الامثال والاغاني الشعبية

الكاتب : ريم البان   المشاهدات : 1,084   الردود : 4    ‏2004-08-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-15
  1. ريم البان

    ريم البان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    الاخوات المشرفات والمساهمون في الاسرة والمجتمع اعكف منذ فترة على تجميع مادة عن الاغاني والامثال والشعبية في جنوب اليمن واحتاج للمساعدة في اغناء مادتي فأذا تعرف احداكن مجموعة امثال اواغاني شعبية مثل التي كانت تتغنى بها الجدات والامهات في عدن في الافراح والاعياد ومناسبات الولاد وغيرها ان تكتبها لي اوترسل لي عبر موقع المجلس اليمني صفحة الاسرة والمجتمع سأكون شاكرة لكم هذا الصنيع وانا جدا متأكده في روح المساهمة الجماعية التي تجمع بيننا اعضاء المجلس اليمني ومتأكده ايضا ان الكثيرات سيتذكرن بعض الامثال القديمه التي كنا نسمعها سابقا من الامهات والجدات
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-20
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    مرحبا بك اختي الكريمة ريم البان

    بخصوص ما طلبتي سنضع الموضوع امام الجميع وكل من لديه اغنيه او مثل يتفضل بكتابته هنا

    اتمنى من الجميع المشاركة ومساعدة اختنا ريم البان ...


    تحياتي :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-27
  5. الجنيد

    الجنيد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-24
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    ( الخرافة).. في الموروث الشعبي اليمني

    الخرافة هي كل ما ارتبط بعالم الخيال، وصار جزءً من المعتقد البشري لأمه ما ، أو شعب ، أو فئة معينة من الناس.
    والحقيقة أن ليس من حضارة على وجه الأرض تخلو من الخرافة، كونها كانت سبيل البشرية الأول في استكشاف الحقيقة، وسبر أغوار الكون، وفك طلاسم المحيط البيئي.. الأمر الذي نسج في ظله العقل الإنساني تصوره للرب بأنه الشمس، أو القمر، أو البحر، أو الجاموس .. الخ، ثم صار ينظم علاقاته النُسكية بطقوس توحيها مخيلته الواسعة، حتى شاء الله أن يهديه إلى الحقيقة المختلفة.
    اليمنيون لم يكونوا استثناءً بين البشرية، فتراثهم القديم غني بالخرافات الغريبة، التي تحكي علاقتهم مع الإله القمر ( المُقَه)، ومعابده فوق (هرّان) ، ومعجزات السحرة، والمنجمين، والكهنة ، ثم لينتهي ذلك كله بالإسلام، حتى إذا مرت القرون وانتكست الأمة في حقب من الجهل، والظلم وجدت الخرافات طريقها- بأشكال مختلفة- إلى رؤوس الناس، ومفردات حياتهم اليومية.

    · أولا: في الأدب الشعبي

    ترجم الإنسان اليمني معتقداته في مختلف ألوان موروثة الأدبي الشفاهي، فعلى صعيد ( الزّامل)- نوع من الرَّجز- ربط " البردوني" – شيخ الأدب اليمني - نشأة الزامل بالجن، وروى أن قبائلاً فرّت أيام الغزو الروماني إلى كهوف الجبال، وفي هدأة الليل سمعت أصواتا جهيرة كثيرة العدد تردد الزامل التالي :-
    · قبح الله وجهك يا ذليل
    عاد بعد الحَرايِب عافيــة
    عند شب الحَرايب ما نميل
    با تجيك العلوم الشافيــة

    ولم تر القبائل أحداً ، وإنما كانت تسمع ضجيجا، وتشاهد أمواج غبار، فتأكدت من اشتعال حرب بين قبائل ( الجّان) .. وهكذا تعلموا الزامل منهم.
    إلاّ أن الاعتقاد بتدخل الجان في حياة البشر، وكذا ارتباط الأحداث بمواقع النجوم ظل أمراً مصاحباً لكثير من النصوص الزواملية، كما في الزامل التالي:
    · الشمس غابت والثريا قارنت ..والنجم رد
    والدولة اهتدت مع جمع الجيوش ..كمن ولد
    والجن جابت من قفا حيد الطيال ..أهل النكد
    والرب يشهد والقنابل جامعـه ..من كل حد

