الشيخ القرضاوي والمعركة مع الصهيونية في لندن

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 436   الردود : 4    ‏2004-07-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-26
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    الحملة الصهيونية الشعواء التي شنت ضد الشيخ يوسف القرضاوي رئيس اتحاد علماء المسلمين, والذي تسمع منه الملايين من العرب والمسلمين, وتحبه أيما حب, تكشفت عن أربع حقائق:

    الأولى أن اتجاه حربة الصهيونية العالمية موجهة إلى الاعتدال الإسلامي, إذ تتهمه بالإرهاب, وتستعدي عليه سلطان الغرب وإعلامه, لتشهر به, وتمنعه من الكلام والحوار. فالشيخ القرضاوي يُعبر عن خط فقهي وسياسي, في إسلام اليوم, يتسم بالاعتدال والاتزان, كما هو نهج الإسلام, بما لا يُخرج الموقف من المبدأ والثابت في الدين, ولا يدفعه إلى فقدان احترام جماهير الأمة حين يضعف أمام ضغوط الأعداء من جهة, ولا يترك الموقف الفقهي والسياسي نهباً للتطرف والغلو, بلا حق ولا بصيرة من جهة أخرى.

    فالشيخ القرضاوي بقدر ما هو منفتح على التجديد والإصلاح في الداخل والحوار البناء في الخارج, منحاز لشرعية مقاومة الاحتلال, إذ يلتقي الفقه الإسلامي والقانون الدولي وأعراف الشعوب عند هذه النقطة. فمن لا يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في مقاومته وانتفاضته وصموده, عليه أن يرى ما فيه من غلو التفريط حتى لو نظم القصائد في الدعوة إلى الاعتدال.

    والثانية, أن فشل الحملة الصهيونية التي وجهت ضد الشيخ القرضاوي في بريطانيا, يؤشر إلى أن الغلو الصهيوني أخذ يجد في الغرب بدايات رفض وصدود, ليس من قبل الرأي العام والناس العاديين فحسب, وإنما أيضاً من نخب مقدّرة وأجهزة مسؤولة. فالرسالة التي أرسلت إلى هذا التطرف والغلو في إسقاط اتهاماته التي وجهها للشيخ, تؤكد أن الفتوى التي أعطاها بشرعية العمليات الاستشهادية التي ترد على قصف الفانتوم والأباتشي الذي يقتل المدنيين الفلسطينيين بالجملة ويهدم بيوتهم, ليست تهمة. فالصفعة هنا قاسية جداً حين تأتي بعد الصفعة التي وجهتها محكمة العدل الدولية حول لا قانونية الجدار من حيث أتى, مع عدم اعتبار التذرع بأسباب أمنية لبنائه.

    والحقيقة الثالثة, أن المسلمين الذين أصبحوا مواطنين في الغرب, وجزءاً منه, أخذوا يمتلكون القدرة على الدفاع, باعتدال واتزان, لكن بقوة وعزيمة, عن قضية فلسطين العادلة وضد التعسف الصهيوني, وراحوا يشاركون القوى الحية في الغرب في نضالاتها ضد الحرب ومن أجل حماية البيئة والحقوق الاجتماعية والمدنية وفي مناهضة العولمة المتوحشة, الأمر الذي أخذ يُعظّم من دورهم وتأثيرهم إلى حد أصبح يتطلب منهم ألا يندفعوا كثيراً, وأن يحسبوا خطواتهم جيداً, ويدفعوها بأناة وحصافة. فالنفوذ الصهيوني ما يزال أبعد من أن يُستهتر به, والاستراتيجيات الدولية الغربية ما برحت منحازة, بهذا القدر أو ذاك, للسياسات الإسرائيلية. ناهيك عن سياسات الهيمنة عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وحضارياً على العالم الثالث عموماً ...

    أما الحقيقة الرابعة فتؤكد المقولة التالية: مهما تكن معتدلاً في كل القضايا فأنت متطرف ومعاد للسامية ما دمت تعارض مواقف المنظمات الصهيونية إزاء السياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين حتى لو وصلت إلى مستوى ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة بشرية. فمهما أكدت, قولاً وعملاً, أنك لا تعادي اليهود باعتبارهم يهوداً, ولا تحمل من هذه الزاوية نظرة عنصرية, لكنك ضد اغتصاب الأرض الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من وطنهم, وضد جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الإنسان والبيت والشجرة والأرض, فإنك بهذا تكون "معادياً للسامية" التي لم تعد تخص اليهودي الإنسان باعتباره كذلك. فقد أصبح لها معيار جديد هو معارضة السياسات الإسرائيلية والصهيونية. وهذا يفسر لماذا شنت حملة ضد معاداة السامية إثر تصويت 59 في المئة من الأوروبيين في الاستفتاء الرسمي الذي أجراه الاتحاد الأوروبي باعتبار إسرائيل أخطر دولة على الأمن والسلام في العالم. وهذا رأي سياسي وتقدير موقف, ولا علاقة له بالعداء للسامية أو اليهود.

    ثم كيف يمكن لعالم إسلامي, بوزن الشيخ يوسف القرضاوي, بل كيف يمكن لمطلق فرد عادي فلسطيني أو عربي أم مسلم أو إنسان أكان في الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب من هذا العالم ألا يعترض على سياسات الاغتيال والعقوبات الجماعية وهدم البيوت وقصف الفانتوم والأباتشي على الأحياء وإقامة المستوطنات في الضفة الغربية والقطاع والجولان؟ وكيف يمكنه ألا يتصدى لسعي أميركا لفرض الهيمنة الإسرائيلية على دول العرب والمسلمين وتغلغل النفوذ الصهيوني في مؤسساتها ومراكز القوى فيها كما يحدث في دول الغرب. إنه مسعى يحمل أقصى درجات التطرف ومآله الفشل لا محالة.

    وبكلمات أخرى, إذا امتلكت الدولة العبرية الأسلحة النووية والجرثومية والكيماوية ورفضت الاعتراف بالمعاهدة الدولية الخاصة بحظر انتشار هذه الأسلحة أو بحقوق الإنسان أو بالقانون الدولي أو بقرارات محكمة العدل الدولية أو مجلس الأمن أو تصويتات الجمعية العمومية ثم اعترضت على ذلك وقاومته, فأنت متهم بالإرهاب والتطرف ومعاداة السامية.

    هذا التعريف الجديد لمعاداة السامية غدا قضية يركز عليها في هذه الأيام حين انتزع اعتراف به أخيراً من ممثلي الفاتيكان في مفاوضات يهودية - مسيحية جرت أخيراً. فقد اعتبر بصريح العبارة أن "معاداة الصهيونية معاداة للسامية", علماً بأن السامية تشير إلى اليهود كبشر منتسبين إلى اليهودية, فيما الصهيونية مشروع سياسي ولها استراتيجيات وسياسات. فهي سياسة بامتياز. وبديهي أن ما من سياسة يمكن أن تعلو على النقد والمعارضة والمقاومة, فكيف يمكن أن يقع التماهي بين الصهيونية واليهود الذين في داخل صفوفهم, ومن بين أحبارهم من يعارض مشروع الصهيونية أو هذه السياسة أو تلك من السياسات التي تبناها الدولة العبرية أو المنظمات الصهيونية ومن ثم هل يدرج في معاداة السامية.

    ولهذا على الفاتيكان وعلى كل أحرار العالم, بل على أنصاف الأحرار, أن يرفضوا هذا الذي أصبح قضية من قضايا الساعة. ولا يكفي أن تأتي معارضته المحقة من المسلمين وحدهم, وإلا تُرك للعرب والمسلمين أن يستأثروا في العصر الراهن بالوقوف في وجه هذا الطغيان والدفاع عن كل ما هو صحيح وعدل في مصلحة الإنسانية كافة, وهو أمر لا يريدونه, على ما فيه من امتياز: فهم يفضلون أن يكونوا جزءاً من تيار عالمي في مواجهته, كما حصل في تجربة مواجهة الحملة الصهيونية ضد الشيخ القرضاوي في بريطانيا, وكما يحصل في مناطق أخرى في العالم.

    ــــــــــ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-27
  3. المنجد

    المنجد عضو

    التسجيل :
    ‏2002-05-17
    المشاركات:
    210
    الإعجاب :
    0
    إن الدكتور يوسف القرضاوي حفضه الله وارغم به انوفا تشناه هو يمثل الوسطية في ديننا ونعلم تماما ان هذه الوسطية هي التي تحير الأعداء هم مستهدفين اكثر من المتشددين فالمتشددين هم واضحين ويمكن اختراقهم بل وتشويههم كما هو الحاصل اليوم لكن هؤلاء الذين يتسمون بثبات في الأصول ومرونة في الفروع هم الذين يشكلون القوة الصلبة في قاعدة المجتمع المسلم من اجل ذلك سيتهدفون ويحاربون ولو ادى الأمر إلى التحريض على قتلهم ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
    المنجد .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-27
  5. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل
    بارك الله في الشيخ
    ونفع بعلمه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-28
  7. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز المستنصر اشكرك علىمواضيعك القيمة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-30
  9. ابو ناصر البكري

    ابو ناصر البكري عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    1,267
    الإعجاب :
    0
    الله يحفظ كل علماء الامه الذين يمشون على مامشاء عليه محمد واصحابه
     

مشاركة هذه الصفحة