كنز العجز وثروة الافتقار

الكاتب : عين العقل   المشاهدات : 409   الردود : 4    ‏2004-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-26
  1. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    ويظل شعور المؤمن بالعجز وافتقاره إلى توفيق الله تعالى وعونه وتسديده هو العامل المحرك والمولد لكل أسباب هذه الإيجابية، وبمقدار تذلله لربه تعالى واستمداده منه "تكون إلهامات تنويع العمل لدية والمبادرة والإبتكار، حتى ليسن سُنناً في الخير لم يسبقه إليها أحد، ثم يصبر على لأواء مرافقة وطول طريق، فيكون النصر.

    إن عجزًا لداعية عن وصوله إلى هدفه- أياً كان ذلك الهدف- بعد أن يستفرغ وسعه، ويبذل جهده، ويفني طاقته، هو الكنز الحقيقي الموصل إلى الله، لأنه قد وصل بهذا العجز إلى مرحلة الافتقار إلى الله، واستشعر أن لا ملجأ إلا إليه، فقطع العلائق مع الأسباب، وترك بعد ذلك الإختيار، واسترسل في مجاري الأقدار، فزاد يقينه بقدر الله، وعلم قلبه بكفاية الله، ورضي بالمقدور، وصحَ منه التوكل، وقد يدرك المؤمن التوكل بعمومة، ولكن معنى (العجز) أدق وأخص، وفيه لا يبقى اضطراب من تشويش الأسباب، ولا سكون إليها، بل اللجوء لله الواحد القهار.



    فاسمع- أيها الداعية. صرخة النورسي رحمه الله في (المثنوي العربي): "كنزي عجزي "



    ومن هذا المنطلق فإن النصر معلق بالله عز وجل، حتى تبذل النفوس كل طاقاتها، وما معنى الجهاد اللفظي إلا استفراغ الوسع كله، فإذا فرغت النفوس من حظ النفوس، انطبقت عليها القاعدة (إن تنصروا الله ينصركم)، وما عمل الداعية إلا ستاراً للقدرة، فما عليه إلا أن يعمل حتى يصل إلى الكنز المخبوء تحت ظلال العجز.



    (نحن في هذه الحياة الدنيا نتحرك، تحركنا أشواق وهواتف، ومطامع ومطامع، وآلام وآمال، وإن هي إلا الأسباب الظاهرة للغاية المضمرة، والستار الذي تراه العيون لليد التي لا تراها الأنظار، ولا تدركها الأبصار، يد المدبر المهيمن القهار. 000)[32]



    ولعل من أسرار ذلك، ومما أراده الله أن نعلمه، أن العمل قد لا يؤدي إلى النجاح وإن كان الداعية يتقن عمله ليصل إليه، إذ أن النجاح خير يسوقه الله لعبادها والنصر موهبة من الله تعالى على العمل لا نتيجة له، لأن الله تعالى وهو خالق النفوس، عرف محبتها للنصر، فوعدها به. (وأخرى تحبونها، نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين)

    وإلا فهنالك من الأنبياء، والقدرة تحوطهم، ومع هذا قد يأتي أحدهم- يوم القيامة- وليس معه أحد، وفي هذا عزاء أيما عزاء لكل العاملين الذي يستبطئون النصر.



    (عن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوماً، فقال: عُرضت عليّ الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبيُ معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد[33]





    وإدراك (التوكل) ليس بالأمر السهل لأنه من مقتضيات الإيمان، والإيمان يزيد وينقص، وكذلك شُعَبهُ تزيد بالطاعات وتنقص بالمعاصي، فالمؤمن يدرك القدر وسريانه، والقضاء وجريانه بحدهما الأدنى، ولكن التوكل بمعناه الأعلى وإدراك (كنز العجز) مرحلة من التوفيئ لا يوصل لها إلا بالطاعات، وترك الهوى، واجتناب الشهوات،

    وقد قال الفضيل بن عياض: (من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق)[34]

    وكان الأنبياء السابقون على هذا المنهج تنال منهم (البأساء) بالشدة والفقر والمسكنة، وتضييق جهات ا لخير، (والضراء) بالآلام والأوجاع وضروب ا لخوف، وانفتاح جهاز ا لشر، وينال منهم (ا لزلزال) بأنواع ا لبلايا والرزايا، تم مع هذا ينتظرون النصر، ويتساءلون عنه- دون شك أو ارتياب- لأنهم بذلوا من الجهد أقصاه، ومن العمل نهايته، فيأتيهم النصر إذ وصلوا إلى مرحلة العجز إلا من فضل الله وقوته.



    (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و ألا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معها متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب)[35]



    (فبينّ سبحانه وتعالى: أنه أرسل رسله، والناس رجلان: رجل يقول أنا مؤمن به مطيعة ، فهذا لابد أن يمتحن حتى يعلم صدقه من كذبه...)



    ثم يقول شيخ الإسلام لجماعته عن اللذة التي يحصل عليها المرء عند معرفته الله بعد الإمتحان والبلاء، واكتشافه الكنز الذي سماه اللذة والسرور، فيقول متحدثاً عن سجنه:

    (.... فأنا أحب لهم أن ينالوا من اللذة والسرور والنعيم ما تقر به أعينهم، وأن يفتح لهم من معرفة الله وطاعته، والجهاد في سبيله ما يصلون به إلى أعلى الدرجات، واُعَرف أكثر الناس قَدْرَ ذلك، فإنه لا يُعْرَف إلا بالذوق والوجد، لكن ما من مؤمن إلا له نصيب من ذلك، و يستدل منه بالقليل على الكثير، وإن كان لا يُقدر قدرُه الكبير.. )[36]


    http://www.khayma.com/islamissolution/iis/13/positive2.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-26
  3. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    الكلمة المعطاء

    الكلمة الطيبة كحبة القمح المفردة، قد تُهمل وتذهب أدراج الحياة، وقد تكون مباركة فتنبت وتثمر، بل وقد تكون الثمرة خصبة تتضاعف وتتضاعف، وتنتشر هنا، أو تنتقل إلى هناك، فتناسب أرضاً صالحة، ومورداً عدْباً، فتتضاعف إلى سبع مائة ضعف، بل إلى ما شاء الله وتؤتي أكلها بإذن ربها، والكلمة الطيبة في أول مبتدأها (صدقة) كما أخبر عن وصفها الصادق المصدوق ، والصدقة تتضاعف بالنيّة لا وتتضاعف بالأثر منها، فكذلك البهلمة قد تحتفظ بذاتها، وقد تنمو وتنمو حتى تكون كالشجرة الباسقة، ويتحقق في ذلك قوله تعالى:

    (ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون)[26]



    وللبحث عن خصائص هذه الكلمة المعطاء لابد من البحث عن صفات الشجرة التي شُبهت بها، والتي تظهر من الاَية أنها أربعة خصائص:

    (... فالصفة الأولى لتلك الشجرة كونها طيبة، وذلك يحتمل أموراً:

    أحدها: كونها طيبة المنظر والصورة والشكل.

    وثانيها: كونها طيبة الرائحة.

    وثالثها: كونها طيبة الثمرة......

    ورابعها: كونها طيبة بحسب المنفعة.....

    والصفة الثانية قوله: (أصلها ثابت) أي: راسخ باق آمن الإنقلاع و الزوال و الفناء....

    والصفة الثالثة قوله: (وفرعها في السماء) وهذا الوصف يدل على كمال "حال تلك الشجرة من وجهين:

    الأول: أن ارتفاع الأغصان وقوتها في التصاعد يدل على ثبات الأصل.

    والثاني: أنها متى كانت متصاعدة مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات ا لأرض...

    والصفة الرابعة قوله (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها)..... وهي أن ثمراتها لابد أن تكون حاضرة دائمة في كل الأوقات..

    ومن المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن تكون عظيم )[27]



    وهذا يقود إلى بعض ملامح الكلمة الطيبة إذ أنها جميلة رقيقة لا تؤذي المشاعر، ولا تخدش النفوس، جميلة في اللفظ والمعنى، يشتاق إليها السامع ويطرب لها القلب، كما أنها طيبة الثمر، نتائجها مفيدة، وغايتها بنَاءة، ومنفعتها واضحة، وفوق ذلك فإن أصلها ثابت مستمدة من المنبع الصافي كتاب الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم- وتمتد إلى السماء بفرعها لأنها نقية صادرة عن نية صادقة، وتؤتي أكلها باستمرار، يسمع السامع فينتفع بها، وينقلها لغيره فينتفع، حتى لينتفع بها الخلق الكثير، بل و يستمر الانتفاع بها إلى ما شاء الله. وليس ألصق بهذه الخصائص وأكثر قرباً من كلمات الدعاة المؤدية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والداعية إلى العمل الإسلامي، وبناء مقوماته، والهادية الناس إلى الخير و مستلزماته، والتي تعلم الداعة البناء وطرقه، وتهديهم إلى الجهاد ومعرفة قواعده الشرعية، وما قد يقود ذلك إلى تخطيط لدولة الإسلام، أو من مناهج لنشر الحق بين الأنام.



    وتشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة، لأن الشجرة تثمر الثمر النافع، كالكلمة التي تؤدي إلى العمل الصالح، وقد قال بعض السلف: إن الشجرة الطيبة هي النخلة لحديث عبد الله بن عمر في الصحيح، ولا فرق بين خصوص النخلة أو عموم الشجر الطيب، ففي كليهما يتأدى المعنى، والأصل التشبيه بالشجرة والمشبه بها شجرة الإيمان ليحصل التطابق.



    (فعروقها العلم والمعرفة واليقين، وساقها الإخلاص، وفروعها الأعمال، وثمرتها ما توجبه الأعمال الصالحة من الآثار الحميدة، والصفات الممدوحة، والأخلاق الزكية، والسمت الصالح، والهدى والدل المرضي، فيستدل على غرس هذه الشجرة في القلب وثبوتها فيه بهذه الأمور ..

    فهذا التابعي أبو محمد حبيب يقبل على الاجلة، وينتقل عن العاجلة بسبب موعظة البصري حيث وقعت موعظته في قلبه، وأقبل على العلم والعمل بعد الموعظة.



    ü وهذا التابعي الكوفي الثقة أبو عبد الله زاذان الكندي الذي كان يضرب ويغني بالدف، وكان له صوت حسن فمر عليه عبد الله بن مسعود فقال: (ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله) فتاب من ضرب العود وكسره، ولازم ابن مسعود حتى صار إماماً في العلم.
    http://www.khayma.com/islamissolution/iis/13/positive2.htm
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-18
  5. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    ارجو الاستفادة لاخوتي في هذا المجلس من هذا الموضوع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-18
  7. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    عين القعل ,,, لا استطيع الا ان اقول جزاك الله كل الخيلر وان شاء الله الكل يمر ويقراء ما كتبت ,, ويستفيد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-08-18
  9. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0
    تسلم اخي
    موضوعك في غاية الأهميه لما فيه لصالح شبابنا
    ويصلح عقولنا ونستنير به إلى طريق الصح
    ونبتعد عن طريق الخطاء
    لك التقدير والإحترام على موضوعك الأكثر من رائع





    [moveo=up][moveo=up]تحياتي الخاصه[/moveo][/moveo]
     

مشاركة هذه الصفحة