إلى أين سيهرب شارون000 ؟!

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 566   الردود : 1    ‏2001-10-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-24
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    إبراهيم أبو الهيجاء

    21/10/2001م

    -1-

    فجأة أصبح الصهيوني زئيفى شخصية محبوبة، ويزيد القائل: صحيح أن آراءه متطرفة جداً لكن لا يجوز لنا أن نقتل الرجل بدم بارد… المطلوب باختصار: أن يجري ذبحنا وقتلنا واستباحة دمنا، والمطلوب أن نقابل ذلك بالتسامح والإنسانية، وعلى رأي صاحبنا الخليلي الذي كان كثيرا ما يستشهد بالمأثور المسيحي إذا ضربك الصهيوني على الخد الأيمن، فليس مطلوبا منك فقط أن تدير له خدك الأيسر بل عليك أن تلطم نفسك بنفسك لتثبت لكل الدنيا مدى مسامحتك ولطفك. وهكذا يجري التأكيد في كل قمة عربية فبعد ديباحات التعاطف الإنشائي وصناديق الدعم المالي يقسمون وعيونهم نحو واشنطن (السلام سيبقى خيارا عربيا استراتيجيا)، ولدينا هنا في فلسطين استراتيجية محلية مفادها (وقف إطلاق النار ليس فقط خيار استراتيجي بل هو مصلحة فلسطينية عليا)، فالمطلوب أن يجري احتلال أرضنا واغتيالنا ومص دمائنا وبعدها نقول للمحتل : (شكرا على ما فعلت بل وجزاك الله خيراً لا سوءً) وحادثة مقتل زئيفى النوعية جاءت الردود الرسمية عليها تصب في ذات سياق الاستراتيجية، فبدل أن نقول للعالم ما جرى قبل أيام بحق شبابنا من اغتيالات بل إصرار شارون على المضي بها رغم استراتيجية وقف إطلاق النار ورغم العودة للاعتقال السياسي ورغم قمع تظاهرات التعاطف مع أفغانستان بقتل اثنين رغم كل ذلك شارون مضى بالاغتيالات ولم يزل حاجزاً واحدا من أي مدينة فلسطينية ، ومطلوب منا بالمقابل أن نحزن وربما نبكي ونرفع الأعلام السوداء حداداً على الصهيوني (رحبعام زئيفى)؟ لنؤكد على استراتيجية وقف إطلاق النار والحفاظ على المصلحة العليا بين مزدوجين.

    -2-

    ونحن نرى أن المطلوب منا ليس فقط توزيع الحلوى بل إقامة الأفراح والليالي الملاح فدماؤنا ليست ماءً وقادتهم ليسوا خيراً من جمال منصور وجمال سليم وأبو علي مصطفى، بل هم ليسوا خيراً من أصغر شبل فلسطيني ، بل هم ليسوا أعز من حجر فلسطيني جرى إهانته من قبل جندي صهيوني محتل، وكلنا يعلم تماماً أن شعبنا وعلى مدى تاريخه جرى اغتيال العشرات من قادته على أيدي العصابات الصهيونية والقوات الاحتلالية سواء بالقتل المباشر أو في زنازين التحقيق وحتى الذين جرى الإمساك بهم أحياء على مرأى الناس ومسمع، جرى اغتيالهم والتنكيل بهم بدم بارد وبشكل بشع وسافل ، عموما عملية قتل زئيفي أعادت إنتاج الردع وقدمت نموذجا مهما مفاده أن أيدي المقاومة قادرة على الوصول لرؤوس الصهاينة وهذا يجعلنا مع اشتراك الجميع في جهد المقاومة - حتى لو كان في إطار المنافسة -أكثر اطمئناناً وثقة أن المقاومة الفلسطينية المنطلقة في أيلول ماضية على تحقيق أهدافها و شعبنا ،ورغم أوهام د ولة بوش وصيحات وقف إطلاق النار وبشاعة العدوان الصهيوني ومرارته، إلا أن هذا الشعب مصرٌ ليس فقط على استمرار بالانتفاضة بل مؤيد قوى للعمليات الاستشهادية التي يراها البعض الخطر الأكبر على المصلحة الفلسطينية بل ومسا بالمنجزات الدبلوماسية والانتفاضية، ولاهم من كل ذلك أن شارون الذي أخرجه المجتمع الصهيوني ليتحدى هذه المقاومة ، أقر بعد عام ليس بفشل خطئه المئوية، بل هو يهمس الآن مختبئاً خلف الصحافة "الإسرائيلية" أن لا حل للانتفاضة بالأشكال الأمنية.

