من هنا جاءت فكرة الوطن

الكاتب : defrent   المشاهدات : 360   الردود : 0    ‏2004-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-14
  1. defrent

    defrent عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-22
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    يصوغ كل شعب أسطورة عن نفسه وعن بلاده. كل شعب هو بنظر نفسه شعب مجيد وكل بلاد بنظر شعبها بلاد عظيمة. هذا صحيح في الحالين: في أن كل الشعوب تفكر بهذه الطريقة، وفي أن كل الشعوب مجيدة وكل البلدان عظيمة، بالمقدار الذي نمجد فيه الانسان تمجيداً مطلقاً من حيث كونه أرقى مخلوقات الله على الأرض، ومن حيث ان كل بقعة في هذه الأرض عزيزة على أهلها. من هنا جاءت فكرة الوطن..



    كنت أطالع مرة كتاباً عن أساطير من امريكا اللاتينية، وراقت لي حكاية عن المكسيك، تقول انه كان هناك نسر كبير عاش منذ زمن بعيد، حط في احدى المناطق، نشر جناحيه فلم يسعه المكان، فقال ان شعباً صغيراً ليس جديراً به. انطلق النسر من جديد في الفضاء متجهاً نحو منطقة أخرى، وهناك أيضاً مد جناحيه، الا أن المكان لم يسعهما، وهكذا فعل في مناطق أخرى تالية، قبل أن يقرر مواصلة طريقه نحو منطقة “مكسيكو” حيث كان هناك نبات من الصبار وسط بحيرة كبيرة، مد جناحيه فامتدا في هذا المكان وكان بإمكانه أن يستدير بجناحيه في مختلف الاتجاهات.



    وعندما شاهد الناس القاطنون في هذه المنطقة النسر أصابهم الانشداد والذهول، فصاروا يتساءلون كيف وصل هذا النسر الى هنا، إذ لم يسبق لهم أن رأوا نسراً في هذا الحجم، التف الناس حول النسر، وقرروا بعد تداول انه طالما كان النسر قد حط هنا، فإن هذه أرض أعدت لشعب عظيم. وأفتى بعضهم بأن يُقوسوا ويعوجوا نبات الخيزران الذي يكثر في المنطقة ليكون بمثابة أساس للمدينة حيث استقر النسر، وبادر السكان بالفعل الى ملء المكان بالخيزران حتى غطى مستوى سطح الماء، وقاموا بعد ذلك بعمل آخر، إذ حاكوا وشبكوا الخيزران بعضه ببعض حتى جعلوه كقاع سلة، ثم وضعوا فوق الخيزران التراب، كثيراً من التراب حتى أصبح بإمكانهم تشييد دورهم فوق تلك الغابة الكثيفة من الخيزران.



    وفعلاً انطلق الناس تيمناً بمقدم النسر الكبير فبدأوا في بناء بيوتهم لأن ذلك ما أوحى لهم به قدومه. وشيئاً فشيئاً توسع المكان وزرع فيه الناس كثيراً من نبات السعد في جميع الجهات، وأهالوا على ذلك مزيداً التراب، وصار الناس الذين جاءوا فيما بعد يقومون بما قام به من سبقهم.



    الحكاية وردت ضمن مختارات من الحكايات والقصص من أمريكا اللاتينية ترجمها مجد الخطابي ضمن خطة المشروع القومي للترجمة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر. وتنتهي هذه الحكاية بالافادة انه عندما تهتز مدينة مكسيكو، فإن قليلين هم الذين يعرفون ان سبب ذلك هو قيام المدينة فوق غابة من نبات السعد الموضوع فوق الماء وليس على أرض صلبة!



    لكل شعب حكايته الخاصة عن نفسه وعن بلده.. وقد تكون حكاية حقيقية، ولكن قد يذهب الخيال أقاصيه فيجترح أسطورة جميلة، تؤكد ان الأوطان تجمع بين الحكاية والأسطورة. هاهنا تكمن فكرة الوطن.
     

مشاركة هذه الصفحة