الصحة للجميع اقراء وارتشد

الكاتب : سميـــح العسل   المشاهدات : 627   الردود : 3    ‏2004-08-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-14
  1. سميـــح العسل

    سميـــح العسل عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-13
    المشاركات:
    74
    الإعجاب :
    0
    إتفاقية حقوق الطفل

    تقديم واعداد: نجيبة محمود حداد/اليمن

    مدير عام دائرة ثقافة الطفل – بوزارة الثقافة والسياحة

    عضو أنصار الطفولة في الوطن العربي



    بسم الله الرحمن الرحيم

    "أقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق، أقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم" .

    صدق الله العظيم



    يسعدني جدا تواجدي معكم من أجل رسالة إنسانية هي الطفولة واسمحوا لي أن أتقدم بالشكر لكل القائمين على تنظيم هذا الملتقى الذي يعد تظاهرة إنسانية .



    نلتقى اليوم دكاترة وموجهون وباحثون وأساتذة ومهتمون يشاركون في بناء أجيال المستقبل الذين ستعتمدعليهم الأوطان كقادة وزعماء امم في عصر العلوم والتكنولوجيا وعصر ثورة المعلومات والعولمة وعصر الحرية والسلام وعصر السماوات المفتوحة التي انهارت فيها الحدود والسدود وأصبح العالم بفضله قرية كونية صغيرة.



    المقدمة :



    أن وضع المفاهيم الخاصة بحقوق الطفل في العالم قاطبة يعود الى اعلان جنيف عام 1924م . والمبادئ الأساسية الخمسة لرعاية الطفولة وحمايتها وتمت مراجعة " اعلان جنيف في عام 1948م.



    وتوسع نطاقها ليصبح أساسيا لاعلان حقوق الطفل المؤلفة من عشرة بنود والذي اعتمدتها الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة في العاشر من تشرين الثاني عام 1959م. وفي عام 1966م وبعد حوالي عشرين عاما أضيفت نصوص أخرى الى حقوق الانسان ملزمة بالدفاع عن حقوق الاطفال التي هي جزء اساسي لا يتجزا من حقوق الانسان. وفي عشية السنة الدولية للطفل عام 1979م حيث قررت لجنة حقوق الانسان اختيار فريق عمل من 43 دولة يشاركون في المناقشات والمداولات بالاضافة الى مندوبين من الوكالات المعنية مثل منظمة العمل الدولية ومكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين واليونسيف بالاضافة الى المنظمات غير الحكومية وفي عام 1983م اجتمع فريق العمل لصياغة مشروع الاتفاقية وبعد فترة تم اقراها والمصادقة عليها وكانت الاتفاقية مكونه من ثلاثة اقسام رئيسية .



    المقدمة وتحتوي على المبادئ الاساسية لموضوع الاتفاقية .
    البنود الاساسية : تحدد الالتزامات المترتبة على الدول التي تصادق على الاتفاقية .
    الشروط التنفيذية: ويتم بموجبها تحديد كيفية تعزيز الاتفاقية ومراقبة الالتزام بها والشروط التي يتم التنفيذ بموجبها.


    وبعد عرضها في 8 مارس 1989 على لجنة حقوق الانسان واقرارها تم تحويلها الى المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ومن ثم الى الجمعية العامة للأمم المتحدة في المرحلة الختامية حيث صادقت عليها وأصبحت هذه الاتفاقية مجازة كاملة ودخلت حيز التنفيذ بعد مضي 30 يوما من مصادقة عشرين دولة عليها. واعتمدت في عدد من دول العالم وقد قامت بلادنا بالتوقيع عليها في يناير 1991 م من قبل رئيس الجمهورية اليمنية علي عبدالله صالح .



    ومنذ هذا العام واليمن تشارك في مجمل المحافل والبرامج العربية والدولية التي تتناول اتفاقية حقوق الطفل الدولية ولقد واكبت بلادنا مع سائر دول العالم مسيرة تنفيذ بنود اتفاقية حقوق الطفل الدولية وجعلتها حقيقة واقعة حيث تقوم الدولة ببذل جهود متضافرة مع كافة الجهات المعنية بشؤون الطفولة اليمنية من اجل " بقاء الطفل وحمايته ونمائه" لقد أعطى الدستور اليمني أهمية خاصة لهذه الاتفاقية ومكانة هامة في ما ورد من مواد أعطت الطفولة حقها مؤكدا أن الأطفال في أي مجتمع هم الاحتياطي البشري الذي تعول عليها الدولة في عملية التنمية في المجتمع .



    لقد استوعب الدستور عددا من بنود الاتفاقية وتنفيذها.



    ان حماسنا للطفولة والاهتمام بها ورعايتها لا يأتي من عاطفة جياشة نحوها او شعور مؤقت بل يأتي ايمانا منا بأهمية الحفاظ عليها ولاسيما ونحن نعيش عالم التغيرات وعصر التكنولوجيا وعصر الكمبيوتر والانترنت وعصر ثورة المعلومات والعولمة … الخ ..



    علينا ان نرضي ضمائرنا بكل الجهود المبذولة من أجل بقاء وحماية ونماء الطفولة بل ونحن مدعوون اليوم اكثر من أي وقت مضى لـهذا الاهتمام والرعاية في وطن مهد الديانات والحضارات والثقافات وذات القيم الانسانية السامية .



    ان اطفال اليوم هم شباب الغد المشرق وصناع المجد وبقدر مانرعاهم ونـهتم بـهم ونستثمرهم لمواجهة تحديات المستقبل فان نجحوا في مـهمتهم ساهموا في بناء صرح شامخ قوي وثابت للوطن .