    إذن المقاومة تتقدم ليس فقط بمنطقها و إنما تقدم إجابات واضحة لكل الذين لا زالوا متشككين بجدواها ولا زالوا يحلمون بالتسوية وينامون واتفاقية أوسلو تحت رؤوسهم وكأنها جزء من وصاياهم ، وابتلاء شارون اليوم ليس فقط بالمقاومة بل هو أمام خيارات صعبة في الداخل "الإسرائيلي" الذي أدرك الآن خسارة رهاناته عليه ، ومشكلة اليمين الصهيوني أنه لا زال يحلم أن ثمة من هو أقدر من شارون على مجابهة الانتفاضة، و أزمة اليسار الصهيوني أنه ضائع دون رؤية أو استراتيجية، أما المجتمع الصهيوني فهو يعيش حالة رعب في كل مكان وشبح ابن لادن زاد الطين بِِلّة عليهم، إذاً لم يبق أمام المواطن "الإسرائيلي" سواء خيارات محدودة إما الانهيار والانتحار أو الاستسلام،وتشدقات موفاز عن صمود "الشعب الإسرائيلي" ترهات وأراهن أن عاماً آخر من الرعب بفضل المقاومة والصمود كفيل بجعل المجتمع الصهيوني يصيح هلعاً مطالباً حكومته بالانسحاب الفوري ، ولكن معركتنا معهم لا تحسم بضربة قاضية بل هي بالنقاط المت راكمة لهذا يجب عدم العجلة بقطف الثمرة ، ونحن حققنا بفضل الانتفاضة برغم من حجم الثمن المدفوع نقاطاً هامة والمطلوب أن نستمر بها وأن لا نسمح بخداع سياسي جديد أن يعيدنا لنقطة الصفر .

    -3-

    معاناة (شارون) أيضا تكمن في عدم إمكانية انسجامه مع متطلبات السيناريوهات الأمريكية التي تريد منه تخفيض العدوان والتقدم قليلاً نحو التسوية، وهو لن يتقن ممارسة الوضوح السياسي بما يريد ، وسيبقى يختبئ خلف الصحافة التي تسرب له ما يشاء حتى يختبر ردود الشارع "الإسرائيلي" وقبله النخبة اليمينية التي تعايره ونتنياهو الذي يتربص به ، وعلى الأرض هو مضطر لاستمرار العدوان ليقدم لليمين جماعته الدلائل على أنه لم يتغير وأنه شارون الذي يعرفونه؛ إذن شارون واقع بين ضغوط اليمين الصهيوني، ومتطلبات السيناريوهات الأمريكية التي تتطلب صبراً من "إسرائيل"،(شارون) سيكون الضحية دون شك.

    وبالمناسبة وهذا جيد أن ننوه إليه حتى لا تختلط الأمور على القارئ ،شارون لا نعتبره مشكلة كشخص ولا حتى كنهج يميني نحن نتحدث عن شارون بمنطق تعبيري يدل على خيار المجتمع الصهيوني ، ولذا نصرّ هنا على مراعاة ذلك حتى لا يختلط مقصدنا عن شارون النهج "الإسرائيلي" وشارون الذي يريد أن يقدمه بعض العرب الرسميين كنهج يميني ، وكأن اليسار الصهيوني بريء من دمنا أو على الأقل ممكن أن نتعايش معه أو ممكن أن يقدم لنا تسوية وهذا ثبت بطلانه في كامب ديفيد كما هو معروف لكل عاقل .

    إذن سؤالنا المركزي اليوم إلى أين سيهرب شارون ؟ وخاصة بعد مقتل ( زئيفى ) ، معلوم أنه سيقدم على مجازر على صعيد الأرض ولكن إلى أي مدى ؟ فكلما توسع بالعدوان كانت ردود الأفعال أكبر ، وكلما توسع أكثر كلما أزعج ذلك الأميركان في هذه المرحلة ،و إذا تراجع وأظهر ضعفا جرى لومه يمينيا واتهامه بالجبن السياسي وعندها ستكون أيامه قليلة في الحكم إذن موازنات شارون صعبة ، وهو كما قال لباراك قبل أيام ( لم أعرف أن الحكم صعب للغاية )

    و أمام شارون ثلاثة حلول :

    إما أن ينتمي للحكم ويلتصق به وهذا سيتطلب منه القيام بعمليات عدوان واسعة لإرضاء اليمين وإثبات حسن نيته،وهذا ممكن أن يذهب به إلى حرب محدودة في المستقبل القريب وهذا دون شك سيتعارض بشكل حاد مع الأمريكان الذين لا يريدون من أحد التشويش على إجرامهم في أفغانستان .

    وإمّا أن يندفع نحو التسوية فعندها سيتخلى عنه اليمين ويتمسك به اليسار ،لكن هذه المعادلة لن تدوم لن نتنياهو سيسقطه عاجلاً أم آجلاً إذن فقد يرضي الأميركان ويذهب لليسار ولكنه سيسقط بفعل الداخل الحزبي

    و إما أن يحاول أن يبقى في الوسط بين التسوية والحرب أو بين اليمين واليسار أو بين رضى الأميركان وإزعاجهم وهذه معادلة لن تدوم، فكلما مارس شارون المزيد من العدوان جر عليه الردود ناهيك أن الانتفاضة ستفرض عليه منطلق الاستمرار وهو مضطر لتقديم براهين على أنه لا زال فاعلاً ويقدم إجابات على القضايا الأمنية. وكلما أعطى شارون المزيد من التسريبات نحو نواياه بخصوص التسوية ليثبت أن لديه برنامجا سياسيا، فإنه سيضطر تحت ضغط اليمين التراجع عنه وسيضطر في اليوم الثاني أن يفسر قصده ونواياه -أنه لم يقصد كذا وكذا -مثلما حدث في تصريحاته حول الدولة الفلسطينية لما تورط في مركز الليكود.

    -4-

    بالعموم برأينا شارون في مأزق سياسي ولكن المشكلة كما قلت هي ليس في شارون، فبقاء الاحتلال ينتج المقاومة، والمقاومة هي التي تقدم الإجابات وتعجل في الاختبارات، وتحرك المعادلات في الداخل والخارج -الإقليمية والدولية - فالمقاومة الفلسطينية وبالتالي القضية الفلسطينية أثبتت أن بأيديها مفتاح القلق والاستقرار والأمان للجميع، حتى وإن كان الشعب الفلسطيني لا يملكما يكفي من مقومات المقاومة ولكنه أثبت أنه الأقدر على إزعاج الجميع وتسجيل نقاط هامة ضد المحتل ، ولولا التسويات المتعجلة والمفاوضات العبثية والمصالح الشخصية، لسجل اليوم شعبنا نقاطا أكثر وتقدم اكثر نحو هدفه في إزالة الاحتلال ،و الدلالة الأبلغ اليوم هي رهان المجتمع الصهيوني على شارون الذي هرب مختبئا خلفه ، نجد ان المقاومة استطاعت أن تجعل شارون وشعبه يهرب أمامه ا ولذا هو في ورطة وستبقى دولة الكيان في ورطة ليس فقط على صعيد الأمن بل على كل الصعد ولذا كلما استمرت المقاومة كلما عاشت "إسرائيل" مأزق الهوية والحزبية والدين والقومية وفوقها(الأمن)، وهنا تكمن أهمية وضرورة بل وفريضة استمرارالمقاومة بكل عزيمة وصلابة وعنفوان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-24
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    لو عدنا إلى الوراء قليلا .. لوجدنا أن حفدة القردة والخنازير اختاروا شارونا لوعده إياهم بقمع الإنتفاضة في خلال أيام قلائل ..
    انتهت تلك الأيام القلائل وتحولت إلى شهور بل تعدت السنة .. وقتل منهم في عهده ما لم يقتل في عهد سلفه ..

    إن الكيان الصهيوني حكومة وشعبا في حيرة من أمرهم لم يعودوا يدركوا ما ذا يجب عليهم أن يفعلوا .. فيا أيها السلطة الفلسطينية لا تساعدوهم

    شكرا أخي جرهم على نقلك هذا المقال الجيد ... زدنا
     

مشاركة هذه الصفحة