    فقد جرت الاعتقادات القديمة أن تربط العامة بين مواقع النجوم ومصير الفرد، وطبيعة ما يتعرض له من خير أو شر.. كما أن الخرافة ترسّخ الاعتقاد بإمكانية تزاوج الإنس من الجن.. وتروى قصصا لا حصر لها من وقوع شاب بغرام جنيّة، أو جنّي يعشق إنسيّة، ويخوضا مغامرات، وأحداث ، الخ.. وهنا نورد زامل يذهب إلى تلك الفكرة:
    · محمد الشيطان وأمّه جنيّة
    مبعد قرأ في العلم في وادي تريم
    أنا قدّر الصاحب وقدّر موقفه
    ما بايقع لك عقل من عند الغريم

    في حين نجد بين الزوامل ما يستعين بذكر ( الغراب) كفأل سيء، طالما تروى عنه الناس قصصا تصوره فيها نذير شئوم، كما في الزامل التالي:
    · يا لصقر لا شفت الحبارى كلها
    لا تقرب الغربان بوجنحان سود
    با تلطمك جنحاتها لاميّحت
    ذي تؤخذ اللحمة على عين الحسود

    وفي الحقيقة أن الخرافة دخلت في جميع ألوان الأدب الشعبي اليمني القديم بوصفها جزء متأصل في ثقافة تلك الحقب التاريخية، لذلك نجد في مغاني المرأة اليمنية ما يشير إلى بعض المعتقدات الخرافية المرتبطة بالشعوذة، كما في قول إحداهن:
    · والنّبي والقسَم... لوما تساعِد وتَرحم
    لا حبِسَك بالرّسم… وصلّح القيْد مُبهم

    والملاحظ أن الخرافة تتجلى بوضوح كبير جدا في المثل الشعبي وفي الشعر الشعبي القديم أيضا، فالموروث الأدبي اليمني غنيّ بالأمثال الشعبية التي تتناول موضوعات لم يعد لها وجود في زماننا الحاضر، كما في المثلين التاليين:
    · ما من صَياد لبَن ولو خَدَشت
    · صَياد ما تدخُل إلاّ راس الذليل

    فالمثلين السابقين يتعلقان بـ ( صَياد) التي تُسمى في مناطق أخرى من اليمن بـ( أم الصّبيان)- وهي نفس الكائن الخرافي المعروف في بلدان عربية عديدة باسم ( السُعلاة) وتكاد تكون الروايات حول ( صياد أو أم الصبيان) متماثلة إلى حد كبير في اليمن وغيرها، حتى أنهم ينسبون لها ولدا يسمونه ( سعَيّد) مثلما أهل العراق وسوريا يطلقون على ابنها أسم ( طَنْطل).
    ثم تأتي قصص الجّان، إذا أن الحكايات تجري عنه على أساس أن الجن قادر على التحول إلى صور بشرية مختلفة، إلاّ أن التحقق منه يتم بالنظر إلى قدميه اللتان يكونان على هيئة حوافر الحمير والخيول، فقد ورد ذكر الجان في أمثال شعبية عديدة كما في :
    · مَنْ دَعا الجِّن ركّضُوه
    · لا تُقول له جنّي، يقول لك عِفْري
    · جِنّي بَين التِّبن ولا مَرَة الإبن
    · الجِنّي جِنّي حتى يَوم العّيد
    · ما حَدْ يبَدِّل ولَدَه بجِنّي

    كما أن الجّان دخل المثل الشعبي بصورة غير مباشرة، من خلال المعتقدات المرتبطة به، كما في المثل الشعبي التالي:
    · أصبَحَت اللَّقِيَّـة سّوْد

    إذن كان هناك اعتقاد بأن الجان قد تحضر في منام أحدهم وتخبره، بموضع كنز مدفون، إلاّ أن الجان لن تدله بالموضع بالتحديد إلا بعد أن تأخذ عليه عهداً بأن يذبح قربانا قبل إخراج الكنز.. لكن إذا نكَث المرء وعْدَه وأراد استخراج الكنز قبل تقديم القربان فأنه سيجده قد تحول إلى فحم (سَوْد).
    وهناك أمثال شعبية ارتبطت بخرافات أخرى طالما كان معمولا بها قديما، كما في المثال التالي:
    · مَكْـوى جُمْعــَه

