عندما ترعى الذئاب الغنم ! أبناء القاعدة ليسوا أشرارا من البشر بل هم من الاوفياء المخل

الكاتب : iskandr   المشاهدات : 376   الردود : 0    ‏2004-07-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-19
  1. iskandr

    iskandr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-09-25
    المشاركات:
    910
    الإعجاب :
    0
    أما الأردن فحدّث ولا حرج عن دناءة الدور الذي يقوم به النظام لخدمة الصهاينة والأمريكان، وقد عمل جاهدا العهد الجديد على تسويق الأردن كمخبر ضد الدول العربية والحركات الإسلامية

    تقدّم اليمن مثالاً آخر على سقوط النظام السياسي العربي بحيث تسمح لطائرة أمريكية بأن تنطلق في أجوائها لتقتل عددا من الأفراد ينتمي أحدهم للقاعدة أما جريمة البقية والذين قتلوا بدون محاكمة انهم كانوا برفقته !، لكن السعودية ترفض الانتظار لتنفيذ الاعتقالات والمحاكمات فتقوم مباشرة بقتل المشتبه بهم، وتؤكد أنها ستلقنهم درسا كبيرا في هيبة النظام وقوته، ومن ورائها ضغط الولايات المتحدة وانتقاداتها المتتالية

    لم يعد يأمن حتى مراسل لقناة فضائية مشهورة على نفسه وهو بين عياله وفي منزله أن تطاله يد الانتقام الأمريكي بتهمة التنسيق الإعلامي للقاعدة، ليلحق بمئات المحتجزين في اوروبا والولايات المتحدة بشبهة الإرهاب وبأدلة سرية!.

    هنا علينا أن نتساءل: كيف نقرأ ونعرّف ظاهرة العنف الإسلامي وأسبابها التي تغذيها والتربة التي تنبت وتنمو فيها، والأساليب المتبعة في مواجهتها في هذه المرحلة ؟..

    لمس ابن لادن الجرح الغائر في الوجدان والشعور واللا شعور العربي وهو: الكرامة والدين، واستطاع أن يوجه لطمة للولايات المتحدة التي طالما لطمتنا وصفعتنا ونحن عاجزون، وقد تجلى الشعور العام العربي ازاء أحداث أيلول باتجاهين متناقضين في داخل كثيرين: اتجاه الشماتة بالولايات المتحدة وغطرستها، والشعور بالنشوة اننا انتقمنا ولو قليلا جدا لشرفنا وكرامتنا، واتجاه الحزن والأسى على المدنيين الذين سقطوا.

    الشباب المجاهد و أبناء القاعدة الذين ينتهجون العمل المسلح ليسوا أشرارا من البشر لا فضيلة لهم سوى القتل والذبح، بل على النقيض من ذلك تماما؛ فهم من الاوفياء المخلصين المتميزين بالبعد الأخلاقي الصارم، وبمثالية كبيرة جدا جعلتهم يخطئون في تقدير الشؤون السياسية وفي التعامل معها. في جانب آخر فإنّ لجوءهم إلى العنف هو استجابة موضوعية للحالة العامة في الدول العربية المنقوعة بالفساد السياسي والقهر والفقر والتي تشكل تربة عميقة لانتشار فكر وسلوك الجهاديين،

    إن القراءة الصادقة باعتقادي ستقود إلى أن قيام هؤلاء الشباب بحمل السلاح ضد القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان وفي أمكنة أخرى هو رد فعل جريء وطبيعي على الظلم والاستكبار الأمريكي، بل يمكن القول أنهم حالة متقدمة في وعي الأمة وسلوكها النضالي

    ما هو جوهر خلافنا مع هؤلاء الشباب و إقدامهم على العمل المسلّح ؟..
    إن اختلافنا معهم يقوم في شق منه من باب إشفاقنا وخوفنا عليهم، بحيث تقوم رؤيتهم للصراع في كثير من الجوانب على تبسيط مخل بأبعاده فينزلقون إلى ساحات قتال ومعارك خاطئة، فنفقدهم ويكونون فريسة سهلة للأمريكان وللأنظمة الحاكمة

    العمليات المسلحة في الدول العربية والتي تقوم على تصورات بدائية للمعركة مع الولايات العربية والإدارة الصراع والأزمة الداخلية في الدول العربية والتي تتجاوز وتتجاهل كثيرا تعقيدات الواقع وإشكالياته، بعبارة أخرى: ما يمكن ان نسميه مآلات العمل ونتائجه وما يترتب عليه من مصالح ومفاسد.
    كما أننا نختلف معهم كثيرا في تصوراتهم السياسية والثقافية والاجتماعية، ولمنهج الاجتهاد في شؤون المعاملات البشرية: ومن ذلك أحكامهم القائمة على حرفية الفهم وجزئيته وانتقائيته بعيدا عن مقاصد الشرع وروحه وفلسفته العامة. فنحن لا نتفق معهم من هذا الباب بما يمكن أن نسميه الرؤية المثالية القائمة على استحضار النموذج التاريخي بعيدا عن قراءة الواقع وإكراهاته وتطوير النموذج الحداثي الذي ينطلق من مقاصد الوحي ومصادره الرئيسة مع إعمال حقيقي للعقل المبدع.
    ونختلف معهم أيضا باستهداف المدنيين والأبرياء، والتعامل مع الغرب على أنه وحدة واحدة كلها شر.

    - نعم، هناك الكثير من مساحات الاختلاف والنقد لسلوك وفكر عدد كبر من الشباب الإسلامي المسلح، لكن لا يعني هذا أبدا أننا نختلف معهم على تعريف الإرهاب والعدوانية الأمريكية وضرورة مواجهتها وصراعها، ولا يعني أيضاً القبول بالحل الأمني من الحكومات العربية والتي تنفذه - خاصة بعد أيلول استجابة للأجندة الأمريكية وحماية لفسادها وفشلها، ونعتقد في النهاية أن المواجهة والمعركة بين هؤلاء الشباب وبين الولايات المتحدة والأنظمة العربية الخائبة معركة عادلة لكنها غير متكافئة، وإذا كان بالإمكان استعارة عبارة فهمي هويدي فهؤلاء الشباب هم جند الله في المعركة الغلط!.


    الكاتب: محمد سليمان





    منقول من موقع ( المختصر )
     

مشاركة هذه الصفحة