البعض لم يستطع صبراً.. الإسلاميون و "خَـرق السفينة"

الكاتب : مراد   المشاهدات : 2,143   الردود : 51    ‏2004-07-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-22
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]ذات يوم موعود ، إلتقى موسى –عليه السلام- مع ذلك الرجل الصالح.. فقال له موسى في تواضع جمّ :
    (هل أتبعك على أن تعلّمني مما علّمت رشدا) ؟
    وردّ عليه الخضر –عليه السلام – مصارحا بما في اتّباعه من مشقة ربما لا يتحملها موسى :
    (إنك لن تستطيع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبراً؟)
    ولكن إصرار موسى جعله يعطي العهد الرضائي بالصبر والانقياد والطاعة والانضباط أثناء هذا السير الإيماني لبلوغ الغاية التي تغيّاها.
    ولكنه سرعان ما فقد صبره وانقياده ..وطاعته وانضباطه ..فبدأ ينكر على الخضر أعمالا كان يراها – من وجهة نظره- مستنكرة لا تدل على صلاح أو رشاد.

    ***

    إن هذا المشهد من هذه القصة القرآنية ، يذكرني بموقف أحد فتيان الدعوة الإسلامية إذ رأيته ذات يوم ينكر في غضب شديد على أحد الدعاة القادة ويعنفه قائلا:
    يا شيخ لقد شوهتم العمل الإسلامي
    يا شيخ لقد غيرتم المنهج
    يا شيخ خطاباتكم ومواقفكم غريبة
    يا شيخ ...لقد أعطيتم الدنيّة في دنينا الله
    ..إلى قائمة طويلة من النداءات… والإدانات
    والشيخ في كل هذا لم ينبس بكلمة ، حتى طلب منه هذا الشاب أن يتكلم ،
    فلم يلبث أن ابتسم وهو يقول:يا بني
    (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ،فأردت أن أعيبها وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا)

    ****

    إن هذا المشهد من قصة موسى مع الخضر يحمل دلالات تربوية بعيدة نحن اليوم في أمس الحاجة إلى إدراكها ،
    إنها تعكس الفجوة التي نحملها في تربيتنا وتكويننا بين المثال والتطبيق أو بين التصور النظري والخبرة التي يولدها التجريب العملي
    إن فقدان هذه الخبرة يجعل إمكانية الصبر على طول الطريق وعقباته ضعيفا أو محدودا (وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبراً؟)
    وسفينة الدعوة –بحمد الله – قد مخرت البحار وقطعت أشواطا ومراحل وتجاوزت الكثير من العقبات والأمواج…وهي اليوم تحتل مواقع و مراكز متقدمة .
    لكن مقتضيات (فن إدارة الصراع) الذي نعالجه اليوم في هذا العالم المعقد العلاقات ،قد يضطرنا – كقادة- في بعض الظروف إلى إعمال خيار (خرق السفينة)
    بإحداث تلك الخروقات العمدية في هيكلها ؛
    خروقات ستأثر على جمالها وبهائها وتجعلها معيبة بلا شك
    خروقات ستأثر على حركة اندفاعها وتقدمها يقينا
    بل قد تؤدي إلى (إحتمالات) الغرق إذا لم نأخذ احتياطاتنا..
    ولكنها وبالمنطق نفسه ؛
    ستحافظ على مكتسباتنا التي حققناها طيلة سيرنا
    وستصون مصالحنا الكبرى التي حصّلناها بجهودنا وتضحياتنا
    وستفوت الفرصة على أعدائنا وخصومنا وتربكهم..
    ومن أجل هذه الغايات الكبرى فإن منطق الموازنة يدفعنا إلى قبول (وأهون الشرين).
    والمشكلة الحقيقة التي يطرح هذا القصص القرآني يمكن أن نصوغها في هذه المسائلة :وهي لماذا نقبل بهذا المنطق الجميل الذي لا نكاد نختلف فيه من حيث النظر والتظير ، والذي نطقت به فلسفة تشريعنا ..ثم نختلف أثناء تنزيله على الواقع ؟؟
    كلنا يحسن الكلام عن (فقه الموازنات) و(فقه الأولويات) و(فقه النسب) و(فقه السنن) و..الخ
    ولكن لا أحد منا يجيد تطبيق هذه المعاني وإنزالها منزلة التجريب العملي..
    وإنْ حدث أن اجتهد أحدنا في ذلك أنكرنا عليه ووصفناه بأنواع من التهم …
    إن عدم الوعي بهذه المعاني أرهقنا وبدد جهودنا **** أوقاتنا ، والمطلوب منا اليوم (إعادة النظر) في مناهج التربيتنا الدعوية وكما قال الشاعر :

