مقابله 26 جلوس ...62% فقر .. صور يندى لها الجبين

الكاتب : سيف الامام   المشاهدات : 597   الردود : 1    ‏2004-07-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-27
  1. سيف الامام

    سيف الامام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-19
    المشاركات:
    680
    الإعجاب :
    0
    حبل الكذب قصير ... منقول

    أنيسة محمد علي عثمان
    استكمالاً للمقال السابق والمعنون بـ«مدد ياحوثي مدد..» .. بالرغم من ان السيد الحوثي قد امد السلطة القائمة بحبل يجر من بعده عدة حبال لكي تغطي السلطة أكاذيبها المتلاحقة.. عن محاربتها للفساد التي هي العمود الفقري فيه.. الى محاربة الإرهاب التي هي الراعي الرسمي له.. كل الدول التي تحارب مايحلو لأمريكا ومن يتبعها تسميته بالإرهاب، تظهر صور من يتم قتلهم او القاء القبض عليهم... اما دولتنا السنية فهي تدعي انها القت القبض او قتلت او طاردت من تسميهم إرهابيين، ولكننا لم نر من يلق عليهم القبض او من قتلوا، أو أي أثر لمن طوردوا.. وارادت السلطةان تتخلص من السيد الحوثي بعد ان مد لها يد العون فأتهمته بادعاء النبوة.. والكل يعلم ان محمداً خاتم الرسل عليه افضل الصلاة وازكى التسليم.. واتهمته بأنه يدعو للإمامة.. وكيف له ذلك، وامامة هذه الايام لاتقوم على الدعوة لفكرة بقدر ماتقوم الامامة على أجهزة الاستخبارات ومافي باطنها من اجهزة قمعيه.. وهذه الدعوة تحتاج الى اموال طائلة.. والحوثي لايمتلك الاموال الطائلة، الذي يمتلك هذه الاموال هو السلطة القائمة.. والحوثي استعان باليهود الموجودين في منطقة صعده.. فكم عدد هؤلاء اليهود؟ وطالما انهم يهود يمنيون فيحق لهم ان يشاركوا في كل الفعاليات.. كما انهم مواطنون يمنيون والسلطة تتشدق صباح مساء بان الناس جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات كما جاء في الدستور الا اذا كان في التفصيل الاخير قد تم الغاء المساواه... واليهودية رسالة سماوية ونحن في ديننا الحنيف نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.... وكيف يكون للحوثي ان يتعاون مع اليهود ويدعو عليهم بالموت.. الحوثي يدعو على الصهاينة الذين جُلبوا من كل حدب وصوب، وأقاموا دولة لقيطه على حساب شعب شرد وقتل ودمرت ارضه وأملاكه.. واذا كان يهود صعده صهاينة فلماذا يرضون بالتعاون المزعوم مع من يدعو عليهم. اليهود في صعده هم يهود يمنيون يحق لهم مايحق لاي مواطن يمني هذا ان كانت في اليمن مواطنه حقيقية... واتهم بأنه رفع علم حزب الله.. وما الضير في ذلك، وحزب الله هو النقطة الوحيدة المضيئة في سمائنا الملبدة بالظلام والظلم والفساد؟!!.... واتِّهم بأنه يتعامل مع مخابرات دولة اجنبية، وقيل ان ايران هي المقصودة في هذا الاتهام... ماذا ستستفيد ايران من خلق قلاقل في اليمن؟ الم تجد هذه السلطة وهي التي تملك كل وسائل الكذب والتضليل وسيلة تستطيع بواسطتها اقناع الناس بأن الحوثي يعمل على تدمير اليمن واهلاك شعبه؟ اليمن يدمره الفساد، الذي هو اقوى من امريكا واسرائيل. والحوثي بنظرته العروبية دعا على امريكا واسرائيل بالموت، ونسى أن أوضاع اليمن اكثر مأساوية، لأن الشعب العراقي اصبح اليوم حراً بعد أن زال الخطر الدفين، وظهر الخطر على السطح، فبرز له احرار العراق يقاومونه، ويقفون في وجه اكبر قوة مادية على الارض واخذوا يمرغون أنف امريكا.. وهذا بتوفيق من الله الذي أراد ان يذل القوة العظمى بأيدي أحفاد الخليل ابراهيم عليه السلام.... اما الشعب الفلسطيني الصامد لأكثر من نصف قرن فقد خدعته الوعود العربية والحروب العنترية التي كانت تخوضها الجيوش العربية بحناجرها وتهديداتها الجوفاء.. وما ان اعتمدوا على انفسهم، حتى رأينا البطولات الأسطورية تسطر في وجه الجيش الذي عشنا فترة طويلة من الزمن نظن بأنه لايقهر، واذا به يتقهقر ويترنح ويفقد صوابه أمام النقلات النوعية في المقاومة.. والضربات المؤلمة التي يتلقاها، وهو يمثل الدولة الأمنية الاولى في المنطقة.. فمن في المنطقة بمستوى دولة الكيان الصهوني تسليحاً وتطوراً في الجانب الامني والاستخباراتي.. ومع هذا لم تستطع هذه القوة ان توقف المقاومة أوتقف في وجه الارادة المسلحة بالإيمان المطلق بان النصر من عنده القوى المتين.. .. اما الذي يبعث على العجب العجاب، فهو ان السلطة تطالب بالحوار وتتحدث عن الحوار.. وحتى عندما احتلت قوات افورقي جزر حنيش لم تلجأ السلطة للقوة لاستعادة الجزر، بل اعتمدت على الحوار وذهبت الى محكمة العدل الدولية، وتنازلت عن بعض الجزر لأفورقي.. وهذه الجزر يمنية.... ودائماً السلطة توزع نصائحها على جميع دول العالم بأن تعتمد لغة الحوار، وما ان يغضب شخص او مجموعة اشخاص من الاوضاع الا وجيشت السلطة الجيش العاطل وارسلته لتدمير وتشريد وقتل اهالي المنطقةالتي ظهر منها هذا المعارض او المشاكس او المتمرد او الغاضب، وتنسى انها دائماً تدعو للحوار... وتتحول الى وحش كاسر وابشع من الدمار والقتل، وهي التهم التي تمارسها السلطة وترمي بها الآخرين

    [web]http://www.al-shoura.net/?id=kmfgkn94[/web]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-28
  3. سيف الامام

    سيف الامام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-07-19
    المشاركات:
    680
    الإعجاب :
    0
    كان اليمن في عام 78م شعباً ما زال ينسج أحلامه ويقود خطاه نحو التغيير... الاقتصاد اليمني كان في أوج ازدهاره... البنك المركزي مؤسسة ناشئة... الاحتياطي من النقد الأجنبي فيه مليارات والدولار يساوي 4.5 ريالات.. الفساد كان وحده محدوداً ومحاصراً بقوة قيمية ومبدئية وبروح جمعية. يقول مستشار وزارة حالي صار يمتلك مئات الملايين ويؤجر الشقق المفروشة: كنت مديراً في عهد الحمدي أكتفي بمرتبي وأخاف أن آخذ رشوة من أحد حتى مائة ريال.. الوضع تغير، الاقتصاد العالمي تغير أيضاً، وكان له انعكاساته على أوضاعنا الاقتصادية، والمغتربون انتهت تحويلاتهم... لكن الفساد كان المتغير الأكبر والأكثر نمواً في حياتنا.. > للرئيس علي عبدالله صالح ما يحتفل به في هذه الذكرى الـ26.. وله ما يستحق معه تهنئة المحتفلين والمتحلقين حول «التورتة» في القصر الجمهوري، لكنها صورة تقابلها صورة أخرى غاب عنها النائمون على أرصفة الشوارع الذين صاروا بلا مأوى... والمتحلقون حول براميل القمامة بحثاً عن ما يشبع جوعهم... والمجانين والمتشردون والتائهون، والفقراء والبسطاء، انهم جزء من الصورة حتى وإن كان ينقصهم (الهندام) الممتاز وتتجاوزهم البروتوكولات، لكن بدونهم لا تكتمل صورة الاحتفالية بعيد الجلوس... الرئيس لم يشر الى هؤلاء في كلمته... شغلته المستجدات والأحداث... أجهزة الإعلام الرسمي لم تشر إليهم في معرض الحديث عن أي إنجاز... نحن لا نذكره بهم لأنهم حاضرون بقوة وإن فصلتهم أسوار القصور وحجبتهم (عاكسات) السيارات الفارهة... فهم الشعب.. الشعب الذي منه تستمد السلطة شرعيتها.. إنهم الشعب الذي يعاني الغلاء الفاحش ويرهقه الفساد العظيم... ومن حقه أن يكون حاضراً ويقول كلمته ويعبر عن نفسه ويقول تهنئته.. يذكره: لا نغمط بهاء الصورة ولا ننغص على أحد.. لكن لاكتمال الصورة الرسمية لابد من النزول إلى أرصفة الشعب الذي تقول التقارير أن 62% فيه فقراء. > تمر الايام مثخنة بنشيج الغلابى.. تتساقط السنوات في متوالية من الهزائم والانكسارات على جميع اصعدة الحياة.. هاجس وحيد بات الشغل الشاغل لسواد اعظم من الشعب: كسرة خبز شريفة وعيش كفاف لا أكثر، وأنى لهم ذلك. الانين المرتفع للفقراء والمظلومين رجع صداه الرسمي اناشيد ثورية وحفلات باذخة لاستعراض المنجزات، و«المكرمات». نعوش الجوع تسلب المعدمين القدرة على مواجهته.. ونار الفساد تحيل الوطن بابنائه الى هشيم تذروه الرياح الى هاوية البؤس ومهالك الفقر والبطالة والضياع.. برغم ذلك معزوفة وحيدة تستوطن الأسماع بالإكراه: «منجزات عملاقة ووطن حديث». وماعداه اساءة للوطن ونيل من مصالحه العليا!! أمعاؤك يقضمها الجوع،، فيواجهونك بالبرع الوطني و«المزمار» العملاق.. ولمصلحة الوطن يتعين عليك الرقص حتى وان كان الأخير كطير ذبيح لاثبات وطنيتك المزعومة!! الطرق المسفلتة بشركاتهم التجارية باتت هبة وليست واجباً، والمشفى الخالي من كل شيء سوى الموت منَّة تستحق قصيدة مدح مطولة. عليك ان تلهج بالحمد والثناء في كل وقت وحين وانت في قعر البؤس والفقر وعليهم الاستئثار بكل شيء: المواكب الفخمة والقصور المنيفة والسفريات القاصدة شواطىء أوروبا للإستجمام وقضاء المتع، لهم ولابنائهم وذرياتهم المخملية وهذه منجزات تستحق الاحتفاء!