حيات النبي

الكاتب : سميـــح العسل   المشاهدات : 438   الردود : 1    ‏2004-08-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-13
  1. سميـــح العسل

    سميـــح العسل عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-13
    المشاركات:
    74
    الإعجاب :
    0
    باب ما ورد في حسنه الباهر بعدما تقدم من حسبه الطاهر
    قال البخاري: ثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها، وأحسنه خلقا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير. وهكذا رواه مسلم عن أبي كريب، عن إسحاق بن منصور به.
    وقال البخاري: حدثنا جفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه. قال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه: إلى منكبيه.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ما رأيت من ذي لمة أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، ليس بالطويل ولا بالقصير. وقد رواه مسلم وأبو دواد والترمذي والنسائي من حديث وكيع به.
    وقال الإمام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، أنا أبو إسحاق، (ح) وحدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: ما رأيت أحدا من خلق الله أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن جمته لتضرب إلى منكبيه. قال ابن أبي بكير: لتضرب قريبا من منكبيه. قال - يعني ابن إسحاق - : وقد سمعته يحدث به مرارا ما حدث به قط إلا ضحك. وقد رواه البخاري في اللباس، والترمذي في "الشمائل"، والنسائي في الزينة من حديث إسرائيل به.
    وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، ثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: سئل البراء بن عازب أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر. ورواه الترمذي من حديث زهير بن معاوية الجعفي الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي، واسمه عمرو بن عبد الله الكوفي، عن البراء بن عازب به، وقال: حسن صحيح.
    وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في "الدلائل": أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، ثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان، ثنا أبو نعيم وعبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مثل السيف؟ قال جابر: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا. وهكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبيد الله بن موسى به.
    وقد رواه الإمام أحمد مطولا، فقال: ثنا عبد الرزاق، أنا إسرائيل، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، فإذا ادهن ومشطهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير الشعر واللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا. قال: ورأيت خاتمه عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
    وقال الحافظ البيهقي: أنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو كان عيني أحسن من القمر. وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن هناد بن السري، عن عبثر بن القاسم، عن أشعث بن سوار. قال النسائي: وهو ضعيف، وقد أخطأ، والصواب: أبو إسحاق عن البراء. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث أشعث بن سوار، وسألت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - قلت: حديث أبي إسحاق عن البراء أصح أم حديثه عن جابر؟ فرأى كلا الحديثين صحيحا.
    وثبت في "صحيح البخاري" عن كعب بن مالك، في حديث التوبة قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر. وقد تقدم الحديث بتمامه.
    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد، ثنا يونس بن أبي يعفور العبدي، عن أبي إسحاق الهمداني، عن امرأة من همدان سماها، قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة، بيده محجن، عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن، ثم يرفعه إليه فيقبله. قال أبو إسحاق: فقلت لها: شبهته. قالت: كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله ولا بعده مثله.
    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد الله بن موسى التيمي، ثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت معوذ: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة. ورواه البيهقي من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن عبد الله بن موسى التيمي بسنده، فقالت: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة.
    وثبت في "الصحيحين" من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه. الحديث.
    وقال أبو زرعة الرازي في "دلائل النبوة": باب من كان يتبرك بوجه النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه المبارك، حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، ثنا عبد الوارث، ثنا عتبة بن عبد الملك السهمي، حدثني كريم بن الحارث بن عمرو السهمي، أن الحارث بن عمرو حدثه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى أو بعرفات وقد أطاف به الناس. قال: وتجيء الأعراب، فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك.صفة لون رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن خالد، هو ابن يزيد، عن سعيد، يعني ابن أبي هلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان ربعة من القوم؛ ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون؛ ليس بأبيض أمهق ولا بآدم، ليس بجعد قطط ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وتوفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة: فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر. فسألت فقيل: احمر من الطيب.
    ثم قال البخاري: ثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، فتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. وكذا رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، ورواه أيضا عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن حجر؛ ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر وعن القاسم بن زكريا، عن خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، ثلاثتهم عن ربيعة به. ورواه الترمذي والنسائي جميعا، عن قتيبة عن مالك به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
    قال الحافظ البيهقي: ورواه ثابت عن أنس فقال: كان أزهر اللون. قال: ورواه حميد كما أخبرنا. ثم ساق بإسناده عن يعقوب بن سفيان، حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر اللون.
    وهكذا روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزار عن الحسن بن علي عن خالد بن عبد الله، عن حميد عن أنس. وحدثناه محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا حميد، عن أنس قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل ولا بالقصير، وكان إذا مشى تكفأ، وكان أسمر اللون. ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن حميد إلا خالد وعبد الوهاب.
    ثم قال البيهقي، رحمه الله: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو جعفر الرزاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا علي بن عاصم، ثنا حميد، سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكر الحديث في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان أبيض، بياضه إلى السمرة. قلت: وهذا السياق أحسن من الذي قبله وهو يقتضي أن السمرة التي كانت تعلو وجهه، عليه الصلاة والسلام، من كثرة أسفاره وبروزه للشمس. والله أعلم.
    فقد قال يعقوب بن سفيان الفسوي أيضا: حدثني عمرو بن عون وسعيد بن منصور، قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي الطفيل قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبق أحد رآه غيري. فقلنا له: صف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض مليح الوجه. ورواه مسلم عن سعيد بن منصور به. ورواه أيضا أبو داود من حديث سعيد بن إياس الجريري، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض مليحا، إذا مشى كأنما ينحط في صبوب. لفظ أبي داود.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا الجريري قال: كنت أطوف مع أبي الطفيل فقال: ما بقي أحد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري. قلت: ورأيته؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف كانت صفته؟ قال: كان أبيض مليحا مقصدا. وقد رواه الترمذي عن سفيان بن وكيع، كلاهما عن يزيد بن هارون به.
    وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن جعفر أو أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن سلمة، ثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي، ثنا محمد بن فضيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه. ثم قال: رواه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى. ورواه البخاري، عن عمرو بن علي، عن محمد بن فضيل. وأصل الحديث كما ذكر في "الصحيحين" ولكن بلفظ آخر كما سيأتي.
    وقال محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم عن أبيه، أن سراقة بن مالك قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما دنوت منه وهو على ناقته، جعلت أنظر إلى ساقه كأنها جمارة. وفي رواية يونس عن ابن إسحاق والله لكأني أنظر إلى ساقه في غرزه كأنها جمارة. قلت: يعني من شدة بياضها كأنها جمارة طلع النخل.
    وقال الإمام أحمد: ثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية، عن مولى لهم مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، عن رجل من خزاعة يقال له: محرش أو مخرش. لم يكن سفيان يقف على اسمه، وربما قال: محرش. ولم أسمعه أنا، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا، فاعتمر، ثم رجع فأصبح بها كبائت، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. تفرد به أحمد. وهكذا رواه يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن سفيان بن عيينة.
    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي، أخبرني محمد بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان شديد البياض. وهذا إسناد جيد، ولم يخرجوه.
    وقال الإمام أحمد: ثنا حسن، ثنا عبد الله بن لهيعة، ثنا أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، أنه سمع أبا هريرة، رضي الله عنه، يقول: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كأن الشمس تجري في جبهته، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. ورواه الترمذي عن قتيبة، عن ابن لهيعة به، وقال: كأن الشمس تجري في وجهه صلى الله عليه وسلم. وقال: غريب. ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن المبارك، عن رشدين بن سعد المصري، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة. وقال: كأنما الشمس تجري في وجهه. وكذلك رواه ابن عساكر من حديث حرملة، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة، فذكره، وقال: كأنما الشمس تجري في وجهه.
    وقال البيهقي: أنا علي بن أحمد بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، يعني ابن الحنفية، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون.
    وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير، عن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربا وجهه حمرة.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا ابن الأصبهاني، ثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن نافع بن جبير قال: وصف لنا علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض مشرب الحمرة. وقد رواه الترمذي بنحوه من حديث المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز وقال: هذا حديث صحيح.
    قال البيهقي: وقد روى هكذا عن علي من وجه آخر. قلت: رواه ابن جريج، عن صالح بن سعيد، عن نافع بن جبير، عن علي. قال البيهقي: ويقال: إن المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر.

    صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه
    من فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه وأنفه وفمه وثناياه، وما جرى مجرى ذلك من محاسن طلعته ومحياه
    قد تقدم قول أبي الطفيل: كان أبيض مليح الوجه. وقول أنس: كان أزهر اللون. وقول البراء وقد قيل له: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ يعني في صقاله، فقال: لا، بل مثل القمر. وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك، فقال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا. وقول الربيع بنت معوذ: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة. وفي رواية: لرأيت الشمس طالعة.
    وقال أبو إسحاق السبيعي عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عنه، فقالت: كان كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله ولا بعده مثله. وقال أبو هريرة كأن الشمس تجري في وجهه. وفي رواية: في جبهته.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس، عظيم العينين، أهدب الأشفار مشرب العينين بحمرة: كث اللحية، أزهر اللون، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما يمشي في صعد، وإذا التفت التفت جميعا. تفرد به أحمد.
    وقال أبو يعلى: حدثنا زكريا بن يحيى الواسطي، ثنا عباد بن العوام، ثنا الحجاج، عن سالم المكي، عن ابن الحنفية، عن علي، أنه سئل عن صفة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كان لا قصيرا ولا طويلا، حسن الشعر رجله، مشربا وجهه حمرة ضخم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، عظيم الرأس، طويل المسربة، لم أر قبله ولا بعده مثله، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب.
    وقال محمد بن سعد: عن الواقدي، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فإني لأخطب يوما على الناس، وحبر من أحبار يهود واقف في يده سفر ينظر فيه، فلما رآني قال: صف لنا أبا القاسم. فقال علي: رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل البائن، وليس بالجعد القطط ولا بالسبط، هو رجل الشعر أسوده، ضخم الرأس، مشرب لونه حمرة، عظيم الكراديس، شثن الكفين والقدمين، طويل المسربة، وهو الشعر الذي يكون من النحر إلى السرة، أهدب الأشفار، مقرون الحاجبين، صلت الجبين، بعيد ما بين المنكبين، إذا مشى تكفأ كأنما ينزل من صبب، لم أر قبله مثله ولا بعده مثله. قال علي: ثم سكت، فقال لي الحبر: وماذا؟ قال علي: هذا ما يحضرني. قال الحبر: في عينيه حمرة، حسن اللحية، حسن الفم، تام الأذنين، يقبل جميعا ويدبر جميعا. فقال علي: هذه والله صفته. قال الحبر: وشيء آخر. قال علي: وما هو؟ قال الحبر: وفيه جنأ. قال علي: هو الذي قلت لك: كأنما ينزل من صبب. قال الحبر: فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي، ونجده يبعث في حرم الله وأمنه وموضع بيته، ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو، ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله، ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم، قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل، وأهل الأرض قبلهم يهود. قال علي: هو هو، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الحبر: فإني أشهد أنه نبي، وأنه رسول الله إلى الناس كافة، فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله. قال: فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام، ثم خرج علي والحبر من هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم مصدق به. وهذه الصفة قد وردت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب من طرق متعددة سيأتي ذكرها.
    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده قال: سئل أو قيل لعلي: انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: كان أبيض مشربا بياضه حمرة، وكان أسود الحدقة، أهدب الأشفار.
    قال يعقوب: وحدثنا عبد الله بن مسلمة وسعيد بن منصور، قالا: ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة، عن إبراهيم بن محمد من ولد علي، قال: كان علي إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان في الوجه تدوير، أبيض، أدعج العينين، أهدب الأشفار. قال الجوهري: الدعج شدة سواد العينين مع سعتها.
    حديث آخر: روى الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى فى كتابه "مسانيد الشعر"، من طريق البخاري في "التاريخ" أنه قال: ثنا عمرو بن محمد الربيعي، ثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله. قالت: فنظرت إليه، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورا. قالت: فبهت. قالت: فنظر إلي فقال: "ما لك يا عائشة؟" قالت: فقلت: يا رسول الله، نظرت إليك فجعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. قال: "وما يقول أبو كبير؟" فقلت: يقول:
    ومبرأ من كل غبر حيضة