    (لازال موسى طبعنا محتاجا إلىالخضر)

    وبعد هذا الإستطراد…أعود إلى النص القرآني لأقول :
    إن ذكر لفظ هذا (الملك) الظالم الذي لا يقتنع بما عنده –رغم أنه ملك- وتمدتد يده الغاصبة إلى ملك الغير
    يكاد يشعرنا أن إعمال خيار (خرق السفينة) هذا ..ستدفعنا إليه مواقعنا الجديدة وواقعنا المتجدد الذي فيه الكثير من المتاح الإعلامي والسياسي مما يتطلب انفتاحا على الأخر ومشاركةً له ومخالطة ف(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على اذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم)
    وإن هذا (الأذى) المذكور في الحديث هو ذات الخروقات التي نتحدث عنها
    فالنزول إلى مواقع إهتمام الناس ،ومشاركتنا لهم ،ودفاعنا عن حقوقهم ومجادلتنا لفسقتهم ومجالستنا لهم في المعروف..سيكون على حساب الكثير من معاني السكينة التي كنا ننعم بها يوم كنا للمسجد حمائم
    وكان همّ أحدنا ينحصر بين سارية المسجد ومحرابه ، حتى أكلتْ حصائره البغدادية البالية أجسامنا
    أما اليوم فمنطق (أردت أن أعيبها) يتطلب منا خروجا إلى الناس ..
    ويتطلب منا تجوال في الأسواق وتعليم في المدارس وإرشاد ومعارضة في البرلمان …ونظرا في الصحف وسماعا للأخبار…ومحاورة لفاسق ومدارة لظالم..
    ويتطلب منا قبولا في صفنا بنصف الشجاع وبنصف الذكي وبالساذج المتعبد الذي لا يحسن السياسة وبالسياسي اللبق الجاف القلب الحريص على مصالحه، وبالأقل كرما ،وبالمتزوج بسافرة ، بل وبالسافرة نفسها ،وبصاحب الزهو….مادموا كلهم يقيمون فروض العبادة ويلتزمون فكرنا.
    ويتطلب كذلك منا الكثير من التنازلات والتحالفات لتسيج الدار، ورصّ الصف ،وتفويت الفرصة على الكائد…
    ولعل هذه الظاهرة الموسوية في الإنكار تكررت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما بلغت الدعوة (مرحلة الإنفتاح السياسي) وعندما باشر النبي صلى الله عليه وسلم أول عمل دبلوماسي أقصد (صلح الحديبية) الذي سماه القرآن الإنفتاح المبين (الفتح) وقد حفظت لنا السيرة مواقف أغلب الصحابة عليهم الرضوان الذين لم يدركوا يومها أبعاد هذا الخيار ، فلهجت ألسنتهم بالإنكار
    وقد تمظهرت آثار منطق (أردت أن أعيبها) في بعض الشروط المجحفة التي قبلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عدم كتابة البسملة، وعدم التنصيص على صفة رسالية الرسول صلى الله عليه وسلم.
    حتى أن عليا كرم الله وجهه أبى أن يشارك في بعضها رغم أمر النبي له بذلك؟
    بل إن عمرا رضي الله عنه قالها صراحة : أنعطي الدنية في ديننا؟؟
    طبعا يومها كان المخزون التربوي للصحابة وافرا من حيث القدرة على البذل والتضحية والكرم و(صناعة الموت الشريف) لكن هذه الحادثة أحدثت فيه التوازن بين متطلبات عزة المؤمن وشموخه ومقتضيات مصلحة الدعوة وصناعة الحياة.
    وأزعم أن الطبيعة الاندفاعية والانفعالية التي كان يتمتع بها موسى عليه السلام أريد لها أن تتغير بهذه الصحبة المباركة الموقوتة التي صحب فيها الخضر عليه السلام.
    إن أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من تخطيط أثيم تملي علينا ضرورة إعادة النظر في مناهج التربية الدعوية في ضوء خيار (خرق السفينة) فقد أرهقتنا أعمال غير مسؤولة تؤمن فقط بخيار (استعراض العضلات) وبمنطق (فوكزه موسى).

