مقتل عبد الله بن الزبير

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 677   الردود : 1    ‏2004-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-18
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    قال علي عليه السلام في أمره: ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ ابنه عبد الله. قال أبو عمر: وبويع له بالخلافة سنة أربع وستين في قول أبي معشر.
    وقال المدائني: بويع له بالخلافة سنة خمس وستين.
    وكان قبل ذلك لا يدعي باسم الخلافة، وكانت بيعته بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية، واجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان، وحج بالناس ثماني حجج، وقتل في أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقين من جمادى الأول؛ وقيل: من جمادى الأخر سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة؛ وصلب بمكة بعد قتله، وكان الحجاج قد ابتدأ بحصاره من أول ليلة من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين، وحج الحجاج بالناس في ذلك العام، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ، ولم يطوفوا بالبيت تلك السنة، فحاصره ستة أشهر وسبعة عشر يوماً إلى أن قتله.
    قال أبو عمر: فروي هشام بن عروة عن أبيه، قال: لما كان قبل قتل عبد الله بعشرة أيام دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر وهي شاكية، فقال: كيف تجدينك يا أمه? قالت: ما أجدني إلا شاكية، فقال لها: إن في الموت لراحة؛ فقالت: لعلك تمنيته لي، وما احب أن أموت حتى يأتي علي إحدى حالتيك، إما قتلت فأحتسبك، وإما ظفرت بعدوك فقرت عيني.
    قال عروة: فالتفت عبد الله إلي وضحك، فلما كان اليوم الذي قتل فيه دخل عليها في المسجد، فقالت: يا بني لا تقبل منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل؛ والله لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في مذلة، قال: فخرج عبد الله وقد نصب له مصراع عند الكعبة، فكان يكون تحته، فأتاه رجل من قريش فقال له: ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها؛ فقال: والله لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم عن أخركم، وهل حرمة البيت إلا كحرمة الحرم! ثم أنشد: ولست بمبتاع الـحـياة بـسـبة ولامرتق من خشية الموت لسلما
    ثم شد عليه أصحاب الحجاج، فسأل عنهم، فقيل: هؤلاء أهل مصر، فقال لأصحابه: اكسروا أغماد سيوفكم، واحملوا معي، فإنني في الرعيل الأول، ففعلوا، ثم حمل عليهم وحملوا عليه فكان يضرب بسيفين، فلحق رجلاً فضربه فقطع يده، وانهزموا وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد، وجعل رجل منهم أسود يسبه، فقال له: اصبر يا بن حام، ثم حمل عليه فصرعه، ثم دخل عليه أهل حمص من باب بني شيبه فسأل عنهم، فقيل: هؤلاء أهل حمص، فشد عليهم وجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف وهو يقول:
    لو كان قرني واحداً أرديته أوردته الموت وقد ذكيته
    ثم دخل عليه أهل الأردن من باب أخر، فقال: من هؤلاء? قيل: أهل الأردن، فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد، ثم انصرف وهو يقول:
    لا عهد لي بغارة مثل السيل لاينجلي قتامها حتى اللـيل
    فاقبل عليه حجر من ناحية الصفا فأصابه بين عينيه، فنكس رأسه وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تدمي كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدمـا
    أنشده متمثلاً، وحماه موليان له، فكان أحدهما يرتجز فيقول: العبد يحمي ربه ويحتمي
    قال: ثم اجتمعوا عليه، فلم يزالوا يضربونه ويضربهم حتى قتلوه ومولييه جميعاً، فلما قتل كبر أهل الشام، فقال عبد الله بن عمر: المكبرون يوم ولد خير من المكبرين يوم قتلوقال يعلى بن حرملة: دخلت مكة بعد ما قتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أيام، فإذا هو مصلوب، فجاءت أمه أسماء، وكانت امرأة عجوزاً طويلة مكفوفة البصر تقاد، فقالت للحجاج: أما آن لهذا الراكب أن ينزل؛ فقال لها: المنافق؛! قالت: والله ما كان منافقاً، ولكنه كان صواماً قواماً براً؛ قال: انصرفي فإنك عجوز قد خرفت. قالت: لا والله ما خرفت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم يقول: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير" ، أما الكذاب فقد رأيناه- تعني المختار- وأما المبير فأنت.
    قال أبو عمر: وروي سعيد بن عامر الخراز عن ابن أبي مليكة، قال: كنت الأذن لمن بشر أسماء بنزول ابنها عبد الله من الخشبة، فدعت بمركن وشب يمان، فأمرتني بغسله، فكنا لا نتناول منه عضوأ إلا جاء معنا، فكنا نغسل العضو وندعه في أكفانه ونتناول العضو الذي يليه فنغسله، ثم نضعه في أكفانه، حتى فرغنا منه، ثم قامت فصلت عليه، وقد كانت تقول: اللهم لا تمتني حتى تقرعيني بجثته، فلما دفنته لم يأت عليها جمعة حتى ماتت.
    قال أبو عمر: وقد كان عروة بن الزبير رحل إلى عبد الملك، فرغب إليه في إنزال عبد الله من الخشبة، فأسعفه بذلك، فانزل.
    قال أبو عمر: وقال علي بن مجاهد: قتل مع ابن الزبير مائتان وأربعون رجلاً، إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-18
  3. المهنداليمني

    المهنداليمني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-17
    المشاركات:
    57
    الإعجاب :
    0
    الكلام الجميل طبعك




    ولاتنسانا من هذه العبارات والجمل

    المفيده
     

مشاركة هذه الصفحة