(حسن مكي) رئيس وزراء اليمن الأسبق يتذكر:

الكاتب : يافعي اصيل   المشاهدات : 2,657   الردود : 0    ‏2004-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-16
  1. يافعي اصيل

    يافعي اصيل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-01-24
    المشاركات:
    1,130
    الإعجاب :
    0
    (حسن مكي) رئيس وزراء اليمن الأسبق يتذكر:
    (النكسة) أبكتني

    المصدر : نصير المغامسي -جدة, تصوير: محمد المالكي:


    يفخرالدكتور حسن مكي رئيس الوزراء اليمني الاسبق بجذوره التي تمتد الى مدينة صبيا, حيث ولد وتلقى مراحله التعليمية الاولى, وباشقائه واقاربه الذين تبوأوا مكانة مرموقة في مختلف الميادين في المملكة وفي ذلك يقول: اشعر ان المملكة بلدي الاول بالرغم من انني عشت في ثلاث دول هي:
    الدولة الادريسية حيث ولدت في عهدها, واليمن الملكي الامامي.. والجمهورية اليمنية.

    وفي هذا الحوار معه, يسلط مكي الضوء على مراحل عمره التي عاش فيها طالبا للعلم ومسؤولاً في الوزارات الى ان اصبح نائباً لرئيس مجلس الوزراء فرئيساً للمجلس, ومن خلال ذلك تتجلى مراحل مهمة من التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي سواء على المستوى اليمني ام على مستوى المنطقة العربية باسرها:
    مسيرة عملية حافلة
    لاشك ان لي جذوراً من صبيا في المملكة العربية السعودية وافخر بذلك, وكان بعض الاخوان سامحهم الله يقولون اني من المهاجرين الى اليمن وثلاثة ارباع اسرتي هم في المملكة منهم اساتذة جامعات ومنهم مستشارون ومنهم رجال اعمال هؤلاء اخذوا حصتهم من التقدم والرقي الحضاري الذي شهدته المملكة وكذلك الحال لبقية افراد اسرتي القاطنين في اليمن الذين مازالوا يساهمون في ركب التنمية في مجالات متعددة.
    فانا انتمي الى اسرة مكي زكري المعروفة في صبيا وجازان بالزكارية وهي اسرة كبيرة كان على راسها جدي الذي كان وزيراً للداخلية في عهد الادارسة مع محمد الادريسي الاول مؤسس الدولة الادريسية كما ان والدي كان مستشاراً لاحد الائمة الادارسة وهو الحسن بن علي الادريسي, فتاريخ اسرتي ارتبط بالمنطقة الجنوبية ارتباطاً وثيقاً وانا الان اقيم في صنعاء فيما تقيم بقية الاسرة في الحديدة وذلك لان والدي حينما نزح الى صنعاء مع الادريسي كان من المفترض ان يعود مع الادارسة الى المملكة بحسب اتفاق الطائف وقد آمنه الملك عبدالعزيز يرحمه الله واولاده من بعده لكن لم تشأ الظروف ان يعود وبالتالي بقي في اليمن بموافقة كريمة من الملك عبدالعزيز يرحمه الله وعفا عنه حيث كان من المحكومين عليهم بالاعدام.
    ولما دخل الملك فيصل يرحمه الله الى الحديدة حاول الاتصال بوالدي لكي يعود الا انه لم يعد وعلى كل حال فان جذورنا تمتد من المنطقة الجنوبية وانتمائي الحالي هو اليمن, لكنني اشعر ان المملكة بلدي الاول. وكلنا شعب واحد.. وكما يقول المثل الصيني شعب واحد ودولتان.
    ولقد عشت في ثلاث دول: حيث ولدت في دولة ادريسية وعشت في اليمن الملكي الامامي والان في الجمهورية اليمنية, ولذا انا من بلد واحد مسلم عاش في ثلاث دول متعاقبة وكلها والحمد لله بلدان عربية اسلامية ولم يرد الله ان اكون مواطناً من مواطني المملكة الا ان زيارتي تتكرر لها وعلاقتي بها على اعلى مستوى واعتز بها.
    ولو اردت ان تعرف المزيد عن حسن مكي فانا درست اولاً في الكتاتيب القراءة والكتابة والقران في صبيا وهي مرحلة التعليم الاولى السائدة في ذلك الوقت, وعندما انتقل والدي واسرتي الى مدينة الحديدة بدات تعليمي الرسمي في المدارس, وكان استاذي الاول مساوى احمد يرحمه الله, وانتقلنا بعدها الى مدارس متعددة كان اخرها المدرسة السيفية والتي بناها سيف الاسلام عبدالله عندما كان مديراً للمعارف في ذلك الوقت ونائبا للامام في الحديدة, وقد كان محباً لنشر التعليم وتواقاً للتطور الا انه لم يوفق لتحقيق ذلك حيث اغتيل في انقلاب 1955 على الامام احمد واخوانه.
    وبعد الدراسة بعثت مع زملائي الذين كان يقارب عددهم الاربعين طالباً على يد سيف الاسلام الذي اقنع والده بان نذهب للعلم في لبنان وقد ذهبنا الى هناك حيث وزعنا بناء على رغبة المقاصد الخيرية اللبنانية عشرين في صيدا وعشرين في طرابلس الشام حيث اقمت بها اثناء ذلك حصلت ثورة 1948 التي قام بها الوزير عبدالله الوزير ضد الامام فلجأ فضل الورتلاني الى بيروت وطلب الامام تسليمه فرفض رياض الصلح ذلك, وبالتالي سحبت البعثة الدراسية من لبنان الى مصر حيث اكملت دراستي الثانوية في مدرسة حلوان بمدينة حلوان, بعدها كان المطلوب منا ان نتجه نحو جامعة القاهرة حيث حصلت البعثة اليمنية على مجموع عال من الدرجات, الا ان سيف الاسلام الحسن (مع بروز المعارضة اليمنية التي كان يتقدمها القاضي الزبيري ومحمد احمد نعمان) امر بتوزيع الدفعة على بلدان مختلفة وكان من حظي ان اذهب الى ايطاليا لالتحق بجامعة روما ثم انتقلت في دراساتي العليا الى بولونيا حيث حصلت على الدكتوراه.
    بعدها عدت الى اليمن وباشرت العمل في عهد الامام احمد يرحمه الله حيث عملت مستشاراً لوزير الاقتصاد ثم عضواً في المجلس الاعلى للانعاش الزراعي في اليمن برغبة من ولي العهد انذاك البدر محمد بعد ذلك قامت الثورة حيث كان لنا نصيب فيها من جهتي وجهة والدي الذي كان ضمن الثوار في عام 1948 مع الوزير حيث حبس اربع سنوات ونصف السنة ولذا عينت بعدها وكيلا لوزارة التجارة والاقتصاد ثم عينت رئيسا للبنك اليمني للانشاء والاعمار وكنت اول رئيس مجلس ادارة فيه ومن الذين عملوا على انشائه وتكوينه على شاكلة البنك الاهلي السعودي ولم يكن في اليمن انذاك لا عملة ولا بنوك ولا بنك مركزي او لجنة نقد, وقد كنا طموحين جداً في ان يكون بنكا شاملاً في كافة المجالات ولقد وفقنا الله وساعدنا الاخوة المصريون مساعدة كبيرة من خلال البنوك المصرية كبنك القاهرة والبنك الاهلي, وبعد ذلك عينت وزيراً للاقتصاد وكان اول تعيين وزاري لي في عام 1963م.
    وفي عام 1964م عينت وزيراً للخارجية وصادف ان زواجي كان في نفس فترة التعيين, وصادف ان كانت هناك رحلة عاجلة مع رئيس الجمهورية المشير السلال الى موسكو, فلم استطع المكوث في شهر العسل سوى ثلاثة ايام, غادرت بعدها الى موسكو, حيث كانت زيارة مثمرة حصلنا من خلالها على مساعدات ومعونات بعدها زرنا بعض الدول الاشتراكية مثل: تشيكوسلوفاكيا وبلغاريا والمانيا الشرقية والصين التي التقيت خلالها بالشخصية الصينية اللامعة والذي كان فيها رئيساً للوزارء تشون لاي كما حظيت بلقاء الشخصية التاريخية ماوتسي تونغ بعدها عدت الى صنعاء وتنقلت في اعمال الوزارات حيث عينت لاربع مرات وزيراً للخارجية وثلاث مرات نائباً لرئيس مجلس الوزراء ومرة مع بدء الوحدة اليمنية النائب الاول لرئيس الوزراء حيدر العطاس, كما انني كنت رئيساً للوزراء في عهد القاضي عبدالرحمن الارياني الى ان قامت حركة 13 يونيو عينت للمرة الاولى نائبا لرئيس مجلس الوزراء مع الاخ محسن العيني ثم عينت سفيراً في واشنطن ومندوباً دائماً لدى الامم المتحدة في نيويورك بعدها عدت الى صنعاء للعمل في مجالات كثيرة كمستشار او كنائب لرئيس الوزراء كما انني ترأست جامعة صنعاء وهي تجربة اكاديمية ممتازة بل اعتبر تلك التجربة من اكثر التجارب فائدة لي, بعدها عينت سفيراً لدى ايطاليا لفترتين عدت خلالها الى صنعاء لاعين سفيراً لليمن في المانيا الغربية وفي فترة من الفترات انتقلت سفيراً في النمسا وهي اخر المحطات التي عملت فيها سفيراً لبلادي واستمرت لخمس سنوات حيث كنت عميداً للسلك الدبلوماسي العربي في فينا, بعد ذلك عدت الى صنعاء وعينت مستشاراً لرئيس الجمهورية ومازلت الى الان والحمد لله انني فخور بما قمت به من اعمال ساهمت في تطور اليمن.