    حيث جرى الاعتقاد أن العلاج بالكي لن يكون ذو مفعول أبدا إذا تم العمل به يوم الجمعة، ويعللون ذلك بمواقع النجوم، ويضرب المثل على الأمر عديم الفائدة.
    وفي مثل شعبي آخر يتحدث اليمنيون في موروثهم الثقافي الشعبي عن خرافة تقول أن الأفعى كانت لديها أرجل كثيرة ولم يكن في رأسها عيون، فرأت حشرة ( الحُلبُباني ) التي تسمى عند البعض ( أبو أربع وأربعين) فأقنعتها أن تعطيها الأرجل مقابل العيون، وهكذا أصبحت الأفعى بعيون دون أرجل ، وأصبح الحُلبُباني بأرجل دون عيون، فانطلق المثل الشعبي يقول.
    · لا عيد الحُلبُباني ذي عِمي وما نَقَشْ

    لا شك أن هناك أمثلة عديدة أخرى، إلا أننا نكتفي بذلك القدر لننتقل إلى الشعر الشعبي الذي يترجم في نصوص كثيرة منه الكيفية التي تتداخل فيها الخرافة مع التراث الشعبي كجزء من واقعه الثقافي والاجتماعي.. فقد كتب شاعر يُدعى (ناجي مسعد حمود) الأبيات التالية- يصف فيها زيارة مباغته لإحدى (الجنيّات) إلى داره، ونقتطف أبياتاً منها فقط:
    سهرت في دار عالي ..... سهران عدة ليالـي
    واني بشوذي قبالـي ..... فنّه وصورة رضية
    الجَعــَد حقّه مندّش ..... والطيب بينه مرّبش
    والعطر في نبْعَته رش..... وزاد سوّى دريَّـة
    جبينــه الضوء منه ..... مَحلا جَماله وفنّـه
    إن تسأل الناس عنّـه ..... ماله مثيل في القرية
    والفَّـم خاتم سليمـان..... يجمع الإنس والجان
    فنّان من فوق الأفْنان ..... وأسنانه الكهربيـة
    وهذا شاعر آخر يدعى (شريف صالح) يتحدث عن حالة مماثلة لسابقه، فيقول في بعض أبيات قصيدته:
    الصدر بستان نعم فيه الخُضَر تدّي
    وأكْعاب مثل السَّفَرجل تَشبه الرّمان
    وقلت يا مرحباً ما الـبرق لا يدي
    ما حن رعْده وشنّت منه الأمْـزان
    ما سرّني بش ومن إداش لا عندي
    أنت من الإنس أو لا من بنات الجان

    إلا أن شاعر ثالث يدعى (صالح عبد محمد) ذهب إلى تضمين قصيدته بعض التعويذات والأسماء التي يقول العارفون أنها أسماء جان ومَرَدة كانت تحت إمرته،تلبي كل ما يطلبه منها، نقتطف أبياتاً منها:
    ونا لي الله وارد واعرف في الكتب تنجوم
    واقسم بالأسماء ذي الله طعناها
    (بهنطش) الحرف ياذي بالخدم مخدوم
    ياخادم الحرف واعزم حيث أنا أبغاها
    أقطف لي الزهرة لأن القلب به سمسوم
    بحق سبّح في قدوس نقراها
    باسم الملك والقمر والخيتم المرسوم
    و (البرهتية) بمجراها ومعناها

