خطبة الجمعة لهذا الأسبوع

الكاتب : أبوهاشم   المشاهدات : 574   الردود : 2    ‏2004-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-16
  1. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    خطبة الجمعة لهذا الأسبوع

    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال في محكم تنـزيله:(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ)
    وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، كان شاكراً لمولاه فَعبدَ الله حتى تَوَرَّمَتْ قدماه، فلما سُئل في ذلك؟ قال ((أفلا أكونُ عبداً شَكُوراً؟!))
    اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم وعلى آله وأصحابه الأبرار الأتقياء الأطهار، وسلِّم تسليماً كثيراً.
    أُوصيكم –عبادَ الله- ونفسي بتقوى الله، وأَحُثُّكُم على طاعته، وحُسْنِ عبادته وكثرة ذكره وشكره، وأُحَذِّرُكُم وبال عصيانه ومخالفة أمره، فقد كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ((اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ))
    أما بعد فيا عباد الله: لقد خَلَقَنا اللهُ في أحسن صورة، وركَّب فينا من الحواسِّ والجوارح ما يمنحنا حريةَ الحركة والتنقل في كل مكان، وما يمكِّننا من التمتع بكل ما في الكون من خيرٍ وجَمَال، كما أنعم اللهُ علينا بنعمٍ كثيرة، وخيرات وفيرة، ورزقنا من طيبات الأرزاق ما يقيم أبداننا، ويحفظ علينا حياتنا، وصدق الله إذ يقول( ?وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)
    والحقُّ أنَّ هذه النعمَ تقتضي منا أن نشكر المنعم، وقد أمرنا الله تعالى بذلك، فقال( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
    فشُكْرُ الله على نعَمِهِ مِنْ مقتضياتِ العبوديةِ وتمامها، كما أنه الطريق لنيل مرضاة الله عز وجل، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا))
    وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما أنعم اللهُ على عبد من نعمة، فعلم أنّها من عند الله إلا كتب الله له شكْرَها، قبل أن يحمدَه، وما علم الله من عبدٍ ندامةً على ذنب إلا غَفَرَ له قبل أن يستغفره، وإن الرجلَ ليشتري الثوب بالدينار فَيَلْبَسهُ، فيحمدُ اللهَ، فما يبلغُ ركبتيه حتى يغفرَ له))
    عبادَ الله: إن شكر الله لا يكفي أن يكون باللسان، وإنّما يكون بالقلب واللسان والجوارح، ومِنْ شُكْر النعمة أن تسخِّرها في طاعة الله، وأن لا تستعينَ بِها على معصيته، فعن الجنيد رضي الله عنه قال: قال السَّرِيُّ يوماً: ما الشكرُ؟ فقلتُ له: الشكر عندي أن لا يُسْتَعانَ على المعاصي بشيءٍ من نعمه
    وقال ذو النون المصري: الشكر لمن فوقَكَ بالطاعةِ، ولنظيرِكَ بالمكافأةِ، ولِمَنْ دونك بالإحسان والإفضال
    والشكر بالعمل قليلٌ مَنْ يَفْعَلُه، وهو ما جاء في قوله تعالى( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)
    ولقد رُوِيَ أن داود عليه السلام قال: كيف أشكرك يا ربّ، والشكرُ نعمة منك! قال: الآن قد عرفتني وشكرتني، إذ قد عرفتَ أن الشكرَ مني نعمة. قال: يا ربّ فأرني أَخْفَى نِعَمِكَ عليَّ. قال: يا داودُ تَنَفَّسْ، فتنفس داودُ. فقال الله تعالى: مَنْ يُحْصِي هذه النعمةَ الليلَ والنهارَ؟! وعن ثابتٍ البُنَانِي رضي الله عنه قال: كان داود عليه السلام قد جزَّأ على أهله وولدِهِ ونسائه الصلاةَ، فكان لا تأتي عليهم ساعةٌ من الليلِ والنهارِ إلا وإنسانٌ من آل داودَ قائمٌ يصلي، فغمَّرَتْهُمُ هذه الآيةُ( اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)
    وأما شكرُ الله عز وجل على ما أنعم به علينا من جوارحَ فقد روي أن أبا حازم جاءه رجلٌ فقال له: ما شكرُ العينين؟ قال: إنْ رأيتَ بِهما خيراً أعلنتَهُ، وإن رأيتَ بِهما شراً سترتَهُ، قال: فما شكرُ الأذنين؟ قال: إنْ سمعتَ خيراً وَعَيْتَهُ، وإنْ سمعتَ شراً أخفيته. قال: فما شكرُ اليدين؟ قال: لا تأخذُ بِهما ما ليس لَهما، ولا تمنع حقاً لله عز وجل هو فيهما. قال: فما شكرُ البطن؟ قال: أن يكونَ أسفلُهُ طعاماً، وأعلاه علماً. قال: فما شكرُ الفَرْجِ؟ قال: كما قال الله عز وجل:( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)
    فأما منْ شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه، فَمَثَلُهُ كمثل رَجُـلٍ له كِساء، فأخذ بطرفه، ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحر والبرد والثلج والمطر
    وأما شكرُ المال فإنّما يكون بأداءِ الحق المعلوم منه للسائل والمحروم، والإنفاق منه سراً وعلانية بالليل والنهار، وأما شكرُ العلم فإنَّما يكون بالإنفاق منه، بأن يعلِّمَ غيره، وَيُفَقِّهَ أهلَهُ وجارَهُ، وأما شكرُ الجاه فإنّما يكون باستعماله في تيسيرِ الحاجاتِ للآخرين، وقضاءِ مصالحهم، وإذا كان شكرُ الله بالعمل، حقاً على المسلم الشاكر، فإن من الحق عليه أيضاً أن يشكرَ اللهَ دائماً باللسان في كل صباح ومساء، وهذا ما علَّمنا إياه الرسولُ صلى الله عليه وسلم حيث قال: (( مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِى مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ . فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِى فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ))
    فحقيقةُ الشكر هي نسبةُ النعمةِ إلى المنعم، والاعترافُ بأنّها منه، لا من غيره، ثم استعمالُها في طاعةِ الله تعالى بعيداً عن معاصيه، وقد أنشد الخليفةُ العباسيُّ الهادي في هذا المعنى وهو يأكل:
    أنالَكَ رِزْقَـه لتقـومَ فـيـه بطاعتِهِ وتشكرَ بعضَ حقِّه
    فلم تشكرْ لنعمتِـهِ ولكـنْ قوِيتَ على معاصيهِ برزقِهِ
    فغصَّ باللقمة، وخنقته العَبرة.
    إخوةَ الإسلام: إن الرسولَ صلى الله عليه وسلم يَمنحنا وصيةً ذهبيةً تُعينُنَا على الشكر، وتحولُ بيننا وبين الجحودِ وكفرانِ النِّعَمِ، حيث قال فيما رواه عنه أنس رضي الله عنه ((خَصْلَتَانِ مَنْ كَانَتَا فِيهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا وَمَنْ لَمْ تَكُونَا فِيهِ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلاَ صَابِرًا مَنْ نَظَرَ فِى دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَاقْتَدَى بِهِ وَنَظَرَ فِى دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَيْهِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا وَمَنْ نَظَرَ فِى دِينِهِ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِى دُنْيَاهُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأَسِفَ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ شَاكِرًا وَلاَ صَابِرًا ))، وفي ذلك يقول الشاعر:
    من شاءَ عَيْشاً رحيباً يستطيلُ به في دينه ثم في دنياه إقبالا
    فلْينظرَنَّ إلى مـن فوقَـه وَرَعـاً ولْيَنْظُرَنَّ إلى من دونَهُ مالا
    ومَنْ رَزَقَهُ اللهُ الأمنَ والقوتَ والسكنَ فهو في خيرٍ وافرٍ ونعمةٍ كبيرةٍ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى (( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ مُعَافًى فِى جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))
    عباد الله: وإذا كان شكرُ الله فرضاً واجباً علينا، فإن شكر مَنْ أَجْرَىَ اللهُ الخيرَ على يديه لازمٌ واجب أيضاً. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (( مَنْ لاَ يَشْكُرِ النَّاسَ لاَ يَشْكُرِ اللَّهَ))
    وهذا الكلامُ يُتأولُ على معنيين: أحدهما: أن من كان من طبعه كفرانُ نعمة الناس، وتركُ الشكر لمعروفهم، كان من عادته كفرانُ نعمة الله عز وجل وتركُ الشكر له، والوجه الآخر: أن الله سبحانه لا يقبل شكرَ العبد على إحسانه إليه، إذا كان العبدُ لا يشكرُ الناسَ، لاتصال أحدِ الأمرين بالآخر.
    عباد الله: وفي مقدمة من يجب شكرهم من الناس: الوالدان، قال الله تعالى
    ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)
    فالشكر هنا لله تعالى على مطلق النعم عموماً وعلى نعمة الإيمان خصوصاً، وللوالِدَيْنِ على نعمةِ التربيةِ، قال سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: من صلى الصلواتِ الخمس، فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه في أدبار الصلوات فقد شكرهما، ومن أسدى إليك معروفاً لا تَقدرُ على مكافئتـه بِمثلـه فشُكـركَ له يكون بالدعاءِ له والثناءِ عليه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ أُعْطِىَ عَطَاءً فَوَجَدَ [أي فوجد ما يكافئ به] فَلْيَجْزِ بِهِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى فَقَدْ شَكَرَ وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَهُ كَانَ كَلاَبِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ))
    عباد الله: وعلاجُ القلوبِ البعيدةِ عن الشكر إنّما يكون بأن تعرفَ أنَّ النعمةَ إذا لم تُشْكَرْ زالتْ، ولم تَعُدْ، قال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: عليكم بِملازمة الشكر على النعم، فقلما نعمةٌ زالتْ عن قوم فعادتْ إليهم، وعن عمرَ بنِ عبدِ العزيز رضي الله عنه قال: قيِّدوا نعمَ الله بالشكر لله عز وجل، وشكرُ الله تركُ المعصية.
    وعن عمارة بن حمزة قال: إذا وصلتْ إليكم أطرافُ النعمِ، فلا تُنَفِّروا أقصاها بقلةِ الشكر
    أخي المسلم:
    إذا كنـتَ في نعمة فارْعَها فإن المعاصي تُزِيل النعم
    وحافـظ عليها بشكر الإله فإن الإله سـريع النقم
    قال الله تعالى ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)
    أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-16
  3. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    عفوا على الوجوه التي ظهرت بسبب الأقواس بعد النقطتين.....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-06-18
  5. العندليب

    العندليب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-04-04
    المشاركات:
    39,719
    الإعجاب :
    4
    ألف بارك الله فيك أخي " أبوهاشم "

    ونحن طلبة ماليزيا , في أمس الحاجة للخطبة باللغة العربية :(


    مشكور وجزاك الله ألف خير
     

مشاركة هذه الصفحة