مقترحات أميركية بعبارة سعودية

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 421   الردود : 0    ‏2004-08-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-06
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    مقترحات أميركية بعبارة سعودية

    كثيراً ما تلجأ الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى أسلوب تضليلي في إخراج المبادرات، حيث تستخدم إحدى الدول العميلة لها كمطية في تحقيق أهدافها.

    والدولة العميلة المفضلة لدى أميركا في سياستها هذه هي المملكة السعودية حيث أنها استخدمتها عدة مرات في إخراج مشاريع سياسية أو في فحص مدى صلاحية مبادرات قيد الإخراج.

    وهذه العادة الأميركية ليست وليدة هذه الأيام، بل هي عادة قديمة دأبت أميركا على اللجوء إليها كلما حزبها أمر أو داهمتها صعوبات أو إشكالات سياسية، وقد طلعت علينا الحكومة السعودية في هذه الأيام بمقترح أميركي يدعو إلى إرسال قوات عربية وقوات من بلدان إسلامية إلى العراق تحت مظلة الأمم المتحدة. وقد تم الإعلان عن هذه المبادرة لدى زيارة وزير خارجية أميركا كولن باول للسعودية وبصحبته رئيس حكومة العراق المعينة من قبل الاحتلال الأميركي. وتزامن هذا الإعلان مع اجتماع وزراء خارجية الترويكا العرب لبحث نفس الموضوع وهذا يؤكد حقيقة أن أميركا تفحص الآن مع عملائها إمكانية إرسال قوات من البلدان الإسلامية إلى العراق أملاً في إنقاذ أميركا من المستنقع العراقي بعد أن فشلت قواتها والقوات المتحالفة معها في السيطرة على المقاومة العراقية، ورغبة في استخدام إدارة بوش لهذه الورقة في الانتخابات الأميركية القادمة. وقد قال سعود الفيصل وزير خارجية السعودية بأن حكومته درست هذا المشروع مع البلدان الإسلامية ومع أميركا وأوروبا والأمم المتحدة، ما يعني أن المبادرة قيد الدرس والفحص وأن أميركا تبحث في مدى قابليتها للنجاح.

    والسعودية دائماً تنتخي وتقدم لأميركا ما يمكنها تقديمه لمساعدتها في إنجاح مهمتها الاستعمارية في بلاد المسلمين، ولها خبرة في هذا المجال، ففي العام 1981م تقدم الملك فهد وكان وقتها ولياً للعهد بمشروع الأمير فهد الذي صودق عليه في مؤتمر القمة العربي الذي انعقد في مدينة فاس بالمغرب وتحول إلى مشروع لكل الدول العربية يتضمن أول اعتراف عربي رسمي بالكيان اليهودي.

    وفي العام 2002م تقدم الأمير عبد الله ولي العهد السعودي بمشروع تبنته القمة العربية في بيروت ويدعو إلى اعتراف عربي جماعي وصريح من قبل جميع الدول العربية بالدولة اليهودية بحدود فلسطين المحتلة عام 1948م أي على نسبة 82% من أرض فلسطين ، وشمل هذا الاعتراف موافقة الدول العربية على التطبيع الكامل مع الدولة اليهودية مقابل انسحاب إسرائيل من الضفة والقطاع فقط.

    وهذه المقترحات التي تقدمت بها السعودية هي في الأصل مقترحات أميركية تم تغليفها بالعبارة السعودية لتسهيل تمريرها على الدول العربية كي لا تكون مؤامرات مكشوفة، بدليل أن المدقق في هذه الاقتراحات يجد أن مشروع الأمير فهد الذي سُمي بمشروع فاس كان تعبيراً وترجمة عن مشروع ريغان، وأما مشروع الأمير عبد الله الذي أصبح مشروعاً عربياً في قمة بيروت اعترف توماس فريدمان الصحفي الأميركي بأنه هو الذي صاغه واقترحه على السعوديين بإيعاز من إدارة بوش وتم تسريبه إلى وسائل الإعلام قبل أن تعلن الحكومة السعودية عنه.

    وأما مشروع إرسال قوات عربية وقوات من بلدان إسلامية إلى العراق فهو مشروع أعدَّه كولن باول وعرضه على البلدان الإسلامية والأوروبية قبل أن تعرضه السعودية.

    وهكذا فإن حكام السعودية العملاء لأميركا لم يكفهم تمكينهم لأميركا عدو المسلمين الأول من بناء قواعد عسكرية ومعسكرات لها في بلاد الحرمين والجزيرة واتخاذها نقطة انطلاق لجيوشها لضرب المسلمين في العراق وأفغانستان، ولم يكفهم تبديد ثروات المسلمين الطائلة على الأمراء والمحاسيب وفي خدمة المشاريع الأميركية والذي جعل السعودية على غناها من أكبر الدول المدينة في العالم والتي زادت مديونتها عن 185 مليار دولار أميركي، نعم لم يكفهم ذلك كله، بل زادوا عليه هذه المرة نخوة مروءة وسخاءً مع أميركا وبريطانيا ومع الكيان اليهودي لتمكينهم من ضرب المسلمين من خلال هذه المشاريع الخيانية والتآمرية.

    إن حكام آل سعود هؤلاء شأنهم شأن سائر حكام العرب والمسلمين العملاء ليسوا من جنس هذه الأمة الإسلامية، ومعدنهم ليس من معدنها الكريم، فبدلاً من أن يستغلوا الإمكانيات الضخمة والثروات الطائلة التي حباهم الله بها لمقاتلة اليهود المغتصبين لفلسطين، ومقاتلة الأميركيين المحتلين للعراق وأفغانستان، نراهم يعينون هؤلاء المغتصبين، وأولئك المحتلين، لإكمال اغتصابهم، وإتمام احتلالهم، ونجدهم قد عكسوا مدلول الآية الكريمة: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ فنراهم يذيقوا المسلمين ويلات العذاب فيحاربونهم في أرزاقهم ويبطشون بهم وكأنهم أعداء، بينما نراهم يذلون لأميركا والكفر إلى درجة العبودية.

    أما الأميركيون واليهود وغيرهم من الكفار فيكافئون آل سعود مقابل هذه الخدمات بمزيد من الازدراء والاحتقار، فالكونغرس الأميركي لا يتوقف عن شتم السعودية وتحميلها مسؤولية الأعمال التفجيرية لمركز التجارة والبنتاغون في نيويورك وواشنطن، وتقوم اللجان المختلفة في الكونغرس بالبحث عن سبل قانونية لابتزاز المملكة السعودية ومعاقبتها.

    أما حكام اليهود فكانوا دائماً يرفضون المبادرات السعودية لحظة الإعلان عنها، ويمعنون في عدوانهم على الفلسطينيين فيفتكون بهم ويدمرون منازلهم ويخربون مزارعهم ويشردونهم ويعيثون في ديارهم فساداً، وبذلك تكون أميركا والكيان اليهودي والكفار الأعداء عموماً قد صفعوا آل سعود على وجوههم، ويكونون بذلك الرد قد تمادوا في احتقارهم والاستخفاف بهم وكأنهم ليسوا من جنس البشر فيعاملونهم معاملة الذباب والحشرات والجعلان.

    تُرى بعد كل هذه الإهانات هل يشعر حكام آل سعود بالحرج أو الخجل من أنفسهم؟ أم تراهم فقدوا كل إحساس بالعزة وصاروا في طريق الهوان كالأموات، وانطبق عليهم قول الشاعر:

    ومن يَهُنْ يَسْهل الهوان عليه == ما لِجُرحٍ بميتٍ إيلامُ
    فإلى متى سيظل حكام آل سعود الفاسدون المفسدون مسلطين على رقاب الأمة؟ وإلى متى سيبقى هؤلاء العملاء مطايا لأميركا والغرب والأمة تنظر إليهم؟

    نسأل الله سبحانه أن يكون زمن العصف بحكمهم قد أزف، وأن نكون نعيش الآن في أيامهم الأخيرة، فنشهد تدمير ملكهم بأيدينا، ونضع اللبنات الأولى لدولة الخلافة الإسلامية على أنقاض مملكة آل سعود البائدة.
     

مشاركة هذه الصفحة