    ثانياً: الخرافة في مفردات الحياة اليومية
    امتزجت الخرافة بحياة الشعوب، وسلوكياتها كجزء من واقع لا ينبغي لأحد الشذوذ عنه، إلا أن توغل البشرية في العلوم المعرفية، وبلوغها عالم الحقيقة بنظريات استدلالية، وشواهد حية، ومناطيق واضحة ودافعة، أخذت بتشذيب السلوك البشري، ودحر معتقداته الخرافية التي كانت تمثل فلسفته العملية في الحياة.
    ولا شك أن أمراً لم يكن ليحدث بين ليلة وضحاها، بقدر ما تطلب عقوداً من السنين، وربما قروناً.. وبالنسبة لليمن فإنها بسبب ما مرت به من ظروف سياسية قاهرة ألقت بجهالتها، وتخلفها على كاهل الشعب اليمني، فإن مسيرة تحررها من الكثير من الخرافات كانت مرهونة بالعقدين الأخيرين من تاريخها اللذان بدأ العلم فيهما يحل بديلا عن الخرافة.
    ونورد هنا بعض ما كان شائعاً في موروث اليمن الشعبي من معتقدات تمارسها الناس عن سابق يقين بمفرداتها.
    يعتقد الناس أنه ضرب الطفل وقت الغروب، لأنه وقت مرور الشيطان (جزعة الشيطان)، وكذلك لا ينظفون بيوتهم، أو يعملوا أي شيء آخر في هذا الوقت.
    لا يجوز قص (تقليم) أظافر الرضيع، للاعتقاد بأنه سيصبح سارقاً في الكبر. أما إذا لم يدفن (الحبل السري والمشيمة) للوليد في مكان آمن، فربما تأكله القطط، وذلك سيجعل هذا الطفل يفشي الأسرار، ولا يحفظها أبداً.
    الأفاعي تدخل في أفكار العامة، فالأفعى (الحنش) الأبيض لا يجوز قتله، لأنه ملك صالح، وإذا مر أمام أحدهم فإنها بشرى خير. أما الأفعى الأسود فهو شيطان العين وبشرى شؤم يجب قتله.. كما جرى الاعتقاد أن لدغة الأفعى في أول الشهر مميته، وتضعف آثارها وأضرارها كلما اقترب الشهر من نهايته.
    إذا جاء المخاض امرأة، وعلم رب الأسرة بذلك، وكان عاقداً عزم السفر، فإنه يتحتم عليه العدول عن سفره، للاعتقاد أن الولادة ستتعسر، ولن تتم حتى يعود الغائب من سفره، فالنسوة تقول (أنه شلّ الحس معاه)ما إذا كان الرجل مضطراً للسفر فإنهم يقطعوا خرقة من ثوبه ويضعوها عند المرأة التي في حالة ولادة.
    وهذا الأمر لا ينطبق على البشر وحده بل حتى الأبقار والأغنام تمنع من الخروج للمرعى، فخامة أن تتعسر الولادة حتى تعود.
    وهناك تقليد في بعض المناطق يقضي بأن يشتري الزوج كبش صغير ويودعه عند زوجته الحامل لتتولى تربيته، ويسمونه (ربيطة)- الغرض منها هو حفظ الزوجة من التعرض لكراهية أهل البيت، أو الكدر والانزعاج وما شابه.
    إذا تزوجت المرأة إلى منطقة عند مدخلها (نجد)، فإنها عند الزفاف ينبغي على العروس عدم الالتفات إلى جهة المساكن الواقعة على ذلك النجد، للاعتقاد بأن نظر العروسة إليها سيبعث الشؤم، ويتسبب بانقطاع المطر.
    إذا كانت هناك جنازة تريد المرور على طريق يقع على أحد جانبيه منزل على مستوى أدنى انخفاضاً من الطريق وفيه امرأة (نغاس)، فيجب على المرأة أن ترتفع بوليدها إلى مكان آخر يكون أعلى مستوى من الطريق الذي تمر فيه الجنازة للاعتقاد أنها إن لم تفعل فإن وليدها سيموت أيضاً.
    إذا رزق أحدهم بمولود، وظل هذا المولود يبكي فإن المنجمين بنصحون الأهل اسمه، وإذ بدلوا اسمه واستمر بكاؤه، فإن النصيحة حينئذ ستأتي بتغيير اسمه إلى اسم غيب وغير مألوف، لأن نجم الوليد لم يكن متوافقاً مع الاسم.
    هناك خرافات كثيرة ارتبطت بالجان، والسحر، ومواقع النجوم، وأوقات اليوم، فضلاً عن تلك المرافقة للزواج، وما ارتبط بزيارة الأولياء، والنذور، ووضع الحناء على الجدران.. وغيرها مما بات اليوم يمثل جزء من ماضي اليمن السحيق الذي طوته الأجيال مع مرور الزمن.
    وفي الحقيقة، رغم أن اليمنيين خلفوا تلك الخرافات- أغلبها الأعظم- وراء ظهورهم بفضل دخولهم عصر الحداثة، إلا أن الحديث عن ذلك الموروث الشعبي ظل أمراً يستهوي المجالس الشعبية اليمنية، ويبعث السرور إلى قلوب الفتيان والشباب الذين لم يدركوا ذلك الزمن، ولا يجدوا في قصصه إلا باعثاً لكثير من السخرية والضحك
    أتمني ان نتال إعجابكم وأن نكون عند حسن ظنكم وإذا تريدون المزيد من هذا الامهال فأنا موجود وشكرا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-30
  7. ريم البان