    لقد جعلتنا هذه الاتفاقية نخطو خطوات إيجابية نحو المستقبل المشرق، وتوالت بعدها خطوات هامة لترجمة الفكر الى عمل وبتجسيد الحلم الى حقيقة من خلال إصدار القوانين والتشريعات واللوائح والأنظمة التي تكفل للطفولة حقها في البقاء والحماية والنماء .



    إن القوانين التي صدرت قد أكدت ضرورة إعطاء الاطفال ما هم بحاجة اليه من اهتمام ورعاية باننا قطعنا مرحلة هامة خلال العشر السنوات الماضية وتأكيدا على ذلك .



    فقد اصدرت القوانين والتشريعات واللوائح والانظمة الخاصة بالطفولة وكذا أنشئ المجلس الأعلى للأمومة والطفولة بقرار جمهوري برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء .



    واربع منظمات غير حكومية من المهتمين بشؤون الأمومة والطفولة وثلاث سيدات من المهتمات بقضايا الأمومة والطفولة. ومجلس الأمانة .



    ويعتبر هذا المجلس اعلى هيئة مسؤولة عن الاستراتيجية ورسم السياسات العامة في ما يتعلق بشؤون الامومة والطفولة، وبما يتفق مع دستور الجمهمورية اليمنية من قوانين نافذة واستراتيجية الدولة للتنمية البشرية ولا يتصادم مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل كما قام المجلس اليمني لرعاية الأمومة والطفولة ووزراء الشؤون القانونية والجهات والوزارات ذات الاختصاص بشؤون الطفولة بوضع مشروع قانون موحد للطفولة بعد دراسة عدد من القوانين التي شملت عددا من التشريعات والنصوص التي تستهدف توفير ضمانات كافية لحقوق الطفل اليمني .



    لقد تضمن مشروع قانون حقوق الطفل اليمني الموحد العديد من القوانين والتشريعات والنصوص التي تهدف الى ضمانات كافية لبقاء الطفل وحمايته ونمائه حيث سيكون هذا القانون من اهم المكاسب الوطنية في اليمن. حيث سيكون هذا القانون منجزا رائعا في جملته نتاج فهم عميق من قبل المسؤولين بالدولة وعلى اعلى مستوى لمفهوم التنمية الشاملة .



    ان هذا القانون سيجعل الاهتمام بالطفل قبل ان يولد وطوال فترة الطفولة محورا اساسيا لأي تنمية حيث سيتركز على عدة محاور رئيسية نصت عليها الشرائع السماوية والمواثيق والاعراف الدولية التي لها دور هام في اتفاقية حقوق الطفل الدولية. لقد اوجد هذا المشروع تأكيدا لتنفيذ والتزام بلادنا بالاتفاقية .



    إن رعاية الدولة كبيرة للطفولة ومن الاولويات التي اتخذتها وتحملت اعباءها رفع المستوى المعيشي للمواطن وتحسين اوضاعه وصياغة استراتيجية متكاملة لمحاربة الجهل والامية والفقر والمرض ضمن سلسلة من الاجراءات والتدابير العملية في المؤتمرين الوطني للسياسات السكانية الاول والثاني اكتوبر 1991م . وهدفت الاستراتيجية الوطنية للسكان الى تحسين نوعية الخدمات في مجالات الصحة والتربية والتعليم والخدمات الاجتماعية لرفع مستوى دخل الاسرة وعدالة توزيع وتحسين فرص العمالة وانشاء شبكة الامان الاجتماعي واهم اهدافها:-



    خلق مناخات مناسبة لنجاح الاصلاح.
    إعادة الهيكلة.
    استيعاب الآثار الجانبية الناجمة عن التطبيقات العملية لبرنامج الاصلاح الاداري في مسارات مختلفة وتحمل هذه الشبكة مكافحة الفقر ومساعدة الفئات الاشد فقرا والتخفيف من اندفاع مزيد من الاعداد تحت مستوى خط الفقر والاهتمام والتدريب ورفع المهارات وأحداث التوازن المطلوب في تحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كأولوية أساسية لعملية التنمية .


    الجانب الصحي :



    فيما يتعلق بوضع الاطفال الصحي في الجمهورية اليمنية مرتبط بالحالة الصحية للانسان ، فالعقل السليم في الجسم السليم .



    وعليه فان الدستور قد كفل حق الرعاية الصحية لكل مواطن وحماية ورعاية الطفل والام بصفة خاصة وحق الرعاية الصحية للجميع . و تشمل الرعاية البدنية والرعاية الصحية المجانية الوقائية والعلاجية بما في ذلك دعم الطب المدرسي والتثقيف الصحي والخدمات الوقائية بمكافحة أمراض سوء التغذية ويشمل ذلك توفير الاطعمة المغذية ومياه الشرب النقية والرعاية الصحية للامهات قبل الولادة ( المواد 30 و 32و 53 و54) من دستور الجمهورية اليمنية .



    وقد كفلت الدولة حق الرعاية الصحية وحماية الام والطفل وتوسعت الخدمات لتقديم الرعاية الصحية الاولية من خلال المؤسسات الصحية والمراكز والوحدات الصحية وتنقسم هذه المرافق الصحية حسب القطاعات التالية:



    القطاع الحكومي:
    القطاع الخاص:
    قطاع المنظمات الاهلية:
    وخلال السنوات الاخيرة توسعت وانتشرت اعداد كبيرة من المستوصفات والوحدات الصحية للقطاعين الحكومي والخاص خاصة في الريف. لقد شهد عاما 1997م ، 1998م اهتماما كبيرا في حملة تحصين الاطفال والقيام بالتوعية العامة باهمية التحصين والوقاية من الامراض الستة خلال أعوام 96-1997م حيث قامت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة اليونسيف وجهات حكومية اخرى حققت هذه الحملات نجاحا كبيرا وتجاوبا منقطع النظير من قبل المواطنين .