ü! ان قلت ان الفقر يسوم الناس سوء العذاب.. ستكون هنا خائنا ومتآمراً ولابس نظارة سوداء، مع ان اقتناء النظارات السوداء اصبح لافتاً لدى طبقة المسؤولين وابنائهم مؤخراً!! لهذا الأمر قد لايودون مشاهدة فاطمة المنكسرة دوماً بجانب مبنى الخطوط الجوية اليمنية في الحصبة.. على حدود الدمع توقفت أم بكيل لتسرد حكاية اسرة كانت في زمن ماض تعيش في كنف الحال المستور. ويبدو أن احداً من حملة «النظارات السوداء» لم يصغ لشكوى فاطمة عندما قالت: «انا هنا من اربع سنوات.. والموظفون اللي في اليمنية كلهم بيعرفوني».. منذ اربع سنوات وام بكيل تبحث عن مخرج من الفقر.. ظلم لحق بها وزوجها اسكنها واطفالها الذل، فأصبحت يدها بانتظار الصدقات. في شارع متفرع من الشارع الرئيسي في قلب صنعاء «التاريخ والحضارة» جلست فاطمة تهدهد في حضنها طفلاً لم يبلغ السنة بعد عندما كان الوقت عصراً عله يستكين لدواعٍ باتت مصدراً مهماً لحياته واخوانه الخمسة. قالت المرأة التي يبدو عليها الإنهاك رغم انها في الثلاثينات من العمر: قبل ست سنوات كنا مستورين والحمدلله، وكان زوجي عسكري، وكان يؤكلنا، ومااحد ينكر نعمة رب العالمين». هي الآن واطفالها الستة تدفع ثمن حادثة القت بزوجها في غياهب حالة نفسية سيئة. حكت ام بكيل بشيء من المرارة: «زوجي كان يسوق سيارة الأوبل حق النجدة، صدم، حمّلوه (20) ألف حق الأوبل وقطعوا حقه الراتب». ام بكيل لم تصمد في مواجهة شظف المعيشة واعبائها سوى عامين اعقبت حادثة زوجها.. ومنذ اربع سنوات، تعتمد واطفالها الستة على ماتلقيه ايدي المتصدقين من المارة. واذ يجتمع الظلم والفقر تتداعى امكانية التصدي والمواجهة لأعباء معيشة بات الحصول على الحد الأدنى منها صعب المنال. راتب زوج فاطمه المريض منذ الحادث- لا يزال موقوفا من قبل قائد القطاع الذي كان يعمل لديه. قالت ام بكيل. س. أ. الزبيري: «راتب زوجي موقف من قائد النجدة خالد الحمزي، ولو كان معانا كان عايفيدنا في ايجار البيت». لعلها تصرخ منذ ذاك ولامغيث لامرأة كسيرة الجناح لم تجد غير الشارع ملاذاً للبوح بحالها الذي بات مكشوفاً. مثل ام بكيل تحتضن الشوارع آلاف المعدمين نساءاً واطفالاً... زرافات من جيل كبير العدد يرضع الفقر والحرمان والذل مثل طفل فاطمة الذي تعود منذ الآن كيف يكون ساكناً.. مستسلماً رغم قرصات الجوع الموغلة في الألم. انه جحيم عام تصطلي به الأغلبية.. تردت فيه لينعم القلة بالثراء والمسئولية والوجاهة الطارئة من المال العام. لضرورة قاهرة غادر الشاب قريته الريفية خارج صنعاء... وبالجوار من محال تجاريه لمبنى كبير ممتد في الحصبة يمضي علي صالح- 28 عاماًً- لياليه على بلاط حاف... ثيابه التي تعلوها طبقات من الأوساخ تستر جسده بالكاد حتى الركبة.. قبل ثمانية أشهر جاء الى المدينة باحثاً عن عمل فاستقر به الحال مواطنا مشرداً في صنعاء. يقول علي صالح: انا في الليل هانا ويشير الى البلاط- واتغطى بالشواله تيه». حين تحدث علي صالح لـ«الشورى» عصر الاثنين الماضي كان جالساً يلوك بعضا من أغصان القات وبجواره رجل مسن يدعى «شوعي خداف».. تحيط به القراطيس والأوساخ. «خداف» انخرط في هذيان طويل عن البيت والسيارةالتي اخذت عليه ليشير «علي صالح» الى ان الرجل المسن مصاب بحالة نفسية. لاشيء يلملم احزان «خداف» وشباب علي صالح سوى بلاط وبضع شوالات لاتكفي لمواجهة صيف صنعاء الساخن فكيف بشتائها القارس. يقول علي صالح: «ماحصلت عمل من يوم وصلت.. لبجت لبيج وانا ابحث عن شغل- بين القط علب فارغة ودبب بلاستيك وابيعها بحق المصروف». لاتفاؤل لدى هؤلاء.. والحكومة التي تقذف بسياساتها وفسادها الناس الى العراء لم تعد محل ثقة. يقول علي صالح بعد ان سألناه عما اذا كان يود طلب شيء من الدولة.. عند مَن.؟ مَن نطالب؟ الدولة لانفعت ولا شيء!!». الفقر الضارب جذوره في الأرياف والبطالة المطردة تضخ الآلاف الى مدن المحافظات.. وفرص العمل الضئيلة والمؤقته لاتتيح استيعاباً لهذا المد من البشر. وعلى الطرقات والأرصفة.. في الحارات والازقة لن تمر العين بلا مشهد لمواطن او مواطنة تفترش الحصى اوتلتحف السماء والرياح. رجل مسن يتكور على نفسه بجانب محل تجاري مقفل في الحصبة.. بلاط بارد يفترشه، فيما يسند ظهره للباب.. استسلم بإغماض عينيه للنوم رغم ضجيج الجوار والمارة. ترى اي حزن يسكنه؟ و،اي مأساة قادته الى هذا الرصيف ا لضاج بالمارة والأحذية!! قطعا ليس مهماً لدى مسؤولينا معرفة ذلك.. احياؤهم الراقية نظيفة من مشاهد كتلك وفقراء معدمين كهؤلاء!! > الفقر ينشر شباكه على معظم جموع الشعب.. الأرقام تتصاعد بشكل مخيف.. ويحدث ذلك بالتزامن مع برنامج مسلخ شامل يدفع كل يوم بجموع جديدة الى هاويته السحيقة. المواطن يدفع من قوته وكرامته على أمل اصلاح الاوضاع.. واللصوص وسراق المال العام ينهبون من الثروات والضرآئب مايكفل لنسل اخلافهم العيش في ترف وثراء فاحشين. التقديرات حتى الآن ليست دقيقة وتلك التي تتحدث عن وقوع %62 من مجموع سكان اليمن تحت خط الفقر لاتضع بحسبانها التصاعد المطرد لحالات الفقر. وكذلك البطالة. الزيادة المشهودة في حالات الفقر لم تلجم الفساد واساطينه عن العبث بثروات الشعب الذي يتحول الى جمع من الفقراء والشحاتين. قطاع النفط المصدر الرئيسي لموازنة البلاد يشهد عبثاً غير منظور.. صفقات الغاز الفاشلة.. بيع قطاعات نفطية سراً كما حصل في فضيحة القطاع (53) بحضرموت و (136) ملياراً من الريالات اموال شعب نهبت خلال سنتين بزعم دعم المشتقات النفطية.. غير ذلك ا ختلاس لعشرات المليارات من الريالات في الوزارات والمرافق الحكومية.. في ذات الاتجاه تدور طاحونة «جرع» لزيادة ايرادات خزينة الدولة المخرومة. وباسم مكافحة الفقر.. الانتاج الوحيد %100 حكومي يجري الشحت والاقتراض العابر للقارات فضلاً عن انشاء الجمعيات الخيرية!! وهذه المسكينة التي افترشت الارض وفي حضنها احد الاطفال لاتدري ان الحكومة تشحت العالم باسم مكافحة الفقر بينما لم يصلها حتى الآن شيئ من ذلك. ان «سعدة» المواطنة التي جاءت من زبيد تمارس عادة يوميه تشكلت منذ ان عادت وأكثر من مليون يمني مغترب من دول الجوار عقب غزو العراق للكويت. في احد الشوارع الرئيسية بامانةالعاصمة.. اختارت «سعدة» مكانآً للتسول، بينما لاتفصلها عن «مريم» في ذات المكان سوى بضعة امتار. وفيما يشبه طابوراً متعرجاً ومتقطعاً توالت ثلاث نساء من زبيد تفصل الواحدة منهن عن