حكومة الكترونية .. وشعب يدوي!

الكاتب : ماجدعبدالحميد   المشاهدات : 776   الردود : 3    ‏2004-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-23
  1. ماجدعبدالحميد

    ماجدعبدالحميد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-23
    المشاركات:
    8
    الإعجاب :
    0
    أول مرة سمعت فيها كلمة الحكومة الالكترونية ¬وقد أكون في هذا جاهلا أو غير مطلع علي بواطن الأمور وأسرار العلم¬ كانت تتعلق بحكومة دبي، وهي إمارة من إمارات الخليج صغيرة علي أن تنشيء حكومة الكترونية، واحترت ما معني هذه الكلمة، ولكن شرح لي أحد المتخصصين انه في مثل هذه الحكومة الالكترونية لا يمسك أحد في يده ورقة، إنما كل الاتصالات تتم من خلال الوسائل الالكترونية، أو ببساطة من خلال الكمبيوتر.. فأنت تدفع مثلا فاتورة الكهرباء بالكمبيوتر.. وتذكرة الاتوبيس بالكمبيوتر.. وتحجز للسينما بالكمبيوتر.. وتدخر في البنوك، وتسحب مدخراتك بالكمبيوتر، وربما قريبا تنجب أسرة سعيدة بالكمبيوتر من الأولاد والبنات دون الحاجة الي العلاقات الانسانية من أي نوع، وتشتري طعامك بالتليفون الذي يبلغ رسالتك الي كمبيوتر السوبر ماركت، فتجرسّل اليك احتياجاتك وأنت جالس في بيتك.
    وأنه في هذه الحالة لا يحتاج المجتمع إلي موظفين أو عاملين، فالكمبيوتر يقوم بكل شيء، ويستطيع افراد الشعب أن يجلسوا في بيوتهم معززين مكرمين، وليس المطلوب منهم إلا أن يدوسوا علي بعض الأزرار حتي تلبي كل طلباتهم، فمن يريد صورة من شهادة ميلاده يدوس علي الزرار رقم كذا مثلا، فيرسل له كمبيوتر مصلحة السجل المدني صورة فورية مما طلب، ومن يريد قطعة جبن بيضاء من مندوب السوبر ماركت يطلبها بالكمبيوتر فيجد مندوب السوبر ماركت واقفا علي بابه ومعه الجبن المنشود.
    أما أهم ما في الحكومة الالكترونية فهو الغاء المعاملات الورقية تماما التي تدوخ الموظفين والمواطنين علي حد سواء وتلغي تماما كلمة 'فوت علينا بكره.. ما حدش فاضي لك يا سيد وانتو اشترتونا..' إلي آخر ما يلقاه المواطن من اهانات علي المستوي الاجتماعي، اما علي مستوي الاتصالات السياسية والاقتصادية والسياسية فإنها تتم في دقائق من خلال البريد الالكتروني، كما أن الحروب من الممكن أن تقوم وتنتهي بمجرد ضغط علي زرار الكتروني.. فتصوروا ماذا قد تكون هذه الحكومة اذا ساد استخدامها في مجتمع فيه موظفون بالملايين جلسوا في البيت، واعتمدوا علي ضغط الازرار في الحكومة الالكترونية ليصبحوا يعانون من بطالة قد توصلهم إلي الفقر المدقع.
    وقد كان طبيعيا نظرا لثراء امارة دبي الشديد، وقلة عدد سكانها الشديد أيضا أن نسمع عن قدرتها علي تنمية اقتصادها بسرعة هائلة عن طريق هذه الأزرار الالكترونية التي تقضي بها كل حاجاتها بدءا من العمل من البيت، لا من ديوان الوزارة أو الحكومة، أو الشركة، وانتهاء بسحب الاموال الهائلة، أو ايداعها أو استثمارها في جميع انحاء العالم حيث لا يوجد في الحقيقة شعب، وإنما مواطنون يجعدون بالآلاف، ولا يصل عددهم إلي المليون، وكان طبيعيا أيضا ان نسمع عن قيام سياحة بالغة الضخامة لا تتناسب مع امارة صغيرة مساحتها لا تزيد علي مساحة شبرا.
    كنت وأنا صغير قد دخلت المستشفي مرة لأجري عملية زائدة دودية.. وأيامها كان اجراء مثل هذه العملية يستغرق علي الأقل ثلاثة أيام، وربما أسبوعا، ويجعلق علي سرير المريض دفتر سمين مكتوب فيه أحواله الصحية مثل: درجة حرارته التي تقاس كل عدة ساعات، والأدوية التي يتناولها، ويأتي طبيب كل يوم لمدة نصف دقيقة ليجلقي نظرة علي هذه الأوراق المعلقة علي السرير، وغالبا ما تكون مهترئة ولا يلقي معها أية ملاحظات، ثم يخرج في كبرياء وكأنه الوحيد العالم بأسرار الكون، مع أن الحكاية كلها زائدة ودودية كمان!
    أما في شيخوختي فقد دخلت المستشفي لمرض آخر، ولكن هذه المرة في فرنسا 'وأنا طول عمري اكره المقارنة بين ما يجري في بلادنا من تخلف، وبين ما يجري في اوروبا أو العالم الغربي من تقدم' ولكن هذه المرة كنت مضطرا، اذ وجدت الممرضة تدخل عليٌ بترسانة من الأجهزة الالكترونية، فتشبك في اصبعي مشبكا يسجل امامها رقما يدل علي نسبة دخول الاكسجين في جسدي، وتضع زرارا علي قلبي ليعكس لها علي شاشة الكمبيوتر حالته ودقاته وتمتع هذا القلب بالصحة من عدمه، ثم تضع في اذني لمدة ثانية شيئا يصفر ويرسم رقما اخر علي شاشة الكمبيوتر مبينا لها درجة حرارتي، وتضغط علي كل ذلك فتظهر جميع الأشعة والتحاليل والمناظير التي اجريتها منذ دخولي المستشفي حتي تلك اللحظة، فلا حاجة لأحد ان يجري إلي دولاب موجود في حجرة ما ليبحث عن هذه الأشعة والتحاليل وسط أكوام الأوراق ويحضرها لكي تأخذها الممرضة إلي الدكتور، لكنها تظهر جميعا علي الشاشة أمامها.
    واكتشفت بعد أن اصابني الذهول أن الممرضة لا تجمسك بيدها دفتر ورقي تكتب فيه هذه المعلومات، وإنما بشاشة كمبيوتر صغيرة تظهر لها كل هذه المعلومات تباعا التي تبين حالتي.. وحالي.. ومحتالي، وحتي ما دفعته للمستشفي، وما لم ادفعه حتي تلك اللحظة.
    وأعتقدت في أول الأمر انها ستأخذ هذا الكمبيوتر بما يحمله من معلومات الي الطبيب، فإذا بها تضغط علي الزر فتظهر هذه المعلومات الكثيفة علي الكمبيوتر الموجود علي مكتب الطبيب المعالج وبقية الأطباء المتخصصين في الأمراض المتعلقة بمرضي الرئيسي، والتي قد تؤثر علي صحتي بشكل عام، وهم الذين يكتبون للممرضة وهي واقفة أمامي ما يجب أن تفعله بالضبط، وأنواع الدواء الذي تعطيه لي، وكم مرة في اليوم، وعدد الساعات التي يجب أن انامها بالراحة أو بالعافية، أي بإرادتي أو بمنوم كل هذا دون أن نتبادل أنا والممرضة كلمة واحدة، غير ابتسامة رقيقة حاولت فيها ان اعبر عن رغبتي في الغزل الشرقي الذي يستميل الأنثي حتي تدلي بأسرار ما قاله الأطباء، وما قالوه لها فلم أفلح وإنما تخرج من الغرفة وهي تشعر بأنها قد قامت بمهمتها خير قيام.
    وهنا فقط شعرت بأنني أعيش في حكومة الكترونية.. آسف حجرة الكترونية.. أو مستشفي الكتروني، وانني اصبحت انسانا الكترونيا، حتي ابتسامتي الساحرة للممرضة والتي كانت تأتي بنتيجة مضمونة في مصر، أصبحت غير ذات مفعول تماما، وأصبحت الحياة بلا عواطف وإنما الكترون في الكترون.. ورحم الله الرئيس السادات الذي قال مرة في خطبة 'إنه لابد لمصر من أن تعتمد علي الالكترون' وساعتها لم أفهم ماذا يعني، لكن هذه الرؤية أخذت تتحقق الآن في معظم دول العالم.
    قد آن الاوان ان تتحقق هذه النبوءة في بلادنا، التي تحمل علي ارضها حوالي 80 مليون نسمة نصفهم من الأميين وربما اذا سمعوا كلمة الكترون أو الالكترونيات ظنوا أنها شيئا يؤكل مثل الملوخية بالأرانب، وأن علينا أن نبحث لنا عن حكومة الكترونية تحول الكم الهائل من الافتقار إلي المعرفة العلمية إلي مجتمع يعيش علي أحدث منجزات العصر، وربما كان هذا السبب في اختيار الدكتور نظيف رئيس الوزراء الجديد الذي لا أعتقد أنه جاء ليقيم اصلاحات سياسية أو اقتصادية أو ربما اجتماعية، فهذا في الدول الرئاسية من مهام رئيس الجمهورية الذي يرسم السياسة العامة للدولة، والفلسفة العامة التي تدار بمقتضاها الأمور في كل مجال، ويترك هذه المهمة لغيره ممن يفهمون في هذه التخصصات المعقدة أو يرددون شعاراتها. أما رئيس الوزراء الجديد فقد ألقي علي اكتافه اثقل عبء يمكن أن يلقي علي مسئول كبير، وأمامه هدف محدد، وهو ان يحول مصر ذات الثمانين مليونا، نصفهم أمي، إلي مجتمع حديث 'أي الكتروني'.
    وأعدكم أن أصلي كل يوم لكي ينجح هو وزملاؤه، ونجد أنفسنا بعد قليل وقد أصبحنا مواطنين صالحين في قريته الذكية، بعد أن عشنا قرونا طويلة شعبا يدويا يعمل كل شيء بيديه، فينجز كل شيء بيديه لا برأسه وما وهبه الله من ذكاء..
    إننا في انتظار عالم جديد مثير، ونريد أن نودع عالما قديما مملا ومعطلا..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-08-09
  3. YemenHeart

    YemenHeart مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-04
    المشاركات:
    1,891
    الإعجاب :
    5
    انت انسان محترف بجد في الكتابه وتحقيق الهدف .
    مقالك رائع واعجبني جدا ؛ ولكن سأقولك الالف ميل يبدأ بخطوه ؛ وشئ خير من لا شئ ؛ وحكومتنا الالكترونيه على الاقل يقف وراء انشائها وزارة نشيطه هي الاتصالات ؛ قد ربما لا تحقق ما ما تصبوا اليه الا ان التفكير في الشئ الناجح يعتبر خطوة في طريق النجاح

    تحياتي لك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-14
  5. alkodmah

    alkodmah عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-14
    المشاركات:
    1,142
    الإعجاب :
    0
    حكومه الكترونيه وشعب يدوي

    والله موضوع حلووو وباين من عنوانه

    وانا اوافق اخي المشرف على ما قاله عن موضوعك



    اتمنا نشوف لك الكثير من المشاركات


    اخوكم
    ................
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-14
  7. alkodmah

    alkodmah عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-14
    المشاركات:
    1,142
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة