اللوائح الأمريكية شرف نتمناه لا عار نخشاه

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 469   الردود : 0    ‏2001-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-18
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    إبراهيم أبو الهيجاء

    كاتب فلسطيني – جنين



    تقرير وزارة الخارجة الأميركية الخاص بسجل الإرهاب هل هو عار نخشاه؟ هل هو مصيبة نتحاشاها أو نهرب منها أو نقلل من أخطارها ؟ ومن هي أميركا؟ ومن هي وزارة الخارجية حتى تنصّب نفسها قيماً على العالم؟ أو حتى تفرز الصالح من الطالح أو حتى تميز الخبيث من الطيب….

    وما الذي ينتظرنا من بعد تقرير وزراة الخارجية (غضب أمريكي، لعنة صهيونية، ملاحقات عربية رسمية، منع من زيارات ، سحب امتيازات، تضييق مالي ، خنق اقتصادي)كل ذلك جائز ويمكن أن يحدث أكبر منه؛ بل كثير منه حدث ويحدث، ومن الممكن أن ندفع حياتنا ثمناً !! ومن ينظر الى واقعنا يجد أن لا مقارنة حقاً ومنطقاً وعقلاً بين هامش الحرية التي نمتلكها وبين مساحة التضييق التي تستطيع أميركيا وأزلامها أن تفعلها أو تقوم بها… ولكن تبقى هناك حقيقة رغم اختلاط المفاهيم وانقلاب المعايير بين القاتل والمقتول، بين الجاني والضحية، تقول هذه الحقيقة : إننا شعب عنيد متمسك بحقه حتى موته، أميركا و(إسرائيل) لا ترهب أحداً يريد أن يموت في سبيل قضيته وقناعته ومبدأه، وسجلات الخارجية أو الدفاع أو تصريحات ناطق الخارجية أو الرئاسة لا تعنينا وإن كان ثمة معنى لها أو مؤشرا تشير إليه، فهو دون شك أنه سجل الشرف لكل أحرار العالم ومناضليه الذين ما استسلموا بعد وما رضوا قط بالذلة والخنوع…

    لأن المقاييس عندنا تقاس بمستوى الحقوق والميزان هو منسوب الدم والوجع والألم ، فنحن نعلم أن الحقوق المغتصبة لا تأتي بالتمني والتحلي فقط بل بما صدقه الفعل والعمل ، عرفنا الطريق وأدركنا حجم الثمن فلم نتكأ أو نفزع ليس من تقرير الخارجية الأميريكية بل من الموت ، بل من الناس من تقدم وأعطى حياته وتقدم نحو العدو قبل أن يتقدم العدو نحوه ، والبقية لازالت تنتظر، والقناعة عندنا أن التاريخ شاهد ، والفلسفة أن البقاء للأصلح،و السياسة الوحيدة هي المقاومة بكل ما نملك من إرادة وعزيمة وحجارة ، وخلاصة الاستراتيجية أن الحقوق لا تجزأ ، و التكتيك هنا في خدمة الاستراتيجية وليس العكس ، والواقعية هي لفهم الواقع والانطلاق منه نحو التغيير وليس الركون إليه والاستسلام لواقعه وإذلاله، وبعد ذلك لا ننتظر أن تقول لنا أمريكا مرحباً ، وأهلا بك في معسكر الأخيار ، فالخير عندنا هو شر عندها والمقاومة عندنا هي بلاء با لنسبة لهم ، ومادمت تريد حقك وتطالب بكرامتك وتأبى الذل لك ولشعبك، فأنت حتما في معسكر الأشرار والإرهابيين المطلوب دمهم والمدانة أفعالهم مهما بررت ماتفعل بأنه حق لك، فالحق والعدل والخير تحددها الدوائر الاميريكية والصهيونية ، وحتى حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة والحريات وكل هذه الماركات أميركية الصنع والتغليف في خدمة المصلحة ولن تكون يوماً من أجل تطبيقها في بلاد العرب والمسلمين …

    أن تستورد الديمقراطية الأميركية (نعم )، أمّا أن تصنع هذه الديمقراطية فعلاً (فلا) ، لهذا لا يتعجبن أحد أن أرى الأميركان يتحالفون مع الشيطان لتحقيق مصالحهم حتى لو كان "أبو الديكتاتوريات "، ولكن ما دام العراق مثلاً معاديا للأميركان فهو إرهابي وديكتاتوري ومتطرف، هكذا يخرجون له كل الملفات ، وحتى لو كان العراق أبو الديمقراطية والحرية، فلا تعجبوا إن خرجت أميركا وقالت له إنك تؤذي المنطقة بديمقراطيتكم الزائدة…، وكذا الأفغان فالجهاد ضد الروس المحتلين مقاومة وتحرر أما ضد الاميريكان فإرهاب ودلالة حقد وتخلف ، وابن لادن متهم حتى لو أتينا بكل البراهين التي تثبت عكس ذلك ، المعايير أميريكية والموازين صهيونية

    000ليس هذا ما يزعج؛ ما يضايقني ويفزعني حقا ليس التهمة الأاميريكية أو تصنيف الأحرار والشرفاء وكل المناوئين والمناهضين للأميريكان (بالإرهاب) ، فإن كان معاداة أميركيا و(إسرائيل) يسمى إرهاباً فعلينا أن نكون إرهابيين حتى النخاع بل إرهابيين وبامتياز ، ولكن ما يغيظ حقاً هو انتظار البعض من العرب الرسميين هذا التقرير بنوع من الخوف أو تارة بنوع العتب وكأنهم ينتظرون شيئاً آخر أو يتوقعون من أميركا ما لن يحدث، والأخطر هو أن يتعامل أحد مع أميركا بمنطق الزهد السياسي فيحسن الظن بها، لذا تراه يمارس قليلاً من البراغماتية والواقعية التنازلية والمساومة الحقوقية علّه ينال رضى الأميركان وأنا واثق أنه لن ينالها مهما فعل ، (نهاية) تقرير الخارجية الأميركية هو سوط يؤلم فقط أولئك المتعبين من أمتنا الذين يدعون الله في سرهم وجهرهم أن لا تغضب أميركا عليهم ،أما الأحرار والمناضلون فيعتبرون تقرير الخار جية الأميركية بمثابة شهادة على حسن سير العمل ودلالة على نقائه وقوته في إزعاج الأميركان وحلفائهم في المنطقة لأن الولايات المتحدة التي تمارس الاستكبار والهيمنة والعربدة في كل أقطاب الأرض ، لايمكن أن تكون لوائحها وتقاريرها تكيل المدح لمن يخالفها أو يزعجها ومن يصدق دعاوى الولايات المتحدة التي تصيح ليل نهار بالحرية واهم أومغفل ، فهي حرية ضمن الملعب الأميريكي وفي حدود الرضى والمصالح الأميريكية ومن يتجاوز فالبطاقة الحمراء جاهزة ،لخروجها أو إخراجه ولو اقتضى الأمر استخدام القوة ، ذلكم أبسط فهم لمعنى الحرية والديمقراطية الأميريكية ،لذا فلن تضم لوائحها سوى قوائم المستضغفين والمظلومين ، لذا فإنني أنتهز الفرصة لكي أقدم التهاني إلى حماس وحزب الله التي منّ الله عليهما فكانوا في طليعة المغضوب عليهم أميريكيا وصهيونيا لأن غيرهم إما في دائرة الرضى الأميريكي أو الخوف منها أو النفاق لها 0
     

مشاركة هذه الصفحة