إظهار الإفتراء على شيخ الإسلام في مسألة فناء النار

الكاتب : alQssam   المشاهدات : 349   الردود : 0    ‏2004-07-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-17
  1. alQssam

    alQssam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-26
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    إظهار الإفتراء على شيخ الإسلام ابن تيمة وتلميذة ابن القيم في مسألة فناء النار


    جاء في كاتب :
    ( قدوم كتائب الجهاد لغزو أهل الزندقة والإلحاد . القائلين بعدم الأخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد)

    تأليف الشيخ عبدالعزيز بن فيصل الرّاجحي



    فصل

    قال الإباضي ص14 – 15 في سياقة نقل تناقض أهل السنة – بزعمه – في اعتقادهم :

    ( 3 – القول بفناء النار :

    حيث قال ابن تيميه وتلميذه ابن القيم الجوزيه بذلك , وخالفهما بقية أرباب هذه النحلة , وإن كانوا لم يفسقوهما , بل قالوا بأنهما مأجورين على اجتهادهما , وهذا من العجائب الغرائب , كيف يقولون بعذرهما في هذه المسألة من المسائل القطعية , باتفاق الأمة قاطبة ؟

    وذلك لأن أدلتهما قاطعه لا تحتمل الجدل وإليك بعض هذه الأدلة ) أ.هـ
    ثم ساق سبعة وعشرين دليلاً من القران على ذلك في صفحة كاملة وبعض صفحة , مع أنه حريص كعادته على عدم الإطالة , لذا لم يذكر لنا حديثاً واحداً تناقض اعتقادناً فيه , وهنا يذكر سبعةً وعشرين دليلاً :

    والجواب من وجوه :

    أحدهما : أن ما نسبة هذا الضال لشيخ الإسلام باطلٌ وكذب وزور , بل شيخ الإسلام يقول بخلافه .

    قال شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى )) ( 18/ 307 ) بعد أن سئل عن صحة حديث أنس رضى الله عنه مرفوعاً (( سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء : النارٌ وساكنها واللوحٌ والقلمٌ والكرسيُّ والعرش ))

    ( هذا الخبرُ بهذا اللفظ , ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض العلماء , وقد اتفق سلفٌ الأمة وأئمتُها , وسائر أهل السنة والجماعة , على أنّ من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية , كالجنة والنار والعرش وغير ذلك . ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان , ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم . وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة وأئمتها ) أ.هـ .

    وقال شيخ الإسلام رحمة الله أيضا في (( درء تعارض العقل والنقل )) (2/358) :

    ( وقال أهل الإسلام جميعاً , ليس للجنة والنار آخر , وانهما لا تزالان باقيتين , وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون , وأهل النار في النار يعذبون , ليس لذلك آخر , ولا لمعلومات الله ومقدوراته غاية ولا نهاية ) أ.هـ .

    وقال أيضا رحمة الله في (( بيان تلبيس الجهمية )) (1/157) بعد كلام طويل :

    ( ثم أخبر ببقاء الجنة والنار , بقاءً مطلقاً ) أ.هـ

    وما ذكرته فيما سبق عن شيخ , أنه لا يقول بفناء النار يعلمه هذا الإباضي , فقد قال في حاشية ص 14 :

    ( كما نسبة إلية جماعة من العلماء – أي القول بفناء النار – وقد وافق الجمهور في بعض كتبه , ولعل له في المسألة رأيين ) أ.هـ .

    و أقول : إن العمدة في هذا ما قاله شيخ الإسلام في كتبه , أما ما نسبه أعداؤه إليه فلا حجة فيه , وان صح عنه فالحق من قوليه ما وافق الدليل وهو القول بعدم فناء النار .

    ثانيها :

    أن نسبة هذا القول للعلامة ابن القيم باطلٌ أيضاً , بل هو يقول بخلافة .

    قال ابن القيم رحمة الله في (( طريق الهجرتين )) ص 254 –255 في فصل أن الله خلق الدارين وخص كل دار بأهل :

    ( والله ُ سبحانه مع كونه خالق كلّ شيء , فهو موصوفٌ بالرضا والغضب والعطاء والمنع والخفض والرفع والرحمة والانتقام , فاقتضت حكمته سبحانه , أن خلق دار الطالبي رضاه , العالمين بطاعته , المؤثرين لأمره , القائمين بمحابه , وهي الجنة وجعل فيها كلَّ شيء مرضي , وملأَها من كلِّ محبوب ومرغوب ومشتهى ولذيذ , وجعل الخير بحذافيره فيها , وجعلها محلّ كلِّ طيب , من الذوات والصفات والأقوال . وخلق داراً أخرى , لطالبي أسباب غضبه وسخطه المؤثرين لأغراضهم وحظوظهم على مرضاته , والعاملين بأنواع مخالفته , والقائمين بما يكرهُ من الأعمال والأقوال , الواصفين له بما لا يليق به , الجاحدين لما أخبرت به رسله من صفات كماله ونعوت جلاله , وهي جهنم , وأودعها كل شيء مكروه وسجنها مليءٌ من كلَّ شيءٍ مؤذ ومؤلم , وجعل الشر َّ بحذافيره فيها وجعلها محلَّ كلّ خبيث من الذوات والصفات والأقوال والأعمال .

    فهاتان الداران هما دار القرار ) أ. هـ .

    وقال أيضا رحمة الله في (( الوابل الصيب )) ص 49 :

    ( ولما كان الناس على ثلاث طبقات :

    - طيبٌ لا يشينه خبث .

    - وخبيث لا طيب فيه .

    - وآخرون فيهم خبثٌ وطيب .

    كانت دورهُم ثلاث :

    - دارُ الطيب المحض .

    - ودارُ الخبيث المحض , وهاتان الداران لا تفنيان.

    - ودار لمن معه خبثٌ وطيب , وهي الدار التي تفنى , وهي دار العصاة . فإنّه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد فإنهم إذا عُذّبوا بقدر جزائهم أُخرجوا من النار فأُدخلوا الجنة , ولا تبقى إلا دارُ الطيب المحض ودار الخبث المحض ) أ.هـ .

    وقول العلامة ابن القيم عن نار عصاة الموحدين أنها تفنى أي يخرجون منها , ولا يبقى فيها منهم أحد , وهذا دلَّ الكتاب والسنةُ وإجماع أهل السنة , ولم يخالف إلا المبتدعةُ كالخوارج والمعتزلة .

    ثالثها :

    لو – فرضنا – صحة القول بفناء النار عن شيخ الإسلام ابن تيميه , فلابُدَّ من حمله على ما سبق وأن نار عصاة الموحدين هي التي تفنى .

    كما أن شيخ الإسلام لم يصرح بذلك في شيء من كتبه بل صرح بخلافه , وهذا القول الذي نُسب إلية , نسبهُ إلية أعداؤه من أهل البدع , أو بعض من تساهل من أهل السنة , ونسبه إليه بناءً على قول أعدائه , وهو قولٌ باطلٌ كما سبق والله تعالى أعلم .
     

مشاركة هذه الصفحة