    الجانب التربوي:



    اكد دستور الجمهورية اليمنية على المساواة وتكافؤ فرص التعليم بين افراد المجتمع، ولقد جاء هذا التأكيد في مواد الدستور (6، 30، 35، 40، 41) يكفل فيها الدستور حق التعليم للطفل كقيمة إنسانية وكأحد مجالات التنمية الشاملة ( مادة 35) من الدستور نصت على التعليم الالزامي والمجاني في المرحلة الاساسية وجاء القانون العام للتربية والتعليم ليفصل الحقوق التي نص عليها الدستور وشمل القانون جملة من المبادئ والأسس التي يجب أن يقوم عليها منها تدابير تفعيل الحق وممارسة حرية التعليم وتوجيهه .



    انواع التعليم :



    التعليم الحكومي.
    التعليم الخاص.
    التعليم الاهلي.


    الاذاعة المسموعة :



    تخضع لاشراف الدولة وتوجيهها مما يجعل توظيفها لخدمة قطاع كبير من المستمعين ومنهم الاطفال وتأتي مسؤولية الدولة وواجباتها من المهام الاساسية لاجهزتها الاعلامية وتقوم الدولة في كثير من برامجها بتوظيف الاذاعة مع غيرها من وسائل الاتصال بمخاطبة الطفل وتنشئته واشباع احتياجاته المعرفية والثقافية وتحقيق رغباته الترفيهية على مدى سنوات مرحلة الطفولة بما يساعد على تشكيل الشخصية ونموها ويساعد في مزيد من فرص استمتاع الطفل بأجمل مراحل الطفولة المبكرة . والطفل في بلادنا يلقى الرعاية والاهتمام في البرامج الموجهة له. وتعتبر الاذاعة ببرامجها المختلفة الاكثر انتشارا وربما تأثيرا على الساحة اليمنية وخصوصا في ظل غياب التلفاز في كثير من المناطق الريفية. ولقد وجدت دائرة برامج الاطفال بكادرها الوطني لتقديم برامج الاطفال وتخضع تلك البرامج للسياسة الاعلامية والبرامجية وتوجيهها يجعل توظيفها يخدم قطاعا كبيرا من الاطفال بنسبة 55% .



    ومع تمركز كثير من منابع الثقافة ووسائل الترفيه في المدن الكبرى دون سواها في انحاء الجمهورية اليمنية من الطبيعي ان التوجه للطفل عبر الراديو وبما يتمتع به من مزايا وبرامج ملائمة له تصبح ضرورية تستحق كل الدعم والعناية والاهتمام وتستوجب حشد طاقاتها بهدف الوصول الى مستقبل ثقافي افضل لطفلنا اليمني.



    التلفزيون (الاذاعة المرئية ):



    الصورة المرئية الاكثر تأثيرا اعلاميا وثقافيا والاعظم سطوة بين جميع وسائل الاعلام المختلفة حيث أصبح التلفزيون اليوم يقوم بدور المدرسة والاسرة فالمتتبع لحجم برامج الاطفال المقدمة يلمس ضعف الاهتمام الذي يوليه هذا الجهاز الخطير للطفل لان برامج الاطفال تحتاج الى ميزانيات ضخمة وآليات عمل متطورة و كادر مؤهل هناك برامج استطاعت تقديم المادة التربوية والثقافية التي استطاعت ايصال القيم والمفاهيم في حياة اطفالنا الا انها شحيحة جدا . هناك هموم ومعوقات لبرامج الاطفال وفي التلفزيون طرحت للمعالجة والمناقشة لازالتها . وتمثل برامج الاطفال افلام الكرتون المستوردة والمسلسلات والبرامج المتنوعة والاغاني المستوردة الينا من الدول العربية، بالاضافة الى اغاني الاطفال الوطنية والتي دائما ما تكون في المناسبات وبرامج رمضان والاعياد و ضمن خارطة البرنامج العام لبث البرامج.



    الجانب الثقافي :



    مهما كانت وسيلتها ومهما تنوعت ادواتها تبقى نتاجا اجتماعيا وثقافيا التي تقدم للطفل تعد مسؤولية اجتماعية أولا واخيرا لذلك فأن المراحل الاولى في بناء الانسان تبدا منذ الطفولة وما يتلقاه الطفل في هذه المرحلة من وعي ديني وفكري وتربوي ويعتبر اكثر اهمية من أي مرحلة اخرى لانها تسهم اسهاما رئيسيا في بناء شخصية الطفل وتشكيل اتجاهاته في شتى النواحي التربوية والنفسية والاجتماعية والعقلية والثقافية . وتعتبر ثقافة الطفل احد ميادين علم الاجتماع وهي تغطي مجمل العادات والتقاليد الإنسانية المتراكمة والمكتسبة وله كل ما يعززه المجتمع من افكار وقيم ومعتقدات يقدمها لعناصره فيتعلمونها ويتكيفون معها. وتقوم دائرة ثقافية الطفل بوزارة الثقافة بانشطة ثقافية مختلفة منها اعداد معارض رسوم الاطفال والمهرجانات والمشاركة في المسابقات الابداعية محليا وعربيا ودوليا وعروض مسرحية / حفلات فنية / مراسم الاطفال الحرة/ المشاركة في معارض كتب الاطفال وورش عمل ثقافية والاسهام في اعداد برامج الاطفال في كل من الاذاعة والتلفزيون وافراد مساحات لقضايا الطفولة في الصحافة المحلية واصدار المطبوعات الخاصة بالاطفال والبحث عن اطفال ذوي المواهب .