    ريم البان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    46
    الإعجاب :
    0
    كل الشكر للاخ جنيد والاخت عدنية على اهتمامكم بالرد علي فعلا موضوعك اغنى بحثي جدا ياخ جنيد سلمت يداك
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-08-31
  9. الجنيد

    الجنيد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-24
    المشاركات:
    104
    الإعجاب :
    0
    البلورة الواقعية لصورة المرأة في المثل الشعبي اليمني

    البلورة الواقعية لصورة المرأة في المثل الشعبي اليمني

    يُنظر إلى المرأة اليمنية على أنها مثل نادر في طول باعها في تدوير عجلة الحياة الاجتماعية، وتحريك تفاعلاتها اليومية، الأمر الذي أتاح لها فرصاً وفيرة للتوغل في ثنايا الموروث الشعبي الأدبي، وفرض نفسها كمفردة كبيرة من مفردات كينونته.
    ومع أن (الأنا) الذكوري المتسيد على مقاليد التوثيق التاريخي في اليمن يعزف في معظم الأحيان عن بلورة استحقاقات المرأة ضمن مضمار الصنعة الحضارية، إلاّ أن المواريث اليمنية (الشفاهية) كانت من قوة المضمون الثقافي والأخلاقي ما مكنها من الارتحال عبر السنين دون فقدان الكثير من مفرداتها، فكانت أن حملت إلى أزمنتناالمشوشة الثقافات تراجم غنية باعترافات الأجيال الماضية حول طبيعة ما كانت تمثله المرأة في واقع مجتمعها.
    ومهما كان ذلك الموروث فإنه لا يمكن أن يأتي منفصلاً عن هوية عصره، أو مخالفاً لواقعه البيئي- كونه ظل متفاعلاً معه، وجزءاً من توصيفاته.
    فالمجتمع المتخلف –في حقبه القديمة- صبّ المرأة في قالب من الأمثال الشعبية المهنية للمرأة، التي تحط من إنسانيتها، وتسخر من حيلة فعلها في الحياة، كما في الأمثال الآتية:
    · (المَرة مَرة ولو زَّمرت)- وهو للتقيل من شأن النجاحات التي تحققها بعض النساء على الصعيد العملي.
    · (ذي يعول بنات كان بيته على السايلة)- وهي نظرة جاهلية، يراد بها القول أن من كانت ذريته بنات لن يجد له معيناً في حياته، وسرعان ما ينتهي ذكره.
    · (شّوْر المَرة الصايب يدِّي سبع مصايب)- للاعتقاد أن (النساء ناقصات عقل ودين)، ونكران الرأي السديد على المرأة، بحكم أنها شديدة العاطفة.
    · (لا تعر دابتك، ولا تسر مرتك)- وهو رأي غالب عند العرب عامة بأن المرأة لا يمكن أن تحفظ السر.
    · (ما جُمل لا مجنّة)- هنا يشبه المرأة بالمقبرة، وهو تشبيه مُجحف للمرأة، كونها مصدر خصوبة حياة المجتمع، وفي هذا المثل نصح بعدم الإحسان للمرأة للاعتقاد أنها لا ترد الجميل.
    · (من تسمّع للدجاجة دخلته الكرس)- ويقصد بـ"الكرس" بيت الدجاج، ويسمى في اليمن أيضاً بـ"السنداس"، و"القُن" ويراد بالمثل تأكيد غباء النساء ، وخطأ مشورتهن.
    · (قادي النساء بالنساء والبقر بالعصا)- هنا "مقاداة الشيء" يعني تقويمه وتعديل وضعه.. والمثل يؤكد على أن المرأة لا ينفع معها النصح، والتعليم، وليس للزوجة المهملة، أو العنيدة غير الزوج بثانية.. ولعل ذكر البقر في نفس الصورة يراد به الإمعان في التقليل من ذكاء المرأة وفهمها.