    * لكنك لم تتطرق الى تاريخ ميلادك.. خلال هذا المشوار الحافل بالعطاء?
    ** تاريخ ميلادي اعتقد انه في اخر عهد الادارسة اي انني ولدت في اوائل الثلاثينات من القرن المنصرم, وبالمناسبة تذكرت تاريخ ميلادي وانا اقرا كتاب (الادارسة) للدكتور عبدالله ابو داهش الاستاذ في جامعة الملك خالد بأبها, وهو دراسة تحقيقية في رسالة حول الامام الحسن بن علي وعلي بن الحسن الاول.
    * خلال مشوارك التعليمي.. الم تصطدم بنمط حضاري جديد كانت تعيشه بعض البلدان العربية واوروبا.. لاسيما وان اليمن الذي خرجت منه كان يعيش حالة من العزلة فرضها النظام السائد انذاك?
    ** هذا ما شعر به كل طالب عربي مسلم لاسيما نحن اليمنيين الذين لمسنا الفرق ونحن نعيش في بلد مثل لبنان فيه التطور الحضاري النسبي.
    الا ان الناس لا يستوون في مواجهة الصدمة الحضارية, فهناك من يزداد قوة ورسوخاً في مبادئه من اجل التحصيل والقراءة والتساوي مع الاخرين حتى لا يشعر بنقص, واخرون تسبب لهم مثل هذه الصدمة عقدة نقص وتاثرات نفسية تهز شخصيتهم وتجعلهم لا يستطيعون مواصلة الدراسة, وانا والحمدلله كنت من الذين كانت لهم مثل هذه الصدمة دافعاً وحافزاً للتعلم وليس ذلك فحسب بل لان اكون من الاوائل في دراساتي والسبب في كوني كذلك هو بفضل التربية المنزلية حيث حظينا باهتمام والدنا الذي حرص على تربيتنا تربية اسلامية فيها شيء من القسوة وهي قسوة محببة كان يفرض علينا ان نصلي الفجر حاضراً في المسجد بعدها نقرا القران الى ان تشرق الشمس ثم نعود للافطار ومن ثم الذهاب الى المدرسة.. فمنذ الطفولة كان وقتنا يكاد يكون حافلاً بالمعرفة والعلم اما اللعب فلم يكن الا في اضيق الحدود.
    ولقد كان الوالد يعين لنا مدرساً بعد ان نعود من المدرسة لكي نستذكر ما درسناه في المدرسة.
    ولذلك لم نصدم بما وجدناه من نمط حضاري ونمط حياة مختلف كما الفناه في اليمن مؤثراً كثيراً, بل كانت حافزاً لمواصلة التعليم والدراسة.
    * ذكرت ان لك علاقات واسعة في المملكة.. ما هي ابرز الشخصيات وما هي علاقتكم بها?
    ** كثيرون فاخي الاستاذ الدكتور يحيى محمد مكي استاذ الزراعة في جامعة الملك عبدالعزيز وسبق ان كان عميداً لكلية الزراعة في جامعة الملك فيصل بالمنطقة الشرقية وزميله الصديق العزيز الدكتور محمد القحطاني, واخي الدكتور ايضاً عبدالوهاب مكي ويعمل حالياً مستشاراً لوزير الصحة وكذلك ابن عمتي الدكتور مدني عبدالقادر علاقي الوزير السابق وهو من الشخصيات الاكاديمية والذي عين في وقت مضى وزير دولة.
