سعيد دُحي: سحابة المكلا ...... جمعة اللامي (منقول)

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 448   الردود : 1    ‏2004-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-26
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    سعيد دُحي: سحابة المكلا .................... جمعة اللامي
    "العمل ليس الحياة، ولكنه طريقة لإفساد شيء ما، وعلم الأخلاق هو ضعف المخ".

    (آرتور رامبو)



    غالباً ما كنا نتخاطر في شأن هذا الفتى الفرنسي الذي مرّ بعدن ذات سنة: آرتور رامبو، كنت أقول له: إن انغمار “رامبو” في حياته اليومية، هو مشروعه الثقافي، والأخلاقي، بينما كان مشروعنا مؤجلاً باستمرار، انه سحابة خارج الربيع.

    كان سعيد دحي، ابن المكلا، الحضرمي، اليماني، قد سبقني بالوصول الى الامارات بسنة واحدة، بعدما توقف في السودان فترة، ثم رأى ان اليمن الجنوبي، في فترة السبعينات لم يعد مأوى لقصيدة من قصائد ذلك الشاعر الملعون.

    قال: لا بأس، سوف نبقى أشواقاً مؤجلة، ربما حتى لحظة تلقى على احدنا كلمات التلقين. واذ ذاك، فقط، سوف يدرك الآتون من بعدنا ان قيامتهم لابد أن ترفع رأسها، وان زمننا كان من القساوة بحيث انه جعلنا نغادر مساقط رؤوسنا، ولانبني اعشاشاً في مهاجرنا، ولانقبل بغير الأرض العربية مثوى أخيراً.

    كان سعيد دحي يتحدث عن المنفى الثلاثي: المنفى في الوطن، والمنفى في المهجر العربي، والمنفى الاخلاقي الثالث: اغتراب النفس وغربتها عن تاريخها العام، وذاك الخراب الذي وضع بين المثقف وبيئته.

    لقد قبل بقدره خارج وطنه، بينما عانده داخل بلاده، ثم اختاره خارج وطنه، كما لو انه الترياق الذي سوف يبرىء الجسد من أسقامه، بينما الحياة اليومية في زحمة العمل، بعيداً عن السماء الأولى، كانت سمّاً زؤاماً، ومرضاً في طريقه الى الاستفحال، حتى يتحول الى وحش، وهذا ما حدث لسعيد دحي، الشاعر، والكاتب، والمترجم، والصحافي، ليقضي في هدوء، في مساء خليجي في بداية الألفية الجديدة.

    لا يجد الشاعر القصيدة، عندما لا يعرف كيف يتمرد على مستعمرة العمل، او مستعمرة الجذام كما سمّاها أحدنا ذات يوم. يتحول العمل، هنا، الى مضاد الحياة، فينقض الحياة، ويستلبها ثم ينتصر عليها، وقبل ذلك كان قد أحالها الى مترادفات لغوية خارج اللغة، ومتتاليات يومية خارج الزمن، ومتواليات اخلاقية خارج الأخلاق: هنا تصبح الحياة بالنسبة لشاعر، لا شعرية بامتياز: موتاً مجانياً.

    وكان سعيد دحي يعاند هذا الموت. وكنت من بين مجموعة من المعارف والاصدقاء، يجمعنا منتدى صغير من دون اتفاق مسبق بيننا، مرة على قارعة طريق، وأخرى في مكان غير حسن الاضاءة، لا يكاد يتعرف علي العامودي على علي العامودي، ولافضل النقيب على فضل النقيب، ولا جمعة اللامي على جمعة اللامي، ولا سعيد دحي على سعيد دحي.

    كنا ذؤابات سحابة، مرت على المكلا أو ميسان، ونسينا، بعد ذلك، أين أمطرت. ولكن.. هل أمطرت فعلاً؟!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-26
  3. اخر امفشعين

    اخر امفشعين عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-13
    المشاركات:
    67
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة