رد الفضيل لابن المبارك ورد المشايخ لنا

الكاتب : حفيد الصحابة   المشاهدات : 479   الردود : 3    ‏2004-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-16
  1. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    رد الفضيل لابن المبارك ورد المشايخ لنا

    لاشك انكم تسمعون وتقرأون عن ابن المبارك والفضيل ابن عياض رحمهما الله وتسمعون وتقرأون عن مشايخ العصر الحاضر ولنأخذ هنا مقارنة مختصرة بين العصرين ابن المبارك ترجم له الذهبي رحمه الله في كتابه سير اعلام النبلاء (8/378) بقوله :"الإمام شيخ الاسلام عالم زمانه وامير الأتقياء في وقته ابو عبدالرحمن الحنظلي مولاهم التركي ثم المروزي الحافظ الغازي احد الأعلام ........" ولد سنة (118) أي في عصر الدولة الأموية ومات في عصر الدولة العباسية سنة (181)
    واما الفضيل فقال عنه الذهبي ايضا (8/421):" الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام ابو علي التميمي اليربوعي الخراساني المجاور بحرم الله......."

    كانوا يعيشون في زمن الحال فيه كالآتي :
    1-الخليفة مسلم (الأمويون ثم العباسيون)
    2-الجهاد فرض كفاية والفتوحات مستمرة
    3-الأمن مستتب
    4-الدولة الاسلامية ممتدة من المغرب الاقصى الى الهند والسند..........الـــــــــــــــــــــــخ
    وايضا هم عاشوا في الوقت الذي يسمى بالعصر الذهبي بالنسبة للدولة العباسية في وقت هارون الرشيد الذي كان يحج عاما ويغزوا عاما آخر وايضا التابعون متوافرون في كل مكان في عهد مشهود له بالخيرية من النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه .
    ومع كل هذا يرسل ابن المبارك للفضيل كما قال الذهبي في سيره) روى عبدالله بن محمد قاضي نصيبين حدثنا محمد ابن ابراهيم بن ابي سكينة قال :املى عليّ ابن المبارك سنة سبع وسبعين ومئه 177هـ وانفذها معي الى الفضيل بن عياض من طرسوس:

    يــاعـابـد الحرمين لو ابصرتنا لـعـلـمت انك في العبادة تلعب
    من كان يخضب جيده بدموعه فــنحورنـــا بــدمائنا تتخضب
    او كـــان يتعب خيله في باطل فـــخيولنــا يوم الكريهة تتعب
    ريـح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابـك والغبار الأطيب
    ولقــد اتــانـــا مــن مـقال نبينا قــول صحيح صادق لايكــذب
    لايستوي وغــبار خيل الله في انــف امـــرئ ودخان نار تلهب
    هــــــــذا كتاب الله ينطق بيننا لـــــيس الشــــهيد بميت لايكذب

    فلقيت الفضيل بكتابه في الحرم فقرأه وبكى ثم قال : صدق ابو عبدالرحمن ونصح ا.هــ

    انظـر الى القصيدة تأملّ ؟ الفضيل الإمام عابد الحرمين يصفه ابن المبارك بأنه يلعب وهو من في جلالة قدره وعبادته وزهده و..و...و....ومع كل هذا بماذا رد الفضيل هل قال : هذا متهور او لايعرف عواقب الامور او جنى على الأمة اولماذا نحشر الناس وراء هذا او لايفهم او عاطفي او جاهل او......او......من الاوصاف التي نسمعها من شيوخ !!!هذا الزمن كلا بل بكى نعم بكى اعترافا بتقصيره وذنبه بكى قبولا للنصيحة من الآخرين بكى لأنه يعرف الاولويات الشرعية ويفقهها ثم قال : صدق ابو عبدالرحمن ونصح .

    في المقابل انظر الى حالنا وزماننا تجده كالآتي باختصار:
    1- لا يوجد خليفه ولاإ مام بل كل الحكام من الشرق إلى الغرب من المرتدين أوالكفار الأ صليين فا لهند هندوسي وباكستان قادياني وافغانستان علماني عميل امريكي وايران رافضى والعراق بعثي وسوريا نصيري ولبنان نصراني وتركيا علماني والاردن كذلك واشتراكي وشيوعي و......و...........الخ
    2- اعراض المسلمين ودما ئهم منتهكه في كل مكان في الهند وفي افغانستان وفي كشمير وفي الشيشان واندونيسيا والفلبين وفلسطين وكوسوفا والبوسنه والبانيا والصومال و..........الخ
    3- الجهاد في زمننا فرض عين با تفاق الفقهاء والمحدثين والمفسرين وعلماء السلف اجمعين ولايجادل في هذاالا جاهل اوعالم ضلالة من علماء السلاطين أومن لايعتد بقوله اصلا . ومع ذلك هو معطل محارب من قبل امم الكفر جميعا .

    ثم انظر إلى هؤلاء الشيوخ اوالعلماء كما ُيسمون انظرلهم في العلم أوالزهد أوالورع أوالتقوى أوالبعد عن السلاطين أوالصدع بالحق أوالجهاد أو .......أو.........الخ فهم اصفار على الشمال الا من رحم وقليل ثم قليل ماهم .
    ومع كل هذا العجز والضعف والتقصير تأ تي إلى الواحد منهم فتقول يا شيخ احسن الله اليك ونفع بعلمك المسلمين الامةهذا حالها فلو تفضلت ! ! وأصدرت بيانا فقط تدافع فيه عن اعراض المسلمين ماذا يقول لك بعد كل هذا التلطف والدعاء والتحليس والتمليس أنت عاطفي انت متهور انت لاتعرف عواقب الأمور انت لاتعرف الواقع انت جاهل انت انت
    لماذا يا فضيلة يا سماحة يا علامه يا فهامه ..يا.......يا........ يا اليس الجهاد فرض عين ؟
    فيجيب : بل الجهاد فرض كفايه .
    فتقول :يا شيخ الواقع كذا وكذا والجهاد فرض عين بدليل كذا وكذا واجماع أهل العلم واتفاق كذا وكذا .
    فيقول سماحته : ولي الأمر اعرف بالمصلحه والشيوخ ابخص ويد ماتقواها صافحها وادع عليها بالكسر والسلامة لايعد لها شي وديس ترضع منه لاتعضه ومن تزوج امي فهو عمي ....................و.............و.........
    فتجيب : لكن يا فضيلة ! ! ! هذه امثال عاميه وليس قواعد فقهيه وان كانت قواعد فلماذا لم يذكرها السيوطي
    في اشباهه ونظائره أوابن نجيم أوابن تيميه في القواعدالنوارانيه أوفلان ..........
    فيجيب الفضيلة متضجرا : الامام لم يأ ذن بذلك .
    فتقول لسماحته : ولكن اصلا ليس هناك إمام حتى يأ ذن والعالم الاسلامي اصلا مقسم إلى دويلات متناحرة
    بتخطيط من العدو و..................و................و...
    فيجيب حضرته : تسكت وإلا ترى ساتصل بولاة الأمر( المباحث ) فيسكت المناقش إذا كان من الذين لايريدون السجن وإلا فإ نه سيقول له : والله انت ما تستأهل اصلا الا حترام ولا التقدير وانما تحتاج أن احكم فيك كما حكم الشافعي رحمه الله في علماء الكلام : بأن تجلدوا بجريدالنخل وتركبوا علىالجمال والحميروالبغال ويطاف بكم في القبائل والعشائر ويقال :هذا جزاء من ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع اهواء السلاطين
    اخيرا :
    امــــــــور لو تدبّرهن طـــفل لطّفل في عوارضه المشيب
    اتسبى المسلمات بـــكل ارض وعــيش المسلمين اذا يطيب
    امــــا لله والاســـلام حــــــــق يـــدافع عنه شـــبان وشــيب
    فقل لذوي البصائر حيث كانوا اجــــيبوا الله ويحكم اجــيبوا

    و:

    كيف القراروكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي
    القائلات اذا خشــين فضيحة جـــهد المقالة ليتنا لم نــــــولد

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
    اخوكم الدكتور . همام الفارس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-16
  3. شمس الحور

    شمس الحور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-10
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    أدميت القلوب.....

