخماص رغم الثروة الطبيعية والمعدنية ببلادهم حملوا زعيما جديدا للبلاد ليحكمهم هو هوقو شافيز ... لم يكن شافيز يتمتع بحب ا لإقطاعين وأنصارهم فهو ينتمي لطائفة الفقارى كما يقال بالخليج ... شافيز الأحمر فكره ثوريا .. ومثله الأعلى فديل كاسترو الذي ليس بعيدا عن المنطقة ، وشافيز يعتز ويفتخر بنضال الأسطورة شي قيفارا .... علاوة على ذلك شابيز يعتبر من السكان الأصليين أي الهنود الحمر المهمشين سابقا ومن الطبقة الفقيرة التي يصل حجمها 85% ... تصوروا بلدا به الغابات والماء والجواهر والنفط ويعيش معظم سكانه على الحديدة .. هو الإذلال والإستبداد ا لذي يأتي من إنسان لأخيه ... وليتهم رضوا بشافيز رئيسا منتخبا ... فقد تسبب المسكين طيب القلب لنفسه بمتاعب جمة فعلاوة على روحه الثورية التي نعرفها من خلال زيارته لنا بالمنطقة ثم لتأيده قضاينا العادلة ... وتعاطفه داخليا مع بني جنسه من الفقراء وسعيه الحثيث لإيصال الخدمات كالتعليم والتطبيب لمثل هؤلاء جعلته عرضة لغضب مناوئ سياسته كالأميركان ومكان لصب جام حقد ونقمة المعارضة الداخلية المدعومة من قبل الإقطاع عيله ودبروا الإنقلابات والإضرابات ، كما فعلوا سابقا مع سلفادور اللندي ، بتشيلي ... وأخيرا نجى شافيز وبشهادة كارتر وغيره من المراقبين ... فاز بإستفتاء حر ونزيه ... وكأنه لم يكفه فوزه بالإنتخابات العامة .. ترى متى سنرى شبيه لشافيز ببلداننا يتحدى الجميع معتمدا على شعبيته المحضة .. فيفا سنيور شافيز ... ليحيا السيد شافيز ..
     

مشاركة هذه الصفحة