    الصحافة :



    بما ان ادب الاطفال جزءا هاما في ثقافة الطفل صدرت في سنوات مختلفة عدد من مجلات الاطفال منها (وضاح) و (نشوان) و (البراعم) و (الهدهد) و(الطفولة) و(اسامة) و(الطلاب) .



    ولكن معظم هذه الصحف والمجلات اختفت عن الساحة نتيجة لعدم دعمها وتكلفتها باهظة الثمن بالرغم من انـها تلبي حاجات الطفل المختلفة وكانت هذه المجلات (شكلا ومضمونا) تشجع الاطفال على قراءتـها، وهي جزء هام في ثقافة الطفل.



    لقد أنشئت مكتبات الاطفال المجانية في الاونة الاخيرة واسمهت هذه المكتبات اسهاما واسعا في اهمية القراءة والكتابة لما يتضمنه الكتاب من اهمية تاريخية وتتضمن مكتبات الاطفال كتبا مصورة مختارة وموجهة وجميع الاطفال يرتادون هذه المكتبات المجانية، لقد اهتمت بلادنا بمثل هذه المكتبات التي تشجع الاطفال على القراءة المبسطة وسهلة التكاليف فيجدون من حولهم كثيرا من الكتب الخاصة بهم ولان هناك دافعا يجذب الاطفال الى الاهتمام بالكتاب فلقد تعددت تقنية الكتاب وتطورت. ان دعم الدولة لمثل هذه الوسائط الثقافية يشكل تطورا ملموسا في شخصية طفل المستقبل الجديد. ان الاصدارات الادبية المتخصصة للاطفال متواضعة بشكل عام ولم تصل الى ارساء تقاليد ثابتة ومستمرة تستهدف امداد الطفل اليمني بالمعرفة الثقافية بمختلف اتجاهاتـها وبما يساهم في تكريس المبادئ والقيم التربوية والاجتماعية والصحية وبما يعزز البناء الروحي والنفسي نحو اكتمال اركان الشخصية اليمنية المعاصرة .. ان هذه التجربة مرت باخفاقات كثيرة حتى اننا نجد مطبوعة الاطفال حالات نادرة وربما يعود عدم الاصدارات بشكل منتظم لعدم توفير موازنة الطباعة المكلفة وعدم توفير امكانيات وآليات العمل للكادر الفني، وكتاب اعمال الاطفال الذين يعيشون للاسف كباقي الكتاب العرب ظروفا صعبة تعجزهم عن مواصلة رسالتهم في حقل الطفولة.

    د. مؤمن الحديدي إستشاري الطب الشرعي

    د. هاني جهشان إختصاصي الطب الشرعي

    الأردن


    مقدمة:


    إن مدى انتشار إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، مثيرة للجدل في جميع دول العالم، ومن السهل انتقاد الدراسات عن شيوع وانتشار هذه الظاهرة في الدول المختلفة من قبل الخبراء، بسبب عدم الاتفاق على تعريف معنى الإساءة وأشكالها وخاصة الإساءة الجنسية، وكذلك بسبب التأثير العاطفي والأخلاقي على القدرة على الحجة والحكم العقلي السليم عند التعامل مع حالات الإساءة، ورغم اعتراف جميع المهنيين بوجود مسائل مثيرة للجدل حول إساءة معاملة الأطفال لدينا في الأردن، إلا إننا نتفق على أنها تشكل ظاهرة مرضية منتشرة بمجتمعنا، تشمل الأطفال، الذكور والإناث، في كافة مراحل أعمارهم، وليست مرتبطة بالدين أو العرق أو المستوى الثقافي أو الاقتصادي، وإن الأعم الأغلب من حالات الأطفال الذين يعانون من الإساءة والإهمال لا تصل، "مطلقا" لعناية واهتمام المسؤولين، وخاصة الذين يعانون من الإساءة الجنسية والتي لا يرافقها عادة علامات لأذى عياني.



    من الطبيعي أن تكون البداية هي في الاتفاق على أحقية الوالدين في تربية الأطفال، وتوجيههم والنأي بهم عن سلبيات ومخاطر الحياة، إلا أنه من المتفق عليه أيضا أن الإفراط في فهم حقوق الوالدين قد ينجم عنه الإساءة للطفل، وهنا ينشأ الخلل في المعادلة بين التأديب والإساءة. هذا مع الإقرار بأن هناك عدد من الحالات غير القليلة التي يتجاوز فيها الأمر إلى الإيذاء الشديد للطفل مما يؤثر بصورة واضحة على نمو الطفل من الناحيتين الصحية والعقلية.



    مدى انتشار الظاهرة في المجتمع الأردني:


    بدراسة استرجاعية للحالات التي تم معاينتها خلال عام 1998 بعيادة الطب الشرعي لدى وحدة حماية الأسرة، تبين أنه تم معاينة 437 حالة خلال ذلك العام، شملت 145 حالة إساءة جسدية للأطفال تراوحت بين إحداث إصابات غير عرضية بسبب فرط التأديب والعقاب، إلى إحداث إصابات شديدة لتصريف ثورة غضب، وإلى إحداث "متلازمة الطفل المعذب"، كما وشملت 174 حالة جريمة جنسية على الأطفال، كانت كما يلي: (48 حالة إساءة جنسية، كان المعتدي فيها من داخل العائلة و79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي معروف للضحية؛ قريب أو جار الخ… و47 حالة كان الاعتداء الجنسي على الطفل من قبل شخص غريب)، أما حالات الإهمال (غير المرافق للإساءة الجسدية) فكانت فقط 6حالات. علما بأنه في عام 1999 تم معاينة 522 حالة وعام 2000 تم معاينة 613 حالة وبنسب تقارب النسب المنوه عنها سابقا.



    أن الزيادة في هذه الأرقام تعكس زيادة الوعي بتشخيص حالات الإساءة والتبليغ عنها، أكثر من إعطائها دليل عن زيادة حقيقية في هذه الظاهرة، أخذين بعين الاعتبار أن الحالات التي تشاهد من قبل الأطباء، المعلمين، والعاملين الاجتماعيين، لا زالت ضمن الرقم المظلم، ولا تحول في أغلبها لوحدة حماية الأسرة، وهنا نحن بحاجة لزيادة وعي المهنيين، بأهمية التعرف والتبليغ عن حالات الإساءة المشتبهة.



    من الممكن تحديد أربعة أنواع من الإساءة نعرفها بما يلي،،،



    الإساءة العاطفية:


    نمط سلوكي مستمر يتصف بانسحاب المسيء من العلاقة العاطفية الطبيعية مع الطفل، والتي يحتاجها لنمو شخصيته، وتشمل الإساءة الكلامية، الإساءة العقلية، أو الإساءة النفسية، وقد تكون على شكل استخدام طرق عقاب غريبة، منها حبس الطفل في الحمام أو بغرفة مظلمة أو ربطه بأثاث المنزل أو تهديده بالتعذيب، أو الاستخفاف بالطفل أو تحقيره أو نبذه واستخدام كلام حاط من مكانته، أو تعنيفه أو لومه أو إهانته.



    العلامات السريرية لضحية الإساءة العاطفية تشمل اضطرابات بالكلام،بطيء النمو، وإخفاق النمو.



    المؤشرات السلوكية لضحية الإساءة العاطفية تشمل شعور الطفل بالحزن والكآبة وبأنه غير مرغوب به، وظهور اضطرابات نفسية، مثل مص الإصبع والعض، واضطرابات سلوكية عدائية للمجتمع، تشمل التخريب وظهور صفات عصابية من مثل اضطرابات النوم واضطرابات الكلام وعدم اللعب، والتصرف بسلبية والمعاناة من الخوف ومن إخفاق بالنمو العقلي.



    المؤشرات السلوكية للمسيء قد تشمل غياب العدالة في معاملة أطفاله كما وانه لا يعتني بمشاكل الطفل، ويوبخه باستمرار، ولا يظهر الحب للأخرين، وغير اجتماعي.



    الإهمال:


    نمط سلوكي يتصف بإخفاق المسيء، تقديم احتياجات الطفل الجسدية والعاطفية مثل الطعام، المأوى، الملبس، والرعاية، وللإهمال ثلاثة أشكال الجسدي، التربوي، والعاطفي، ففي الإهمال الجسدي يكون هناك إخفاق بتقديم الطعام واللباس الكافيان، وعدم تقديم الرعاية الطبية الضرورية، وعدم توفير الحماية من تقلبات الطقس، وقد يصل الإهمال الجسدي لمرحلة التخلي الكامل عن الطفل وطرده خارج المسكن، وفي الإهمال التربوي يكون هناك إخفاق بتوفير الدراسة الأساسية للطفل والاحتياجات التربوية لإتمامها مما يؤدي إلى تسرب الطفل من المدرسة، وفي الإهمال العاطفي يكون هناك إخفاق بتقديم الحنان والحب والدعم للطفل، أو حدوث عنف منزلي بحضوره، أو الإدمان على الكحول أو المخدرات من قبل البالغين ومشاركته في ممارسات هذا الإدمان.



    العلامات السريرية لضحية الإهمال قد تشمل الجوع المستمر، النظافة العامة السيئة، الملابس غير الملائمة، عدم وجود رقيب على الطفل وخاصة في النشاطات الخطرة، عدم توفير الرعاية الطبية أو السنية الضرورية له، التخلي عن الطفل لفترات طويلة وعدم رعايته، ومعاناة الطفل من إخفاق في النمو العقلي والجسدي.



    المؤشرات السلوكية لضحية الإهمال قد تشمل التسول، سرقة الطعام، الإدمان على الكحول وإساءة إستخدام المواد والعقاقير، والحضور للمدرسة مبكرا والخوف من العودة للمنزل، والإرهاق المستمر.



    المؤشرات السلوكية للمسيء قد تشمل التسول، سرقة الطعام، العزلة عن المجتمع، غير منظم، غير مكترث بالحياة، لا يتصل بالأقارب أو الأصدقاء أو الجيران، ومن غير المستطاع تحديد مكانه وفي أغلب الأحيان يكون مهمل به وهو طفل.



    من الضروري التفريق بين الإهمال الناتج عن الظروف الاقتصادية السيئة للمعيل، عن تلك الناتجة عن الحرمان العمدي.



    الإساءة الجسدية:


    نمط سلوكي يتمثل بإحداث المسيء لإصابات غير عرضية بالطفل، والتي قد تكون بقصد فرط التأديب، أو العقاب الجسدي الغير مناسب لعمر الطفل، أو انفجار المسيء لتصريف ثورة غضب، أو إحداث "متلازمة الطفل المعذب"، وتعتبر الإصابة خطيرة إذا كانت الإصابة تستوجب علاجا أو تدخلا طبيا أو أنها متكررة ومستمرة، ويعتبر الفحص الطبي حاسما في كثير من الحالات لتميز الإصابات العرضية غير العمدية، عن تلك الإصابات العمدية.



    العلامات السريرية لضحية الإساءة الجسدية قد تشمل كدمات من غير المستطاع تفسير وجودها، في الوجه، الفم، الشفاه، الإليتين، والفخذين، لها أعمار التئام متفاوتة وعلى شكل عناقيد، ولها أشكال محددة للأداة التي استخدمت مثل أسلاك كهربائية أو حزام أو إبزيم الحزام، وتظهر على الطفل عادة خلال إجازة الأسبوع أو فترة غيابه عن المدرسة، ووجود جروح وسحجات من غير المستطاع تفسيرها في الفم والشفاه واللثة والعينين والأعضاء التناسلية، وآثار عض، مزع صوان الأذن، وفقد الأسنان، ووجود تورم، التواء، خلع في مفاصل الكاحل الرسغ المرفق، من غير المستطاع تفسير وجوده، وكسور من غير المستطاع تفسيرها، في الجمجمة الأنف الوجه الأضلاع، وكسور لولبية في الأطراف، ولها أعمار التئام مختلفة، وحروق من غير المستطاع تفسير وجودها، مثل حروق السجائر في اليدين، أو غمر الإليتين بماء ساخن، أو الحرق بأدوات الطعام.



    المؤشرات السلوكية لضحية الإساءة الجسدية متغيرة وتعتمد على عمر الطفل، درجة نموه، وشدة الإساءة وتشمل الانعزال وتجنب الالتقاء بالبالغين، الخوف والقلق عند بكاء الأطفال الآخرين، السلوك غير المتزن والذي يتراوح بين العدائية والانعزالية، وجود الخوف من الوالدين وخاصة المسيء، أو الاعتماد عليهم بشكل كامل، كما وتشمل الخوف من العودة من المدرسة إلى المنزل وعادة يخفي الإصابات بالملابس، وقد يكون غير قادر على التواصل مع الآخرين، وغير قادر على التعبير عن نفسه.



    المؤشرات السلوكية للمسيء تشمل عدم الاعتناء بالطفل، القلق الزائد عليه، مرور وقت طويل على تقديم العلاج الطبي له، يقدم المسيء تفسير غير واقعي وغير مقنع للإصابات، كما ويقدم تفسيرات مختلفة لنفس الإصابة، قد يكون مدمن على الكحول، عادة يعاقب الطفل بشدة، يكون قد أسيء إليه وهو طفل، يأخذ الطفل لأطباء مختلفين، ولا يتحكم بنفسه.



    الإساءة الجنسية:


    هي قيام المسيء بأي تصرف جنسي أو تصرف مثير للرغبة الجنسية أو انتهاك متعمد لخصوصية جسم الطفل، بغض النظر عن قبوله بتلك الأفعال أم لا.



    أغلب الأطفال لا يستطيعون أو لا يرغبون الكلام عن الإساءة الجنسية، ومما يجعل الموضوع أكثر تعقيدا هو أن العلامات السريرية لهذه الإساءة نادرة الحدوث، وعليه يتم البحث عن المؤشرات السلوكية، والتي بدورها لا يوجد مؤشر سلوكي وحيد يعتبر تشخيصيا.



    العلامات السريرية المحتملة للإساءة الجنسية تشمل صعوبة في المشي أو الجلوس، الملابس الداخلية قد تكون ملوثة ببقع أو دماء، وجود ألم، حكة، كدمات، تمزقات، أو/و نزف بالأعضاء التناسلية الخارجية أو الشرج، حدوث مرض جنسي معدي أو التهابات بالمسالك البولية، أو حدوث حمل.



    المؤشرات السلوكية لضحية الإساءة الجنسية قد تشمل سوء النظافة العامة، الانعزال عن زملائه وفشل بالعلاقات الإجتماعية معهم، السلوك الطفولي مقارنة مع عمره، تجنب الملامسة الجسدية للبالغين أو حتى للأطفال، التبول اللاإرادي، كوابيس، مص الإبهام، أرق وإضرابات بالنوم، الكآبة والتوتر، السلوك الجنسي غير المتوقع لمثل عمره، معرفة جنسية تماثل معرفة البالغين، الجنوح والانحراف والهرب من المنزل والفشل الدراسي والإدمان، ومحاولات الانتحار.



    المؤشرات السلوكية للمسيء قد تشمل الغيرة من الطفل، الإفراط في حمايته من كافة الأشياء وإن كانت صغيرة، الإدمان على الكحول، الانعزال الإجتماعي، واضطرابات في الشخصية.



    أسباب إساءة معاملة الأطفال:


    إن فهم طبيعة وأسباب إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، هو أمر ضروري لأي مهني يعمل في مجال حماية الطفولة، وهذا الأمر كان وما زال تحديا كبيرا للمهنيين والأكاديميين، وإذا كان هناك حقيقة وحيدة تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية، فهي أنه لا يوجد سبب واحد مباشر لحدوث الإساءة، وليس لها علاقة بالمستوى الاقتصادي الاجتماعي أو بالدين أو بالعرق، حيث أن حدوثها يعتمد على عوامل متعددة تصادم العائلة، وهذه العوامل تتفاعل وتعزز بعضها البعض، لينتج عنها إساءة معاملة الطفل أو إهماله، وعليه فأن الإساءة تتولد نتيجة تفاعل "عوامل خطورة" تتراوح بين الأطفال أنفسهم وعائلاتهم والمحيط الذي يسكنون به.



    يجب التأكيد أن وجود "عوامل الخطورة" بعائلة معينة لا يعني بالضرورة أن تؤدي إلى الإساءة أو الإهمال، وذلك بسبب تعدد العوامل وتفاعلها، وعلى المهنيين الذين يتعاملون بهذه الحالات التكيف معها بشكل منفرد، وتجنب التعميم عند تشخيص، أو علاج الأطفال وعائلاتهم. سنصنف عوامل الخطورة لوجود الإساءة والإهمال حسب ارتباط هذه العوامل بالوالدين، بالطفل، بالعائلة أو بالمحيط الذي يسكن به الطفل.



    عوامل الخطورة المرتبطة بالوالدين:


    إحدى الحقائق المتفق عليها، أن الشخص المسيء لأطفاله، في الأعم الأغلب يكون قد أسيءه له جسديا، عاطفيا، جنسيا، أو يكون قد أهمل وهو طفل، ويجب هنا عدم التعميم والافتراض أن كل شخص أسيء له وهو طفل سيكون والد مسيء بالمستقبل.



    على الرغم من أن كثير من الأشخاص المسيئين لأطفالهم يعانون من اضطرابات عاطفية أو سلوكية، إلا أن الأمراض النفسية تلعب دورا ضئيلا في حصول الإساءة والإهمال، ولا يوجد نمط معين تتصف به شخصية المسيء أو تميزها عن غيرها من الشخصيات، إلا أن المسيء قد يتصف بعدم احترامه لنفسه، تدني الذكاء، الاندفاع وعدم ضبط النفس، العدائية، الانعزالية، التوتر، الكآبة، اللامبالاة، القسوة والصرامة، عدم تحمل الإحباط، الأنانية، عدم النضوج، الارتياب بالآخرين، التعود على الكحول أو المخدرات، إساءة استخدام المواد، أو السلوك الجرمي.



    هناك العديد من المشاكل الناتجة عن غياب المعرفة والمهارات لدى الوالدين، تؤدي للإساءة والإهمال وتشمل؛ افتقار المهارة الأبوية مثل فرط التأديب أو العقاب الجسدي، مشاكل عدم القدرة على السيطرة على النفس، مشاكل الصعوبات الزوجية، غياب مهارات التواصل الشخصي مع الآخرين، مشكلة غياب المعرفة لدى الوالدين بنمو وتطور الطفل، القناعة بأن الطفل ما هو إلا ملكية خاصة للوالد أو الوالدة، أو القناعة بأن العنف هو السبيل الأمثل لحل أي مشكلة.



    توفر ظروف محددة قد يمر بها الوالدين تزيد من خطورة حدوث الإساءة، والتي قد تشمل ولادة غير مرغوب بها، حدوث مرض جسدي لدى الوالد أو الوالدة، عدم قدرة الوالد أو الوالدة على التعاطف مع الطفل المريض جسديا وخاصة عند تعاضد هذه الظروف مع وجود ضغط اجتماعي أو عزلة اجتماعية لدى العائلة.



    الزواج المبكر، أو الوالدة الوحيدة (المطلقة أو الأرملة) تزيد من احتمالية تعرض الطفل للإساءة، بسبب الضغط الاجتماعي وانخفاض الدخل. يجب التأكيد على عدم الربط بين وجود هذه العوامل وبين الحدوث المباشر للإساءة.



    عوامل الخطورة المرتبطة بالطفل:


    مما لا ريب به أن صفات بعض الأطفال الجسدية والعاطفية تقلل من حصانتهم لسلوك الإساءة، حيث أن عمر الطفل ونموه الجسدي، العقلي، الاجتماعي، والعاطفي قد يزيد أو ينقص احتمال تعرضه للإساءة، اعتمادا على تفاعل هذه الصفات مع عوامل الخطورة الموجودة لدى الوالدين.



    بعض الأطفال وبسبب صغر حجمهم ومرحلة نموهم المبكرة يكونوا عرضة "لمتلازمة الطفل المعذب"، "متلازمة الطفل المهتز"، أو "إخفاق النمو غير العضوي"، والأطفال الذين يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة لديهم احتمال أكبر للتعرض للإساءة.



    الطفل الذي يتصف سلوكه بالبكاء الشديد، وعدم الاستجابة، يزيد من احتمالية تعرضه للإساءة، وخاصة إذا كان أحد الوالدين (المسيء) غير قادر على التعاطف مع الطفل أو على السيطرة على عواطفه.



    بعض الأطفال الذين يعانون من مرض دائم، أو إعاقة دائمة قد لا يجدوا الرعاية الكافية بل وقد يتعرضوا للإساءة من الأمهات اللواتي يعانين من إضطراب عاطفي.



    الأطفال الذين يعانون من الانعزال الإجتماعي يتوفر لديهم عامل خطورة لتعرضهم للإساءة والإهمال أكثر من غيرهم مثال ذلك، الطفل الذي ليس له علاقة حميمة مع أمه أو الذي ليس له أصدقاء.



    عوامل الخطورة المرتبطة بالعائلة:


    إن بعض العائلات لها صفات محددة تزيد احتمالية الإساءة والإهمال للأطفال، مثل النزاعات الزوجية داخل الأسرة النووية، النزاعات داخل الأسرة الممتدة، العنف الأسري، الضغوطات المالية والوظيفية، والانعزال الإجتماعي. هذه العوامل لا تسبب الإساءة بشكل مباشر بل تفاقم وتتفاعل مع عوامل الخطورة الأخرى.




    عوامل الخطورة المرتبطة بالمحيط الذي يسكن به الطفل:


    إن الإساءة منتشرة في بعض المجتمعات أكثر من غيرها، اعتمادا على تعريف الإساءة في ذلك المجتمع، فبعض السلوكيات التي تعتبر إساءة في مجتمع ما قد تعتبر سلوك طبيعي في مجتمع آخر، وهذا التفاوت بالتعريف يعتمد على الحالة الاقتصادية العامة بالمجتمع، مفهوم المجتمع لدور الأسرة، المفهوم السائد للعقاب الجسدي، والرعاية الإجتماعية المقدمة للأسرة.





