السودان ...... دموع عنان وتحفز الإنجليز .

الكاتب : الهاشمي اليماني   المشاهدات : 654   الردود : 6    ‏2004-07-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-24
  1. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    ربما أن ذاكرة البعض منا غاب عنها جذور النزاع المزمن بأرض السودان والبعض لم يتعرف لوجود قاسم مشترك لشعوب السودان والتي لاتخص السودان الحالي المعاصر وحسب بل تجمعه مع شعوب السودان الممتدة من ساحل المحيط الأطلسي ومن موريتانيا والسنيغال إلى سواكن بساحل البحر الأحمر ..
    يجمع هذه الشعوب قاسم مشترك أعظم هو الدين الإسلامي والثقافة العربية والإنتساب روحيا ووجدانيا لهاذين المصدرين .. فكل سكان السودان الطبيعي مسلمون ولهم صلة بالعربية فمن سواكن بسواحل البحر الأحمر ينتصب أمامك فارس مسلح بسيف على خاصرته يسمى الهدندوه وهم إخوة للدناقل والعفر وبني عامر بأثيوبيا وإريتيريا ثم بالسودان الحالي ولقبه السودان المصري وبه القبائل العربية بوسطه ثم غربه وبكردفان ودرافور حيث الفرسان من العرب الرحل ويسمى المسلح منهم جان جويد ومهمته حماية أرض الكلاء من الدخلاء القادمين من الجنوب ... وكذالك هم الرعاة العرب بتشاد ثم النيجر ومالي حيث يسمون عرب أزواد وإلى الغرب بالسواحل الأطلسية يوجد الشناقطة وغيرهم وشنقيط هي موريتانيا .. وهناك قبائل عربية تأفرقت كالهوسا والبورنو بشمال نيجيريا وكذا الفلاتة ..
    سرت بين هؤلاء خلال مرحلة الإستكشاف الأوروبي روح الوطنية والحس الديني مع دعوات الأدارسة ثم الإمام المهدي بالسودان المصري .. فكانت حاجزا صعب التجاوز أمام المحتل ا لأجنبي وحدثت صراعات دامية حيث لم يتمكن المحتل أن يوطد نفوذه بقوة ومن ثم ينبش الأرض باحثا عن الثروات الطبيعية والمعادن مثل الذهب والألماس واخيرا النفط . . مع العلم أن المحتل توفق فحصدت شركاته البلايين من ريع الذهب والمعادن النفيسة وحتى النفط لكن بخارج السودا ن الطبيعي .. ورغم وجود الألماس والذهب فإن المحتل هو من أثري منها بينما مواطنوا تلك الدول يحصدهم الفقر والمرض والتخلف مثل سيراليون وغينيا وساحل العاج والكونقو وحالهم أسواء من حال سكان السودان الطبيعي رغم وجودهم بمنطقة الغابات بأفريقيا وخيراتها الوفيرة من ماء وأشجار ... لكن المحتل وضع بذور الفتنة بكل مكان ... وجعل المواطن عباره عن خادم أو عامل منجم يقتات بالفتات من مخلفات مائدة الأوروبيين ...
    السودان الطبيعي لم تستطع قوات المحتل تطويعه تماما كما أسلفت وللعوامل السالفة .. وقد نظم الإنجليز حملة بقيادة اللورد كيتشنر فأستطاعت الحملة إخماد ثورة المهدي وقتل الخليفة عبد الله التعايشي وفرقت دروايش المهدي أو مانسميهم حاليا بالمجاهدين ... لكنها لم تستأصل الفكر والثقافة ... فعمدت لبرنامج طويل هدفه تفريق السودانيين وزرع الفتن والقلاقل بوسطهم ... وكذا فعل المحتل الفرنسي غربا بشعوب تشاد والنايجر ومالي وموريتانيا ... لكن الفرنسي كان أقل مكرا ولم يذهب للبعيد بخططه أسوة بالإنجليزي الذي أتقن العمل وزرع ثقافات لها شبه إستقلالية عن ثقافة السودان السائدة المتأثرة بالإسلام والعرب .. وبالطبع الهدف دائما هو العودة لنهب ا لأرض وإستغلال الإنسا ن ..
    حاليا طبول الحرب تقرع على السودان يساندها الأمل القديم بالفوز بالثروات المدفونة واللتي لم تكتشف بعد وتقع ضمن مساحة كبرى ربما تغطي على كل المكتشافات السابقة بل وتفوقها جودة وفائدة من نفط إلى ذهب وألماس ويورانيوم ... ولم يعد دراويش المهدي بسهامهم ورماحهم يشكلون خطورة في الوقت الحاضر وبعد إختراع الأباتشي وطائرات بلاطيار ..
    البكاء والنواح الذي شهدناه بتيمور الشرقية حتى فصلت عن أندونيسيا يعل ويسمع جيدا بدارفور السودانية و الباكون هم نفسهم الإنجليز وعنان وحلفائهم .. المتحفزين لإرسال قوتهم العصرية فالساعة مواتييه والساحة مهيئة وليبيا لم تعد بيد الأدارسة ولم تعد عقبة كئداء بطريقهم بل هي طريقهم لنهب ثروة السودان بإسم إنقاذه .. كما أنقذت سيراليون وليبيريا وغينيا وغيرها .... وحتى يصل السودانيين والأفريقيين عامة لمستوى فكر نيلسون مانديلا وكفاح المهدي وصبر الأدارسة .. فسيكون هناك الكثير من المتباكين الذين يدفهم الطمع والجشع الغربي .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-25
  3. بو يمن

    بو يمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    2
    أخي الهاشمي

    ألا ترى أن علينا كعرب أن ننتقد أنفسنا و نكف عن ادعاء الملائكية و أننا لا نظلم أحدا الخ الخ
    و دور الاستعمار هو في النهاية كالنمل الذي لا يتسرب إلا من الشقوق و الشروخ التي صنعناها أو نتيجة إهمال لإصلاح أنفسنا فتأمل يا سيدي
    دارفور بالفعل هي مأساة حقيقية العرب طرف فيها شاءوا أم أبوا و نحن لا نستطيع يا سندي أن نكذب الآف الأفارقة الذين شهدوا بجرائم الجانجويد العرب من قتل و سرق و اغتصاب و تهجير.
    علينا و لمرة واحدة أن نكف عن اللعب بدور الضحية و القيام بما أمكن لمنع الكارثة و قطع الطريق علي ما يسمى بالاستعمار.

    و تحياتي لقلمك العطر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-25
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    بويمن : شكرا لدخولك الجميل على الخط ... وفي مقالي لم أقدس العرب لكن أوضحت سببا هاما وهو تقاعس الإنلجيز عن بحثهم عن الثروة ومن ثم وضعوا مخطط طويل الأمد للعودة للكنز ... وهاهم اليوم عائدون للإستئثار به بعد عجزهم عنه سابقا ...
    الجان جويد هم فرسان معظمهم من الشباب ... وهناك هجرات من الجنوب أي من القبائل الأفريقية التي تتسم معظمها با لإباحية المفرطة ، وا لإنجليز قبل غيرهم وكذا الإيطاليين هم من كانوا يمارسون العهر ... أما الجان جويد فلربما حدثت ولكنها نادرة والموضوع يضخم ويجسم كما كان الإنجليز يصورون عيدي أمين ..
    الحقيقة لاتعد كونها تبرير عو دة المحتل ا لأجنبي ، فيتم تمزيق السودان توطئة لنهب نرواته من قبل الشركات الغربية .ِ.. ِ وكل شئ مكشوف ومعروف وبات الأسلوب الإنجليزي مألوف ... أنظر لأوستراليا فهي تأمل بالفوز بشئ من الكعكة مع أمها بريطانيا ... وقدوعدت بإرسال قواتها للسودان أيظا ... فالنساند إخوتنا بالسودان ولو على الأقل بالكتابة .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-25
  7. بو يمن

    بو يمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    2
    عزيزي الهاشمي اليماني

    ما كتبته في ردي السابق كان عن نتيجة قرءاتي لبعض التحليلات العربية التي تضع اللوم بالكامل على الغرب و تتجاهل اقتراف الجانجويد بمساندة حكومة السودان جرائم بحق الأفارقة السود.
    سيدي أنا أدرك بؤس الحالة السودانية و أنا علينا أن نساند أشقائنا هناك و لكن أليس علينا أن نستنكر كذلك ما يحدث للإفارقة السودانيين و الآن نحو مليون لاجئ منهم في تشاد و كما نعرف من حديث جدك الرسول الأعظم بخصوص مساعدة اخواننا الذين ظلموا و ذلك بمنعهم عن الظلم.
    أعتقد أن على الدول الإفريقية و العربية أن يبادروا إلى حل المشكلة بارسال قوات حفظ سلام إلى المنطقة و الاشراف على مفاوضات سلمية بين الاطراف المتناحرة بدلا من الاعتماد على الغرب الاستعماري الذي سيصوره اعلامه المتفوق بالمنقذ الرحيم و الحضاري و يصم العرب كالعادة بالبربرية و العنصرية و التخلف.
    كما أن عليهم ارسال مساعدات انسانية إلى المنطقة المنكوبة بدلا من الاعتماد على المنظمات التبشيرية و التي تفتن القوم عن دينهم (و بالمناسبة كلا الطرفين المتناحرين من المسلمين) و ما أسهل ذلك لديهم فيكفي أن يشيروا إلى أن ظالميهم من أخوتهم العرب وأن منقذيهم من النصارى الغربيين (الرحماء طبعا)
    و استغرب إلى الآن غياب أصوات مهمة من القادة الأفارقة كنلسون منديلا و غيره و هذا يطرح أكثر من علامة استفهام؟؟!!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-25
  9. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    سيدي الكريم بويمن : سؤا رضينا أم أبينا المخطط جاهز للتنفيذ .. والمسألة مسئلة وقت ثم معرفة حساب الربح والخسارة مقدما ..
    الأفارقة المظلومين القادمين من الجنوب لهم ضحايا أيضا من العرب السكان الأصليين أو الأقدم للمنطقة شبه الصحراوية .. هجرة الأفارقة لدار الفور ... أو سلطنة الفور كانت بالقرن التاسع عشر وتقوت تلك الهجرة والحضور بتولي السلطان علي دينار للحكم لكون أمه أفريقية ... وازدادت هجرة الأفارقة عقب موجة الحروب بأفريقيا جنوب الصحراء . .. السكان الأصليين وهم من العرب الرحل القادمين أسلافهم من جزيرة العرب ومن اليمن بالذات . .. . ضاقوا ذرعا بإقتسام رغيف العيش مع الأفارقة التي يتسم سلوك البعض منهم بالعبثية بل وبالإباحية .... فماكان من فتيانهم الفرسان المعروفين بالجان جويد سوى التصدي للدفاع عن الحمى وعن المرعى والعرض كعادة البدوي بالدفاع عن مناطق الكلا ونحوها .... وبما أن المنطقة أي دارفور تشتهر بالسمر الرعابيب ذات القوام الظبياني ( من ظبي ) وعيون المها ولون الشيكولاته ومذاق القهوة اليمنية ... .. فلربما علق فارس الجان جويد بأحابيل العشق والغرام .... وتاه في بركة من عسل ، أقصد شيكولاته ... ولم يستيقظ من غفوته المحببة ... سوى عند سماعه نحيب العم كوفي عنان ... الذي يبكي دائما عند أي نزاع يمس دولة إسلامية ويؤدي لتمزقها ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-07-25
  11. بو يمن

    بو يمن عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-14
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    2
    الغريب أنك عندما ترى هؤلاء الجانجويد على التلفاز فإنهم أقرب إلى السحنة الأفريقية منها إلى العربية فالمسألة تبقى ثقافية اجتماعية أكثر منها عرقية على ما أظن وهجرة القبائل العربية إلى السودان و امتزاجها بالأفارقة و النوبيين جارية منذ زمن بعيد.
    و الحاصل كما أخبرني أحد الأصدقاء السودانيين هو عن وجود مشكلة في تحديد هوية السودان فهل يجب أن يعد السودان بلدا عربيا أم لا فبعض الباحثين و المؤرخين يشككون في النسب العربي لبعض القبائل السودانية فكما تعلم هناك بعض القوم يعدون النسب العربي امتيازا لكي يترفع به على سائر خلق الله و هذه المشكلة تحصل أيضا في دول أخرى فقد أخبرني أحد الأخوة الجزائريين و هو من البربر عن حساسيات تحدث بسبب النسب العربي و لا أظن أنه يخفى عليك استغلال الاستعمار الفرنسي لهذه الحساسيات لتوسيع الخلافات و دق أسفين بين الأشقاء المسلمين عموما
    كما يبدو أن العروبة أصبحت لا تشرف بعض الناس فها نحن نسمع عن قيام حزب قومي مصري ينكر عروبة مصر و يحن بها إلى الجذور الفرعونية

    ملاحظة: سيدي الهاشمي اليماني يبدو أنني استرسلت في الاستمتاع بأسلوبكم البلاغي المبهر و أرجو أن تكون بيننا وصلات في مواضيع أخرى
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-07-26
  13. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    سيدي الكريم بويمن : هو شرف عظيم لي أن أجد معجبا بكلماتي المتواضعة بمثل هامتكم الرفيعة ... ويكفيني شرفا فقط الإسم ( بويمن) فأنت من يستحق الشكر لتحملك أعباء قر آة ثرثراتي ..
    الجان جويد وحتى القبائل المنحدرة من كافة جزيرة العرب مثل قريش وسليم وجهينة أو اليمانون مكوثهم بأفريقيا أفضى لنسب وصهارة وفقد هولاء الكثير من ملامحمهم ، وعموما العرب لسيوا بيضا فالبياض النا صع أتانا من الآريين المحيطين بنا .. كما أن علماء الإنسان يصفون البشرة السمراء بأنها هي الإكتمال بالتطور البشري .
    النوبة بالسودان لها قسمان مختلفان تماما ... فجبال النوبة بالغرب سكانها أفارقة أقحاح ينتسبون لمجموعة شعوب غرب أفريقيا البانتان .. وحتى ثقافتهم تختلف كليا عن بقية السودانيين ... بمن فيهم الجنوبيين ومعظمهم من فئة النيلوس ... النيليين فارعي القامة شديدي السمار ... والنوبة الأخرى هي نوبة شمال السودا ن وجنوب مصر ... هؤلاء هم سكان مصر والسودان الأصليين أو أصل الفراعنة ... لاتزال لغتهم حية .... وكانت هذه اللغة مع ملامح السكان ثم ثقافتهم هي ألدليل على جذورهم الأفرويمنية ... أي من سكان الهظبة الحبشية الذين ينتمون لليمن لغويا ودماء بلغتهم الجعزية ذات الجذور اليمنية ... كما أن ملامح ا لأحباش تبتعد عن أفريقيا وتقترب من اليمن بكل وضوح ..
    وبالنسبة للأمازيق أو البربر الذين يمتدون من واحة سيوة بمصر شرقا حتى المحيط الأطلسي غربا ... هؤلاء بهم نسبة عالية من الدماء اليمنية وأكدت ذلك مفردات لغتهم وقواعدها ثم ثقافتهم ... والأمازيق هم مكتشفوا أوروبا قبل الشعوب الآرية " الهندوأوروبية" ولايزال بقيتهم أحياء مثل الأسكتلنديين والويلزيين ثم الباسك وسكان نورمندي بفرنسا ...
    والفرنسيين عندما تواجدوا بالجزائر كانوا يعيشون على نار فعمدوا لتلقين فئة من القبائل مفهوما يقول أن الأمازيق هم قاليانيين .. أي من فئة الشعب الفرنسي ( الغال ) وأستطاعوا عبر تكريس ممنهج النيل من وحدة الشعوب المغاربية وخلخلة بنيتها البشرية وساعادهم على ذاك بروز ما نسميه القومية العربية ..
    وأخيرا السودان أو أهله متجانسين دون تنافر ... لكن الإنجليز زرعوا الفتنة وكما أسلفت لكي يعودوا ... لأنه بالزمان السابق كان الأدارسة والإمام المهدي حجر عثرة بطريقهم .... لكنهم اليوم يعرفون أن السودان أكثر فقرا وأن هناك من سيناصرهم لو ولجوه مرة أخرى ... ومسألة الجان جويد وتظخيمها هي ضمن التهيئة والتعبيئة ..ولاتستبعد القول بوجود أسلحة دمار شامل بالسودان وقد قيل وضرب مصنع الأدوية تحت هذه الذريعة ... وإذا كان بالسودان أسلحة دمار ... فإنما تتجسد بنبتة الفول ، ذلك المدمر الرهيب الذي يجعلك تغادر المنزل إذا ما أكله أحد أفراد عائلتك .. مع العلم أن الفول يؤدي للتبلد الذهني .. كما قيل .. والله أعلم ..
     

مشاركة هذه الصفحة