الاخرى عدة امتار ينتظرن ماتجود به ايدي المارة من صدقات. الاسر التي لجأت للتسول واعدة بجيل جديد من المتسولين الذين استهلوا حياتهم بالتسول في احضان امهاتهم. ومثل هؤلاء لايفكرون بشيء سوى توفير محتاجاتهم من الاكل والشرب.. وهم ايضا عرضة لمخاطر انحراف كثيرة. ابناء فاطمة الخمسة عدا الطفل الذي تحتضنه، واحد منهم فقط التحق بالدراسة. لعله بكيل.. ولربما لن يطول به الصبر على متطلبات الدراسة. ابنة فاطمة الكبرى البالغة- 13 عاماً لم تدرس ومع ذلك ليست بمنأي عن المشاكل. قالت ام بكيل لـ«الشورى» عن ابنتها الكبرى: «زارت حين تجلس معي هانا.. وزارت حين تجلس مع اخوتها في البيت». هان على «فاطمة» مد يدها للتسول مجبرة بسياط الجوع والفقر، لكنها لاتزال تحجب نفسها عما اعتبرته شيئاً غير محبذ. تركت مكانها الذي اقتعدته و«مقرمة» مملؤة بالثياب ومظلة ربما كانت تقيها من حر الشمس، ومضت تاركة للكاميرا مكانها الشاغر!! ياأم بكيل: لازال فيك كثير من كبرياء وخجل افتقدته سلطة تقود الناس قسراً بفسادها إلى الجوع والفقر والبطالة ولا تتردد في ذات الآن عن الظهور امام الكاميرات للاحتفاء الباذخ بالفقر وعذاب الناس الجوعى!! انها نماذج لحالات أكثر وأكثر نواصلها معاً في جزء آخر من الصورة المقابلة... إنتزع لتوه علبة «بلاستيك» شبه جديدة ربما تأتي له بلقمة عيش نظيفة طرية بعد ان حُرم منها طوال ايام وسنوات طويلة. محمد يحيى، احد مواطني محافظة ذمار دفعه الفقر الى ان يأتي الى صنعاء باحثاً عن لقمة عيش تُبقيه على قيد الحياة ومن يعول.. لم يكن امام محمد إلا أن يفارق اهله وداره في مسقط رأسه في ذمار ليستقر به المقام في احدى لوكندات العاصمة متى ما تحصل على دفع الاجرة. لكنه في اغلب ايامه يكون الشارع بيته ومستقره في العاصمة. في علبة «البلاستيك» هذا الصيد الثمين واشياء «ثمينة» اخرى تنقذ حياة اطفال يعتمدون عليها.. غادر محمد قبل سنوات من قريته علَّه يتحصل على عمل يخرجه من حالة البحث عن لقمة عيش في برميل القمامة في احد شوارع العاصمة بل وفي اهم الاماكن فيها. امام البريد العام وعلى بُعد امتار قليلة من جامعة صنعاء القديمة. حين سألناه عمَّا يريده من رئيس الجمهورية.. لم يكن يحلم ان يكون بديلاً للرئيس أو وزيراً أو حتى عضو مجلس نواب.. كان رده ناتجاً عن معاناة وألم وحسرةٍ على عمر قارب معظمه على الضياع في شوارع المدن وبجانب براميل القمامة.. كان رده ان طلب من الرئيس ان ينتشل كل من في الشوارع وان يؤمن لهم حياة كريمة بعيداً عن هذا الذل والهوان والتكفف على الناس.. لم يكن هذا المطلب صعباً وليس مستحيلاً فكثير ممن تقطعت بهم السُبل لا يحلمون سوى بالعيش الكريم والكرامة الانسانية. اطلب ان يوظفني الرئيس في مزرعة دجاج هاني محمد اليريمي لا يمارس اي عمل سوى (الغناء) وما يتحصل عليه من ذلك يسد به الرمق حتى لا يضطر الى الشحاته. خمس سنوات وهو في شوارع العاصمة.. غادر البلاد «يريم» بعد مشاكل هناك.. تزوج ثلاثة ايام فقط