    آثار وعواقب إساءة معاملة الأطفال :


    هناك العديد من العواقب والآثار التي تنتج عن إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم تشمل العواقب العصبية، العقلية، التربوية، السلوكية، والعاطفية، وتعتمد شدة هذه العواقب والآثار على مرحلة نمو وتطور الطفل، فترة وشدة الإساءة، ونوعية العلاج المقدم، فقد ينتج عن الإساءة العاطفية سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية أو نشاط مفرط،وقد يرافق ذلك تبليل للفراش، نوبات غضب، وسلوكيات شاذة، انخفاض احترام الذات، مشاكل تعليمية، حذر مفرط من الكبار وينتج عن الإساءة الجسدية عواقب عصبية من مثل الإعاقات الدائمة نتيجة إصابات الرأس، وتزيد احتمال معاناتهم من محاولات الانتحار والإصابات المفتعلة وتعذيب النفس، أما الإساءة الجنسية فينتج عنها توتر،خوف، تعذيب النفس، غضب، عدائية، شعور بالذنب، خجل، سلوكيات جنسية غير مناسبة لعمر الطفل، مشاكل تربوية، الكسل، الهرب من المنزل والجنوح.




    التعرف على حالات الإساءة، مسؤولية من؟


    إن إساءة معاملة الأطفال هي مشكلة إجتماعية عامة، ومسؤولية التعرف عليها تقع على عاتق المهنيين في كافة القطاعات، وحتى يتوفر المناخ لتعاون هؤلاء المهنيين مع بعضهم البعض يجب أن يكون هناك إتفاق على الأهداف الرئيسية المشتركة بينهم وفهم كل واحد منهم لدور الآخرين في هذا المجال، مع ضرورة التواصل الدائم والاتفاق على إجراءات مكتوبة. لأجهزة وزارة التنمية الإجتماعية والمؤسسات الإجتماعية التطوعية دور أساسي في التعرف، التبليغ، العلاج ومتابعة حالات إساءة معاملة الأطفال، إلا أنه من غير المستطاع أن تقوم هذه الأجهزة بتوفير الحماية الكاملة لهؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للإساءة دون دعم متواصل من المهنيين في الأجهزة الأخرى، واللذين عليهم أن يعرفوا تحديدا ما تقوم به أجهزة هذه الوزارة والمؤسسات، من متابعة إجتماعية ونفسية للعائلات المتوفر بها خطر الإساءة.



    دور أساسي أخر هو لجهاز الأمن العام، الذي يقع على عاتقه التحقيق في حدوث الإساءة من عدمه، المتابعة الجزائية للحالات التي يبلغ عنها من قبل الجهات الأخرى، جمع الأدلة الجرمية وبيان فيما إذا كانت كافية لملاحقة المجرم أم لا، المساهمة في دعم أي احتياج لحماية الطفل، دعم الضحية خلال فترة المحاكمة، والمشاركة في عمل الفريق لحماية الطفل المساء إليه.



    إن لوزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم الخاص مشاركة أساسية في التعرف على حالات الإساءة حيث يتوقع من مدراء المدارس والمعلمين والمرشدين التربويين والعاملات في حضانات الأطفال، القيام بدور هام لحماية الطفل، يشمل التعرف والتبليغ عن الحالات المشتبهة للإساءة والإهمال التي تحدث في المنزل، أو قد تحدث في المدرسة، والمساهمة في التشخيص وعلاج ومتابعة هذه الحالات.



    أما دور وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية وخدمات القطاع الخاص الطبية يعتبر من الأدوار الأساسية للتعرف وتشخيص وعلاج حالات الإساءة، حيث يقع على الأطباء والممرضات والعاملين بالمهن الطبية المساندة دور هام ورئيسي في حماية الطفل يشمل الفحص الطبي من قبل الطبيب الشرعي، التعرف وتشخيص الحالات والتبليغ عنها، توفير العلاج الطبي والنفسي للأطفال المساء إليهم، ويقع على عاتقهم أيضا التثقيف الصحي للعائلة التي يوجد بها إساءة، وتدريب العاملين في مجال الطفولة عن المفهوم الطبي للإساءة وطرق علاجها. وكذلك على العاملين في الصحة النفسية من أطباء واختصاصيين نفسيين أو اجتماعيين التعرف على حالات الإساءة والتبليغ عنها، وإجراء التقييم للأطفال المساء لهم ولعائلاتهم، والتعاون مع المهنيين الآخرين العاملين في مجال حماية الطفل، لتقديم العلاج لهذه الحالات.



    الخلاصة:


    إن ظاهرة إساءة معاملة الأطفال وبأشكالها المختلفة هي ظاهرة مرضية موجودة في مجتمعنا، ويجب العمل بروح الفريق الواحد من قبل المهنيين في كافة القطاعات لزيادة التعرف وتشخيص هذه الحالات بهدف توفير الحماية اللازمة لها.



    إن الخطوة الأولى لنجاح أي نظام يهدف لحماية الطفل هي تشجيع التعرف المبكر على حدوث أو احتمالية حدوث الإساءة أو الإهمال، ويقع هذا على عاتق العاملين في المهن الصحية والتعليمية والإجتماعية ورعاية الطفولة، والأمنية والقضائية والدينية، والذين بحكم مهنهم يطلعوا على أمور العائلة المهدد أطفالها بخطر الإساءة، ولزيادة هذا التعرف المبكر يجب توفير التدريب الأكاديمي والعملي لهؤلاء المهنيين.



    هناك حاجة ماسة لزيادة الوعي العام لدى المجتمع، بالقيام بحملات إعلامية مخطط لها بشكل جيد، تهدف لتوعية الأفراد والعائلات عن حقيقة مشكلة الإساءة للأطفال وللتعريف بالدور المهني لكافة العاملين في مجال حماية الطفل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-14
  3. حضرمية مغتربة

    حضرمية مغتربة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-05
    المشاركات:
    14,712
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع
    جوزيت خيرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-14
  5. الاسد

    الاسد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    328
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك موضوع جميل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-14
  7. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    [move=right]جزاك الله خير الجزاء وبارك فيك اخي الكريم[/move]
     

مشاركة هذه الصفحة