    ورغم هذا فلازلنا بخير كما أخبرك محمد إقبال رحمه الله بعد أن أخذ عصى موسى وورث علم الخضر ووعاه :
    [poem=font="Simplified Arabic,5,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=sp num="0,black"]
    أمسِ عند البحر قال الخضرُ لي قـولاً أعيهْ
    تبتغي الترياق من سُــمِّ فــرنجٍ تتقيهْ
    فخذنْ قولاً سديداً هو بالسيــف شبيهْ
    ذا مضاءٌ وضــــــياءٌ خبــرةُ الصقيل فيهْ
    إنما الكافر حيرانُ لـــــه الآفـــــاق تيهْ
    وأرى المؤمن كوناً تاهت الآفـــاق فيهْ [/color]


    منقـــ ،،،،،، ـول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-22
  3. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    السفينة انخرقت .. وتكاد أن تغرق .. بصبركم أيها الصابرون ...

    وما يمنعكم من الصبر وقد صبرتم على على احتلال بلاد المسلمين وانتهاك أعراضهم وكفريات طواغيت عصرنا ؟

    فاصبروا إلى أن تموتوا .. واوصوا أبنائكم والأجيال من بعدكم بالصبر والمصابرة إلى أن يلاقوا ربهم !!


    أما الرجال فسيحرقون السفن .. ويواصوا بالصبر على ذلك ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-22
  5. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=000066]والأمر كما يقول الشيخ العلامة عمر محمود أبو عمر فك الله أسرهم في مقالات بين منهجين :

    ( عندما تصل الحركة الجهادية إلى درجة من الوضوح في العلاقة مع الآخرين فهذاأكبر دليل على أنها على الحق ، مع أن الدليل الأول والأكبر من ذلك كله هو أنها تنطق من الحق المطلق، أي الكتاب والسنة على فهم الصحابة رضي الله عنهم..

    هذه العلاقة التي كشفت الواقع على حقيقته، فعرت المرتدين وكشفت سوآتهم، وصاروا أمام الناس من غير محسنات باطلة ودعاوى فارغة ، وعرت الحركات الإسلامية المبتدعة التي زورت الإسلام وشوهت وجهه الجميل ، وبدأ ضعاف النفوس بالسقوط وأعياهم طول المسير، وحطمت الشعارات الجوفاء والألقاب الرنانة ، وصدعت بالحق غير آبهة [color=990000][color=990000]بالسفن التي تُحرق [/color][/color]، أو المصالح الموهومة التي تفوت من غير رجعة ..

    أليس هذا الواقع الذي تصنعه الحركات الجهادية في نفوس الناس هو أكبر دليل على أنها تمثل في هذا الزمان عصا موسى عليه السلام والتي أكلت ما أفرزه السحرة والمشعوذون ..