    إننا في عصر ترك فيه أكثر المسلمين الجهاد في سبيل الله ، وصار قادتهم يهرولون نحو صلح ذليل مع عدو سلب الأرض وهتك العرض ، ويسمون ذلك سلاماً ، ويعلنون في كل حين أن ذلك السلام هو خيارهم الوحيد.......

    كما أصبح علماء السلطان عونالأعداء الدين في تسفيه المجاهدين النافرين لدفع الكفر والكافرين ورميهم بصفات التطرف والإرهاب.......

    وميعوا عقيدة الموالاة والمعاداة، وأعموا على المسلمين أعداءهم......

    واستخدم العلماء للصد عن سبيل الله بتخذيل المجاهدين وتثبيط همم الشباب المسلم المجاهد...........
    فصدوا عن سبيل الله باسم الدعوة إلي الله، وانخدع بذلك ضعاف الإيمان قليلي العلم من المسلمين........ ولا حول ولا قوة إلا بالله...

    ....................................
    جزاك الله خيرا أخي في الله حفيد الصحابة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-17
  5. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    وإياك أيتها الأخت الكريمة وكثر الله من أمثالك


    [poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/1.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    مـــن هـــــو العــــــــــالـم ؟
    (أخي يا أخي من هو العالم= أذاك الذي في الدجى نائم؟)
    أذاك الذي للهـدى ثـالم = وعند الطغـاة يُرى الجاثم ؟
    أذاك الذي للعدى سـالم = وفي حرب أهل التقى قائم ؟

    ويقتات دوماً بذاك الفتات = على عتبات قصور الطغاة
    ويمكر دوماً لكيد الدعـاة = فـلا تقفنْ خلفـه للصلاة
    ويخفي بثوب التقـاة الهداة = حقـيقة كلب الطغاة العتاة

    أذاك الذي بايع الظالـمين؟ = ويضحك ذاك المهين اللعين
    ويفتي ليلبس كـفراً بدين = ويخـلط حقاً بظلمٍ مهـين
    يضلّل خلقـاً يُهدّم ديـن = ويمـلأ بطناً وكرشاً سمين

    ويمضي يشرّع في البرلمان = بصرح الضرار وشرك الزمان
    ويحشد إنساً ويحشر جـان = ليحـرز كرسـيّ زورٍ مهـان
    ويضحك مبتهجاً بالـهوان = ليجمـع قرشـاً ويعليَ شـان

    ويبلع ملتهماً للصحــون = وأبنـاء إخـواننا جائعـون
    ويضحك قهقهة في مجون = وإخواننا زُنزنوا في السجون
    فتبّاً وسـحقاً لكل خؤون = يبيع الجنـان بما هو دون

    للشيخ الأسير أبو محمد المقدسي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-22
  7. حفيد الصحابة

    حفيد الصحابة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-08-20
    المشاركات:
    373
    الإعجاب :
    0
    موضوع أخر منقول من موقع أنصار السنة
    بين ابن المبارك والفضيل بن عياض

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد العابدين والمجاهدين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين.

    وبعد

    فقد كانت ثغور المسلمين تعج بالمرابطين في سبيل الله تعالى، حيث يقوم المجاهدون بحماية دولة الإسلام من هجمات أعداء الله.

    وفي إحدى تلك الثغور يرابط عابد مجاهد وعالم رباني آخذ بعنان فرسه، شغله الجهاد في سبيل الله عن كل شيء سواه، يترك بلده وأهله ليحمي الإسلام ودياره من أنياب الكفر التي تريد أن تنهش منه.

    إنه عبد الله بن المبارك، عابد من عباد الليل وفارس من فرسان النهار، يرسل من إحدى الثغور في طرطوس حيث يرابط هناك رسالة إلى أخيه عابد الحرمين الفضيل بن عياض الذي انقطع عن الدنيا وآثر مجاورة بيت الله الحرام ليقضي ساعات عمره في طاعة ربه جل وعلا، يتلو كتاب ربه آناء الليل وأطراف النهار، منشغلاً به عن كلام الناس، غير ملتفت إلى عرض الدنيا وزينتها.

    أرسل ابن المبارك رسالة نصح وعتاب، رسالة تصوِّر له لذة العبادة والطاعة في الجهاد، يُرغبه فيها بالحال الذي عليه المجاهدون، فهم أحسن حالاً منه، وإن كان مجاوراً لبيت الله العتيق الذي تعلق قلب الفضيل به. يقول فيها:

    يا عابد الحرمين لو أبصرتنا

    لعلمت أنك في العبادة تلعب

    من كان يخضب خده بدموعه

    فنحورنا بدمائنا تتخضب

    أو كان يتعب خيله في باطل

    فخيولنا يوم الصبيحة تتعب

    ريح العبير لكم ونحن عبيرنا

    وهج السنابك والغبار الأطيب

    ولقد أتانا من مقال نبينا

    قول صحيح صادق لا يكذب

    لا يستوي و غبار خيل الله في

    أنف امرئ ودخان نار تلهب

    هذا كتاب الله ينطق بينا

    ليس الشهيد بميت لا يكذب

    فلما قرأها الفضيل بكى وقال: صدق ابن المبارك.....

    هذه القصة نريد أن نقف معها، ونتأمل الفرق بين حال المجاهد المرابط في سبيل الله، وحال العابد المرابط في مساجد الله.

    فكلا الرجلين قد تقرب إلى الله عز وجل بطاعات عظيمة، وكل منهما وضع نفسه في موطن يحبه الله ويرضاه، فالأمة الإسلامية في حال قوتها وتمكنها تحتاج إلى العالم العابد الذي نذر نفسه للعلم والعبادة، فيرجع إليه الناس ويتعلمون أمور دينهم.

    وتحتاج الأمة إلى المجاهد الذي يرفع لواء الأمة الإسلامية وينشر دين الإسلام إلى أنحاء الأرض، فلا يهدأ له بال ما دام هناك كفر وضلال، فحياته وقفاً لله فاختار الفضيل حياة العالم العابد واختار ابن المبارك حياة المجاهد الصابر.

    ولكن الاختيار كان في وقت تمكن الإسلام واستقراره، فكان الجهاد غير متعين على كل مسلم ومع ذلك فإن عبد الله ابن المبارك يرى أن مقامه ومقام المجاهدين في سبيل الله أفضل بكثير من مقام الفضيل وغيره من العُبّاد.

    وذلك لأن مقام العبودية يسعى إليه كل مسلم، ولكن تختلف هذه العبودية من وقت لآخر بحسب مقتضى ذلك الوقت. قال ابن القيم رحمه الله: إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما في حال الأمن ....(مدارج السالكين 1/88).

    فالعبادة لا تحد بمكان ولا زمان وإنما بحسب ما يحبه الله ويرضاه، فمقام المجاهد في وقت الجهاد أفضل من مقام العابد في الوقت نفسه لأن المجاهد يتقرب إلى الله بحماية الإسلام والمسلمين وصدُِ أعداء الله، أما العابد فإن نفع العبادة تعود عليه، ولا ينتفع غيره منها.

    وليس الأمر على هذا فحسب بل إن ما يجنيه المجاهد من العبودية أعظم مما يجنيه العابد، فالمجاهد من أكثر الناس توكلاً على الله وأحبهم لله وأزهدهم في الحياة وأكثرهم مناجاة لله وتضرعاً إليه.

    قال ابن القيم رحمه الله: فإن عبودية الجهاد من أحب أنوع العبودية إليه سبحانه ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه العبودية وتوابعها من الموالاة فيه سبحانه والمعاداة فيه والحب فيه والبغض فيه وبذل النفس له في محاربة عدوه، وعبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعبودية الصبر ومخالفة الهوى وإيثار محاب الرب على محاب النفس...(مدارج السالكين 2/196).

    إذن فالمسلم عليه أن يتفكر في حاله ومآله فينظر أين يريده الله سبحانه، أيريده قائماً بالليل صائماً في النهار وأعداء دين الله من اليهود والصليبيين يمشون مطمئنين في ديار الإسلام ويرفعون الصليب فوق رؤوس المسلمين ويقتلون ويأسرون كل من غار على دينه وعرضه!!!

    أي عبادة هذه التي نقدمها لله والمسلمون في كل مكان تراق دماؤهم وتستباح ديارهم وتنتهك أعراضهم....

    هاهي امرأة مسلمة يأسرها الصليبيون في إحدى معاقلهم في بغداد لأنهم لم يجدوا من يريدوه من الرجال، فيقومون بإخراجها مع غيرها من المسلمات، فينزعون ثيابها ويغتصبونها وهي تصرخ:

    واسلاماه ... واسلاماه.... ولكن...

    لقد اسمعت لو ناديت حياً

    ولكن لا حياة لمن تنادي

    أيها المسلمون...

    إن الشيطان يضع أمامكم العقبات كي يحجبكم عن رؤية الحق، فهو يزين لكم العبادة لا حباً ونصحاً لكم وإنما ليصرفكم عما هو أفضل منها واعظم إلا وهو الجهاد في سبيل الله.

    يروي لنا التأريخ قصة ضرار بن عمرو حين أراد أن يذهب إلى الحج، حيث الحجر الأسود ومقام إبراهيم، فتجهز له وودع إخوانه وأتى إلى الأمير إسحاق بن أبي فروة ليستأذنه حيث كان ضرار مرابطاً في لأرض الجهاد، فقال له الأمير:

    أين تريد يا ضرار؟

    فقال: أريد الحج، فقد طالت إقامتي ببلد الجهاد وأحببت الحج وأردت أن أجاور بيت الله الحرام.

    فقال الأمير: يا ضرار لا تنظر فيما تحب ولكن انظر فيما يحب الله.

    يا ضرار أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحج البيت إلا مرة واحدة ولكنه لم يزل غازياً مجاهداً حتى لحق بالله...

    يا ضرار إنك إن حججت فإنما لك حجتك وعمرتك ولكن إذا كنت مرابطاً أو مجاهداً وحج البيت الحرام مائة ألف ومائة ألف لكن لك مثل أجر حجهم وعمرتهم وكان لك من الأجر بعدد كل مؤمن ومؤمنة منذ خُلق آدم إلى أن ينفخ في الصور، لأن من نصر آخر المؤمنين كان له أجر من نصر أولهم وآخرهم، ولكن له من الأجر بعدد كل مشرك ومشركة أولهم وآخرهم وكان له من الأجر بعدد كل حرف أنزله الله في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن لأنه جاهد لئلا يطفأ نور الله.

    قال ضرار: فتركت ما عزمت عليه من قصد الحج وأقمت ببلد الجهاد (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق 85/86).

    وأخيراً فإننا في هذا الكلام لا نريد أن يزهد المسلمون في العبادة ويرغبوا عنها بحجة الجهاد بل نقول لهم: إن الجهاد والعبادة هما ركنان أساسيان لكل من يريد أن ينال رضا الله سبحانه، بل إن المجاهد عليه أن يكثر من عبادة ربه كي يستطيع مواصلة طريقه الشاق، وقدوته في ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام الذين كانوا كما قيل عنهم رهباناً في الليل وفرساناً في النهار.



    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



    أسامة بن عبد الجليل
     

مشاركة هذه الصفحة