    المرأة في إطار مختلف
    من الخطأ الجزم بشمولية النظرة السابقة عند جميع فئات المجتمع اليمني؛ فالشرائح الواعية، وأهل العلم، وعقال المجتمع، وأهل التجربة والحكمة كانوا يحتفظون برؤى مختلفة، ويرفعون منازل المرأة طبقاً لما تتمتع به من خصال، وما تؤدي من أدوار.
    وعلى الرغم من أن إعداد الأمثال الشعبية اليمنية الواردة في هذا القسم تفوق بكثير سابقتها، إلاّ أن الغالبية العظمى من الباحثين اليمنيين يركزون على النوع الأول، ولا يكترثون – إلى حدٍ ما- لرسم معالم واضحة- لتقويم المجتمع الإيجابي للمرأة، ومنطلقات فلسفته الأخلاقية في أبعاد ما يضعها فيه.. وهو الأمر الذي عززوا فيه المفاهيم السلبية، والرؤى المتدنية، على حساب الأفق المشرق الذي طالما تأملت الأجيال على ضوئه أدوار المرأة اليمنية في صنع الحياة الإنسانية.. على غرار مايلي:
    · (إذا قلّت رجالك ناسبت)- هي هنا أحد مصادر قوة القبيلة، وأداة توثيق صلات أفراد المجتمع، وهو البعد الذي قامت عليه حالات زواج الرسول (ص).
    · (بنات الأصول خير من المال والمحصول)- المثل يرفع بمنزلة المرأة إلى تفضيلها على أي ثروة أخرى، في إطار السمعة الطاهرة المشرفة.
    · (المرأة المدبرة خير من الضمد المشمر)- الضمد، هو زوج من الأثوار يشترط التعادل بينهما في كل شيء: العمر، القوة، الحجم، ويستخدمان للحراثة، وهذا المثل يفضل المرأة الحريصة على أدوات صناعة لقمة عيشه، وفي هذا تشريف عظيم جداً للمرأة.
    · (هجا هيج النساء تدي هجاهيج الرجال)- يقصد بـ"الهج" هو الوتد الخشبي الذي يوضع على كتفي الأثوار، ويمتد منه وتد آخر يسحب المحراث، والتشبيه لتمثل القوة؛ فالمثل يعتبر قوة الرجال، وشد عزائمهم متأتية من عزائم أمهاتهم، وحسن تهذيبهن لهم، واعتقد أنه من أعظم الأمثال الشعبية التي تبر الأم، وتكرمها.. إلاّ أنه في الوقت نفسه من أقل الأمثال انتشاراً، ولم يسبق للمؤرخين ذكره في مؤلفاتهم.. وهو شائع في مناطق (يافع) وما جاورها.
    · ( من حنق على غير أمه رضي)- وهو في نفس سياق المثل السابق، ويراد به إكرام الأم واحترامها، وتحاشي غضبها.
    · (عمَّة ولا جربة على الغيل)- يراد به الاعتزاز بالسلام الأسري الاجتماعي، الذي تفضل فيه المرأة علاقات الوفاق والتفاهم مع أم الزوج، فيما يفضل الزوج، الأمر ذاته مع أم زوجته.
    · (جربة ترد الذري)- فيه تشبيه للمرأة الصالحة- بأنها كما الأرض الخصبة التي تعيد للمرء ما يبذره فيها أضعافاً مضاعفة، فتقابل إحسان زوجها إليها بمزيد من الطاعة، والحرص، والعمل.
