@ مواقف العلماء من غزو الأفغان (( 1 )) @

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 577   الردود : 1    ‏2001-10-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-20
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    سؤال موجه لفضيلة الشيخ : عبد الله بن عبد الرحمن السعد وفقه الله تعالى لما يحب ويرضى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد :

    فلا يخفى عليكم ما تمر به الأمة الإسلامية في هذه الأيام من ظروف عصيبة حيث إن أعداء الله عز وجل قد تجمعوا وتألبوا للقضاء على المسلمين– بحجة القضاء على الإرهاب – يتزعمهم في ذلك الصليبيون الأمريكيون وحلفاؤهم ، وقد سمعنا ورأينا التأييد الواسع لهذه الحملة من بعض من ينتسب إلى الإسلام ، بل سمعنا من يصف حكومة طالبان الإسلامية بأنها مأوى المجرمين وأنه لا بأس بضربها والقضاء عليها لأنهم ( إرهابيون مجرمون) ! .

    فضيلة الشيخ: ما هو موقف المسلم في هذه الأحوال أرجو أن تزيلوا اللبس .وتوضحوا الحق ، والله يحفظكم ويرعاكم ويتولاّنا وإياكم .


    @@@@@@@@@@الجواب : @@@@@@@@@@@@@

    الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد :

    1) فقد أوجب الله على كل مسلم البراءة من الكفر والكافرين ، وافترض علينا بغضهم وعداوتهم
    فقال تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }،الممتحنة 4)، فهذه ملة إبراهيم التي قال الله تعالى عنها { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }،/ (البقرة 130) وهو من معاني الكفر با لطاغوت الذي لا يصح إيمان عبد إلا به قال تعالى ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ( / النحل36 ) ، وهو معنى كلمة التوحيد لاإله إلا الله ، وفي صحيح مسلم23 من حديث أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ قَالَ لا إله إلا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَىالله تعالى ) ، فلا يحرم دم العبد وماله .إلا بالكفر بكل ما يعبد من دون الله ومن لوازم ذلك بغض أهله وعداوتهم .


    2) وقد حذر الله تعالى من موالاة الكافرين أشد تحذير ، بل حكم بالكفر والردة على من تولاهم فقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )( المائدة51 ) والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا .

    3) والواجب على كل مسلم موالاة أولياء الله ومحبتهم ومناصرتهم ، قال تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ*)( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) المائدة 5655 ، / ، وقال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات الآية 10 ) ، وفي صحيح البخاري (6066) ومسلم(2563) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال : (َ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا ولا تَنَاجَشُوا وَلا تَحَاسَدُوا ولا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ).

    وأخرج البخاري(2442) ومسلم(2580) من طريق بن شهاب عن سالم عن بن عمر رضي الله
    عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ) ،وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ َ أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال ( انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. ) أخرجه البخاري (2443).


    4) ومن هذه النصوص وغيرها نعلم أنه لا يجوز التعاون أو التأييد لأعداء الله تعالى ضد مسلم واحد فضلا عن شعب كامل !!!

    فضلا عن أمة الإسلام بأسرها ! وأما ما تفعله أمريكا اليوم من إعلان الحرب والحشد لها ضد المسلمين وخاصة في أفغانستان هو من أعظم أنواع الإرهاب والإجرام !!!

    ونحن نعلم بغض أعداء الله لنا وسعيهم في هلاكنا كما أخبرنا بذلك ربنا ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) النساءالآية 89 ، وقوله تعالى ( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) البقرة( 217 ) وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) / آل عمران118 ، ونشاهد ما تفعله أمريكا بالمسلمين من حرب معلنة أو مخفية ، ودعم مادي ومعنوي لكل من يحارب الإسلام في كل مكان سرا وجهرا ، فالواجب علينا القيام بأمر الله وجهاد أعداء الله والبراءة منهم ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ) الأنفال73، وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) التوبة123 .


    5) وليعلم كل مسلم أن التعاون مع أعداء الله ضد أولياء الله بأي نوع من أنواع التعاون والدعم والمظاهرة يعد ناقضا من نواقض الإسلام !!!!!!!!!

    دلّ على ذلك كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونص عليه أهل العلم رحمهم الله ، فليحذر العبد أن يسلب دينه وهو لا يشعر !!!

    - وفي صحيح مسلم(118) : من حديث أبي العلا عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

    ( بادروا بالأ عمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) .

    و قال الله تعالى ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) التوبة24 .

    وروى البيهقي في الكبرى9/234 من طريق عوف عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه .بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة)).


    - وقال أبو جعفر بن جرير في تفسير قوله تعالى ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) آل عمران 28 قال رحمه الله : وهذا نهي من الله عز وجل المؤمنين أن يتخذوا الكفار أعوانا وأنصارا وظهورا, ومعنى ذلك: لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا, توالونهم على دينهم, وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين, وتدلونهم على عوراتهم فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء يعني بذلك فقد برئ من الله , وبرئ الله منه بارتداده عن دينه, ودخوله في الكفر, إلا أن تتقوا منهم تقاة, إلا أن تكونوا في سلطانهم, فتخافوهم على أنفسكم, فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم, وتضمروا لهم العداوة, ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل. . . . اهـ , تفسير بن جرير6 /313.