    وفساد مرضعة وداء مغيل

    وإذا نظرت إلى أسرة وجهه

    برقت كبرق العارض المتهلل


    قالت: فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بيده، وقام إلي وقبل بن عيني، وقال: "يا عائشة، ما سررت مني كسروري منك" .
    أبوعبيدة معمر بن المثنى مولاهم البصري أحد أئمة اللغة والأدب وأيام الناس. قال الجاحظ كان عارفا بجميع العلوم. وقال يعقوب بن شيبة: سمعت علي بن المديني يثني عليه ويصحح روايته. وقال الدارقطني: لا بأس به، ولكنه كان متهما برأي الخوارج وبالإحداث. وتوفي سنة عشر ومائتين وقد قارب المائة أو أكملها. والله تعالى أعلم. وشيخ البخاري لا يعرف، وإسناد الغرابة إليه أولى من إسنادها إلى أبي عبيدة.
    وقال أبو داود الطيالسي: ثنا شعبة، أخبرني سماك سمعت جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهل العينين، منهوس العقب، ضليع الفم. هكذا وقع في روايةأبي داود عن شعبة: أشهل العينين. قال أبو عبيد: والشهلة حمرة في سواد العين، والشكلة حمرة في بياض العين. قلت: وقد روى هذا الحديث مسلم في "صحيحه"، عن أبي موسى وبندار، كلاهما عن غندر، عن شعبة به. وقال: أشكل العينين. وهذا هو الصواب، ورواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن أبي قطن، عن شعبة به، وقال أشكل العينين. وقال: حسن صحيح. ووقع في "صحيح مسلم" تفسير الشكلة بطول أشفار العينين، وهو من بعض الرواة. وقول أبي عبيد أنها حمرة في بياض العين أشهر وأصح، وذلك يدل على القوة والشجاعة. والله تعالى أعلم.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم عن الزبيدي، حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كان مفاض الجبين، أهدب الأشفار.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو غسان، ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي، عن خاله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان.
    وقال يعقوب: ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن كريب، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، وكان إذا تكلم رئى كالنور بين ثناياه. ورواه الترمذي، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن إبراهيم بن المنذر به.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن حجاج، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كنت إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أكحل العينين. وليس بأكحل، وكان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما.
    وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع، حدثني مجمع بن يحيى، عن عبد الله بن عمران الأنصاري، عن علي والمسعودي، عن عثمان بن عبد الله بن هرمز عن نافع بن جبير، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالقصير ولا بالطويل، ضخم الرأس واللحية، شثن الكفين والقدمين والكراديس، مشربا وجهه حمرة، طويل المسربة، إذا مشى تكفأ تكفيا، كأنما يتقلع من صخر، لم أر قبله ولا بعده مثله.
    قال ابن عساكر: وقد رواه عبد الله بن داود الخريبي عن مجمع، فأدخل بين ابن عمران وبين علي رجلا غير مسمى. ثم أسند من طريق عمرو بن علي الفلاس، عن عبد الله بن داود، ثنا مجمع بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن عمران، عن رجل من الأنصار قال: سألت علي بن أبي طالب وهو محتب بحمالة سيفه في مسجد الكوفة عن نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كان أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق المسربة، سهل الخد، كث اللحية، ذا وفرة، كأن عنقه إبريق فضة، له شعر يجري من لبته إلى سرته كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعا، ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا العاجز ولا اللأم، كأن عرقه في وجهه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر، لم أر مثله قبله ولا بعده.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا سعيد بن منصور، ثنا نوح بن قيس الحداني، ثنا خالد بن خالد التميمي، عن يوسف بن مازن المازني، أن رجلا قال لعلي: يا أمير المؤمنين، انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: كان أبيض مشربا حمرة، ضخم الهامة، أغر، أبلج، أهدب الأشفار.
    وقال الإمام أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن ابن عمير، قال شريك: قلت له: عمن يا أبا عمير، عمن حدثه؟ قال: عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الهامة، مشربا حمرة، شثن الكفين والقدمين، ضخم اللحية طويل المسربة، ضخم الكراديس، يمشي في صبب، يتكفأ في المشية لا قصير ولا طويل، لم أر قبله مثله ولا بعده. وقد روى لهذا شواهد كثيرة عن علي، وروي عن عمر نحوه.
    وقال الواقدي: ثنا بكير بن مسمار، عن زياد مولى سعد قال: سألت سعد بن أبي وقاص هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا، ولا هم به، كان شيبه في عنفقته وناصيته، لو أشاء أن أعدها لعددتها. قلت: فما صفته؟ قال: كان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ولا بالسبط ولا بالقطط، وكانت لحيته حسنة، وجبينه صلتا، مشربا بحمرة، شثن الأصابع شديد سواد الرأس واللحية.
    وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: ثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يحيى بن حاتم العسكري، ثنا بسر بن مهران ثنا شريك، عن عثمان بن المغيرة، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: إن أول شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قدمت مكة في عمومة لي، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض، تعلوه حمرة، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه، أقنى الأنف، براق الثنايا، أدعج العينين، كث اللحية، دقيق المسربة، شثن الكفين والقدمين، عليه ثوبان أبيضان، كأنه القمر ليلة البدر. وذكر تمام الحديث، وطوافه عليه الصلاة والسلام بالبيت وصلاته عنده هو وخديجة وعلي بن أبي طالب، وأنهم سألوا العباس عنه، فقال: هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله، وهو يزعم أن الله أرسله إلى الناس.
    وقد ثبت في "الصحيحين" عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أراكم من وراء ظهري". فقال بعض العلماء: يعني بعينى قلبه. حتى فسر بعضهم قوله تعالى وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ بذلك، وهذا التفسير ضعيف. وقال آخرون: بل كان هذا من خصائصه، عليه الصلاة والسلام، أنه كان ينظر من ورائه كما ينظر أمامه. وقد نص على ذلك الحافظ أبو زرعة الرازي فى كتابه "دلائل النبوة"، فبوب عليه وأورد الأحاديث الواردة فى ذلك من طريق ثابت وحميد وعبد العزيز بن صهيب وقتادة، كلهم عن أنس، فذكره.
    قال: وحدثنا علي بن الجعد، ثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إني لأنظر إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي، فأقيموا صفوفكم، وأحسنوا ركوعكم وسجودكم" .
    وحدثنا سعيد بن سليمان، ثنا أبو أسامة، ثنا الوليد بن كثير، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. فذكر حديثا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ورواه من طريق محمد بن إسحاق، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، بمثله. وهو في "الصحيحين" من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هل ترون قبلتي هاهنا؟ فوالله ما يخفى علي خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم؛ إني أراكم من وراء ظهري .
    ثم روى عن الحميدي، عن سفيان، عن داود بن سابور وحميد الأعرج وابن أبي نجيح، عن مجاهد: وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من خلفه فى الصلاة كما يرى من بين يديه.
    ثم روى عن عمرو بن عثمان الحمصي وغيره، عن بقية، حدثني حبيب ابن أبي موسى - وهو ابن صالح - قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عينان في قفاه يبصر بهما من ورائه. وهذا غريب جدا.
    وقال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم في زمن ابن عباس. قال: وكان يزيد يكتب المصاحف. قال: فقلت لابن عباس: إنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم. قال ابن عباس: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني فقد رآني" فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال: قلت: نعم، رأيت رجلا بين الرجلين، جسمه ولحمه أسمر إلى البياض، حسن المضحك، أكحل العينين، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره. قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت. قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.
    الحزامي، ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسماعيل بن إبراهيم ابن أخي موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن كريب، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم رئي النور من ثنيتيه. إسناد جيد.
    وقال محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر، عن الزهري قال سئل أبو هريرة، عن صفة رسول الله فقال أحسن الصفة، وأجملها كان ربعة إلى الطول ما هو بعيد ما بين المنكبين أسيل الخدين شديد سواد الشعر أكحل العين أهدب الأشفار إذا، وطئ بقدمه، وطئ بكلها ليس لها أخمص إذا، وضع رداءه على منكبيه فكأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر لم أر قبله، ولا بعده مثله، وقد رواه محمد بن يحيى من، وجه آخر متصل فقال ثنا إسحاق ابن ابراهيم يعني الزبيدي حدثني عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم عن الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكر نحو ما تقدم.
    ورواه الذهلي، عن إسحاق بن راهويه، عن النضر بن شميل، عن صالح، عن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال كان رسول الله كأنما صيغ من فضة رجل الشعر مفاض البطن عظيم مشاش المنكبين، يطأ بقدمه جميعا، إذا أقبل أقبل جيمعا، وإذا أدبر أدبر جميعا.
    ورواه الواقدي: حدثني عبد الملك، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن القدمين والكفين، ضخم الساقين، عظيم الساعدين، ضخم العضدين والمنكبين، بعيد ما بينهما، رحب الصدر، رجل الرأس، أهدب العينين، حسن الفم، حسن اللحية، تام الأذنين، ربعة من القوم، لا طويلا ولا قصيرا، أحسن الناس لونا، يقبل معا ويدبر معا، لم أر مثله، ولم أسمع بمثله.
    وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنا أبو عبد الرحمن السلمي، ثنا أبو الحسن المحمودي المروزي، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا حرب بن سريج صاحب الخلقان، حدثني رجل من بلعدوية، حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة ... فذكر الحديث في رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإذا رجل حسن الجسم، عظيم الجمة، دقيق الأنف، دقيق الحاجبين، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره، ورأيته بين طمرين، فدنا مني وقال: السلام عليك
    ذكر شعره عليه الصلاة والسلام
    قد ثبت في "الصحيحين" من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فرق بعد.
    وقال الإمام أحمد: ثنا حماد بن خالد، ثنا مالك، ثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل ناصيته ما شاء أن يسدل، ثم فرق بعد. تفرد به من هذا الوجه.
    وقال محمد بن إسحاق، عن محمد جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة قالت: أنا فرقت لرسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه؛ صدعت فرقه عن يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه.
    قال ابن إسحاق وقد قال لي محمد بن جعفر بن الزبير، وكان فقيها مسلما: ما هي إلا سيما من سيما الأنبياء، تمسكت بها النصارى من بين الناس.
    وثبت في "الصحيحين" عن البراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره إلى منكبيه. وجاء في الصحيح عنه، وعن غيره: إلى أنصاف أذنيه. ولا منافاة بين الحالين، فإن الشعر تارة يطول، وتارة يقصر منه، فكل حكى بحسب ما رأى.
    وقال أبو داود: ثنا ابن نفيل، ثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة. وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حلق جميع رأسه في حجة الوداع. وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين يوما، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن مسلمة ويحيى بن عبد الحميد، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أم هانئ: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر. تعني ضفائر. وروى الترمذي من حديث سفيان بن عيينة.
    وثبت في "الصحيحين" من حديث ربيعة، عن أنس قال بعد ذكره شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بالسبط ولا بالقطط. قال: ووفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
    وفي "صحيح البخاري" من حديث أيوب، عن ابن سيرين، أنه قال: قلت لأنس: أخضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: إنه لم ير من الشيب إلا قليلا. وكذا روى هو ومسلم من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس.
    وقال حماد بن سلمة عن ثابت: قيل لأنس: هل كان شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثماني عشرة شعرة.
    وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختضب، إنما كان شمط عند العنفقة يسيرا، وفي الصدغين يسيرا، وفي الرأس يسيرا.
    وقال البخاري: ثنا أبو نعيم، ثنا همام، عن قتادة قال: سألت أنسا: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إنما كان شيء في صدغيه.
    وروى البخاري، عن عصام بن خالد، عن جرير بن عثمان قال: قلت لعبد الله بن بسر السلمي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكان شيخا؟ قال: كان في عنفقته شعرات بيض. وتقدم عن جابر بن سمرة مثله.
    وفي "لصحيحين"من حديث أبي إسحاق، عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه منه بيضاء. يعني عنفقته.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة السكري، عن عثمان بن عبد الله بن موهب القرشي قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت إلينا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر مصبوغ بالحناء والكتم. رواه البخاري، عن موسى بن إسماعيل، عن سلام بن أبي مطيع، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن أم سلمة به.
    وقال البيهقي: أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن عثمان بن موهب قال: كان عند أم سلمة جلجل من فضة ضخم، فيه من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا أصاب إنسانا الحمى بعث إليها فخضخضته فيه، ثم ينضحه الرجل على وجهه. قال فبعثني أهلي إليها فأخرجته، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيل بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر. رواه البخاري، عن مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل عن عثمان به.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد الله بن إياد، حدثني إياد، عن أبي رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته قال: هل تدري من هذا؟ قلت: لا قال: إن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول صلى الله عليه وسلم شيء لا يشبه الناس، فإذا هو بشر ذو وفرة بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبيد الله بن إياد بن ****، عن أبيه، عن أبي رمثة، واسمه حبيب بن حيان، ويقال: رفاعة بن يثربي. وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إياد. كذا قال.
    وقد رواه النسائي أيضا من حديث سفيان الثوري وعبد الملك بن عمير، كلاهما عن إياد بن **** به ببعضه. ورواه يعقوب بن سفيان أيضا، عن محمد بن عبد الله المخرمي، عن أبي سفيان الحميري، عن الضحاك بن حمزة، بن غيلان بن جامع، عن إياد بن **** بن أبي رمثة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخضب بالحناء والكتم، وكان شعره يبلغ كتفيه أو منكبيه.
    وقال أبو داود: ثنا عبد الرحيم بن مطرف أبو سفيان، ثنا عمرو بن محمد، أنا ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس النعال السبتية. ويصفر لحيته بالورس والزعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك. ورواه النسائي، عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي، عن عمرو بن محمد العنقزي به.
    وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد بن زياد، ثنا إسحاق بن ابراهيم، ثنا يحيى بن آدم، (ح) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يعقوب بن سفيان، حدثني أبو جعفر محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة. وفي رواية إسحاق: رأيت شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء في مقدمه.
    قال البيهقي: وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أحمد بن سلمان الفقيه، ثنا هلال بن العلاء الرقي، ثنا حسين بن عياش الرقي، ثنا جعفر بن برقان، ثنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز وال عليها، فبعث إليه عمر، وقال للرسول: سله هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني رأيت شعرا من شعره قد لون؟ فقال أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد متع بالسواد، ولو عددت ما أقبل علي من شيبة في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هو الذي لون من الطيب الذي كان يطيب به شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غير لونه.
    قلت: ونفىأنس للخضاب معارض بما تقدم عن غيره من إثباته، والقاعدة المقررة أن الإثبات مقدم على النفي؛ لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي. وهكذا إثبات غيره لأزيد مما ذكر من الشيب مقدم، لا سيما عن ابن عمر الذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة، فإن اطلاعها أتم من اطلاع أنس؛ لأنها ربما أنها فلت رأسه الكريم عليه الصلاة والسلام.
    ذكر ما ورد في منكبيه وساعديه ووإبطيه وقدميه وكعبيه صلى الله عليه وسلم
    قد تقدم ما أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة، عن أبي اسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيدا ما بين المنكبين. وقال الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين.
    وروى البخاري، عن أبي النعمان، عن جرير عن قتادة، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس والقدمين سبط الكفين. وتقدم من غير وجه أنه عليه الصلاة والسلام، كان شثن الكفين والقدمين. وفي رواية ضخم الكفين والقدمين.
    وقال يعقوب ابن سفيان: ثنا آدم وعاصم بن علي، قالا: ثنا ابن أبي ذئب، ثنا صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان شبح الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين. وفي حديث نافع بن جبير، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شثن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس، طويل المسربة. وتقدم في حديث حجاج، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة. أي لم يكونا ضخمين. وقال سراقة بن مالك بن جعشم: فنظرت إلى ساقيه - وفي رواية: قدميه في الغرز. يعني الركاب - كأنهما جمارة. أي جمارة النخل؛ من بياضهما.
    وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن سمرة: كان ضليع الفم - وفسره بأنه عظيم الفم - أشكل العينين - وفسره بأنه طويل شق العينين - منهوس العقب. وفسره بأنه قليل لحم العقب. وهذا أنسب وأحسن في حق الرجال.
    وقال الحارث بن أبي أسامة: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حميد، عن أنس قال: أخذت أم سليم بيدي مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فقالت: يا رسول الله، هذا أنس غلام كاتب يخدمك. قال: فخدمته تسع سنين، فما قال لشيء صنعت: أسأت. ولا: بئس ما صنعت. ولا مسست شيئا قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت رائحة قط مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا رواه معتمر بن سليمان وعلي بن عاصم ومروان بن معاوية الفزاري وإبراهيم بن طهمان، كلهم عن حميد، عن أنس، في لين كفه، عليه الصلاة والسلام، وطيب رائحته، صلاة الله وسلامه عليه. وفي حديث الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطأ بقدمه كلها، ليس لها أخمص. وقد جاء خلاف هذا، كما سيأتي.
    وقال يزيد بن هارون حدثني عبد الله بن يزيد بن مقسم قال: حدثتني عمتي سارة بنت مقسم، عن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو على ناقة له، وأنا مع أبي، وبيد رسول الله درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي، فأخذ بقدمه، فأقر له رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه. ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون مطولا. ورواه أبو داود من حديث يزيد بن هارون ببعضه، وعن أحمد بن صالح، عن عبد الرزاق، عن ابن جريح، عن إبراهيم بن ميسرة عن خالته عنها، بنحوه. ورواه ابن ماجه من وجه آخر عنها. والله أعلم.
    وقال البيهقي: أنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا محمد بن إسحاق أبو بكر، ثنا سلمة بن حفص السعدي، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا إسرائيل، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: كانت أصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ خنصره من رجليه متظاهرة. وهذا حديث غريب.
    صفة قوامه عليه الصلاة والسلام وطيب رائحته
    في "صحيح البخاري" من حديث ربيعة، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم؛ ليس بالطويل ولا بالقصير.
    وقال أبو إسحاق عن البراء: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها، وأحسنهم خلقا، ليس بالطويل ولا بالقصير. أخرجاه في "الصحيحين".
    وقال نافع بن جبير عن علي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلمة ليس بالطويل ولا بالقصير، لم أر قبله ولا بعده مثله.
    وقال سعيد بن منصور، عن خالد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى الطول أقرب، وكان عرقه كاللؤلؤ. الحديث.
    وقال سعيد، عن نوح بن قيس، عن خالد بن خالد التميمي، عن يوسف بن مازن الراسبي، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالذاهب طولا، وفوق الربعة، إذا جاء مع القوم غمرهم، وكان عرقه في وجهه كاللؤلؤ. الحديث.
    وقال الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة، وهو إلى الطول أقرب، وكان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، لم أر قبله ولا بعده مثله.
    وثبت في "البخاري" من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ولا شيئا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم. ورواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس به.
    ورواه مسلم أيضا من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وقال أحمد: ثنا ابن أبي عدي، ثنا حميد، عن أنس قال: ما مسست شيئا قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت رائحة أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد ثلاثي على شرط "الصحيحين"، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه.
    وقال يعقوب بن سفيان: أنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد - وأخرجه البيهقي من حديث أحمد بن حازم بن أبي غرزة عنه - قال: ثنا أسباط بن نصر، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا. قال: وأما أنا فمسح خدي، فوجدت ليده بردا وريحا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار. ورواه مسلم عن عمرو بن حماد به نحوه.
    قال أبو زرعة الرازي ثنا سعيد بن محمد الجرمي، ثنا أبو ثميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال : كنت أصافح النبي صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده، فأتعرفه في يدي بعدما نالته أطيب رائحة من المسك.
    وقال الإمام أحمد: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، وحجاج، أخبرني شعبة، عن الحكم سمعت أبا جحيفة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ وصلى الظهر ركعتين وبين يديه عنزة. زاد فيه عون عن أبيه: يمر من ورائها الحمار والمرأة.
    قال حجاج في الحديث: ثم قام الناس فجعلوا يأخذون يده فيمسحون بها وجوههم. قال فأخذت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك. وهكذا رواه البخاري، عن الحسن بن منصور، عن حجاج بن محمد الأعور، عن شعبة، فذكر مثله سواء. وأصل الحديث في "الصحيحين" أيضا.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنا هشام بن حسان وشعبة وشريك، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه - يعني يزيد بن الأسود - قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بمنى، فانحرف فرأى رجلين من وراء الناس، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تلصيا مع الناس؟" قالا يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في الرحال. قال "فلا تفعلا إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الصلاة مع الإمام فليصلها معهن فإنها له نافلة" قال: فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله. فاستغفر له، قال: ونهض الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهضت معهم، وأنا يومئذ أشب الرجال وأجلده. قال: فما زلت أزحم الناس حتى وصلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده، فوضعتها إما على وجهي أو صدري، قال: فما وجدت شيئا أطيب ولا أبرد من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وهو يومئذ في مسجد الخيف.
    ثم رواه أيضا، عن أسود بن عامر وأبي النضر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، سمعت جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فذكر الحديث، قال: ثم ثار الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي، فوجدتها أبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك. وقد رواه أبو داود من حديث شعبة، والترمذي والنسائي من حديث هشيم، عن يعلى به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر قال: حدثني أهلي عن أبي قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك. وهذا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، وهو الفضل بن دكين به.
    وقال الإمام أحمد: ثنا هاشم، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيمس يده فيها. ورواه مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم به.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا حجين بن المثنى، ثنا عبد العزيز ، يعني ابن أبي سلمة الماجشون، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ما تصنعين يا أم سليم؟" فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا. قال "أصبت" ورواه مسلم، عن محمد بن رافع، عن حجين به.
    وقال أحمد: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عندنا فعرق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت العرق فيها، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟" قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب ورواه مسلم، عن زهير بن حرب، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به.
    وقال أحمد: ثنا إسحاق بن منصور، يعني السلولي، ثنا عمارة، يعني ابن زاذان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل عند أم سليم، وكان من أكثر الناس عرقا، فاتخذت له نطعا، وكان يقيل عليه، وحطت بين رجليه خطا، وكانت تنشف العرق فتأخذه، فقال: "ما هذا يا أم سليم؟" قالت: عرقك يا رسول الله، أجعله في طيبي. قال فدعا لها بدعاء حسن تفرد به أحمد من هذا الوجه.
    وقال أحمد: ثنا محمد بن عبد الله، ثنا حميد، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست أم سليم في بيتها، فتأتي فتجده نائما، وكان صلى الله عليه وسلم إذا نام ذف عرق، فتأخذ عرقه بقطنة في قارورة فتجعله في مسكها. وهذا إسناد ثلاثي على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ولا أحد منهما.
    وقال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو المقرئ، أنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة - وقال مسلم: ثنا أبو بكر بن شيبة - ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتيها، فيقيل عندها فتبسط له نطعا، فيقيل عليه، وكان كثير العرق، فكانت تجمع عرقه، فتجعله في الطيب والقوارير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أم سليم، ما هذا؟" فقالت: عرقك أدوف به طيبي . لفظ مسلم.
    وقال أبو يعلى الموصلي في مسنده: ثنا بسر، ثنا حلبس بن غالب، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني زوجت ابنتي، وأنا أحب أن تعينني بشيء. قال: "ما عندي شيء، ولكن إذا كان غد فأتني بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة، وآية بيني وبينك أن تدق ناحية الباب". قال: فأتاه بقارورة واسعة الرأس، وعود شجرة. قال: فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت القارورة. قال: "فخذها، ومر ابنتك أن تغمس هذا العود في القارورة، وتطيب به". قال: فكانت إذا تطيبت به شم أهل المدينة رائحة الطيب فسموا بيوت المطيبين هذا حديث غريب جدا.
    وقد قال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا محمد بن هاشم، ثنا موسى بن عبد الله، ثنا عمر بن سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا منه رائحة الطيب، وقالوا: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق. وقد رواه أبو زرعة الرازي في "دلائل النبوة" من حديث عمر بن سعيد الأبح، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد من ذلك الطريق رائحة المسك، فيقولون: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق. ثم قال، وهذا الحديث رواه أيضا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرف بريح الطيب. قلت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبا، وريحه طيب، وكان مع ذلك يحب الطيب أيضا.
    قال الإمام أحمد: ثنا أبو عبيدة، عن سلام أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حبب إلي النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة .
    ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا سلام أبو المنذر القارئ، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في الصلاة وهكذا رواه النسائي بهذا اللفظ، عن الحسين بن عيسى القومسي، عن عفان بن مسلم، عن سلام بن سليمان أبي المنذر القارئ البصري، عن ثابت، عن أنس فذكره.
    وقد روى من وجه آخر بلفظ: حبب إلي من دنياكم ثلاث؛ الطيب والنساء، وجعل قرة عيني في الصلاة وليس بمحفوظ بهذا، فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا، وإنما هي من أهم شئون الآخرة. والله أعلم.
    صفة خاتم النبوة الذي بين كتفيه صلوات الله وسلامه عليه
    قال البخاري: ثنا محمد بن عبيد الله، ثنا حاتم، عن الجعيد قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي، ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة. وهكذا رواه مسلم، عن قتيبة ومحمد بن عباد، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به.
    ثم قال البخاري: قال ابن عبيد الله: الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه. وقال إبراهيم بن حمزة: مثل زر الحجلة. قال أبو عبد الله: الرز، الراء قبل الزاي.
    وقال مسلم: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية. فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا، بل كان المثل الشمس والقمر، وكان مستديرا، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.
    حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سماك سمعت جابر بن سمرة قال: رأيت خاتما في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة حمام.
    وحدثنا ابن نمير، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا حسن بن صالح، عن سماك، بهذا الإسناد مثله.
    وقال الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس قال: ترون هذا الشيخ؟ يعني نفسه، كلمت نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأكلت معه، ورأيت العلامة التي بين كتفيه، وهي في طرف نغض كتفه اليسرى، كأنه جمع - بمعنى الكف المجتمع، وقال بيده فقبضها - عليه خيلان كهيئة الثآليل.
    وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم وأسود بن عامر، قالا: ثنا شريك، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلمت عليه، وأكلت من طعامه، وشربت من شرابه، ورأيت خاتم النبوة. قال هاشم: في نغض كتفه اليسرى، كأنه جمع فيه خيلان سود، كأنها الثآليل. ورواه عن غندر، عن شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس، فذكر الحديث، وشك شعبة في أنه هل هو في نغض الكتف اليمنى أو اليسرى.
    وقد رواه مسلم من حديث حماد بن زيد وعلي بن مسهر وعبد الواحد بن زياد، ثلاثتهم عن عاصم، عن عبد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكلت معه خبزا ولحما. أو قال: ثريدا. فقلت: يا رسول الله، غفر الله لك. قال: "ولك". فقلت له: أستغفر لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: نعم، ولكم. ثم تلا هذه الآية: " واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات " . قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى جمعا، عليه خيلان كأمثال الثآليل .
