سمــرائــي المقدّسة !

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 561   الردود : 1    ‏2004-08-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-06
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]

    سمرائي ..


    " لم أفتقده في صلاة جماعة قـط " .. هكذا عرّفته لأصدقائي . بوسعي الآن أن استخلص من خلال تأملي لمدى خطوتيه و سحنته الوقورة كلمات صباه الأول لسمرائه التي رأيتها للتوّ تتعلقُ بفانيلته و قريبتها - ربما كانت أختها البيضاء الوحيدة - تستعدي الآخرين عليه : بصوا ... بصوا بيعمل فيها إيه ! ...

    " سمرائي الجميلة .. ، ليس في العمر متّسعٌ للقصائد ، خبّريني أنكِ تسمعينني الساعة .. الجدار الذي يفصلني عنك ينأى بخجل دافئ ، لأنك لم تعودي ذلك المخلوق الخرافي الساحر ، الذي ينام على عجين أهله .. هأنذا أراكِ في هذه اللحظة تغتسلين من قميص المطر ، و عندما تتذكرين عذريّتك تتنهدين كأنك على موعد مع " أبو اللو " .. حيثُ تنتظرين شقيّاً من الملائكة .. أو زنديقاً يكسر رأس الآلهة و يستبي نيّتك الطيبة .. أنا أبو الأشقياء أيتها العذراء المقدّســة ......"


    ..... *****ٌ أبو الدنيا !

    كل كلمة حبٍّ تنبؤ عن سطر فاتر من سطور الشعر ، و كل يدٍ تخصِّـر أنثى هي ميلادٌ ليدٍ أخرى تدفعها بعيداً عن " فانيلّة " جاري المحافظ على صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ! ..

    لا أحفلُ - عادةً - بما يحدثُ على الأرصفة و بحوار النوافير ، هكذ درّبتني الدهماء على إهمال شأنها العام " في الأسواق على الأقل " .. غير أنّ هذ اللحظة الساخرة من سلسلة القلوب المسدلة سرقتني إلى المشهد العاري . فقط .. جاري و امرأة سمراء قصيرة و مشهدٌ قيد التشكّل .. تبيّن لي بعد ذلـك أنّها ظعينته ، و من خلال تجاعيدها المنتشرة باشفاق على صفحة وجهها أدركتُ أنها طرحت من نورها الكثير لأجل بعلها الذي يعتلي صدرها الآن ، و على شفتيه آثار زبدٍ ، كأنه في منازلة مع البحر دفاعاً عن هجرة الفقراء .. و هو يقسمُ على قتلها !

    أيقظني من ذهولي عامل الزبالة و هو يردد : ربنا يبعدنا عن الفضايح ! ..

    واصلتُ طريقي إلى البيت و أنا استرجع حديث المصطفى : من قال كل ليلة " سبحان الله و بحمده " مائة مرّة لم يأتِ أحدٌ بمثل ما جاء به إلا رجلٌ قال مثل ذلـك أو زاد عليه ..! ثم أغلقت نافذة المشاهدة !


    ( كل حريقٍ محلّه القلب هو نهاية لجذوةِ نار لم يحسن المتعاملون إخمادهــا عندما أوقدتها الشياطين في المفتتح ، . و لم يكن الله حاضراً في بعدها المادي ) !


    مسكينة تلك العجوز السمراء ،
    و مسكينٌ جاري ... الأسود !





    مروان .
    6/8/2004





     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-07
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    أهو تنصت شعري على الجيران ..

    عزيزي مروان ..

    البيئة المصرية في النص والرجل المواظب على صلاة الجماعة و مشهد التأمل في الرجل وزوجته السمراء وعامل الزبالة المسكين الطامح لإبعاد الفضائح على الأقل .. هل كل هذا تسجيل إنطباعات ؟!

    نص جميل وخفيف وراقٍ بنفس الوقت ..

    البيئة العربية هي .. هي , بكل زقاق عربي تجدها كما هي ..

    كل المحبة أيها الحبيب
     

مشاركة هذه الصفحة