صعدة.. من الاختطاف إلى الانفجار !

الكاتب : الانتصار   المشاهدات : 429   الردود : 0    ‏2004-08-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-10
  1. الانتصار

    الانتصار عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-19
    المشاركات:
    12
    الإعجاب :
    0
    4/8/2004 عبد الفتاح الحكيمي
    لابد أن تشكل أحداث صعدة الاخيرة لليمنيين، داخل منظومة السلطة وخارجها، واحدة من الدروس التاريخيةالتي ينبغي لها أن ترسم معالم في الطريق، باتجاه اعادة النظر بتطبيق مفهوم المواطنة المتساوية بين الحاكم والمحكوم والتداول السلمي للسلطة، على إفتراض بديهية معروفة، هي ان الخطاب الإعلامي للسلطة الحاكمة قد رسخ في الاذهان، منذ 18 يونيو الماضي، أن أحد اسباب الصدام هو سعي الطرف الاخر، العلامة حسين بدر الدين الحوثي للوصول الى الحكم، او مااسمته السلطة رسمياً (ادعاء الامامة، وتنصيب نفسه أميراً للمؤمنين). والمعروف ان السبب الحقيقي للصدام بين الحوثي وأتباعه وبين السلطة هو لجوء أجهزة الحكم قبل عام ونصف على الأحداث الى اعتقال 800 شخص من انصار العلامة المجدد، وماتبع ذلك من احتقان، ثم انفجار مفاجىء للموقف من صعدة.. الواضح من مجريات الحدث وحدته أنه فعل احتجاج إنساني على ظلم فادح وقع بدءاً على مئات الأبرياء وطرد مئات آخرين من وظائفهم واعمالهم في محافظة صعدة. ثم خرجت الأمور عن السيطرة باستمرار تضييق السلطة واجهزتها على جماعة (الشباب المؤمن) التي يتزعمها الحوثي نفسه. وإذا صح أن اتباع الرجل بدأوا يرددون قبل ثلاثة اسابيع من اندلاع الأحداث القول (لا طاعة لولي الامر ما عصي الله) للتعبيرعن سخطهم من التعذيب النفسي والمعنوي في سجون الامن السياسي، فإن هذا التعبير لايرقى الى مستوى مبدأ الخروج على الحاكم الظالم المعروف ضمن نهج المذهب الزيدي الاصيل. خطة سرية أعدت السلطة قبيل اندلاع الأحداث على نطاق واسع خطةعسكرية سرية بهدف اختطاف الزعيم الديني حسين بدر الدين. وفي ظهيرة 18 يونيو 2004م دخلت الخطة حيز التنفيذ، عن طريق ثلاثة أطقم عسكرية بعد ان بلغ الى علم السلطات، أن العلامة الحوثي يتواجد بمنطقة ضحيان في أحد البيوت، وهو ماثبت بطلانه فيما بعد، حيث تأكد بعد انفجار الموقف ان الرجل لايزال في منطقة (مران)، لكن الأطقم العسكرية تعرضت فجأة لاطلاق نار كثيف من بعض مهربي السلاح الذين توجسوا خطأ بان هذه الاطقم ارسلت لملاحقتهم، وعندما قتل 4 من رجال الامن على يد المهربين، القت السلطة بالاتهام على أتباع الحوثي.. وعلى هذا الأساس بدأ تجيهز الحملةالعسكرية الكبرى من قبل قائد المنطقة الشمالية الغربية بعدان بدأ امن صعدة في ملاحقة ومواجهة اتباع زعيم الشباب المؤمن. يؤكد العلامة حسين الحوثي انه في بدء الحملة كان يتواجد على سطح منزله، واكد (للشورى) بأنه فوجىء بالحملة العسكرية في يومها الاول وهي تطلق القذائف على منزله وهو على سطح المنزل(1). وعندما قال الرئيس للرجل (سوف أسلط عليك من لايرحمك) هل كان يقصد بذلك أنه قد تم نقل العميد محمد صالح طريق من ادارة امن محافظةعدن، الى ادارة امن صعدة للغرض نفسه قبل شهرواحد فقط من الاحداث، أم أن الرئيس يقصد بذلك الرهان على قائد المنطقة الشمالية الغربية (علي محسن الاحمر)..؟. وبفشل عملية الاختطاف يوم 18 يونيو، تحرك الحوثي من سطح منزله للتحصن مع بعض أتباعه في مجاهل جبال مران، وفشلت ايضاً خطة السلطة في تطويق وحصر رقعة الاحداث والاشتعال، واتسعت رقعة العنف والمواجهات بعد ذلك بين الشباب واجهزة امن السلطة المحلية، قبل ان تصل الحملة العسكرية الضاربة التي جهز لها قائد المنطقة الشمالية الغربية، الاخ علي محسن الاحمر بتاريخ 20 يونيو 2004م، بعد مضي يومين على فشل عملية اختطاف الشيخ حسين بدر الدين. الإعلام الرسمي قدم صورة معكوسة لبداية الاحداث، وأظهر أن الاطقم العسكرية هي المعتدى عليها، وليس من بدأ العدوان في محاولة اختطاف فاشلة. ظلت صورة الوضع قبل الانفجار في حالة احتقان لفترة طويلة بين سجون تكتظ بمئات المظلومين وبين سلطة مكابرة في تصحيح اخطاء الاجهزة واطلاق الشباب من معتقلاتهم. وزاد تعقيد الأمر شعور المعتقلين ان السلطة تمارس الإذلال والتركيع ضدهم مرتين، الاولى في ايداعهم السجون دون دليل شرعي او سند قانوني، والثانية ان السلطة ارادت انتزاع اقرار منهم تحت الاكراه بعدم لجوئهم إلى ترديد الهتاف (الموت لأمريكا.. الموت لاسرائيل.. العزة للإسلام) وعندما عجزت السلطةعن ابتزاز المعتقلين استدعت ذويهم لكفالتهم الأدبية مقابل خروجهم من المعتقلات، فرفضوا وطلبوا معرفة أسباب اعتقالهم كل هذه المدة خارج القانون. وساطات سرية في أوآئل مايو 2004م قابل العلامة محمد بن محمد المنصور حفظه الله الرئيس علي عبدالله صالح، وناقشوا ضرورة اقناع العلامة حسين الحوثي بلقاء الرئيس، وشرح موقفه من استمرار اعتقال انصاره والخروج إلى حل يحفظ ماء الوجه.. ونقل يحيى بدر الدين لاخيه رسالة الرئيس.. الا ان العلامة الحوثي ينفي أن الرئيس دعاه للحوار.. ومناقشة مسألة الاعتقال، واكد لوسائل الاعلام (ان الرئيس قبل شهرين ارسل اخاه يحيى عضو مجلس النواب ليبلغه (انه اذا لم تتوقفوا عن ترديد الشعارات سوف يسلط علينا من لايرحمنا) او (والا فسيسلط علينا من لايرحمنا (2) واذا صحت اقوال الحوثي فان الأمور بين الطرفين دخلت في منتصف مايو الماضي مرحلة حرجة، خصوصاً ان الرئيس بدأ يفسر تلكؤ الرجل في الوصول اليه بدار الرئاسة وكأنه عدم اعتراف بولايته او هي بداية خروج. وما دام الرئيس قد اعطى الحوثي (وجه الأمان) بواسطة العلامةالمنصور فان العلامة حسين الحوثي يدرك ان السلطة تضمر له في نفسها مكيدة.. قال الرئيس بتاريخ 3 يوليو 2004م غداة لقائه بالعلماء بعد استمرار المواجهات العسكرية ونفاد صبره، «مضى الاسبوع الأول وجاء الثاني والثالث وهو لم يأت، وقلنا خيراً ولكن بدأت تحركاته غير معتادة» (3). أما العلامة حسين بدرالدين، فقد قال بعد ذلك (أقسم انهم لم يقوموا بوساطة.. كانوا فقط يبعثون رسلآً لطلب مقابلة بيني وبين الرئيس صالح وطلبت ارسال مفاوض للتفاوض لكنهم رفضوا) (4). اعتبر الرئيس تأخر وصول الحوثي الى دار الرئاسة من باب كسرعظم السلطة، دون النظر بتجرد الى شرعية مطالب الشباب المؤمن وأهاليهم بالإفراج عن المعقتلين واعادة المفصولين الى وظائفهم. وهي حقوق مكفولة دينا وشرعا لاناس أبرياء، لكن انكار السلطة لهذه الحقوق الانسانية وسع الفجوة بين الطرفين، حتى ان صحيفة الشموع بدأت توجه الاتهام لمحافظ صعدة في إشعال الاحداث، دون ان تشير الى تورط الاطراف الاخرى.. وبالفعل شكا العلماء للرئيس في لقائه الاول معهم من مبالغة المحافظ في قمع الشباب، حيث اشار العلامة احمد الشامي الى (سوء التصرف من قبل الاخ محافظ صعدة خلال العام والنصف الماضي) (5). عاد الرئيس من جورجيا بعد مشاركته في قمة الثماني، وبدا حزنه واضحا بعد المشاركة في تشييع الرئيس رونالد ريجان، لكنه بدا اكثر تصلباً من ذي قبل، ونقل أحد القريبين منه انه بعد عودته من أمريكا رفض استقبال مكالمة من العلامة حسين الحوثي وقال (خلوه يسلم نفسه). قبل ذلك قال الرئيس نفسه انه انتظر قدوم الحوثي الاسبوع الاول والثاني والثالث. لانعلم لماذا نفد صبر الرئيس المعروف بسعة الصدر وتجاوز الصغائر والتواضع.. لكن صحيفة 26 سبتمبر نشرت قبل أسابيع من الازمة في 3 يونيو 2004م خبر رد بعض العلماء على الحوثي في مسائل فقهية وردت في بعض ملازمه، ورأى انها امور تعيق العلماء عن القيام بواجبهم تجاه الدين، وماسببه ركونهم الى تدريس اصول الفقه وإهمال الكتاب والسنة الى تراجع دورهم في حياة الامة. تبع ذلك نزول وزير الاوقاف حمود عباد، الى صعدة ضمن حملة تطبيع دينية (رسمية) تدعو الشباب الى طاعة ولى الامر، ضمن محاضرات خاصة كثيرة. وكان رد بعضهم على اصحاب المحاضرات وعلماء السلطة، (نطيع الحاكم ماأطاع الله) وكأنهم بذلك يستذكرون قول الإمام ابي بكر الصديق (عليه السلام) يوم توليه الخلافة: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم (6). هل يجيز الشرع الاسلامي اختطاف المخالفين للحاكم وتجهيز حملات عسكرية لفرض الطاعة بالقهر، مع ظلم الحاكم وسجن الابرياء وتصفية دعاة العدل والحق من الجهاز الوظيفي للدولة.. وهل مارست السلطة اجراءاتها ضد المعتقلين والمفصولين وفق الدستور والقانون او حتى الاعراف والاخلاق.. وهل الاحتجاج السلمي على الظلم يتوافق مع تهمة (قلب نظام الحكم؟). إنتخاب الرئيس في انتخابات 1999م الرئاسية اختار أهل صعدة الرئيس علي عبدالله صالح على ضوء الدستور باعتباره الحكم واساس البيعة والمرجع في الخلاف بين الناخب والرئيس، لكن السلطة اخلت بأهم شروط عقد احترام المواطنة في الدستور، من خلال الاعتقالات الظالمة خارج القانون، دون ان نعني بذلك التحريض ضدها واجازة العنف في التعبير عن المعارضة لها. اما صبر الرئيس فقد نفد هذه المرة من وصول زعيم الشباب المؤمن الى دار الرئاسة غيران الوساطة كما اوضحها الأخير حملت طيها تهديدات واستقواء بالسلطة لإذلال الاخرين اكثر من بوادر حسن النية. حرص العلامة حسين الحوثي في ظل الترقب والحذر على حساب تحركاته وعدم كشف ظهره خلال الشهرين السابقين للأحداث بحجة (ان امريكا سوف تضربه في الطريق). وهذا الكلام ورد على لسان الرئيس علي عبدالله صالح غداة لقائه الاول بالعلماء يوم 3/ يوليو /2004م. لم يكن اختطاف الحوثي مستبعداً بعد ان اعلن بعض اتباعه عدم رضاهم باسلوب الحكم (وليس الحاكم) فيما رأى الرئيس واجهزته ذلك انتقاصا من شرعيته تستوجب العقاب والثأر من اصحابها. مكرمة الاختطاف ومنذ عام 2000م انتهجت السلطة أسلوب الاختطاف لكل من يوجه النقد الى اداء وظيفة رئيس الجمهورية، ابتداء بالضحية (علي جار الله) الذي تقدم الى النائب العام بدعوى لمحاكمة الرئيس ثم جرى اختطافه اليوم التالي في ظروف غامضة لمدة ستة أشهر من اواخر عام 2001م الى اوآئل، 2002م قبل أن يقدم على قتل جار الله عمر في 2002/12/28م تحت تأثير ظروف السجن والاعتقال. وفي حالات اعتيادية لا تمثل اي تهديد حقيقي للحاكم مثل قضايا النشر في الصحافة، رأينا كيف قامت احدى الفرق الخاصة باختطاف الكاتب المعروف عبدالرحيم محسن من شارع عام في صنعاء وإخفائه في زنزانة تحت الارض لاكثر من شهرين، منتصف عام 2002م، دون علم اهله بسبب كتاباته عن تركيبة الحكم القائم. وكذلك ساقت الاجهزة السرية الكاتب المعروف ابراهيم حسين محمد في يوليو 2002م من مقيل التجمع يوم جمعه الى جهة غير معروفة، بوجود الدكتورمحمد علي السقاف.. وظهر الرجل بعد اسبوعين. وتكررت بركات الاختطاف الرئاسي للصحفي المعروف سعيد ثابت سعيد في مارس هذا العام، من ذات الاجهزة قرابة عشرة ايام وبالوسيلة ذاتها. أما الحادثة الطازجة المثيرة فهي قيام الاجهزة باختطاف المعارض الاشتراكي في الخارج احمد سالم عبيد من مقر لجوئه في القاهرة، واخفائه في صنعاء قرابة ثلاثة اشهر في مكان مجهول، دون علم اهله، والسبب ان عبيد وجه شتائم غير لائقة للرئيس مباشرة اثناء لقائه بابناء الجالية اليمنية في مصر اوائل هذا العام. ولنا ان نتصور مع مشاهد الاختطاف المذكورة كيف سيكون رد فعل السلطة من المخالفين، عندما يتعلق الأمر بتفسير اجهزة الحكم لمطالب الشباب المؤمن وزعيمهم على انها تهدف الى الانتقاص من شرعيةالحاكم، وهو ماترجح في الموقف من تعامل السلطة الغاشم والعنيف في احداث صعدة التي لم تميز حتى بين المدنيين الابرياء، على الرغم من أن معارضة الشباب ورفض الظلم جاء في اطار المعارضة السلمية المكفولة، بدليل دعم الرئيس لهم، من ا لبداية، اما النهاية فهي حملة إبادة ومقابر جماعية وهدم قرى كاملة في ساعة شيطانية اصابت قمة الحكم ورجاله. تشويه القانون تحول القانون عند السطة الى وسيلة كيدية لإذلال ومعاقبة المخالفين والمتضررين من ظلم وفوضى النظام. والاستدعاء المتأخر عبر النيابة للعلامة حسين الحوثي هو في نفس الاتجاه من باب الكيد واستغلال السلطة والنفوذ لاذلال الصادقين، والتغطية على انتهاك السلطة المسبق لحقوق الإنسان والمواطنة المتساوية. دروس صعدة كثيرة، ومنها تسويق السلطة للشائعة القائلة ان الحوثي ادعى لنفسه بالإمامة، على أساس الانتساب لآل البيت (عليهم السلام) وقصر السلطة على البطنين من نسل (الحسن والحسين) وذلك امر يدحضه جملة وتفصيلاً بيان علماءالزيدية عام 1990م، الذين اعتبروا ان التاريخ له خصائصه في المراحل السابقة وان الوصول الى السلطة والرئآسة بحسب العلماء لايكون الا عبر الانتخاب وصناديق الاقتراع. واذا صحت مزاعم السلطة في موضوع الحق بالحكم العائلي الوراثي، اليست تركيبة الحكم العائلي الحالية القائمة على العنصرية والمناطقية والتمييز في المواطنة، هي التي توفر المبررات للآخرين بادعاء الحق بالحكم، ولو من باب مساواتهم في المواطنة مع الحاكم وأسرته، فالحكم في اليمن اصبح لايتسع لاكثر من بطن واحد، وهومالم يفهمه من يدعون ان الحكم في البطنين، الذي يعتبر اكثر تقدمية وانسانية من ابتلاع السلطة في البطن الواحد الذي يحكم اليمن اليوم. المصادر والهوامش (1) صحيفة (الشورى) 7 يوليو 2004م العدد (490) ص1 (2) صحيفة الايام 20 يوليو 2004م العدد (4231) ص1 (3) صحيفة (14 اكتوبر الرسمية) 4 يوليو 2004م العدد (12742) ص3 (4) صحيفة الايام 21 يوليو 2004م العدد (4232) ص1 نقلاً عن مقابلة لوكالة فرانس بريس مع حسين الحوثي. (5) صحيفة «البلاغ» 6 يوليو 2004م العدد (575) ص7(من كلام غير منشور للعلماء مع الرئيس في 2004/7/3م (6) راجع صحيفة الشورى 2004/6/16. العدد (487) مقال (محمد عايش) ص8 (الدين لازال موظفاً لدى القصر).
     

مشاركة هذه الصفحة