وطلق زوجته وعندها لم يعد الى اسرته منذ سنوات خمس مضت.. هناك مثل يقول «جاور الخوف تأمن» وربما هذا المثل ينطبق على هاني فليس لديه بيت هنا فينام بجانب اي قسم للشرطة او بعيد قليلاً عن سيارة الشرطة حتى يكسب الأمان وينام عليه حتى اشراقة يوم جديد وهنا تبدأ المعاناة ويبدأ هم يوم لا يخلو من الاهانة والسب وبذاءات اخرى.. في حرفه «الغناء» التي يمارسها ليقتات منها اصبح هاني لا يجيد إلا الضرب على علبة طلاء متوسطة الحجم يضرب عليها ليتحصل على ما كتبه الله من رزق طوال ساعات اليوم بحره وبرده.. «اطلب من الرئيس بعد ستة وعشرين عاماً من حكمه ان يعمل على توظيفي في اي مصنع او ان يوظفني عسكرياً في الجيش أو في مزرعة دجاج».. لم تكن تلك الكلمات عفوية او غير مقصودة فلا يحلم اي شخص بالعمل في مزرعة دجاج إلا لانه قد حُرم من سنوات كثيرة من اكل اللحم والبيض وهو ما يعتقده هاني بأنه سيتحصل على حبة بيض في اليوم او على الاقل «ربع» حبة دجاج و«مطيبة مرق» يتذكر ايام حياته الاولى قبل اكثر من ثلاثين عاماً.. لقد حرمه ربع قرن من ان يتذوق اللحم كما ان التنمية التي نسمعها كل يوم حتى الآن لم يعرف هاني انها قد وصلت الى «الناس» ولم يكن صاحب حظ في ان يشمله رغد العيش الذي أغرق جميع اليمنيين.. انها ضحكة كبرى ومع حياة البؤس التي يعيشها فإنه يمتلك نفساً وروحاً طيبة. يحفظ كثيراً من الابيات مع لحنها، ردد علينا بعضاً منها «.. من قال لبوش تتعلمي انت مره ما تفهمي.. تمشي ولا تتلثمي.. كل العوالم يبسروش. عادشي معش اولاد عم.. وإلا اخوتش لحمه ودم.. هذا اذا عادش سلم.. لو هم قبائل زوجوش..». لا اطلب من احد سوى من الله يستوقفك في الشارع.. يلقي عليك التحية ويسلم عليك. من اول وهلة تعتقد انه يعرفك وبثوان معدودة يبادرك بالسؤال وعرض حالة فقره. جاء من مناخه بحثاً عن عمل ليقتات منه واسرته بعد ان تركهم في داره هناك.. نايف علي حسين بلغ من العمر منتصفه لكن احداً لم يراع سنه كما ان الحكومة لم تستطع ان توفر له اي عمل مثل مئات الآلاف من الخريجين فالشارع يمتلئ بهم وهم على رصيف البطالة ومع كل ذلك فلا يحرج من سؤال الناس لان الحاجة والفقر والجوع قد دفعه الى ذلك حتى لا يموت من الجوع وافراد اسرته.. بعد سته وعشرين عاماً من تولي الرئيس الحكم يرفض نايف ان يطلب شيئاً من الرئيس حتى وان لم يصل صوته اليه. لقد بات يعرف ان لا أحد سيلبي مطلبه وامنيته ويحقق له ولملايين من المواطنين مثله الحق في العمل والعيش بأمان وكرامة واستقرار داخل بلده ومع ذلك امتنع حتى ان يطلب اي شيء من الرئيس بل انه رفض الكلام بعد ذلك.. انا لا اطلب من احد شيئاً لقد اعتمدت على الله ولا اريد إلا، ان يعطيني الله من عنده ولا اريد اي شيء من احد.. كما قلنا نماذج عشوائية لحالات كثيرة ليست في صنعاء فقط بل في كل محافظات ومدن اليمن. وهي صورة جديرة باهتمام الرئيس اهتماماً حقيقياً ليشاركوه كل احتفاء
    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة