من يحرر الأنشودة من قيودها !!

الكاتب : عبدالرشيدالفقيه   المشاهدات : 868   الردود : 9    ‏2004-07-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-27
  1. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [color=000033]عناية الإخوة رواد قسم الأناشيد ..

    لا أريد أن أكدر صفو واحتكم بجدال عقيم , بقدر ما أريد الإستفادة في حوار جاد ومسؤل , نحتكم فيه للموضوعية ونحن نتناول جزئيات هذا الموضوع الشائك ..

    الأنشودة , أو الأغنية الملتزمة , بإعتقادي الشخصي أن هناك العديد من القيود الوهمية التي تقيدها عن الإنطلاق لتواكب مختلف الأذواق , ولتتناول مختلف الموضوعات والمناسبات ..

    ومن الأمور التي أعتبرها عقبة كؤد أما الفن الملتزم عموماً , والأغنية الملتزمة خصوصاً , التزمت ..

    وبكل بساطة الأغنية الملتزمة , وروادها , لا يحسنون صنعاً حينما يسلموا مالديهم من مواهب وقدراتهم وإمكانياتهم لجلامد الجمود , وكائنات السكون ..

    وذلك من عدة جوانب مثل :ـ

    الأدوات المستخدمه .. فمعظم الأناشيد ما زالت تقتصر على الدف , وأدوات , تظهر الأنشودة بمظهر غير لا ئق وغير مناسب للجمهور المستهدف .. ولتتخيلوا معي أنشودة أفراح بدون دف ..
    فلماذا لا يتم إدخال كل المؤثرات المباحة من درامز وبيانو , وغير ذلك لتكون الأنشودة أكثر جاذبية للجمهور المستهدف , وحتى يصير لهذا الفن جمهور أوسع , من جمهوره الموجود والمحدود حالياً ..

    أما الثانية فهي قضية المواضيع التي يتناولها هذا الفن .. فلا زالت محصورة لحد كبير ..

    والحق أن هناك تجارب كثيرة بدأت تتجاوز هذه القيود , كتجربة أيمن الحلاق , وموسى مصطفى , وهي تجارب أثبتت نجاحاً كبيراً , وحققت انتشاراً واسعاً بين مختلف الشرائح ..

    الحقيقة أن الموضوع كتب على الجهاز مباشرة , ولذلك سيناله قدر كبير من القصور ..

    وثقتي فيكم كبيرة , وبأراكم التي في التسديد , والتصويب , والإثراء ..

    لكم كل التقدير والتحية .. ودمتم بما تحبون ..

    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-27
  3. مشاكس

    مشاكس قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    16,906
    الإعجاب :
    0
    حجز مقعد

    ولي عوده بإذن الله:)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-28
  5. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    هل هذا هو التفاعل الذي عنبته في موضوعك .. هنا وهناك ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-28
  7. رمال الصحراء

    رمال الصحراء مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-30
    المشاركات:
    11,312
    الإعجاب :
    1
    مشرفنا الكريم عبد الرشيد الفقيه..

    الأنشودة لم تقيد وكأنها في سجن ، بل قيدت لتكون في قائمة ما يجوز استماعه، ومتى ما احتفظت بتلك القيود فهي ستحتفظ بالأصالة والنقاء..

    لي عودة بإذن الله :)

    خالص التقدير..
    رمال الصحراء،،
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-28
  9. مشاكس

    مشاكس قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-14
    المشاركات:
    16,906
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم

    اولاً خذ واحد ليم على حسابي علشان تهدأ اعصابك:)

    وبعدين تعال الموضوع اللي تتكلم عنه يحتاج لنقاش وانا كنت مستعجل لكذا حجزت المقعد , لو تشتي انسحب ولا يهمك , وما في داعي تزعل نفسك يا باشا:)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-07-29
  11. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]أخي الحبيب .. مشاكس ..

    بسبب توقف المجلس ليوم كامل , وصل الواحد الليم بايت ..

    سأنتظر إثراءك للموضوع بفارغ الصبر , ومرورك ثانية دليل حرصك ..

    سأنتظر إطلالتك , وشكري لك سلفاً ..

    دمت أيها المشاكس الرائع ..

    واسلم لأاخيك المحب .. عبدالرشيد ..[/grade]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-07-30
  13. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    مشرفنا القدير الاستاذ عبدالرشيدالفقيه ,
    موضوع مهم جدا اشكرك على فتحة ويستحق النضر فيه
    بعين الاعتبار..

    اخي الغالي قولك من يحرر الانشودة من قيودها؟
    على ما ارى يا اخي الانشودة الاسلاميه هي اسلامية ولها قيود اسلامية ولا يمكن ان
    نحررها حتى لاتخرج عن هذا الاطار.. وايضا الانشودة الاسلامية لا تحتاج الي تتطوير
    وفك قيود, هي بحالها في احسن حال, لانها لو تحررت , وغيرت كلماتها ,ومحتوياتها
    واضيف لها الموسيقى , وغيرها. فما سيكون الفرق بينها وبين الاغنية؟؟ ..
    نعم يا اخي الاناشيد الجديدة انشرت انتشار كبير, واثبتت نجاح كبير لاكن هل
    لازالت تلك الاناشيد تحمل هدف التغيير واضهار البديل, فلماذا سمي النشيد
    الاسلامي انه البديل الوحيد للاغاني وانه وانه!!!!؟؟؟, اذا فكيف نقلد الاغاني الماجنة
    ونريد ان نغير المنكر؟؟ اخي وان حازت هذه الاناشيد ونالت اعجاب جمهوري
    كبير وتفاعل كبير, لاكن للاسف فهم قد ضيعو قييمة النشيد الاسلامي الاصيل..
    وما المانع لو ترك ذالكم المنشدين سماع الاغاني وتقليدها بالصوت واللحن
    والموسيقى ,؟ واتو بشي جديد وبديل شرعي من نوع غير الذي ياتي به الفنانين
    الموسيقيين؟ صدقني لو فعلو ذالك لوجدو نجاح اكبر وتوفيق اكبر, والمهم هو
    ارضاء المولى عز وجل لا ارضاء الناس واذاواقهم, وارضاء الناس غاية لا تدرك..
    وارضاء الله تعالى هو مطلب كل مؤمن بالله تعالى ومتمسك بتعاليم دينه الحنيف..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-07-31
  15. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    الأستاذة القديرة .. رمال الصحراء ..

    الشيء الذي لا يطاق في مسألة الأنشودة القيود الوهمية ..


    وهي قيود تعيق انطلاقة الأنشودة إلى الميادين الواسعة .. وتلوث نقائعها .. وما نريده للأنشودة أستاذة رمال الأصالة والمعاصرة والنقاء ..

    سننتظر عودتك ورفدك ..

    وإلى ذلك الحين تقبلي خالص التقدير والتحية ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-07-31
  17. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    الأخ الحبيب .. قلبنا المسافر ..

    لقد انتظرت اطلالتك طويلاً , وكلي ثقة بأن حضورك سيكون مميزاً كما هو عهدنا بك , فشكراً لك على هذه الإطلالة المميزة والرائعة ..

    وبعد ...

    ولأن غايتنا جميعاً الوصول إلى ما هو صواب ,والطريقة الوحيدة لذلك , اشتراك الجميع في الكشف عن جزئياته .. وهذا يتطلب أن تطرح جميع مقدماته وجزئياته في حلبة الحوار , وفي مجال النقاش والفحص .. وهذا ما نريده هنا ..

    والفن الملتزم والأغنية الملتزمة ( الأنشودة ) في أمس الحاجة للتحرر من القيود التي ذكرتها آنفاً لأنها قيود وهمية لا أساس لها من الصحة , ولا سند يقوي دعائمها ..

    والفن الملتزم أيها الحبيب ليس بديلاً بل أصلاً , وليس رد فعل بل فعل ..

    والإختلاف بينه وبين الفن الهابط ليس في المؤثؤات الفنية ولا في الألحان , ولكن في الغايات والأهداف ..

    سأرفق أدنى هذا الموضوع موضوع للباحث الإسلامي د / أحمد الدغشي .. أتمنى أن تتأملوه جيداً لندخل بالتالي في جزئيات هذا الموضوع ..


    شكراً جزيلاً لحضورك ..
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-07-31
  19. عبدالرشيدالفقيه

    عبدالرشيدالفقيه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-12-01
    المشاركات:
    3,577
    الإعجاب :
    0
    من يوم لآخر تتزايد ظاهرة توبة أهل الفن بمختلف فروع الفن (التميثل - المسرح - الغناء - الموسيقى ....الخ)، وقد لاقت ترحيباً واسعاً في الوسط الإسلامي، نظراً لما انقدح في الذهن من سلوكيات بادية المخالفة لقيم الإسلام وآدابه، في مقابل الإعلاء لقيم غازية خارجية وأخرى محلية داخلية لكنها تشترك جميعاً في الاهتمام بمظاهر السطحية والأشكال البرّانية، كإيلاء الجسد الاهتمام كله، على حساب العناية بالروح والجوانب القيمية المعنوية والمضامين السامية.
    وحين يُطرح الأمر على هذا النحو؛ فلا غرو أن يغدو الترحيب بمن يغادر الوسط الفني سمة ذوي الاستقامة والمحافظة، غير أن الأمر يتجاوز الترحيب بالتوبة عن مظاهر التحلل الأخلاقي إلى إسقاط الحكم على الفن ذاته، وهو مايستدعي وقفة مراجعة صادقة، كي لا نمضي بعيداً، ونخلص إلى نتائج لم تكن حاضرة في أذهاننا بهذه الحِدَّة والحماسة، وهو ما سيتناقض تلقائياً مع أبجديات المشروع الإسلامي المنشود.

    التربية الإسلامية والتربية الجمالية:

    وهنا لنا أن نتساءل: هل يقف الإسلام أو التربية الإسلامية موقف التغيير والتزهيد والذمّ من التربية الجمالية أو الفن وأهله؟ ومن ثم يمكن استخلاص: أن لا لقاء بين فلسفة التربية الإسلامية بقيمها وآدابها وفلسفة التربية الجمالية التي يمثل الفن فيها أعلى مراتب التذوق والجمال، حتى إذا روعيت قيم المجتمع، وضوابط الدين!

    ولأنه ليس من شأن هذه المقالة الولوج في تفاصيل الجدل العلمي والفقهي الدائرين حول ضوابط الممارسات الفنية وآدابها، ولعل ذلك أن يكون موضوعاً مستقلاً عما قريب بإذن الله؛ فإن الإشارة الجديرة بالتسجيل في هذا السياق هي مدى الوقوع في منزلق التناقض إذا صور الأمر على نحو أن لا لقاء بين التربية الإسلامية والتربية الجمالية، حيث يصبح التبشير بالحلّ الإسلامي مدعاة للقلق، وباعثاً على الهلع، من المنتمين إلى الوسط الفني، وكل صاحب طاقة، أو كفاءة، أو موهبة على علاقة بالفن ومجالاته.

    وسيصبح غير ذي معنى ترديد الحديث النظري الذي غالباً ما يسمع من التيار العريض لحركة البعث الإسلامي المعاصر المبشّر بأن المشروع المبارك سينتظم كل ذوي الطاقات والمواهب الفنية، وسيعمل فقط على تقويم الاعوجاج، وتشذيب الإنحراف لا أنه سيلغي كل جهد سابق، وسيشطب على كل ما لم يخرج من عباءته وتحت إشرافه المباشر.

    والحق أقول: إن ظاهرة الاحتفاء المطلق بالمعتزلين والمعتزلات من أهل الفن وتسمية ذلك أو وصفه بالتوبة يُعد نكوصاً عن المواقع التي يفترض أن تكون حركة البعث الإسلامي المعاصر قد تجاوزتها في غير إفراط ولا تفريط، ومن دون غلو ولا تقصير.

    ذلك أن هذا الاحتفاء وتلك التسمية أو الوصف يصوّر الأمر كما لو كان الإسلام حرباً على الفن ومنتسبي مهنته، لا أنه ضد مظاهر التحلل الأخلاقي، والتفسّخ القيمي، التي غشت هذا الوسط حتى أضحت في عُرف سواد المجتمع سمتاً ملازماً لكل من رام الالتحاق بهذا الوسط، أو فكّر في المشاركة الفاعلة معه.

    ومن يأبى إلا المضي في مشايعة ظاهرة الاعتزال بإطلاق؛ فإنه يكون قد ارتكب خطأ مركباً وذلك حين تآلى على الشرع، بتقديمه انطباعاته، ورؤاه الخاصة، وتقاليده الاجتماعة، وأعراف بيئته بوصفها حكم الوحي، وكلمة الفصل الإلهي في مسألة ملتبسة تداخل فيها الفنّ كمسلك فطري طبيعي لأسوياء البشر من كل نحلة وملّة، بسلوكيات غير سوية يرتكبها كثير من المنتمين إلى هذا الوسط، كما يكون قد ارتكب خطأ لا يقل سوءاً عن سابقه حين يعزّز في نفوس خصوم المشروع الإسلامي أو المتحفظين عليه عن جهل أو سواه مقولة أن الإسلاميين يضمرون في أعماقهم نزعة الاستئصال ومسلك الإلغاء والإقصاء لكل من يحمل فكرة مخالفة لأفكارهم، وفي مقدمة هؤلاء الوسط الفني الذي يحتفي دعاة الحل الإسلامي اليوم بتوبة معتزلية، في تصريح بيّن إلى أن لا لقاء بين الفن والإسلام.

    وقد يذهب بعض خصوم المشروع الإسلامي إلى أبعد من ذلك حين يجدون في مثل هذه الأطاريح فرصة سانحة لتأكيد نظريتهم الكبرى في المؤامرة التي ستخلص إلى أن لا فرق يُذكر بين فريق وفريق من دعاة الحل الإسلامي، إذ لا يوجد اتجاه عريض يسمى وسطياً، وآخر محدود لايمثل سوى فئة محصورة، كما هو الشأن في كل الأديان والفلسفات، بل جميع دعاة الحل الإسلامي على ذلك النحو من الإنغلاق والإلغاء والإقصاء، أولا أن أحد الأطراف منطقي مع نفسه ودعوته فكان صريحاً واضحاً فيها، فيما سلك الطرف الآخر مسلكاً براجماتياً مراوغاً، فإذا ما استتبت له الأوضاع، وتمكّن من إحكام القبضة على المؤسسات الفنيّة ضمن سيطرته الشاملة على مقاليد الأمور فسيشاطر الطرف الأول أفكاره وممارساته بلا فرق يذكر، وحينها يمكن إدراك المثل القائل «تمسكن حتى تمكّن»!

    والواقع أنه لا يُلام الخصم اللدود أو أي طرف معاد أو متحفظ بقدر اللوم الذي يوجه إلى من وفّر لهم الأرضية المناسبة لتقوّل ذلك وما هو أكثر.


    دوافع التصور الخاطئ
    إن البحث في بواعث تكوين ذلك الاعتقاد الخاطئ بما فحواه أن لا لقاء بين الإسلام والفن، بدل القول إن لا لقاء بين الإسلام والانحراف ليس أكثر؛

    يرجع في أساسه إلى التكوين التربوي لأفراد الحركة الإسلامية، زمن محنتها الأولى في مصر، وذلك حين شعر بعض قياداتها بالغربة الفعلية، وخلصوا -تبعاً لذلك- إلى نتيجة حاصلها استحالة الالتقاء بين سمو المنهج الإسلامي وقدسيته وبين واقع الدعوات الأرضية وانحرافاتها في الشعار والمسلك معاً، مما ولد رد فعل مضاد، تبلور اليوم لدى فئة لا تزال تعيش بشعورها حيناً، وبلا شعورها حيناً آخر، تلك الأجواء، خاصة مع تزايد طغيان المادية، واستمرار معسكر الهيمنة الغربية في النفوذ، وتفرد الولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة، وفرض منهجها عبر ما يسمى بـ«العولمة» في كل مجال، بما فيه المجال الفني، إن لم يكن ذلك من أولوياته، نظراً لما تحمله مضامينه من انعكاسات سلوكية غاية في التدمير للشخصية المسلمة.

    ولعل عقوداً سالفة محدودة شهدت هدنة نسبية بين الإسلاميين وخصومهم من حيث الاقتصار على صراع الأفكار إلى حد ما بدل استخدام أسلوب العنف المادي وخاصة عنف السلطات، مما دفع إيجاباً إلى محاولات مقدّرة لبعض أبناء الحركة الإسلامية لتقديم ما يمكن من البدائل الفنية لاسيما في مجال الغناء والتمثيل على محدوديتهما التي لا تقارن من وجوه عدة بما يسود الواقع الاجتماعي في إطار الوسط الفني العام.

    وبالرغم من أنه ظل السمت الغالب على تلك المحاولات ما يمكن وصفه بفن المحنة، حيث المجاهدة للتخلص من أوضاع الظلم والقهر التي تعاني منها جلّ المجتمعات الإسلامية، والتبشير بالحل الإسلامي ووعوده، انسجاماً مع منطق الأحداث وطبيعة المرحلة، إلا أنه حتى هذه البادرة لم يكتب لها المضي في المشوار حتى آخره، من غير تلويح بالخروج عن المشروع حيناً، وتصريح بالوقوع في المخالفة الشرعية حيناً آخر. وهذا وإن ظل رهناً بفئة محدودة من المنتسبين إلى العلم الشرعي والحركة الإسلامية، غير أن المؤسف أن بعض أفراد هذه الفئة قد نكص هو الآخر عن فتاوى قديمة أو مشايعة ضمنية بصمته طيلة أكثر من عقدين أو ثلاثة كانت تدفع إلى مزيد من التجويد والإبداع في إطار تقديم البديل الإسلامي المنشود.

    إن هذا الموقف المتراجع -لا المراجع- يؤكّد لنا أن الفتوى قد تتأثر أحياناً بدوافع نفسية أو شخصية أو بيئية أو رد فعل جامح يتنافى وشرائط الفتوى وآدابها المرعية، (راجع، إن شئت، أحمد محمد الدغشي جدلية النص والفتوى، مجلة نوافذ، العددان 47،48). وقد يكون الجديد في هذا التحول خلافاً شخصياً أو مذهبياً أو حزبياً ونحوه، بدليل أن الفعل الذي ينتقد اليوم ويصنف -من ثم- في خانة المخالفات الشرعية قد كان محل رضا وموافقة بالأمس القريب. ولا يقال إن هذه مراجعة شرعية متعارف عليها عند الأئمة والمفتين في القديم والحديث، فإن للمراجعة الشرعية شروطاً وآداباً ليس من بينها حصول الخلاف الشخصي أو المذهبي والحزبي، ثم إن أي مفت في مسألة كهذه سيتحفظ على فتواه كثيراً، دو أن يطلق لها عنان التصريح بالحرمة والمخالفة الشرعية، دون احتراز أوتروّ، وإعذار للمخالف، بحكم أن جل هذه المسائل التي يدور النزاع حولها من قبيل المختلف فيه، لا المتفق عليه، أو الاجتهاد الذي لاينقض باجتهاد مثله، كما يصرح بذلك المحققون من الأصوليين (راجع: المرجع السابق).

    يتذكر كاتب هذه السطور مقولة ذات مغزى بعيد وعبرة بليغة قالها أحد قيادات الحركة الإسلامية في مصر ضمن نقاش تناول سر عدم اهتمام حركته بالمطالبة بحقيبة وزارة الثقافة على خلفية مشاركة حركته في حكومة ائتلافية في بلده، لقد أجاب من سأله عن السبب في عدم الحصول عليها بقوله: «لم يخطر ذلك على بالنا قط، وكيف له أن يخطر إذا كنا لا نمتلك حتى الآن سوى برنامج القرآن الكريم أو أنشودة أبي راتب».

    وإذا كان ذلك القيادي قد اعتبر أنشودة أبي راتب وما في حكمها هي الملك الفني الوحيد فكم يحزّ في النفس اليوم أن ثمة أصواتاً عادت القهقرى إذ باتت تتحفظ حتى على أبي راتب نظراً لما يصاحب أداءه من أدوات موسيقية محدودة لا تروق لبعض الفضلاء من ذوي العلم الشرعي، الذين لا يجيزون حتى الدفّ إلا في أضيق نطاق، يكاد ينعدم، وفق مواصفاتهم عصية التحقيق اليوم.


    نموذج الفنان الرسالي
    إذا اتفقنا على أن التوبة إنما يُطالب بها المذنب، فليس ثمة ذنب للفنان إن هو أدى رسالته الفنية في إطار من الالتزام بضوابط الدين وقيم المجتمع، بل هو -والحالة هذه- يقوم بعبادة وفق المفهوم الجامع للعبادة الذي أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: العبادة «اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة» (مجموع فتاوى ابن تيمية، د،ت د،ط القاهرة، دار الرحمة، كتاب السلوك، حـ10 ص149). وغاية ما في الأمر أن يجاهد المرء نفسه ليكون بعمله المشروع مبتغياً وجه الله تعالى أولاً وآخراً.

    لقد ظل كاتب هذه السطور يتابع ما أمكنه من حوارات أجريت مع نخبة ممن اعتزلوا الفن اعتزالاً كلياً أو جزئىاً بمعنى اعتزال جوانب السوء فيه (دون ترك ممارسته). وهؤلاء الأخيرون قلة لا تُذكر، لكنه توقف طويلاً عند حوارين أجريا عبر قناة «اقرأ» الفضائية في برنامج «مواجهات» الذي يعده ويقدمه الأستاذ محمد بركات مع الفنان محمود الجندي والفنانة مديحة حمدي ليمثلا الاعتزال الشرعي العقلاني الواعي الذي يمثل كلا الجنسين.

    لقد أكد الفنانان أنهما تابا عن السوء الذي يغشى الوسط الفني وليس عن الفن ذاته، وتحدثا بحديث أحسبه فقهاً عميقاً ينمّ عن أن قرارهما بُني على دراسة شرعية وواقعية وليس مسايرة لموجة الاعتزال كيفما اتفق.

    أثبت محمود الجندي ومديحة حمدي نموذج الفنان الرسالي الإيجابي الفاعل لا الانسحابي السلبي المنفعل، نموذج الفنان الصالح في ذاته المصلح لغيره، لا الفنان الباحث عن الخلاص الذاتي فحسب، والفنان الرسالي -حسب نموذجي محمود الجندي ومديحة حمدي- إن تحوّل إلى داعية بعد ذلك فإن أولوية دعوته تتحدد في وسطه، لا ليتوب هذا الوسط من مهنة الفن وكأنها خطيئة بحد ذاتها وإنما ليتوب عن عفن الفن وكدره.

    وتخيلوا لو أن جمهور الفنانين (المعتزلين) طرحوا الأمر في الوسط الفني على هذا النحو الذي يقدمه هذان الفنانان، من أن الفن سلاح ذو حدين، حلاله حلال وحرامه حرام، على حد تعبير الشيخ محمد متولي الشعراوي -رحمه الله- في إجابته على سؤال مديحة حمدي لفضيلته عن قرارها ارتداء الخمار مع بقائها تعمل ممثلة حسبما روته في لقائها المشار إليه (الخميس 15 ذو الحجة 1424هـ الموافق 2004/2/5م «إعادة») لو أنهم طرحوا الأمر بهذه الصورة على زملائهم الذين بلغوا من الشهرة والمجد ما بلغوا، وصار الفن غالباً مصدر رزقهم الوحيد، فكم ستكون نسبة التائبين عن السوء في هذا الوسط، مع بقائهم فنانين متألقين، لا يتحولون بعد توبتهم إلى دراويش، قد يضطرهم الوضع الجديد للبحث عن عمل لا يتلاءم ومستواهم الاجتماعي والاقتصادي، هذا إن وجدوا!

    وحين يضمن أحدهم أن توبته ليست على حساب رزقه أو شهرته، بل توبته عن مصدر إغواء الأمة، وتشجيعها على الرذيلة فحسب، فلاشك أن النتائج ستغدو أفضل وأكبر، وسيلقى المشروع الإسلامي دعماً فعلياً بطاقات مؤهلة كفوءة، بدلاً من محاولة صناعة كفاءات فنية جديدة ناشئة، تحتاج إلى زمن غير قصير حتى تصبح مؤهلة منتجة، هذا إذا سلمت التعويق بفتاوى بعض فضلاء أهل العلم الشرعي. وبذلك يمكننا القول بأن المشروع الإسلامي منارة رحمة، وعلامة سعة، وعنوان استيعاب راشد.

    إن الاستشهاد بتوبة فلان أو فلانة من أهل الفن، بمعنى التوبة عن الفن ذاته لا عن مسلك السوء في ممارسته، دون خشية على رزق أوحرص على شهرة سيظل حديثاً أحادياً أو محدوداً خاصاً بالمتطهرين والمتطهرات الذين يغبطهم المرء على إخلاصهم وحسن ثقتهم بالخالق الرزاق -سبحانه- واحتسابهم المجد الغابر عنده وحده، ومع أن هذه ليست قاعدة لكل من أعلن توبته عن الفن فثمة ارتداد ونكوص لبعض من كان أعلن التوبة والاعتزال ثم ما لبث أن عاد بشراهة لممارسة السوء أكثر، لكن ما ضرّ هذا أو ذاك أو هذه أو تلك لو احتفظوا بمهنتهم وجوّدوها، وتابوا عن الخطيئة فيها فقط، ليبقوا مشاهير، يجاهدون أنفسهم بالتربية والتزكية في سبيل أن يكون عملهم لله وخدمة لعبادة، وفق مفهوم العبادة الجامع المشار إليه.

    وليكون شأنهم في ذلك شأن المقرئ المشهور، والداعية المؤثر ذي التأثير الجماهيري، وقد يرتبط كلاهما بمؤسسات الأوقاف أو الجهات المماثلة، حيث مصدر رزقهم وتبقى الشهرة في تزايد، وهنا سنطالب الجميع بمزيد من المجاهدة والإخلاص والتزكية، لا الكفّ والتوبة عن عمل مشروع بل مطلوب يمثل مصدر رزق مشروع كذلك، أو مجال شهرة تفرضها طبيعة المهنة.

    إنها كلمات امرئ مهموم بمسيرة العمل الإسلامي وتحدياته فما كان فيها من صواب فمن الله وبتوفيقه، وما جاء بخلاف ذلك فاجتهاد شخصي دافعه الحرص على سلامة المسار.. والله من وراء القصد.{

    http://alsahwa-yemen.net/
     

مشاركة هذه الصفحة