الصحافة فى عهد الوحدة والنهج الديمقراطي ومنقولات أخرى

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 577   الردود : 1    ‏2004-08-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-08-03
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    اقترنت صحافة ما بعد الوحدة في اليمن بإعلان التعددية السياسية والحزبية عقب إعادة تحقيق الوحدة المباركة والإعلان عن قيام الجمهورية اليمنية.. حيث تشكلت مع ميلاد الجمهورية اليمنية صبيحة يوم 22 مايو 1990م أول خارطة سياسية لليمن الموحد.
    وقد مارس الشعب اليمني حقوقه الديمقراطية من خلال التعبير عن الرأي وحرية الصحافة بشتى الأساليب والصور وعلى كل المستويات شأنه في ذلك شأن المجتمعات المتحضرة الأكثر خبرة وممارسة بالديمقراطية في العصر الحديث
    ولأن الصحافة هي الوسيلة الأكثر شيوعا والتي من خلالها يعبر المجتمع الديمقراطي أفرادا وجماعات وأحزابا عن أفكاره وآرائه بالقول أو الكتابة أو بالصورة.
    فقد حظيت الصحافة اليمنية باهتمام واسع وكبير من المجتمع اليمني، الذي صار يعيش عهدا جديدا أكثر ديمقراطية وانفتاحا تزامن مع بزوغ فجر دولة الوحدة خاصة مع خروج الأحزاب والتنظيمات السياسية من نفق السرية التنظيمية والحزبية إلى مضمار السباق العلني والتنافس الديمقراطي الحي بحماس وجدية.
    ولذلك تفاعل الشعب اليمني بكب شرائحه وفئاته مع الصحافة التي عملت بدورها على تكريس قيم الديمقراطية والوحدة الوطنية في تفكيره واهتمامه بالحقوق والحريات العامة، وبالانتخابات والمشاركة فيها كحق من الحقوق السياسية الهامة التي كفلها الدستور والقانون.
    ولما كانت حرية الصحافة هي الرديف الأول لنهج الديمقراطية والتعددية السياسية التي ولدت مع الوحدة وإعلان قيام الجمهورية اليمنية في الـ 22 من مايو فقد صدر القانون رقم ( 25) لسنة 1990م بشأن الصحافة والمطبوعات ولائحته التنفيذية- في وقت لاحق- والتي تم التأكيد فيها على حرية المعرفة والفكر والتعبير والاتصال والحصول على المعلومات.كما أكد القانون على أن الصحافة المستقله تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع وتكوين الرأي العام والتعبير عن اتجاهاته بمختلف وسائل التعبير في إطار العقيدة الإسلامية والأسس الدستورية للمجتمع والدولة وأهداف الثورة اليمنية وتعميق الوحدة الوطنية واعتماد مبدأ الحرية فيما تنشره الصحافة وحرية في استقاء المعلومات والأنباء من مصادرها وهي مسئولة عما تنشره في حدود القانون.
    فضلا عن تأكيد القانون على حماية حقوق الصحافيين والمبدعين وتوفير الضمانات القانونية اللازمة لممارستهم المهنة وحقهم في التعبير دون تعرضهم لاي مسائلة غير قانونية.
    وعقب صدور هذا القانون شهدت الصحافة اليمنية تطورا ملحوظا حيث زادت عدد الإصدارات الصحفية وظهر إلى جانب الصحف والمجلات الرسمية، صحف ومجلات مؤسسية ومعنية وحزبية وأهلية وتخصصية بلغ عددها أكثر من ( 200) مطبوعة صحفية ومجلة.
    وعقب صدور هذا القانون شهدت الصحافة ايمنية تطورا ملحوظا حيث زادت عدد الإصدارات الصحيفة وظهر إلى جانب الصحف والمجلات الرسمية، صحف ومجلات مؤسسية ومعنية وحزبية وأ÷لية وتخصصية بلغ عددها أكثر من (200) مطبوعة صحفية ومجلة.
    واعتبر دستور دولة الوحدة حرية التعبير ركنا مهما من أركان الحرية الشاملة للإنسان اليمني وبموجب هذه الحرية استطاع المواطن اليمني أن يعبر عن رأيه أزاء مختلف القضايا التي تهم وطنه وشئون مجتمعه، وأن ينتقد نقدا بناء وإيجابيا بما يقود في اتجاه البناء لا الهدم.. والتطور والتقدم لا التخلف والجمود.
    ويمكن القول أن الصحافة اليمنية فيما بعد الوحدة اعتبرت أو اختبار حقيقي للتجربة الديمقراطية ومدى قدرة المجتمع اليمني على استيعاب هذا التحول العام والتعامل مع قيمه وضوابطه المبنية على أساس التنافس التداول السلمي للسلطة والقبول بالآخر.
    لكن وعلى الرغم من الطفرة الكبيرة التي شهدها الشارع الصحفي خلال فترة ما بعد إعلان قيام الجمهورية اليمنية وذلك من ناحية ارتفاع عدد الإصدارات الصحفية وتنوعها وإقبال الأفراد والمؤسسات والأحزاب للحصول على تراخيص لإنشاء وإصدار مطبوعات صحفية جديدة.. غير أن الملاحظ أنعددا منها لم يكن ذا فاعلية كبيرة في ممارسة الدور المنوط بها في العمل الإعلامي السياسي أو الاجتماعي والتنموي الحر.
    والثابت أن تلك الطفرة وذلك العدد الكبير للصحف والمجلات والمطبوعات والدوريات التي شهدها الشارع اليمني بعد تحقيق الوحدة يدل بجلاء على انفتاح واسع على الديمقراطية والتعددية السياسية حتى أصبح من الصعب في وقت من الأوقات من الصعب أيجاد تصنيف محدد لمضمون الصحف الصادرة سواء الحزبية منها أو الأهلية أو حتى صحافة المؤسسات وذلك تبعا لصعوبة إيجاد تصنيف محدد لنوعية التعددية الحزبية في اليمن خلال السنوات الأولى من عمر دولة الوحدة الفتية بسبب المماحكات السياسية قد سيطرت على توجهات ومضامين بعض من الصحف سواء الحزبية أو الصادرة من مؤسسات رسمية، ولم تتمكن البعض منها من إنجاز المهام التي كانت متوخاه منها.
    حدث ذلك الخلل كعارضة مؤقتة أزيل بزوال المؤثر.. في حين دستور دولة الوحدة كان قد أكد على مبدأ الديمقراطية وحرية الصحافة في إطار القانون والثوابت الوطنية العليا وقضي نهائيا على أسلوب احتكار الحريات والتفرد بالقرارات المصيرية للبلاد ومنها الا قرار بإن" لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتكفل الدولة حرية الفكر والأعراب عن الرأي بالقول والكتابة والتصوير في حدود القانون.
    التشريعات الإعلامية الموحدة
    ويمكن القول بأن صدور قانون صحافة دولة الوحدة قد شكل نقله نوعية جسدت بوضوح الخيار الديمقراطي للدولة اليمنية الموحدة. حيث سهل القانون رقم 25 لعام 1009م بشأن الصحافة والمطبوعات والذي الغي العمل بقوانين الصحافة الشطرين السابقة سهل صدور الصحف وحمى حقوق الصحفيين والمؤسسات الصحيفة.. وتؤكد المادة الثالثة من هذا القانون" علىأن حرية المعرفة والفكر والصحافة والتعبير والاتصال والحصول على المعلومات حق من حقوق المواطنين لضمان الاعراب عن فكرهم بالقول والكتابة أو التصوير أو الرسم أو باية وسيلة أخرى من وسائل التعبير وهي مكفولة لجميع المواطنين.. وكفل القانون ممارسة مهنة الصحافة بحرية كما ما توضحه المادة الرابعة التي تقول: "بان الصحافة مستقلة تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع وتكوين الرأي العام والتعبير عن اتجاهاته بمختلف وسائل التعبير في اطار العقيدة الإسلامية أو الأسس الدستورية للمجتمع والدولة وأهداف الثورة" اليمنية وتعميق الوحدة الوطنية ولا يجوز لنشاطها الا وفقا لاحكام القانون. كما ضمن حرية الصحافة حيث توضح المادة الخامسة من هذا القانون بأن الصحافة حرة فيما تنشره وحرة في استقاء الانباء والمعلومات من مصادرها وهي مسئولية عن ماتنشره في حدود القانون.
    لقد وفر قانون الصحافة والمطبوعات مناخا ملائما لازدهار العمل الصحفي إذا ازدهرت الصحافة بعد صدوره وساد العمل الصحفي التنوع والتجدد والارتباط الاكثر بواقع الحياة الاجتماعية والتفاعل الحقيقي مع هذا الواقع حيث كفل للمواطنين حق إصدار المطبوعات وتنص المادة 23 منه على: أن حق اصدار الصحف والمجلات وملكيتها مكفول للمواطنين والاحزاب السياسية والافراد والاشخاص ذوي الصفة الاعتبارية العامة والمنظمات الجماهيرية والإبداعية والوزارات الحكومية والجمعيات.. كما استثني القانون الاحزاب السياسية من الحصول على ترخيص لاصدار مطبوعاتها ورهن ذلك بتسجيل هذه المطبوعات لدى وزارة الإعلام ونظم قانون الصحافة والمطبوعات العلاقة بين وزارة الإعلام والصحافة اليمنية( حكومية وأهلية وحزبية) وقرر أن القضاء هو وحده الحكم الفاصل بين الوزارة والصحافة إذا ما ساءت تلك العلاقة أو برز أي خلاف أو تجاوز لبنود القانون.. ومن هنا اسهمت الصحافة انطلاقا من هذا الانفتاح الإعلامي وحرية الاصدار التي اتاحها قانون الصحافة بدور فعال في انتعاش الحياة السياسية والاقتصادية وتنمية القدرات الثقافية لقطاعات المجتمع المختلفة.
    واشتمل قانون الصحافة رقم 25 لسنة 1990م على ستة أبواب الأول تعريفات ومبادئ عامة وحدد الباب الثاني شروط العمل الصحفي وحقوق وواجبات الصحفيين العرب والاجانب والباب الثالث لتنظيم نشاط الصحف والمجلات أمام الرابع فتضمن الاحكام المتعلقة بالمطابع ودور النشر والمصنفات والإيداع القانون وشمل الباب السادس الاحكام العام الختامي.
    وفي 25 أبريل من عام 1993م صدر القرار الجمهورية رقم 49 لسنة 1993م بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الصحافة والمطبوعات والتي ساهمت بدرجة كبيرة في مزيد من تنظيم الحريات الصحفية والتي تزامنت مع تطور الأوضاع السياسية.
    والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.. ولكي تكون الصحافة صورة حقيقية للممارسات الديمقراطية وخاصة الحكومية منها وضعت وزارة الإعلام سياسة للإعلام اليمني بعد الوحدة واستهلمت تلك السياسة من خططها ونشاطاتها المختلفة والثوابت الوطنية الشاملة والتي من أبرزها اعتبار الدين الإسلامي الحنيف عقيدة وشريعة والالتزام بمبادئ وأهداف الثورة اليمنية ودستور الجمهورية اليمنية وقانون الصحافة والمطبوعات رقم 25 لسنة 1990م وذلك بالعمل على تحقيق ما يلي:
    - اعتبار الدفاع عن الوطن وحماية أرضه ووحدته ومقدراته وكرامته وحقوق مواطنيه ومكاسب ثورته ونظامه الجمهوري من الأولويات الأساسية ومهمة مركزية للإعلام اليمني وضمان حرية التعبير لكل المواطنين يمارسونها في ضوء الدستور والقوانين النافذة.
    - تعمل وسائل الإعلام الجماهيرية على كسب ثقة الجماهير من خلال أخبارا دقيقة وسباقة داخل الوطن وخارجة.
    - ترسيخ الديمقراطية والمشاركة الشعبية كخيار وقرار استراتيجي للشعب واليمني وقيادته.
    - الاهتمام بالمرأة باعتباره انصف المجتمع وشريكة الرجل في نهضة اليمن وتقدمه وازدهاره والاهتمام بالطفولة من خلال اختيار البرامج التربوية الهادفة.
    - إبراز جهاد ونضال الشعب العربي الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي والعمل على توثيق علاقات اليمن بالبلدان العربية والإسلامية والصديقة ومناصرة قضايا ومبادئ الحرية والعدل ومقاومة كل أشكال الظلم والقهر.
    - ولعله من نافلة القول بأن التشريعات الإعلامية الموحدة قد ساهمت في حدوث زخم صحفي كبير حيث شهد الشارع الصحفي اليمني خلال العام الأول من قيام الجمهورية اليمنية صدور نحو 93م مطبوعة ما بين صحيفة أسبوعية ومجلة شهرية أهلية وحزبية بالإضافة إلى عشرات الدوريات النقابية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-03
  3. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    الوحدة في التاريخ اليمني القديم

    بداية ليست الوحدة اليمنية توحيدا لبلدين أو قطرين، بل هي إعادة توحيد والتئام للكيان الواحد.. وهذا ما جعل أدبيات العمل السياسي اليمني المعاصرة تزخر بعبارة "العمل على إعادة تحقيق وحدة الكيان اليمني أرضا وإنسانا" . فالوحدة اليمنية هي الأصل في وحدة الأرض والإنسان بخصائصها، وخصوصيتها الديموغرافية، والجغرافية والتاريخية الواحدة.
    فمسمى الأرض عبر الزمن هو اليمن، والأصل الذي تحدر منه أبناء اليمن منذ آلاف السنين هو أصل واحد، ويذكر ابن خلدون في كتابه العبر أنه ليس بين الناس خلاف في أن قحطان أبو اليمن كلهم(1) واللغة التي ينطق اليمنيون بها لغة واحدة، شكلت أصل لغة العرب.. وقد جاء في "لسان العرب" لابن منظور قوله: "أول من أنطق الله لسانه بلغة العرب يعرب بن قحطان، وهو أبو اليمن كلهم، وهم العرب العاربة"(10) والقلم الذي يكتبون فيه لغتهم في العصور القديمة كان قلم المسند . وتظهر الآثار في مختلف مناطق اليمن في كثير من الكتابات والنقوش تشابها وتجانسا بين أسماء الأوائل وفي السكنى، ومحال الإقامة، مما يدل بالقطع على وحدة الأرض والشعب .
    وعبر مختلف العصور ظلت قبائل اليمن محتفظة بأنسابها، وأصولها، وفروعها .. وهي في مجموعها تشكل نسيجا اجتماعية واحدا متجانسا في العادات والتقاليد والقيم والأهداف، والهموم والطموحات والتطلعات.
    لقد ظلت الوحدة هي القاعدة في تاريخ اليمن الطويل، وشهد التاريخ اليمني في إطار الوحدة إنجازات حضارية وأعمالا إبداعية. ولم تكن التجزئة، وقيام الدول والإمارات المتعددة في فترة واحدة إلا تعبيرا عن وضع استثنائي استبدت به نزعات التسديد والاستئثار بالسلطة، وربما كان للعوائق الطبيعية إسهام في الحد من نفوذ الدولة المركزية على أنحاء البلاد، أرضا وشعبا، قوة ضاغطة في اتجاه التوحيد السياسي، لتعود البلاد إلى وحدة واحدة تبرز فيها دولة جديدة على أنقاض وضعف سابقتها فتعيد لليمن وحدته، وغالبا ما كان يرتبط بالوحدة وجود نظام سياسي شوروي يعطي الشعب حق المشاركة الفعلية في صناعة القرار من خلال قيام اتحادات مجالس القبائل، والمجالس الاستشارية، المسود .
    نقرأ ذلك في حضارات دول معين وسبأ وحضرموت وقاتبان وحمير وأوسان.. التي اقترن نبوغها الحضاري بقيام نظم سياسية تأسست على الوحدة، والشورى (والديموقراطية) والعدالة الاجتماعية. فضلا عما لعبته من دور تاريخي في نشوء فكرة السدود وتطوير أنظمة الري، وكان الملك سبأ بن يشجب أول من وحد اليمن الطبيعية، وبعد توحيدها قام بغزو أرض الرافدين، واستخلف بها قوما من أتباعه، وولى عليها ابنه بابليون الذي بنى بها مدينة حملت اسمه بابليون(3).
    وبالقدر الذي سجل فيه التاريخ إنجازات القادة اليمنيين في إطار الوحدة، فإنه يحدثنا عن أولئك الذين تنكبوا طريق الوحدة، واحتكروا السلطة، وصادروا الحريات، وانتهوا إلى أسوأ العواقب بأنفسهم، وبالوطن.
    ومثال ذلك الملك ذو نواس يوسف إسار الذي باءت محاولته في إعادة توحيد اليمن بالفشل، حين أخطأ طريقه إلى وحدة الشعب، ومضى يتعقب من أمن بدين النصرانية الجديد، وضاق بهم ذرعا-وهو الذي يقال أنه تهود- وانشغل عن تحقيق الوحدة بمحاربة مخالفيه في الرأي والمعتقد، وأقدم على حركة اضطهاد واسعة، ومارس الإرهاب في أبشع صوره، حتى لقد أوصله غياب الحكمة إلى إيقاد المحرقة الجماعية في أخدود نجران لمخالفيه النصارى، مما أدى إلى تفكك الجبهة الداخلية، وإضعافها، وأغرى الأعداء المتربصين بغزو اليمن متخذين من تلك المحرقة ذريعة لغزوهم، حيث تمكن الجيش الحبشي المدعوم بقوات بحرية من قيصر الروم من احتلال اليمن، ولم يدحر منها إلا حين قيض الله لها الملك القائد سيف بن ذي يزن الذي اضطر إلى الاستعانة بجيش الفرس .
     

مشاركة هذه الصفحة