الحرب النفسية

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 555   الردود : 1    ‏2001-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-18
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    الحرب النفسية ضد الشعب الأفغاني

    13/10/2001
    د. نادية العوضي


    إن الشعب الأفغاني المقهور سوف يعرف كرم أمريكا

    فوجئنا يوم الثامن من أكتوبر الحالي، ليس بالضربات الأمريكية على أفغانستان، والتي كنا في انتظارها طوال ثلاثة أسابيع مضت، ولكن بإعلان آخر لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد، والذي أكَّد أن طائرات أمريكية قادمة من قاعدة "رامستين" الجوية الألمانية قد أسقطت 37500 عبوة من المؤن الغذائية للشعب الأفغاني!!. وقد يبدو ذلك نفاقا سياسيا من جانب الحكومة الأمريكية، إلا أن الخبراء الإستراتيجيين يؤكدون أن ذلك ما هو إلا جزء من الحرب النفسية التي تشنُّها الولايات المتحدة على أفغانستان من أجل اكتساب تأييد المجتمع الدولي لها؛ بل وتأييد الشعب الأفغاني نفسه.

    فقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي -حسبما جاء في تقرير لمجلة جينز العسكرية- أنه قد تم –بالفعل، وقبل الضربات الأمريكية الحالية- شَنُّ ما يُعرف بالعمليات النفسية PSYOPS داخل أفغانستان من خلال إسقاط منشورات أمريكية للشعب الأفغاني، ومن خلال برامج إذاعية تُذاع من طائرات EC -130E Commando Solo.

    بالإضافة إلى ذلك، فقد أعلنت الحكومة الأمريكية توفير 350 مليون دولار أمريكي من أجل إعانة اللاجئين الأفغان. وفي خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن للشعب الأمريكي عقب الضربات الأولى على أفغانستان قال: "إن الشعب الأفغاني المقهور سوف يعرف كرم أمريكا وحلفائها عن طريق إسقاط مؤن غذائية وأدوية وتجهيزات لجوعى أفغانستان من الرجال والنساء والأطفال أثناء قيام الجيش الأمريكي بضرب الأهداف العسكرية داخل أفغانستان". كما أضاف بوش "أن الولايات المتحدة الأمريكية صديقة للشعب الأفغاني، كما أنها صديقة لأكثر من مليار مسلم حول العالم". وقد أذاعت شبكة الـ"بي بي سي" البريطانية في اليوم الثاني للهجوم الأمريكي أن الطائرات الأمريكية قد أسقطت –بالإضافة إلى نفس كمية العبوات الغذائية لليوم السابق- أعدادا هائلة من أجهزة الراديو!!.

    وهكذا نرى أمثلة واضحة لأحد أقدم أسلحة الحرب -وربما أكثرها فتكا-، ألا وهو السلاح النفسي!.

    ما معنى الحرب النفسية؟

    حسب تعريف حلف الناتو فإن الحرب النفسية psychological warfare هي أنشطة سيكولوجية مخططة تُمارَس في السلم والحرب، وتوجَّه ضد الجماهير المعادية والصديقة والمحايدة من أجل التأثير على مواقف وسلوكيات هؤلاء؛ لكي تؤثر إيجابيا نحو إنجاز هدف سياسي أو عسكري معين.

    والأهداف العامة لشنّ حرب نفسية أثناء عملية عسكرية معينة هي:

    1- إضعاف المعنويات والفعالية العسكرية لقوات العدو.

    2- خلق جوّ عام من النزاع الداخلي وسط صفوف العدو، وتشجيع إحداث نوع من الانقلاب العسكري بينهم.

    3- دعم العمليات السرية لقوات التحالف.

    4- رفع المعنويات وسط صفوف قوات التحالف وصفوف المجموعات المحلية العسكرية الصديقة.

    5- إقناع السكان المحليين بدعم العملية العسكرية ضد حكومتهم.

    تقوم الوحدات الخاصة بالعمليات النفسية بتحقيق تلك الأهداف من خلال رسائل تصل إلى الجمهور المستهدف باستخدام وسائل عديدة، وتشمل تلك الرسائل:

    1- رسم صورة إيجابية في ذهن الجمهور المستهدَف لقوات التحالف.

    2- تضخيم آثار القوة العسكرية لقوات التحالف وحقيقتها في ذهن الجمهور المستهدف.

    3- توفير أفكار لتصرُّف بديل يستطيع الجمهور المستهدَف أن يسلكه.

    4- رسم صورة سلبية للحكومة المعادية في أذهان الشعب المستهدف.

    وبفضل تطور علوم سلوكيات الإنسان؛ فقد أصبحت قوات العمليات النفسية خبيرة في كيفية توصيل تلك الرسائل، وهي غالبا ما تشمل استغلال بعض البديهيات في كيفية التأثير على عقليات الناس. فقد تقوم –مثلا- بتكرار رسالة معينة مرارا وتكرارا حتى يبدأ الجمهور تصديقها من كثرة التكرار، أو قد تستغل بعض العقائد والخرافات الشعبية في توصيل معلومة ما، أو خلق جوٍّ ما يكون في صالح العملية العسكرية. كما أنها قد تذيع أخبارا كاذبة، أو غير مكتملة الجوانب، على أنها أخبار محايدة، وتمثل حقائق لا جدال فيها.

    وقد توصلت علوم سلوكيات الإنسان إلى أن الناس قد يصدقون ما يُعرَض عليهم بشكل عفوي أكثر بكثير من طريقة فرض الرأي. كما أنهم قد يميلون إلى تغيير آرائهم إذا عُرض عليهم رأيٌ ما من خلال عدة مصادر يساند بعضها بعضا.

    أسلوب آخر للتأثير على آراء الناس، قد يكون من خلال عرض رأي ما على لسان شخص يشعرون بنوع من الانتماء إليه، أو يُعرف عنه التخصص في مجال الرأي المعروض، أو أن يبدأ الشخص حواره بالتعبير عن رأي معيّن له يتفق بشدة مع آراء المستمعين؛ وهو ما يكون من شأنه اكتساب ثقة المستمع. كما أنه من الممكن عرض موضوع ما بشكل يوحي للمستمع بأنه يسمع جميع الآراء المختلفة حول الموضوع، إلا أن العرض يكون بشكل يقلل من قيمة بعض الآراء على حساب تعزيز آراء أخرى.

    وسائل نشر تلك الرسائل تكون بإسقاط المنشورات، أو بإصدار جرائد، أو بوضع الملصقات، أو بإذاعة برامج إذاعية وتليفزيونية، أو باستخدام مكبرات الصوت في ميادين القتال ووسط الشعوب، أو باستخدام الإنترنت وأجهزة الفاكس، أو عن طريق تقديم المعونات الإنسانية.

    تمثل المجموعة الرابعة للعمليات النفسية (التابعة للقوات الجوية) -والتي تتخذ من "فورت براج" بولاية "كارولاينا" الشمالية قاعدة لها- المجموعة الأمريكية الوحيدة النشطة للعمليات النفسية في القوات العسكرية الأمريكية، إلا أنها لا تمثل سوى 26% من طاقة العمليات النفسية الأمريكية الكاملة، والتي تقع باقيها ضمن احتياطي الجيش الأمريكي.

    تتكون المجموعة الرابعة للعمليات النفسية من مركز للقيادة، وأربعة كتائب للدعم الإقليمي، وكتيبة لانتشار العمليات النفسية، وكتيبة للعمليات والتخطيط، تقوم كلها بضمّ 1145 جنديا و57 محللا مدنيّا.

    الحروب النفسية على مدار التاريخ

    لعل أقدم الأمثلة المعروفة للحرب النفسية هو ما فعله الإسكندر الأكبر المقدوني من صناعة عدد كبير من الدروع والخوذات الضخمة، والتي كان يتركها خلفه؛ ليجدها العدو فيعتقد أن جيش الإسكندر الأكبر به عمالقة من الرجال؛ فيمتنعون عن ملاحقته، كما أن القائد المغولي جنكيز خان كان يبعث أمام جيشه بمَن ينشر وسط البلد المستهدفة كلاما يدل على أعداد المغوليين الكبيرة، وأفعالهم الوحشية من أجل بثِّ الرعب في النفوس. كما أنه كان يقوم بخداع جيش عدوِّه؛ فيجعلهم يعتقدون أن جيشه أكبر من واقع الحال عن طريق مجموعة مدربة من الفرسان الذين كانوا يتحركون بسرعة كبيرة من مكان إلى آخر.

    أما في الحرب العالمية الثانية، فقد استغلت هيئة الإذاعة البريطانية برامجها لتعليم الألمانية من أجل تخويف العدو الألماني بتعليمه عبارات بالإنجليزية تُوحي له بأن القوات البريطانية قد ابتكرت طرقا من أجل جعل مياه القناة الإنجليزية تحترق!!

    وقد استخدمت القوات الأمريكية الحرب النفسية في حروبها مع بنما وكوريا الشمالية وفيتنام وكوسوفا، إلا أنها تجلّت في حرب الخليج؛ فمن أمثلة ذلك استخدام إحدى الوحدات الصغيرة للقوات الأمريكية لمكبرات الصوت، والتي أخذت تطلق أصوات الهليكوبتر والدبابات من خلال شرائط مسجلة من أجل إيحاء الجيش العراقي بأن إمكانيات الوحدة أكبر بكثير من حقيقة الأمر. كما قامت قوات التحالف –وعلى مدى سبعة أسابيع متواصلة- بإسقاط 29 مليون منشور على هيئة 14 شكلا مختلفا وصلت إلى 98% من الجيش العراقي تقوم بعضها بتهديد الجيش العراقي، وتتوعده في حالة عدم الاستسلام، وبعضها الآخر تُذكّر الجنود العراقيين بالأهل الذين ينتظرون عودتهم. كما كانت بين تلك المنشورات واحد على شكل "دينار عراقي" يسهل إخفاؤه داخل أية محفظة، وقد أكدت القوات الأمريكية أنه مَن يأتي إليها من العراقيين حاملا ذلك المنشور؛ فسوف يجد لديهم الملاذ الآمن.

    ومن أطرف طرق إسقاط المنشورات "قنبلة المنشورات"، والتي يتم إسقاطها من إحدى الطائرات، ثم تنفجر القنبلة في الهواء بعد ابتعادها عن الطائرة قليلا؛ لتفتح الصندوق الداخلي المحتوي على المنشورات، والتي -بالتالي- تُنتشر على مسافات بعيدة.

    وكانت من أهم إنجازات القوات الأمريكية الخاصة بالعمليات النفسية في حرب الخليج إذاعة شبكة صوت الخليج، والتي استمر إرسالها -دون انقطاع- في الفترة ما بين 19 يناير 1991 إلى 1 إبريل 1991، وكانت الشبكة مكونة من عدة أجهزة إرسال داخل المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الإرسال من طائرتين من طراز Volant Solo EC-130 .

    من أجل بثّ برامجها الإذاعية، عادة ما تختار القوات الأمريكية إحدى الموجات القريبة جدا من موجة أخرى يتم البثّ عليها حتى إن المستمع حين يقوم بالبحث عن إذاعته المفضلة يجد نفسه، وقد وقع اختياره على البثّ الأمريكي خطأ، أو قد تختار القوات الأمريكية إحدى الموجات المستخدمة بالفعل من قِبل إحدى المحطات المحلية؛ فتستخدم نفس هذه الموجة عند انتهاء الإرسال الخاص بتلك الإذاعة.

    ولم تتوانَ الولايات المتحدة الأمريكية عن استخدام الحرب النفسية ضد الشعب الأمريكي نفسه؛ حيث إنه منذ الساعات الأولى التي أعقبت الهجوم الإرهابي ضد أهداف أمريكية، وأجواء الحرب مشتعلة، بالإضافة إلى خلق الحكومة الأمريكية جوًّا عاما من الوطنية الشديدة، والتي لم تكن قوية بين الشعب الأمريكي في السنين الأخيرة. فمن بين أمثلة جوّ الرعب الذي أنشأته الحكومة الأمريكية من أجل دفع الشعب الأمريكي إلى قبول مبدأ "الحرب ضد الإرهاب" أن قام الرئيس الأمريكي بإلقاء كلمته الأولى للكونجرس الأمريكي بعد الهجوم الإرهابي، وأصوات المروحيات واضحة جليّة في الخلفية، كما أعلن عن عدم حضور نائب الرئيس "ديك تشيني" وإخفائه في مكان آمن تحسبا لأي ظرف من الظروف.

    أما خطاب الرئيس بوش الأخير للشعب الأمريكي بعد الضربات الأخيرة على أفغانستان، فقد امتلأ بعبارات من شأنها بثّ الوطنية وروح التضامن حول القوات الأمريكية، وحربها من أجل السلام. وأنهى الرئيس خطابه قائلا: "إنه قد تسلم خطابا من طفلة في الرابعة الابتدائية تقول فيه: إنها -بالرغم من عدم رغبتها في أن يذهب أبوها للحرب- إلا أنها تقبل أن تسلّمه للرئيس الأمريكي من أجل ذلك". ووصف الرئيس بوش تلك الطفلة بأنها مثل صادق لما يمثله الشعب الأمريكي، وكم هي ثمينة تلك الهدية التي أهدتها تلك الطفلة للشعب الأمريكي!!.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-05-07
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    هي التمهيد لضرب العدو يا جرهم وتدمير قواته
     

مشاركة هذه الصفحة