رصاصات الشك تقتل البراءة

الكاتب : سامر القباطي   المشاهدات : 507   الردود : 3    ‏2004-08-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-04
  1. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
    [frame="9 80"]سكن في الحارة مجدداً رجل وزوجته مع ابنتيه الجميلتين اللتين في عمر الزهور حوالي الثمانية عشر عاماً وتبين فيما بعد أنهما توأم لكن غير متشابه.
    المهم في هذا السكن الجديد هو الجار صاحب البقالة المجاورة تماماً لباب البيت والتي يجب على الزوجة سميرة شراء كل شيء منها، وكانت سميرة جميلة جداً فدخلت قلب ورأس وغريزة أبي عبدو البقال وراودها غير مرة عن نفسها فأبت وهزأته مراراً وتكراراً لكنه لم يرتعد وهددته بإخبار زوجها ان كرر فعاله..
    لكنه ولكثرة حقده عليها هددها بأنها لو اخبرت زوجها بأنه سوف يبتدع قصة من الخيال ويجعلها تندم على الساعة التي ولدتها أمها فيها مما جعلها قلقة دائماً وتسهر الليالي واحيانا تبكي وعندما سألها زوجها فأجابت بأنها قلقة من المستقبل وعلى ابنتيها الجميلتين في هذه الحارة النتنة.
    أبو عبدو البقال من جهته وطد علاقة جيدة مع جاره الجديد (أبي محمد) وهذه كنيته لأنه لا ولد له صبي حتى الآن والزوجة سميرة خائفة جداً من هذه الصداقة التي قد يستغلها أبو عبدو لاختلاق قصة يتعرض فيها لشرفها وهي تدرك جيداً غيرة زوجها المفرطة تجاه العرض والشرف لذلك فهو دائم التنقل من مكان الى آخر.
    صرخ أبو عبدو لجاره وسأله من ذلك الرجل الذي كان في بيتك أثناء غيابك في العمل لقد خرج منذ ساعة فقط وبدا عليه الاضطراب عندما خرج، ولم يكمل البقال كلامه حتى اندفع أبو محمد الى المنزل كالمجنون وصرخ ليجمع الزوجة والبنتين وأمسك الزوجة من يدها سائلاً من الرجل الذي كان في البيت اليوم اجيبي بسرعة ولم تستطع الزوجة تمالك دمعاتها التي رافقت بكاءها وقالت اتقِ الله يا رجل إن أخاك أبا سليم كان هنا. ولماذا لم ينتظرني حتى أعود؟ سأل في غضب فأجابت كان يريد مالاً وعندما اخبرته بأنك لن تستطيع اقراضه هذه المرة لأنه ليس معك مال كافٍ خرج مكسور الخاطر ومرتبكاً من وضعه.. عندها ترك زوجته بقليل من العنف وقال لها سوف أسأله وان لم يكن كلامك صحيحا فسوف أريك نجوم الظهر. وخرج من البيت وبعد سماع صوت الباب انفجرت النساء بالبكاء للثورة غير المبررة التي فاجأ أبو محمد أهل بيته بها. عند ذلك أيقنت سميرة بأنها ستمر بأوقات عصيبة نتيجة تحريض ذلك البقال الظالم أبي عبدو.
    عاد أبو محمد ليلاً واعتذر من زوجته وابنتيه بطيب الكلام موزعاً عليهم بعض الفواكه والحلوى.
    وعندما ذهبت سميرة لشراء بعض الحاجات من عند أبي عبدو في اليوم التالي أخبرها بكل نذالة: “انا كنت وراء ما حدث لك البارحة وان لم تعطيني ما أطلب سوف ترين العجب العجاب”، عندها بصقت عليه ورمت الخضراوات التي كانت قد جمعتها من عنده وقالت له سوف اشتري من دكان آخر لأن كل ما عندك نجس مثلك واذا تعرضت لي سوف اخبر زوجي وألم عليك الحارة كلها يا أسفه رجل في الدنيا فأجابها بكل سخرية سأريك كيف يكون النجس نجساً وكيف تكون المشاكل.
    ثم بعد ايام دعا أبا محمد الى القهوة وهناك اخبره عن الأمور المريبة التي تحدث في بيته فهو يسمع صوت رجال وشجارات مختلفة، واخبره بان سطح البيت الذي يسكنه يمكن الصعود اليه من الجهة المقابلة بسهولة وفي تلك الجهة يوجد بيت فيه تسعة شباب لا أخبث ولا اشقى من ذلك وأنا بصراحة اخاف على ابنتيك منهم.
    صار ابو محمد يشك بزوجته وابنتيه من النسيم وصار يفاجئهن بحضوره اثناء دوام عمله الى البيت بحجة أو بغير حجة وصار يكره زوجته. وعندما لم يجد الكلام مع أبي محمد عمد أبو عبدو الى الايعاز لأحد الشباب بالتسلل الى بيت أبي محمد والهرب عندما يدخل الرجل الى منزله مصدرا اصواتا.. وبالفعل نجحت التمثيلية فعندما أتى ابو محمد ليلاً وفتح باب المنزل متسللاً الى الداخل رآه ذلك الشاب فهرب مصدرا ضجيجا كبيرا ليشعر الرجل بأنه ليس وحده وعندما داهم غرفة ابنتيه في الطابق العلوي وجدهما وقد استيقظتا تواً من النوم، ولأن الشك قد ملأ رأسه من هذا الشاب الذي كان على السطوح ضرب البنتين ضرباً مبرحاً مدعياً بأنهما تريدان جلب العار له وعندما اتت زوجته لتستفسر ما الأمر ضربها معهما وأقفل عليهن الباب وذهب خارجا. عندها تلقاه أبو عبدو وسأله ما هذا الصراخ في منزلك يا جاري المحترم فأجابه بلا شيء عندها هز البقال رأسه وقال لكن أنا اعرف وماذا تعرف سأله ابو محمد، انها زوجتك وابنتاك فقد رأيتها تخرج عند الظهر والشمس حارقة تضع الحجاب الكامل وغابت لساعتين ثم عادت ومعها رجل سمين دخل بيتك ولم يخرج حتى عتمت العين هل لك أقرباء يأتون الى بيتك في غيابك يا للعيب ما هؤلاء الرجال الذين يستغلون بيوت اقربائهم في غيابهم.. وظل البقال يزن على رأس أبي محمد كالشيطان الرجيم حتى عاد الرجل الى بيته وتعالى الصراخ والبكاء من جديد.
    عندها اخبرت سميرة زوجها بما كان من أبي عبدو ومن اساءته لها وأنه سيظل يحرضه عليها لأنها لم تتجاوب معه فكذبها الزوج قائلاً لولا أبو عبدو لكنت أنا لا أعرف ماذا تفعلون مثل الأطرش بالزفة فاخبرته الزوجة بأن أبا عبدو يكذب وحلفت له الايمان لكنه عاد وكذبها فطلبت منه الطلاق اذا كان يشك بها وبأخلاقها فقال لها اطلقك لتفعلي ما يحلو لك؟ لن اطلقك قبل ان اتأكد واذا ثبت عليك شيء لن اطلقك بل سأقتلك ثم اقفل الغرفة ثانية وذهب الى غرفته لينام.
    وفي اليوم التالي اتفق ابو عبدو مع بعض الشباب ليتسللوا الى بيت أبي محمد واتصل هاتفيا الى عمله ان “احضر بسرعة فهناك شاب في بيتك عند زوجتك وبناتك” فما كان من ابي محمد الا ان احضر مسدسا واتى كالمجنون الى البيت متخيلاً خيانة زوجته وابنتيه التي صورها له ابو عبدو البقال وعندما دخل البيت وجد الشبان في الطابق العلوى فهربوا بسرعة بينما هو يلقم المسدس واطلق طلقة على السطح وعندما صعد وجد زوجته وابنتيه في الغرفة ممزقات الثياب قليلا وفي ثورة الغضب القاتل اطلق ابو محمد النار على زوجته وبناته فقتلهن دون انذار أو سؤال.
    اجتمع الناس واخبروا الشرطة التي اتت بسرعة وألقت القبض على القاتل وفي القسم اعترف بجريمته وبتحريض أبي عبدو له والقي القبض على ابي عبدو الذي انكر كل شيء أمام المحقق لكن الشباب الذين كان قد استأجرهم لتلك الغاية الدنيئة أتوا الى قسم الشرطة واعترفوا وانهم نادمون ولم يتصورا ان الضحية ستكون ثلاثة قتلى لا ذنب لهن.
    أحيل الجميع الى محكمة الجنايات التي سمعت اقوال القاتل أبي محمد ومدى تحريض أبي عبدو له واعتراف أبي عبدو بالتحريض ومراودة زوجة جاره عن نفسها وكل المكائد التي لفقها على تلك النساء المظلومات، وفي النهاية سأل القاضي أبا محمد هل تقتل زوجتك وبناتك لمجرد سماع كلام الناس ودون دليل، فأجاب: عندما رأيت الشبان في المنزل ورأيت الثياب ممزقة ايقنت وتأكدت كل شكوكي فقتلتهن في ثورة الغضب وعندما انتهى كل شيء تذكرت انني ضربتهن في الليلة السابقة ضربا مبرحا تمزقت ثيابهن منه قليلا وأقفلت عليهن الباب. ثم طلب من المحكمة شنقه لأنه لن يطيق الحياة بعد كل ما جرى وفي جلسة النطق بالحكم حكمت المحكمة على أبي محمد بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 15 سنة وعلى البقال أبي عبدو بالاعدام شنقا لأن عقوبة التحريض هي نفس عقوبة الجريمة المحرض عليها وعقوبة القتل هي الاعدام.. لكن جرى التخفيف على الزوج بسبب دافع الشرف الذي تملكه وحالة الاثارة والجنون التي كان بها وقت ارتكابه الجريمة، اما هؤلاء الشبان فقد حكمت المحكمة على كل منهم بالسجن ثلاث سنوات والشاب الذي كان قد دخل البيت سابقا وحده لإثارة الشكوك وعاد مع هؤلاء مرة ثانية، حكمت المحكمة عليه بالسجن لخمس سنوات لاشتراكه في الفعل مرتين.
    وهكذا تكون الفتنة أشد من القتل وهي نار تحرق الناس والأخلاق والقيم وتهدم البيوت وتعمي العيون وتغيب العقول ولا تخلف سوى المآسي والظلم والدمار

    تمت


    وترقبوا المزيد والمزيد من القصص التي يدمى لها الفؤاد
    هل اواصل النقل
    ام ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    اعمق التحيات مقدمة لكم من محبكم في الله نبراس اليماني [/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-05
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    حللت أهلاً أيها النبراس ونزلت سهلاً ...
    بل واصل إبداعك أيها الكريم ..
    نحن في شوق لصورة كهذه ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-05
  5. سامر القباطي

    سامر القباطي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-02-03
    المشاركات:
    1,894
    الإعجاب :
    0
    [frame="7 80"]حياك الله مشرفنا الكريم alshahidi على مرورك وعلى تعقيبك الكريم الذي اسعدني
    لا ابداع ولا شئ اخي
    بل مجرد قصص اقراها اثرت بي فاحببت ان انقلها اليكم
    تحياتي اخي الكريم
    ان شاء الله اواصل العطاء
    تقبل فائق الشكر والتقدير والاحترام
    محبك في الله
    نبراس اليماني[/frame]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-05
  7. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    ماشاء الله

    أديبٌ

    وقاصٌ

    يعني انت يا سامر مش بسيط

    أمتعنا أكثر بورك فيك
     

مشاركة هذه الصفحة