    اما من عرفت من شخصيات مرموقة غير ما ذكرت من شخصيات لها علاقات قربى بي, فهي كثيرة وانا فخور بها سواء من مسؤولين في الحكومة ام في مجلس الشورى وفي مختلف المجالات بالمملكة.
    * على مدار تاريخكم السياسي وجهت لكم الكثير من الانتقادات الا ان ابرزها انكم لم تعرفوا بتوجهكم لفكر او انتمائكم لحزب معين.
    ** لقد كانت لي علاقات بكل التيارات السياسية في اليمن, ولكن ومنذ صغري ولطبيعة نشأتي كنت مستقلاً في توجهاتي, فالتحزب السياسي يتطلب منك ان تتنازل كثيراً عن بعض ارائك الشخصية لتنفذ من اراء الحزب حتى وان لم تكن مقتنعاً بها, وانا بطبعي صريح واقول كل ما اعتقد انه صحيح.
    وهذا لم يمنع ان تكون لي علاقات وصداقات مع حزبيين وسياسيين في اليمن ولكنني وكما قلت لك كنت مستقلاً في ارائي وفي تصرفاتي نحو تحقيق هدفي الوحيد وهو مصلحة اليمن واداء الواجب في ذمتي بحسب الطريقة التي اعتقدها, وهي ما اراحني كثيراً وهو ما يشعرني دوماً انني كنت على حق. فلو خيرت مرة اخرى في النهج فلن اختار طريقاً غير مانهجت.
    * وهل الّب ذلك خصومك السياسيين ضدك?
    ** نعم حصلت خصومات سياسية بالمعنى السياسي الدارج, ولا شك ان العمل السياسي يولد شيئاً مما قلت, الا انه لا يخرج عن نطاق الاحترام المتبادل وهناك خصومات اخرى الا انها تكون ابعد من خصومات الجمهوريين مع بعضهم البعض ولذا اتجنب الاصطدام وطريق تعميق الخصومات.
    * في الفترة التي عشتها كان اليمن يعيش في صراعات سياسية بين المد القومي والامامة.. اين كنت تقف في ذاك الصراع?
    ** في الفترة الاولى كان واضحاً ان اليمن يعيش على تداعيات انقسام العالم الى قسمين شرق وغرب, كما كان حال النظام العربي ايضا. وبعد الثورة كان لابد لليمن ان يكون له اصدقاء كان من المتوقع ان يكون له اعداء.
    وفي ذلك الوقت لم تكن في اليمن سفارات سوى مكتب للتمثيل الايطالي واخر للامريكان وللصين وبعض الدول العربية, وعندما انتهت الفترة الاولى من الثورة كان على المصريين ان ينسحبوا نتيجة الاحداث السيـاسية والعسكرية التي حصلت في بلادهم فكان على اليمنيين ان يكيفوا انفسهم على الوضع الجديد.
    ولقد كانت سياسة اليمن منذ ذلك العهد سياسة عدم الانحياز, ولم نكن راضين لان نكون منحازين او معادين لطرف ما, ولذا بدأنا في البحث عن اصدقاء جدد لخلق نوع من التوازن في علاقاتنا الخارجية.
    ولقد كانت لنا علاقات طيبة مع عدد كبير من الدول منها المانيا الغربية ومعظم الدول الاوروبية حتى بريطانيا التي تاخر اعترافها باليمن وبالتالي في علاقتها معه, ومعظم الدول العربية.
    اما عن علاقاتنا بالمؤتمرات الاسلامية كانت جيدة وكانت احدى وسائلنا لتحسين علاقاتنا مع الاخرين.. ومن هنا ترسخت مكانة اليمن في مجموعة دول عدم الانحياز وهي سياسة تقليدية حافظنا عليها منذ اول يوم في الثورة والسائدة الى الان رغم ان العالم اصبح عالم القطب الواحد لسوء الحظ ولم يعد هناك محوران كما كان سياسياً وانما اقتصادياً من ناحية الرفاهية المعيشية والفقر.
    * وهل ما حدث في اليمن في تلك الفترة من صراعات وتصفيات كان نتاج الصراعات الدولية?
    ** في زمن الحروب لا تستطيع وصف الاعمال الشنيعة بالعقلانية فبعضها قد يكون على حق وبعضها يكون ناتجاً عن شك او وهم, ولقد قضيت 13 شهراً في سجون عبدالناصر ومع ذلك اكن الاحترام والتقدير للرئيس عبدالناصر الذي قدم الكثير من المساعدات التنموية من اجل خروج اليمن الى ركب الحضارة.
    * وهل جاء اعتقالك في سجون عبدالناصر نتيجة هيمنة المصريين على الشأن اليمني انذاك?
    ** من المعروف ان من يضحي معك بالدم يجب ان تكون معه صريحاً وقدتكون الصراحة غير معهودة عند بعض النظم السياسية وبعض الشعوب, بينما تعرف اننا كيمنيين شعب صريح حتى مع انفسنا وحتى مع بعضنا البعض, فالصراحة قد تشكل بعض المتاعب مع ابناء جلدتك فكيف بمن جاءوا ليساعدوك بدمائهم وهو ما يجعلنا نغفر لهم ما حصل ولا نعتبره هيمنة, وانما نعتبره اوهاماً وشكوكا راودت بعض القيادات المصرية الذين اختلفوا مع بعضهم البعض.
    وانا انظر لمثل ما حدث نظرة عادلة وواقعية, وقد تستغرب انني استأت كثيرا بل انني وصلت الى حد البكاء عندما انهزمت مصر فقد كنت اعتبر تلك الهزيمة التي سميت بعد حين (بالنكسة) هزيمة لنا العرب جميعا ولبرنامجنا الحضاري, حتى ان بعض زملائي قالوا لي كيف نتأثر بما جرى لنظام عبدالناصر لاسيما وان الهزيمة ستخرجنا من السجن.
    الا انني كنت مقتنعا انها البداية لتدهور متواصل لما نحن فيه من اوضاع سواء في فلسطين ام في العراق.. ام لاولئك الذين اساءوا لسمعة العرب والمسلمين بتصرفاتهم الهوجاء تحت شعارات اسلامية.. وكلما نظرت الى واقعنا المخيف شعرت ان عواطفي كانت صحيحة.
    * وكيف بدات قصة اعتقالك في مصر?
    ** اقتنع بعض السياسيين العقلاء من اليمنيين بضرورة الدخول مع المصريين في حوار مع بعض اليمنيين الخارجين من غير عائلة حميد الدين الحاكمة قبل الثورة, ولقد عقدنا مؤتمرا في ضمد سمي مؤتمر السلام ثم حضرت مؤتمر حرض حيث دافعت عن النظام الجمهوري اشاد به اعضاء لجنة السلام من الجانبين, فقد كنا ندعو للتفاهم وللحوار من اجل تحقيق السلام في بلادنا ولم نكن نريد تجاهل الظروف والاوضاع السياسية السائدة انذاك, ولذا ربما كانت تصرفات بعضنا قد اساءت بقصد او غير قصد الى النظام الذي كان يحكم مصر, ونحن نعرف ان القادة العسكريين لاينظرون للامور الا من منظار عسكري, كما ما هو حال الامريكان الآن في العراق.. فعقلاء الامريكان لايساوون شيئا امام العقل العسكري المتمادي في عنجهيته الان في العراق, فالحروب تفرض هذا الوضع قد يكونون على حق وقد يكونون على خطأ كما هو حال الجنرالات الامريكان الذين يصرحون علنا ان هدفهم الحفاظ على دماء جنودهم فقط دون النظر الى الاخرين الابرياء, وهذا ما حصل لنا ايضا, فبعض العسكريين المصريين اعتقدوا اننا نهدد أمن جنودهم المتواجدين في اليمن بهذا التوجه وبالتالي اودعنا السجن انا وبقية أعضاء الحكومة اليمنية وعلى رأسنا رئيس الوزراء انذاك الفريق العمري والاستاذ النعمان والقاضي عبدالرحمن الارياني الذي اودع في الاقامة الجبرية في بيته في القاهرة ومر الوقت في مراجعات الموقف الى ان جاءت (النكسة) وتمت لقاءات القمة العربية وتفاهم الملك فيصل بن عبدالعزيز يرحمه الله والرئيس جمال عبدالناصر على انهاء نزاع اليمن وسحب القوات المصرية من اليمن وكونت لجنة ثلاثية برئاسة رئيس الوزراء في السودان محمد احمد محجوب كان الهدف منها الاتفاق على طريقة للسلام وانهاء الحرب في اليمن.
     

مشاركة هذه الصفحة