    · (إذا نقص خدّها يوفيها جدّها)- في المثل حث على عدم جعل الجمال موضوع المفاضلة في اختيار شريكة الحياة، بل تقديم الأصول التي تنتسب إليها المرأة، فجمال الأخلاق تقي المرأة ما نقص عليها من حُسن صورة.
    · (المرة سراج البيت ولا تروي لها)- وهو للإعتزاز بالمرأة الصالحة، والتحذير من المبالغة في الإطراء والمديح خشية جر المرأة إلى الغرور، ثم فساد الطبع.
    · (جايعة ولا ضايعة)- وهو من الأمثال التي صنعتها المرأة التأكيد قبولها بالقليل، والصبر على حال الزوج، أو الأهل، وتفضيل ذلك على أن تؤول للطلاق، أو أن تقبل بالزواج ممن يبخس إنسانيتها، ويهين كرامتها، ولا تأمن على مستقبلها معه.
    · (مع الأول ولو بطول الموهر)- ويقصد بـ"الموهر" السوط، والمثل يحث على الصبر على غلظة طبع بعض الرجال عسى الله يكتب له الصلاح، أفضل من الجنوح إلى التفكير بالطلاق، ورجاء الزواج بآخر ….. أهذا طبعاً، مادام الغد غير مأمون.
    · (من تباهت بنفسها ماتت نفاس)- المثل مستقى من تقليد بعض النساء المتزوجات حديثاً حين تفاخر إحداهن بكونها سبقت رفيقتها في الحمل، ويراد به تعزيز الاعتقاد بمشيئة الله الذي قد يكتب على الأولى الموت قبل بلوغ الولادة، وللثانية عكس ذلك.
    · (عُرّي لعب بثربة)- وهو يشبه بعض الأزواج العاطلين بـ(الهر) حين يكرم الله ذلك الزوج بامرأة صالحة، فيسيء معاملتها، ويهين كرامتها خلافاً لما تستحقه من معاملة.. وفي نفس السياق يأتي المثل القائل: (جوهرة بيد فحاّم).
    · (يا لاعبة في الغدرة ما حد يقولش ياسين)- يراد به إظهار الأسى على المرأة الصالحة النشطة التي تجد من يثني عليها، ويقابلها الإحسان بالإحسان، وفي المثل إعابة على الطرف الآخر ناكر الجميل.
    · (عيف لي وحدي ولا مليح لي وللناس)- المثل من باب الاعتزاز بالمرأة الصالحة، وإن لم تكن جميلة، وتفضيلها على المرأة الجميلة سيئة الأخلاق التي قد تأتي بالعار على زوجها.
    · (المليحة للملاح والخيبة للرباح)- وهو تأكيد مستمد من كتاب الله بأن سبحانه وتعالى يرزق كل امرئ بما يستحق، فتكون (الطيبات) من نصيب (الطيبين)، بينما (الخبيثات) من نصيب (الخبيثين).
    · (شيبة يهليني ولا عزب يبليني)- بقصد بـ"يهليني" يدللني، ويراد بالمثل الحث على حسن اختيار الزوج، على أساس القبول بمن يصون الكرامة، ويحفظ الأمانة، خير ممن يتوقع منه البلاء، وإن كان فيه من القوة ما يفوق غيره.
    · (غدراء مديمة ولا زوج الهجيمة)- وهو قريب جداً من سياق المثل السابق؛ إلاّ أن المرأة هنا تفضل عدم الزواج للأبد من أن تصبح ضحية رجل يعرضها للويل والثبور.

