برويز مشرف: طهروا مكانه ببول البقر!!

الكاتب : الشنفري   المشاهدات : 650   الردود : 0    ‏2001-10-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-21
  1. الشنفري

    الشنفري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-08-03
    المشاركات:
    62
    الإعجاب :
    0
    برويز مشرف: طهروا مكانه ببول البقر!!


    اندفعت مجموعة من المتطرفين الهندوس بعصبية تجاه ضريح غاندي بعد إطلالة قصيرة من برويز مشرف و زوجته ضمن مراسيم زيارته الأخيرة للهند ، كي يغسلوا ما لوثه مشرف من الضريح بغسله ببول البقر.

    و منذ الانقلاب الذي جاء بالحاكم العسكري الجديد و الشكوك تحوم حوله و الغموض يلف علاقته بأمريكا ، و علاقتها بالانقلاب ...

    و في الأزمة الأخيرة بات واضحا أن الجنرال العلماني برويز مشرف يسعى لرسم سياسة خارجية جديدة لباكستان تنطلق في الأساس من البيت الأبيض قبل أن تبدأ دورتها الطبيعية في وزارة الخارجية الباكستانية .

    و كعادة كثير من الحكام التاريخيين للمسلمين من ذوي التوجه العلماني ، فهم في أنفسهم لا يمثلون عقبة أمام القوى الغربية ، بل عادة يكون التفاوض بين الطرفين و كأنه تحالف مزدوج ضد الشعوب المسلمة ، فهي التي تقف في طريق أطماع و مصالح الأسياد و العبيد ، و بالنسبة لمشرف فهو يمثل نموذجا مثاليا لحرف ثاني أكبر دولة إسلامية سكانيا ، و الدولة النووية الوحيدة بينهم ، في الاتجاه المرغوب ، و باكستان بالنسبة للغرب ، كتركيا تماما يحرصون عليها بقدر ما تنجرف في أوحال العلمانية ، و تمنع المارد الإسلامي أن يخرج من قمقمه ، و ما عدا ذلك فلا يأبهون ، فمهما حصل يبقى في النهاية التباين العقيدي جدارا يحول دون مزيد من التقارب ...

    أما الهند فصراعها مع الغرب لم يكن عقديا أبدا ، بل كان سياسيسا و انتهى بانتهاء الاتحاد السوفيتي ، و بقيت الهند محتفظة بثقلها الإقليمي كعنصر هام للتوازن في المنطقة ، و كحليف مستقبلي لا تحوطه محاذير كما في الحالة الباكستانية .

    إن برويز مشرف يمضي في طريقه ماحيا ثوابت الأمة و مصالحها لإرضاء من لا يرضون إلا بهلاك أمته ، بينما لا يتخلى كل من حوله من الأعداء التاريخيين لشعبه عن ثوابتهم ، و الذي يتأمل حوار برويز مشرف الأخير مع صحيفة أمريكية ( يو إس إيه تودي ) ، و الذي أثار ضجة كونه لم يتقيد فيه بالخبث و الخداع الذي يسمونه زورا ديبلوماسية ، فسيجد أنه أمام حاكم يلغ في فتات الغرب بسعادة بالغة ، فبينما كان يرتدي حذاءا رياضيا أمريكي الصنع ، بات واضحا أن عقله أيضا أمريكي الصنع .

    فعندما تحدث عن الأحزاب و الجماعات الإسلامية التي لا تزال تحفظ للأمة هويتها ، قال : هؤلاء الأغبياء الذين يحتجون ضد الحكومة لو كانوا يعرفون حقيقة هذه الميليشيا المتشددة لالتزموا الصمت ، ثم و هو يبرر للغرب تأييده السابق لحركة طالبان الإسلامية يقول في منتهى العمالة : العالم ظل ينتقدنا لسنوات طويلة لتعاملنا مع طالبان ، و الآن يريدون معلوماتنا عن أسامة بن لادن ، كيف يمكننا الحصول على تلك المعلومات إذا لم نكن على علاقة ..!

    رجل كمثله هل تسعى الهند لمعاداته ؟ ... و حاكم مثله هل تعرض أمريكا عن دعمه بكل قوتها ؟ ... إنه يمثل النموذج المطلوب لإنهاء القضية الكشميرية تماما كما تريد الهند ، و هو الذي يمكنه أن ينهي جهادا كشميريا ظل دعمه من الثوابت الأساسية للجيش الباكستاني قبل أن يكون للمؤسسة السياسية ، بالإضافة إلى أنه ربما يحالفه الحظ و يسجل اسمه في التاريخ كآخر حاكم لباكستان ، و هذا ماتناولته أبحاث أمريكية متخصصة منذ سنوات تنبأت بتفككها في السنوات العشر القادمة ، و الذين يقولون أن الولايات المتحدة لا تريد تفكيك باكستان واهمون ، فهي ترفض أن يتم ذلك بصورة عشوائية قد يترتب عليها قلاقل داخلية تنذر بحرب نووية لا يمكن السيطرة عليها ، أما لو تم ذلك وفق خطة مدروسة بمعاونة أمثال مشرف ، حيث يتم التحييد التدريجي لمشاعر الجماهير المسلمة ، و القمع التام للأصوات الإسلامية ، و تجفيف منابع التدين بغلق المدارس الدينية التي خرّجت حركة مثل طالبان ،- و هو ما تم بالفعل - ، فتلك غاية لا تترك ، عندها تستطيع أمريكا و من خلفها إسرائيل أن تتنفس الصعداء ، و تتفرغ الولايات المتحدة لتهيئة الهند كعنصر هام للتوازن في مواجهة القوة الصينية المتنامية ، بعيدا عن اللغط الإسلامي المزعج ...

    و في زيارة باول الأخيرة ظهر أن هناك تخطيطا ما يدور في الخفاء لاستغلال الظروف الحالية لإقحام القضية الكشميرية بصورة يمكن من خلالها التوصل إلى حل نهائي في إطار المقولة الذهبية الغربية أن أي صراع على أرض إسلامية هو بيئة نموذجية للإرهاب و التطرف على حد زعمهم ، و تكأة للجماعات الإسلامية تخاطب مشاعر الجماهير من خلالها ، فإنهاء هذه القضية ، و الآن .. يعني ضرب حزمة كبيرة من الجماعات الإسلامية الجهادية بحركة واحدة ، و الظروف كلها تعتبر مواتية ، فالشعب الباكستاني منقسم على نفسه بين تيارات علمانية ، وأحزاب إسلامية موزعة الثقل بين مناطق متفاوتة ، و طوائف تائهة غوغائية يسهل على السلطة قيادها ، و الكل خاضع تحت تأثير الأحداث الجارية و مستعد نفسيا لتوقع الأسوأ ، و تلك نقطة هامة في حسم الأمور .. و أما الجيش فقد قام مشرف بتلويثه و هو ما يسمونه تطهير من العناصر المتطرفة المؤيدة للإسلاميين أو طالبان ، و أصبح برويز في مأمن إلى حد ما من خطر الانقلاب ، و هو نفسه خير من يقوم بهذه الخدمة للغرب و الهند ، و قد لا يجود الزمان بمثله ..

    و على ضوء ذلك نستطيع أن نفسر التتابع الأخير للأحداث على الساحة الهندية الباكستانية منذ الإعلان عن زيارة باول للمنطقة ، فقد شرعت الهند في مناوشات غامضة على الحدود لا يفهم لها سبب ، خاصة مع حدوث بعض الاتصالات بين المسئولين في البلدين لم تكن سيئة ، و بعد مغادرة باول للمنطقة توسعت الهند في تحركاتها العسكرية و اعتداءتها الحدودية ، و أعلنت باكستان عن تأهبها لصد أي عدوان محتمل ، و هنا لابد للرؤوس أن تتجه صوب الشرق لمتابعة المشكلة الجديدة و نسيان المشكلة الأفغانية و لو مؤقتا ، خاصة أن العمليات العسكرية الأمريكية تسير وفق أسلوب يطلق عليه محللون باكستانيون التطبيع ، بمعنى تحويل قضية القصف و الضرب و الهجوم إلى عمليات اعتيادية شبه يومية ذات رتم ثابت و نتائج غير مفاجئة ، فلن يفوت الكثير لو أقبلنا على الحدث الجديد الذي سيتم التعامل معه وفق المبدأ الدولي الجديد "حرب الإرهاب" ...

    و عادة ما يكون الاشتعال العسكري لأي مشكلة معناه الاقتراب من حلها ، و لا يمكن لمثل هذه الصراعات أن تحل كما يراد لها إلا بالتسخين الأرضي الذي يهيء الرأي العام لتقبل الحلول المطروحة ، وهنا يبرز الدور المنتظر لعرفات الشرق ، ليقول ها أنا ذا ، و يوقع بحبر أمريكي على ورق بريطاني








    الكاتب من جريدة الشعب المصرية
     

مشاركة هذه الصفحة