    - وقال أبو الوفاء بن عقيل ( إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك ! وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة. . اهـ الأداب الشرعية لإبن مفلح1/255.


    - قال أبو العباس ابن تيميه رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 515 ):

    " وهذا يقتضي أنه جعله كافرا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه . . . " . أهـ .

    - وقال أيضا رحمه الله : ( وكل من قفز إليهم ـ أي الى معسكر التتار ـ من أمراء العسكر وغير الأمراء فحكمه حكمهم وفيهم من الردة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتد عنه من شرائع الإسلام. . . . ) . أهـ فتاوى ابن تيمية ج28/ص530 .


    - وقال أيضا رحمه الله : ( فمن قفز عنهم- أي من المسلمين - إلى التتار كان أحق بالقتال من كثير من التتار فإن التتار فيهم المكره وغير المكره وقد استقرت السنة بأن عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة ) أهـ فتاوى ابن تيمية ج28/ص534 .


    - قال محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : الإنسان لا يستقيم له دين ولا إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء . . . ) اهـ الدرر السنية 8/113


    - وقال سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : في كتابه الدلائل في عدم موالاة المشركين كما في الدرر السنية 8/121 : اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفا منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك فكيف إذا كان في دار منعه واستدعى بهم ودخل في طاعتهم ، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين وصار من جنود القباب والشرك وأهلها بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا يستثنى من ذلك إلا المكره وهو الذي يستولى عليه المشركون فيقولون له اكفر أو افعل
    كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفا وطمعا في الدنيا . . اهـ


    - وقال حمد بن عتيق –رحمه الله- اعلم أن اظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات :

    ثم ذكر الحالة الأولى إلى أن قال : الوجه الثاني أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمعا في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المآل ، فإنه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن . أهـ سبيل النجاة والفكاك صـ89.


    - وقال إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن : فأفضل القرب إلى الله تعالى مقت من حاد الله ورسوله وجهاده باليد واللسان والجنان بقدر الإمكان . . . أهـ الدررالسنية 8/300


    - وقال عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن : وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ والتشديد في موالاتهم وتوليهم دليل على أن أصل الأصول لا إستقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم . . . أهـ الدرر السنية8/324.


    - فالواجب على المسلمين نصرة إخوانهم بالنفس والمال والتأييد والدعاء ، والعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتحقيق التوحيد في جميع شؤونهم ونبذ الشرك بجميع أنواعه وصوره حتى يتحقق وعد الله ونصره والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون قال تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/ 55


    والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    عبد الله بن عبد الرحمن السعد
    24/7/1422هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-21
  3. سيف الحق

    سيف الحق عضو

    التسجيل :
    ‏2001-10-17
    المشاركات:
    180
    الإعجاب :
    0
    أرجو من الجميع أن يقارنوا بين الفتوى السابقه و هذه الفتوى .


    ما موقف العسكريين المسلمين العاملين في الجيش الأميركي، من المشاركة في العمليات التي قد تحدث في أفغانستان، حيث يكون الطرف الآخر المطلوب قتاله مسلماً؟ هذا ليس سؤالا افتراضياً، ولكنه قضية شاغلة لأولئك الضباط والجنود، الذين يقدر عددهم الآن في أفرع القوات المسلحة الأميركية المختلفة بحوالي 15 ألفا. فقد بعث اقدم مرشديهم أو أئمتهم محمد عبد الرشيد برسالة كانت موضع تداول بين بعض علماء المسلمين خلال الأسبوع الماضي، استفسر فيها عن الموقف الشرعي في هذه الحالة.

    أرسل مجلس الإفتاء لأوروبا الشمالية رسالة كبير المرشدين المسلمين بالجيش الأميركي إلى ثلاثة من العلماء هم: الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي، والمستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا، كانت إجابة السؤال التي تم الاتفاق عليها وحملت توقيع شخصين إضافيين هما الدكتور هيثم الخياط و فهمي هويدي

    و هذا نص الفتوى :

    والواجب على المسلمين كافة أن يكونوا يداً واحدة ضد الذين يروعون الآمنين ويستحلون دماء غير المقاتلين بغير سبب شرعي، لأن الإسلام حرم الدماء والأموال حرمة قطعية الثبوت إلى يوم القيامة، إذ قال تعالى: «من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا، بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات ثم إن كثيراً منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون» (المائدة 32)، فمن خالف النصوص الإسلامية الدالة على ذلك فهو عاص مستحق للعقوبة المناسبة لنوع معصيته وقدر ما يترتب عليها من فساد أو إفساد.
    ويجب على إخواننا العسكريين المسلمين في الجيش الأميركي أن يجعلوا موقفهم هذا ـ وأساسه الديني ـ معروف لجميع زملائهم ورؤسائهم وأن يجهروا به ولا يكتموه لأن في ذلك إبلاغاً لجزء مهم من حقيقة التعاليم الإسلامية، طالما شوهت وسائل الإعلام صورته أو أظهرته على غير حقيقته.
    ولو أن الأحداث الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة عُوملت بمقتضى نصوص الشريعة وقواعد الفقه الإسلامي لكان الذي ينطبق عليها هو حكم جريمة الحرابة الوارد في سورة «المائدة» (الآيتان 33 و34).
    لذلك، فإننا نرى ضرورة البحث عن الفاعلين الحقيقيين لهذه الجرائم، وعن المشاركين فيها بالتحريض والتمويل والمساعدة، وتقديمهم لمحاكمة منصفة تنزل بهم العقاب المناسب الرادع لهم ولأمثالهم من المستهينين بحياة الأبرياء وأموالهم والمروعين لأمنهم.
    وهذا كله من واجب المسلمين المشاركة فيه بكل سبل ممكنة، تحقيقاً لقوله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» (المائدة 5).
    ولكن الحرج الذي يصيب العسكريين المسلمين في مقاتلة المسلمين الآخرين، مصدره أن القتال يصعب ـ أو يستحيل ـ التمييز فيه بين الجناة الحقيقيين المستهدفين به، وبين الأبرياء الذين لا ذنب لهم في ما حدث، وان الحديث النبوي الصحيح يقول: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار، قيل هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: قد أراد قتل صاحبه» (رواه البخاري ومسلم).
    والواقع أن الحديث الشريف المذكور يتناول الحالة التي يملك فيها المسلم أمر نفسه فيستطيع أن ينهض للقتال ويستطيع أن يمتنع عنه، وهو لا يتناول الحالة التي يكون المسلم فيها مواطناً وجندياً في جيش نظامي لدولة، يلتزم بطاعة الأوامر الصادرة إليه، وإلا كان ولاؤه لدولته محل شك مع ما يترتب على ذلك من أضرار عديدة.
    يتبين من ذلك أن الحرج الذي يسببه نص هذا الحديث الصحيح إما انه مرفوع، وإما انه مغتفر بجانب الأضرار العامة التي تلحق مجموع المسلمين في الجيش الأميركي، بل وفي الولايات المتحدة بوجه عام، إذا اصبحوا مشكوكاً في ولائهم لبلدهم الذي يحملون جنسيته، ويتمتعون فيه بحقوق المواطنة، وعليهم أن يؤدوا واجباته.
    وأما الحرج الذي يسببه، كون القتال لا تمييز فيه فان المسلم يجب عليه أن ينوي بمساهمته في هذا القتال أن يحق الحق ويبطل الباطل، وان عمله يستهدف منع العدوان على الأبرياء أو الوصول إلى مرتكبيه لتقديمهم للعدالة، وليس له شأن بما سوى ذلك من أغراض للقتال قد تنشئ لديه حرجاً شخصياً، لأنه لا يستطيع وحده منعها ولا تحقيقها، والله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، والمقرر عند الفقهاء أن ما لا يستطيعه المسلم وغير **** عنه لا يكلف به، وإنما المسلم هنا جزء من كل لو خرج عليه لترتب على خروجه ضرر، له ولجماعة المسلمين في بلده، أكبر كثيراً من الضرر الذي يترتب على مشاركته في القتال.
    والقواعد الشرعية المرعية تقرر أنه «إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما»، فإذا كان يترتب على امتناع المسلمين عن القتال في صفوف جيوشهم ضرر على جميع المسلمين في بلادهم ـ وهم ملايين عديدة ـ وكان قتالهم سوف يسبب لهم حرجاً أو أذى روحياً ونفسياً فان «الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام» كما تقرر القاعدة الفقهية الأخرى.
    وإذا كان العسكريون المسلمون في الجيش الأميركي يستطيعون طلب الخدمة ـ مؤقتاً أثناء هذه المعارك الوشيكة ـ في الصفوف الخلفية للعمل في خدمات الإعاشة وما شابهها ـ كما ورد في السؤال ـ من دون أن يسبب لهم ذلك، ولا لغيرهم من المسلمين الأميركيين، حرجاً ولا ضرراً فانه لا بأس عليهم من هذا الطلب. أما إذا كان هذا الطلب يسبب ضرراً أو حرجاً يتمثل في الشك في ولائهم، أو تعريضهم لسوء ظن، أو لاتهام باطل، أو لإيذائهم في مستقبلهم الوظيفي، أو للتشكيك في وطنيتهم، وأشباه ذلك، فانه لا يجوز عندئذ هذا الطلب.
    والخلاصة انه لا بأس ـ إن شاء الله ـ على العسكريين المسلمين من المشاركة في القتال في المعارك المتوقعة ضد من «يُظَنُّ» انهم يمارسون الإرهاب أو يؤوون الممارسين له ويتيحون لهم فرص التدريب والانطلاق من بلادهم، مع استصحاب النية الصحيحة على النحو الذي أوضحناه، دفعاً لأي شبهة قد تلحق بهم في ولائهم لأوطانهم، ومنعاً للضرر الغالب على الظن وقوعه، وإعمالا للقواعد الشرعية التي تنص على أن الضرورات تبيح المحظورات، وتوجب تحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد، والله تعالى أعلم وأحكم.

    @@@@@@@@@@@@@@@@




    الرابط
     

مشاركة هذه الصفحة