    المثل الشعبي ومفردات الحياة اليومية للمرأة
    أسوة بعالم الرجال، ظلت تجارب الحياة هي وحدها من كان يبني مدلولات المثل الشعبي اليمني الخاص بالمرأة. ولعل ضيق محيط دائرة حركة المرأة اليمنية المحدد بقيم وأعراف وعادات وتقاليد المجتمع آنذاك، تؤكد ثقتنا بأن كل ما هو كائن من أمثال شعبية هو من صميم واقع مفرداتها اليومية بالذات، وليست وليدة احتكاك بثقافات، وتجارب خارجية.
    ولاشك أن أي استكشاف لتاريخ المرأة اليمنية بمنأى عن تراثها الشعبي الشفاهي- الذي لم تجرؤ اليمن على تدوينه لحد الآن- سيكون عملاً قاصراً وغير دقيق لأبعد الحدود، كونه يتجاهل فلسفتها الاجتماعية، ويقفز فوق تفسيراتها لنظم عالمها الصغير، الذي نستطيع تلمس بعض أركانه من خلال الأمثال الشعبية التالية:
    · (بين أهلها ولو جَرُبَت)- هذا المثل يترجم أمرين: الأول إحساس المرأة بعزة نفسها، وكيانها ضمن محيطها البيئي الاجتماعي، وهو اعتزاز بالانتماء للوطن الأم، أما الثاني فهو تمثيل البلاء العظيم بمرض "الجرب" والذي يعكس معاناة المجتمع اليمني آنذاك، والويلات….. التي كانت تفتك به.. والمثل هنا بشكل عام في نبذ الغربة، والاعتزاز بالوطن رغم كل ما يتعرض له من أقدار.
    · (بنت بلادك تعرف شعابك)- المثل في تحديد الأولويات، ويتداخل مع سابقه في مفهوم الإيمان بفضيلة الوطن، وتعميق الولاء له.. إلاّ أن المثل من وجهة نظر أخرى يترجم حقيقة الانغلاق الذي عاشته الدولة اليمنية، والقلق من الغريب والجديد.
    · (للحاطبة يومها)- هذا المثل يؤكد أن مجتمع القرية اليمينة قد عرف نظام تقسيم العمل في وقت مبكر من حياته، وأنه رغم كل ما تعرض له ظل يحتفظ بأنظمته الداخلية، ولوائحه الاجتماعية العفوية، فالنساء مارسن تقسيم الأعمال قبل أن يقرها المنظرون في كتب.
    · (كلهم حطب سالمة)- ويقال إن "سالمة" هي امرأة اشتهرت ببيع الحطب الرديء في منطقة ما، وقلّما يحضر تلك البلاد من ينافس "سالمة".. لكن المثل أصبح يقال على ذرية الناس السيئين، لتأكيد أن كل امرئ يتصرف بحسب ما نشأ عليه.. وهو في سياق حديث الرسول "ص":(تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس).
    · (ما يعرف برطني إلاّ ولد بطني)- هذا المثل يترجم جانب من حياة المرأة آنذاك التي كانت بحكم مسئولياتها الكبيرة، وصغر محيط حركتها، وتخوفها من البوح بأسرارها، يجعل المحيطين بها هم الأدرى بهمومها، ومشاكلها، وأمانيها.
    · (البقبقة لش ياجدّة والبيض لعمران)-كثيرات هن من يعملن، ويجتهدن، ويبنين أمجاد أهلهن، أو أزواجهن.. وهذا المثل في سياق ذلك المعني، حين تأتي المرأة أذكى وأقوى حيلة من الرجل.
    · (المرة الحنقة نص حَرِيْوة)- وهو في بعض عادات اليمن، إذْ عندما تزعل (تحنق) المرأة وتغادر إلى بيت أهلها، ثم تعود بعد فترة تستقبل بحفاوة من أهل الزوج، ويكون الزوج قد بلغ حداً يجعل من اجتماعه بزوجته وضعاً مميزاً.
    · (في الأهداف ولا في الأحداف)- وهو يجسد بغض المرأة للضرّة (الزوجة الثانية)، إذْ تتمنى المرأة هنا لزجها الموت (الأهداف) ولا يكون بين ذراعي امرأة غيرها (الأحداف).
    · (منت تيتمت وكّلت)- وهو من الأمثال التي تؤكد ضعف المرأة في ظل غياب الرجال الذي يستطيع تدبير أمورها وحمايتها.
    · (أخس البقر خلمجن الماء)- يقصد بـ"خلمجن" عكرت نقاء الماء، إذْ أنه يذهب إلى معنى أن النساء السيئات هن سبب المشاكل وتعكير صفو حياة الأسر.
    · (ما تفعل الساتر في البيت العطل)- أي أنه عندما يعمم الخراب، والإهمال فإن المرأة مهما كانت مجتهدة (ساتر) ستعجز عن تنظيم الأمور.. والمثل ينصح في عدم إلقاء اللوم دائماً على المرأة.
     

مشاركة هذه الصفحة