    الى أن قال : وهكذا هي والله حركات الجهاد السلفية في العالم ، تكشف للناس الحقائق، وتبين نفوس الناس ومستويات عقولهم ) ا.هـ
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-22
  7. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    بل تعدى صبرهم إلى تمكين الأمريكان والصليبين من أرض العراق من قبل إخوان العراق وبعد مباركة إخوان الكويت ومازال صبرهم حتى وضعوا دستوراً علماني طاغوتي يداً بيد مع الأمريكان بعد أن قدموا لهم الولاء الكامل ،واضعين للعالم دروساً في كيف تكون الدعوة وكيف تكون التربية
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-22
  9. شمس الحور

    شمس الحور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-10
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    اصبروا نعم اصبروا ................

    اصبروا حتى يستضيفكم الأمريكان في سجن أبو غريب ..........
    اصبروا حتى يكون في كل مدينة لكم سجن أبو غريب ........

    لا تستبعدوا هذا فقواعد الأمريكان على كل أرض عربية، يرتع فيها كلاب الروم ، وقريبا يرتعون في بيوتكم ويسحبونكم بحبل من أعناقكم كما سحبوا غيركم في العراق ( لا أظنكم نسيتم تلك الصور)..... .....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-07-23
  11. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]المسألة ليست أبيض و أسود فقط !!
    ومن هذا الذي وقف أو يقف مكتوف الأطراف إزاء هذا الواقع الذي يموج بأحداث جعلت الحليم حيراناً ؟!
    "خرق السفينة" هو جهدٌ وموقف ، لم يكن توقفاً حتى يأتي الملك الذي يأخذ كل سفينة غصباً ، والحلول تتعدد وقد تظهر في بعضها أنها تخلو من أي مصلحة خصوصاً قبل معرفة تأويل ما لم نسطع عليه صبراً !!.
    نسأل الله أن يلهمنا رُشدنا و أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. [/color]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-07-24
  13. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0
    أخي واصبحاه

    مقال رائع في فكرته ، مشكور على نقله وجزاك الله خيرا

    وأرجوا أن تسمح لي بهذه المداخلة

     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-07-24
  15. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    في البداية أود ان اقول ان المقال بحق مقال رائع واستنباط قوي ودرس تربوي وفهم للمعاني جيد ولله در ذلك العالم وشكرا للناقل .
    ومع ذلك فما كل موقف تمر به امتنا نخرق السفينة ونتقي بطش الظالم فإن الناس اذا رؤا الظالم ولم يأخذوا على يديه هلك وهلكنا جميعا وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معروف .
    ثم ان علمائنا حفظهم الله اذا ضلوا هكذا يجدون المخرج لنا من كل موقف نصبح فيه مع العدو وجه لوجه وليس عندهم استعداد ان يضحوا بأنفسهم ويقولوا كلمة الحق ولو دفعوا رؤسهم ثمنا لها فماذا تتصور منا اذا كانت القمة فينا تهوى الإنحناء فسنكون نحن هواة الإنبطاح
    فإذا لابد من توازن في الأمور فأحينا يمكن ان نخرق السفينة واحينا ننهج نهج طارق ابن زياد على اننا لا نستطيع ان نقبل بفتوى خرق السفينة بشكل مستمر ما لم نجد ان عالمنا سوف يتحول يوما من الأيام طارق . وهذا رأيي اقول رأيي فقط .والله تعالى اعلى واعلم بالحق والصواب
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-07-24
  17. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666] بالطبع لا يمكن بل من غير المعقول أن يتحول "خرق السفينة"من تكتيك إلى إستراتيجية ، وكما أشرتُ من قبل أن المسألة في الغالب ليست "أبيض وأسود فقط" ، إما أن تحرق الدنيا طولاً وعرضاً أو تنبطح عند أقدام الأعداء !!
    يجب أن ننطلق في حلولنا لما حلَّ بنا من وعينا بأنفسنا وبواقعنا .[/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-07-25
  19. أبوالأشبال

    أبوالأشبال عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-05-17
    المشاركات:
    355
    الإعجاب :
    0
    نعم احسنتما ايها المشرفين ابو الفتوح وواصبحاه ديننا يتسم باالوسطية ولا بد من الإتسام بها في جميع أمورنا
     

مشاركة هذه الصفحة