    وقال أبو داود الطيالسي: ثنا قرة بن خالد:، ثنا معاوية بن قرة، عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أرني الخاتم. فقال "أدخل يدك". فأدخلت يدي في جربانه، فجعلت ألمس أنظر إلى الخاتم، فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة، فما منعه ذاك أن جعل يدعو لي وإن يدي لفي جربانه ورواه النسائي، عن أحمد بن سعيد، عن وهب بن جرير عن قرة بن خالد به.
    وقال الإمام أحمد: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إياد بن **** السدوسي، عن أبي رمثة التيمي قال: خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت برأسه ردع حناء، ورأيت على كتفه مثل التفاحة، فقال أبي: إني طبيب ألا أبطها لك؟ قال: "طبيبها الذي خلقها" قال: وقال لأبي: "هذا ابنك؟" قال: نعم. قال: "أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه" .
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا عبيد الله بن إياد، حدثني أبي، عن أبي ربيعة أو رمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني كأطب الرجال أفأعالجها لك؟ قال: "لا، طبيبها الذي خلقها" . .
    قال البيهقي: وقال الثوري، عن إياد بن **** في هذا الحديث: فإذا خلف كتفه مثل التفاحة.
    وقال عاصم بن بهدلة عن أبي رمثة: فإذا في نغض كتفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة.
    ثم روى البيهقي من حديث سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، عن سلمان الفارسي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى رداءه وقال" "يا سلمان، انظر الى ما أمرت به". قال: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة .
    وروى يعقوب بن سفيان، عن الحميدي، عن يحيى بن سليم، عن أبي خيثم، عن سعيد ابن أبي راشد، عن التنوخي الذي بعثه هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بتبوك، فذكر الحديث كما قدمناه في غزوة تبوك إلى أن قال: فحل حبوته عن ظهره، ثم قال: ههنا امض لما أمرت به فجلت في ظهره، فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل المحجمة الضخمة.
    وقال يعقوب بن سفيان: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن ميسرة، ثنا عتاب، سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الذي بين كتفي النبي صلى الله عليه وسلم لحمة ناتئة.
    وقال الإمام أحمد: حدثنا شريج، ثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الخراساني، عن غياث البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدري بالمدينة، فسألته عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان بين كتفيه، فقال بأصبعه السبابة هكذا: لحم ناشز بين كتفيه صلى الله عليه وسلم. تفرد به أحمد من هذا الوجه. حديث غريب جدا رواه أبو حاتم محمد بن حاتم بن حبان البستي في "صحيحه" قائلا: أخبرنا نصر بن الفتح بن سالم المربعي العابد بسمرقند، ثنا رجاء بن مرجى الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كان خاتم النبوة في ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل البندقة من لحم، عليه مكتوب: محمد رسول الله. وهذا حديث سكت عنه ابن حبان، وقد دخل على راويه عن ابن جريج الوهم، فإن المكتوب عليه: محمد رسول الله، هو خاتمه الذي كان يلبسه في خنصره من الفضة، فأما خاتم النبوة الذي بين كتفيه فلم يرد فيه شيء من الأحاديث. وبمثل هذا التفرد لا يقبل من رواية ذلك حتى يرويه الثقات؛ إذ نقل هذا مما تتوفر الدواعي على نقل مثله فلا يقبل فيه تفرد الراوي. والله أعلم.
    وقد ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية المصري في كتابه "التنوير في مولد البشير النذير" عن أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن بشر المعروف بالحكيم الترمذي، أنه قال: كان الخاتم الذي بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه بيضة حمامة مكتوب في باطنها: الله وحده. وفي ظاهرها: توجه حيث شئت فإنك منصور. ثم قالك وهذا غريب. واستنكره، قال: وقيل: كان من نور. ذكره الإمام أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ في كتابه "تنقل الأنوار" وحكى أقوالا غريبة غير ذلك، ومن أحسن ما ذكره ابن دحية، رحمه الله، وغيره من العلماء قبله في الحكمة في كون الخاتم كان بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إشارة إلى أنه لا نبي بعدك يأتي من ورائك. قال: وقيل كان على نغض كتفه. لأنه يقال: هو الموضع الذي يدخل الشيطان منه إلى باطن الإنسان. فكان هذا عصمة له، عليه الصلاة والسلام، من الشيطان.
    قلت: وقد ذكرنا الأحاديث الدالة على أنه لا نبي بعده عليه الصلاة والسلام، ولا رسول، عند تفسير قوله تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا .
    باب جامع لأحاديث متفرقة وردت في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قد تقدم في رواية نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب، أنه قال: لم أر قبله ولا بعده مثله.
    وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي وسعيد بن منصور، ثنا عمر بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى عفرة، حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي، قال كان علي إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد ذو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، أجود الناس كفا، وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وألزمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. وقد روى هذا الحديث الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الغريب"، ثم روى عن الكسائي والأصمعي وأبي عمرو تفسير غريبه، وحاصل ما ذكره مما فيه غرابة أن المطهم هو الممتلئ الجسم، والمكلثم شديد تدوير الوجه، يعني لم يكن بالسمين الناهض، ولم يكن ضعيفا، بل كان بين ذلك، ولم يكن وجهه في غاية التدوير بل فيه سهولة، وهي أحل عند العرب ومن يعرف، وكان أبيض مشربا حمرة، وهي أحسن اللون، ولهذا لم يكن أمهق اللون، والأدعج هو شديد سواد الحدقة، وجليل المشاش هو عظيم رءوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين، والكتد الكاهل وما يليه من الجسد. وقوله: شثن الكفين. أي: غليظهما. وتقلع في مشيته، أي شديد المشية، وتقدم الكلام على الشكلة والشهلة والفرق بينهما، والأهدب طويل أشفار العين، وجاء في حديث أنه كان شبح الذراعين يعني غليظهما. والله تعالى أعلم.حديث أم معبد في ذلك
    قد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة من مكة إلى المدينة حين ورد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه أبو بكر ومولاه عامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن أريقط الديلي، فسألوها هل عندها لبن أو لحم يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئا، وقالت: لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى. وكانوا ممحلين، فنظر إلى شاة في كسر خيمتها، فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟" فقالت: خلفها الجهد. فقال: "أتأذنين أن أحلبها؟" فقالت: إن كان بها حلب فاحلبها. فدعا بالشاة فمسحها وذكر اسم الله. فذكر الحديث في حلبه منها ما كفاهم أجمعين، ثم حلبها وترك عندها إناءها ملأى، وكان يربض الرهط، فلما جاء بعلها استنكر اللبن وقال: من أين لك هذا يا أم معبد ولا حلوبة في البيت، والشاء عازب؟! فقالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت. فقال: صفيه لي، فوالله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلب. فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، حسن الخلق، مليح الوجه، لم تعبه ثجلة، ولم تزر به صعلة، قسيم وسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أحور، أكحل، أزج، أقرن، في عنقه سطع، وفي لحيته كثافة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما، وعلاه البهاء، حلو المنطق فصل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم ينحدرن، أبهى الناس وأجمله من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب؛ ربعة لا تشنؤه عين من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدا، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفندز فقال بعلها: هذا والله صاحب قريش الذي تطلب، ولو صادفته لالتمست أن أصحبه، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا. قال: وأصبح صوت بمكة عال بين السماء والأرض يسمعونه، ولا يرون من يقوله وهو يقول:
    جـزى اللـه رب النـاس خـير جزائه

    رفيقيــن حــلا خــيمتي أم معبـد

    همــا نــزلا بـالبر وارتحـلا بـه

    فــأفلح مـن أمسـى رفيـق محـمد

    فيــال قضـي مـا زوى اللـه عنكـم

    بـه مـن فعـال لا تجـازى وسـؤدد

    ســلوا أخـتكم عـن شـاتها وإنائهـا

    فــإنكم إن تســألوا الشـاة تشـهد

    دعاهــا بشــاة حــائل فتحــلبت

    لــه بصـريح ضـرة الشـاة مزبـد

    فغــادره رهنــا لديهــا لحــالب

    يـدر لهـا فـي مصـدر ثـم مـورد


    وقد قدمنا جواب حسان بن ثابت لهذا الشعر المبارك بمثله في الحسن.
    والمقصود أن الحافظ البيهقي روى هذا الحديث من طريق عبد الملك بن وهب المذحجي قال: ثنا الحر بن الصياح، عن أبي معبد الخزاعي. فذكر الحديث بطوله كما قدمناه بألفاظه. وقد رواه الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي، والحافظ أبو نعيم في كتابه "دلائل النبوة" قال عبد الملك: فبلغني أن أبا معبد أسلم بعد ذلك، وأن أم معبد هاجرت وأسلمت . ثم إن الحافظ البيهقي أتبع هذا الحديث بذكر غريبه، وقد ذكرناه في الحواشي فيما سبق، ونحن نذكر هاهنا نكتا من ذلك؛ فقولها: ظاهر الوضاءة. أي ظاهر الجمال. أبلج الوجه: أي مشرق الوجه مضيئه. لم تعبه ثجلة: قال أبو عبيد: هو كبر البطن. وقال غيره: كبر الرأس. ورد أبو عبيدة رواية من روى: لم تعبه نحلة. يعني من النحول، وهو الضعف. قلت: وهذا هو الذي فسر به البيهقي الحديث، والصحيح قول أبي عبيدة ولو قيل: إنه كبر الرأس. لكان قويا؛ وذلك لقولها بعده: لو تزر به صعلة. وهو صغر الرأس بلا خلاف، ومنه يقال لولد النعامة: صعل. لصغر رأسه، ويقال له: الظليم. وأما البيهقي فرواه: لم تعبه نحلة. يعني من الضعف كما فسره، ولم تزر به صقلة: قال: وهو الخاصرة، يريد أنه ضرب من الرجال ليس بمنتفخ ولا ناحل. قال: ويروى: لم تعبه ثجلة. وهو كبر البطن. ولم تزر به صعلة. وهو صغر الرأس. وأما الوسيم فهو حسن الخلق، وكذلك القسيم أيضا. والدعج: شدة سواد الحدقة. والوطف: طول أشفار العينين. ورواه القتيبي: في أشفاره عطف. وتبعه البيهقي في ذلك. قال ابن قتيبة ولا أعرف ما هذا. وهو معذور؛ لأنه وقع في روايته غلط، فحار في تفسيره، والصواب ما ذكرناه. والله أعلم. وفي صوته صحل: وهو بحة يسيرة، وهي أحلى في الصوت من أن يكون حادا. قال أبو عبيد: وبالصحل يوصف الظباء. قال: ومن روى في صوته صهل. فقد غلط؛ فإن ذلك لا يكون إلا في الخيل، ولا يكون في الإنسان. قلت: وهو الذي أورده البيهقي؛ قال: ويروى: صحل. والصواب قول أبي عبيد. والله أعلم. وأما قولها: أحور. فمستغرب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قبل يسير في العينين يزينها ولا يشينها كالحول. وقولها: أكحل. قد تقدم له شاهد. وقولها: أزج. قال أبو عبيد: هو المتقوس الحاجبين. قال: وأما قولها: أقرن. فهو التقاء الحاجبين بين العينين. قال: ولا يعرف هذا في صفة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في هذا الحديث.
    قال: والمعروف في صفته عليه الصلاة والسلام أنه أبلج الحاجبين. في عنقه سطع: قال أبو عبيد: أي طول. وقال غيره: نور. قلت: والجمع ممكن بل متعين. وقولها: إذا صمت فعليه الوقار. أي الهيبة عليه في حال صمته وسكوته. وإذا تكلم سما أي علا على الناس. وعلاه البهاء: أي في حال كلامه. حلو المنطق فصل: أي فصيح بليغ يفصل الكلام ويبينه. لا نزر ولا هذر: أي لا قليل ولا كثير. كأن منطقه خرزات نظم: يعني الدر من حسنه وبلاغته وفصاحته وبيانه وحلاوة لسانه. أبهى الناس وأجمله من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب: أي هو مليح من بعيد ومن قريب. وذكرت أنه لا طويل ولا قصير، بل هو أحسن من هذا ومن هذا. وذكرت أن أصحابه يعظمونه ويكرمونه ويخدمونه ويبادرون إلى طاعته، وما ذلك إلا لجلالته عندهم وعظمته في نفوسهم ومحبتهم له، وأنه ليس بعابس: أي ليس يعبس. ولا يفند أحدا: أي يهجنه ويستقل عقله؛ بل جميل المعاشرة، حسن الصحبة، صاحبه كريم عليه، وهو حبيب إليه صلى الله عليه وسلم
    قال أبو زرعة في "الدلائل": ثنا أبو نعيم، ثنا يوسف - يعني ابن صهيب - عن عبد الله بن بريدة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان أحسن البشر قدما. وهذا مرسل.
    وقال أبو زرعة أيضا: ثنا إسماعيل بن أبان الأزدي الوراق، ثنا عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، تأتي الخلاء فلا نرى منك شيئا من الأذى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أو ما علمت يا عائشة أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء؟" هذا الحديث يعد من المنكرات. والله أعلم.
    وشكرً
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-13
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    [frame="1 90"]اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد[/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة