نجل الرنتيسي يروي اللحظات الأخيرة في حياة والده

الكاتب : الليث محمد   المشاهدات : 319   الردود : 0    ‏2004-08-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-09
  1. الليث محمد

    الليث محمد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-07
    المشاركات:
    437
    الإعجاب :
    2
    [​IMG]


    روى النجل الأكبر للشهيد عبدالعزيز الرنتيسي تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة قائد حركة (حماس) في غزة قُبيل اغتياله، وكشف "محمد الرنتيسي" أن والده كان يجهِّز لتزويج ابنه الثاني "أحمد"، بعد أن حصل على مدخراته من الجامعة الإسلامية التي كان يحاضر فيها، وسدَّد جميع ديونه، ونقلت صحيفة(الخليج) الإماراتية عن محمد أن والده قضى عشية اغتياله الليل، وهو يتحدث إلى العائلة المشتاقة إليه ولا تراه إلا قليلاً.



    وأضاف: لم تكن حياة الرنتيسي عادية بكل ما تحمل الكلمة من معانٍ؛ ولكنها كانت حياة قائد عليه واجبات حركة بأكملها، وفي الوقت نفسه عليه أن يتصرَّف كمُطارَد يتنقل من منزلٍ إلى آخر بطرقٍ خفيَّة ومستعصية حتى آخر لحظة من حياته.



    وقال: إن والده- ومنذ مبايعته خليفةً للشيخ أحمد ياسين- امتنع عن الذهاب إلى بيته في حيِّ الشيخ رضوان بمدينة غزة، وكان يعيش في مقارَّ سرية، آخذًا أعلى درجات الحيطة والحذر، ولا يتنقَّل إلا نادرًا؛ ولكنه عاد أخيرًا فجر السبت السابع عشر من إبريل بعدما علم أن أخاه صلاح قدم من خان يونس لرؤيته والسلام عليه، كما وصلت ابنته إيناس كي تطمئن على أبيها، وتقضي ساعات معه، وقرَّر أن يقضي عدة أيام مع أبنائه وزوجته دون أن يخرج، خاصةً أنه عندما كان يزورنا قبل ذلك يأتي منتصف الليل ويغادر الفجر، لا سيما بعد فشل محاولة اغتياله في يونيو 2003م، واغتيال الشيخ ياسين في شهر مارس الماضي.



    وقال محمد الرنتيسي: إنه جلس يتحدَّث عن زواج أخي "أحمد"، الذي أصيب خلال محاولة الاغتيال الأولى، وذلك بعد أن حصل على مدخراته من الجامعة الإسلامية، وسدَّد ما عليه من ديون، واقتطع مبلغًا من المال لزواج أحمد (21 عامًا)، وقال لنا: الآن أقابل ربي نظيفًا لا لي ولا عليَّ.



    وأضاف نجل الشهيد: استيقظ أبي واغتسل وتعطَّر وأخذ ينشد على غير عادته نشيدًا إسلاميًّا مطلعه: "أن تدخلني ربي الجنة.. هذا أقصى ما أتمنَّى"، وأضاف: التفت إلى والدتي، وقال لها: "إنها أفضل الكلمات التي أحبُّها في حياتي"، وحينها شعرت بالقلق.



    وأشار إلى أن مرافقه "أكرم منسي نصار" (35 عامًا) لم يتَّصِل به منذ مدة طويلة تصل إلى أسبوعين، وإنما كان ينسق بعض تحركاته وفق شفرة معينة لبعض التنقلات؛ ولكنه وصل إلى منزلنا عصر ذلك اليوم وتحدَّث مع والدي قليلاً، واتفقا على الخروج، رغم أنه كان ينوي البقاء فترةً أطول، فطلبنا منه عدم الخروج؛ ولكنَّه أصرَّ على ذلك!!



    وواصل قائلاً: قبل أذان العشاء بقليل خرج والدي برفقة أخي "أحمد"، الذي كان يقود سيارةً من نوع (سوبارو) ذات نوافذ معتمة كما هو متفق عليه من منزلهم متنكِّرًا بلباس معيَّن، وأوصله إلى مكان محدد في مدينة غزة متفق عليه سابقًا، وبعد دقائق وصلت إلى المكان سيارة (سوبارو) أخرى يستقلها "أكرم نصار" ويقودها "أحمد الغرة" الذي يعمل بشكل سرِّي ضمن صفوف كتائب (القسام)، وبهدوء انتقل الرنتيسي من سيارة نجله إلى السيارة الأخرى التي انطلقت به مسرعةً إلى هدفٍ لم يحدَّد؛ لكن صاروخين من طائرات (الأباتشي) الصهيونية كانا أسرع من الجميع.



    وقال محمد: عندما سمعتُ صوت القصف اتصلت سريعًا بأخي أحمد لأطمئن ورد عليَّ، وهنا اطمأننت قليلاً؛ ولكن يبدو أن أحمد كان يدرك ما حدث، وانتظر حتى يتأكد من الأمر؛ حيث عاد إلى المكان وشاهد السيارة المشتعلة تحولت إلى ركام وأيقنَ بما جرى، وأضاف محمد: أسرعت إلى مكان القصف، وعندما شاهدت السيارة علمت أن والدي بين الشهداء، رغم ما حاوله البعض من التخفيف بالقول إنه أصيب، أما أمي فقد استقبلت النبأَ بكل قوة وعزيمة، وأخذت بالتسبيح والتهليل، وأجهشت شقيقتي بالبكاء.. كنا متماسكين.. هذا قدرنا ونحن راضون بقضاء الله".



    وتعكس اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد القائد حرصه على اتخاذ إجراءات وتدابير أمنية عالية في تحركاته، ولم يستخدم الاتصالات الهاتفية أو اللاسلكية، لكن ما يتمتَّع به الاحتلال من تكنولوجيا وعملاء ورصد على مدار الساعة.. يجعل من الصعوبة بمكان الإفلات من المصير.



    وقال محمد إن الصورة التي في أذهان الناس عن والدي هو الثوري الشديد، لكنه داخل الأسرة صاحب الحنان الكبير والقلب الرؤوف الهادئ، وكان يحب الأطفال، وأضاف: لم يترك أبي قصورًا ولا شركات ولا حسابات في البنوك، بل ما تركه قائمة تفصيلية بما له وما عليه من أموال على المستوى الشخصي ومستوى حركة حماس.
     

مشاركة هذه الصفحة