ثلاث ساعات قبل الرحيل

الكاتب : alkodmah   المشاهدات : 462   الردود : 3    ‏2004-07-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-15
  1. alkodmah

    alkodmah عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-14
    المشاركات:
    1,142
    الإعجاب :
    0
    ثلاث ساعات قبل الرحيل

    كان عليّ أن أجده·· لم يبق أمامي سوي ساعات قبل السفر أين أبحث عنه، وليس عنده هاتف في منزله، ويرفض حمل الهاتف النقال، بحجه رفضه للعولمه·
    رحت أستعرض أسماء أصدقائه الذين التقيت بهم، قد يعرفون مكانه، وقفت علي الرصيف، أمسكت بأجندة الأرقام، طلبت رقم فؤاد، لأسأله عن يوسف، أكد أنه لم يره منذ يومين، فكرت الاتصال بجمال، لكنني خجلت فقد كنت أحس بالضآله أمامه بعد كلماته الأخيرة معي واتهامه لي بأنني تخليت عن يوسف لأني كغيري ألهث وراء المادة ·· سأتصل بنادية، لكن هاتفها مغلق، وصلت إلي نهاية الشارع وأنا أفكر "كيف سأجده"·
    قررتُ إيقاف تاكسي والتوجه إلي الشارع الحمراء، علي أن أودعه أيضاً، وأن أجلس في مقهي "المودكا" رغم خلوه من الزبائن في هذا الوقت·· ما إن دلفت داخل السيارة حتي تعالي رنين هاتفي الخلوي علي نغمة موسيقي "حبيبتي" لينقل لي صوت فؤاد قائلاً : "ليلي يوسف قد يكون في ساحة الشهداء، في الاعتصام"·
    لم أتردد لثوان، بل طلبت من السائق أن ينعطف بي إلي ساحة الشهداء، وسوف أضاعف له الأجر·
    "لا بأس"، تمتم السائق وهو يحدثني عن غلاء البنزين والأزمة الاقتصادية في البلاد·· يتكلم ويتكلم فيما كنتُ أفكر بالطائرة التي ستنطلق في العاشرة مساءً لتنقلني إلي بلاد المانش·
    سأهجر شوارع بيروت العتيقة ومقاهيها التي تحتل أرصفة الشوارع، كي أمشي في الهارد بارك، وأبحث عن مقهي يقدم القهوة العربية·
    - أين أبحث عنك يا يوسف؟
    كيف أجدك وأنا لا أملك لك عنواناً سوي اسم شارع أخبرتني أنك تسكنه، حين حدثتني عن جارتك الساحرة "أم علي" التي يقصدها الناس من مختلف البلدان بحثاً عن حلول سحرية لأمراضهم الوهمية، حين وصلت إلي "ساحة الشهداء" وجدت جماعات من شباب وشابات معظهم يضع الكوفية الفلسطينية، رغم انتماءاتهم المختلفة كل شخص من الموجودين كان يقف مع مجموعة·· أما أنا فكنت أسير وحدي بمحاذاة كل جماعة، أعبرها وأتجه نحو مجموعة أخري، من بعيد لمحت وجه "لارا" تقف بين جماعة من الصحافيين وبعض الطلبة، بدأ عليها الانهماك في الحديث والجميع يستمع إليها أحسستُ بارتباك شديد، وخشيت أن تلمحني، لأنها تدرك تماماً أنني لم أشارك في أي اعتصام أو مظاهرة طوال حياتي، وأنها رغم هويتها اللبنانية أجدها منشغلة في القضية الفلسطينية وتعبر بانفعال عن كل ما يجول في داخلها من آراء ·· أما أنا أغلي في الداخل، بلا أي حدث يفرّغ ما يفور في أغواري السحيقة ·
    تحاشيت أن تلمحني "لارا" لأنها ستدرك أنني قصدت المكان بحثاً عن يوسف·· تراجعت، عدت إلي أطراف الشارع، مسيرتي بين الجموع لن تجدي نفعاً، وكأنني أيقنت أن يوسف غير موجود هناك، لو كان موجودًا لابد أن يعلو صوته في هتافات متلاحقة، أو كان ليلقي محاضرة علي كل هؤلاء الطلبة·
    رغبة حادة في البكاء انتبابتني، هل الله تخلي عني في رغبتي في لقاء يوسف للمرة الأخيرة قبل رحيلي ·· سمعتُ أصواتاً تهمس في أذني بأنني "أنانية" أطمع بكل شئ·· الوقت يضيق، وعليّ أن أكون في البيت عند السابعة، كادت دموعي تنحدر، حائرة أين أذهب للبحث عنه؟!
    لو مضت هذه الساعات بلا لقائه فلن ألتقيه لسنوات، أحتاج لرؤيته، أحتاج سماع كلماته للمرة الأخيرة، يتلو علي تعاليمه وإن كانت وهماً·
    أعرف أنه يسكن في أحد شوارع الجامعة العربية، لكن في أي شارع تحديدًا، وكيف أجد المنزل وليس لدي عنواناً، من أسأل عن "يوسف العربي" هل هذا اسمه الحقيقي الذي يعرفه به الجيران أم أنه اسم وهمي نعرفه به نحن ؟ أتراه مثل والدي يغير اسمه كلما انتقلنا إلي سكن جديد مبررًا ذلك بعبارة "ضرورات أمنية"؟! قررت التوجه إلي شارع الجامعة العربية مهما كانت النتيجة أوقفت سيارة تاكسي وصعدت فيها·· كانت امرأة عجوز تجلس في المقعد الأمامي إلي جانب السائق الذي كان يحدثها أيضاً عن غلاء الأسعار وكيف أن الغرباء خربوا البلد، كانا يستعيدان أمجاد لبنان في السبعينيات، كنت أستمع إليهما وتراودني رغبة في سؤال المرأة العجوز التي بدت لي في غاية الأناقة والحزن: أترانا نحس بالحب حينما نصل إلي هذا العمر، أم أن الشيخوخة تقتل كل المشاعر، فلا يبقي لنا سوي الإحساس بالعجز والمرض وانتظار النهاية ؟
    ابتلعت سؤالي، ورحت أتابع معهما أخبار لبنان القديم، حينما وصلنا إلي شارع الجامعة العربية، خمنت معالم الشارع الذي سار فيه يوسف، يومها كنا معاً وأفترقنا عند ذاك المنعطف وهو يشير لي بيده قائلاً: "بيتي في الشارع الخلفي سوف أتمشي قليلاً، هل تأتين معي" رفضت باستخفاف، يالحماقتي ليتني سرت معه ذاك النهار، أما كنتُ تخلصت من ضياعي وبحثي المجنون عنه الآن·
    واصلت السير، ثم توقفت عند دكان صغير، بدا لي قديماً وصاحبه كبير في السن، تمتمت في سري >إذن لابد أنه يعرف جميع سكان المنطقة< لملمت بعض ألواح الشوكولا لشرائها، بهدف السؤال، حين دفعت ثمنها وجدت نفسي أختلق حكاية وهمية عن فشل خطوبتي الذي دفعني للبحث عن بيت الساحرة "أم علي"·
    همست لنفسي أنني إن وجدت بيت "أم علي" سوف أجد منزل يوسف·· استمع إلي الرجل وأكد أنه لا يعرف أم علي، لكنه سمع عنها، وأشار لي أن أتجه يميناً ثم يسارًا ثم أسأل في تجمع البنايات الحديثة الموجودة في آخر الشارع·· حينما وصلت إلي حيثما أرشدني سألت أحد البوابين، فأكد لي خلو البنايات من أي ساحرة أو بصاره أو قارئة مندل، ونصحني بالسير في شارع آخر·
    مضت علي ساعة من الوقت، وأنا أسير وأسأل وبلا فائدة، حتي أنني كدت أنسي أمر يوسف وانشغلت فعلاً في إيجاد بيت "أم علي" علها تستبصر لي أين يكون يوسف في هذه اللحظة؟!
    دفعني الإرهاق للتوقف أمام الصيدلية لأشتري حبوب البانادول، كنت قد بدأت المعاناة من نوبة في الصداع النصفي، طلبت من الصيدلي كوباً من الماء لأبتلع البانادول، لكنه ابتسم معتذرًا بأن مياه الشرب مقطوعة منذ ساعتين، ومن الأفضل لي شراء زجاجة مياه معدنية من الدكان المجاور·· خرجت من الصيدلية وأنا أمسك النقود في يدي، لا أعرف لم خطر لي التوقف لأعد ما تبقي معي من مال، فجأة، في لمح البصر، يدً قاسية خطفت النقود من يدي وهربت، صرختُ ، وأنا أحاول اللحاق به "حرامي·· حرامي"، لكن السارق الصغير، النحيف اختفي عن نظري ولم أبصر إلا الدرب الذي يسلكه·· ركضت لأمتار قليلة محاولةً تتبعه، لقد عبر الشارع وابتعد قررت عبور الشارع واللحاق به لكن صوت زمامير السيارات علاً في رأسي مدوياً، وجدت موكباً من السيارات الفاخرة تتوسطهما سياره سوداء بزجاج سميك وعازل، إنه موكب لشخصية مهمة، إذن يتعذر عليّ عبور الشارع إلا بعد مرور الموكب المجهول· · أح
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-16
  3. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    اه لوكانت خمس ساعة او اكثر
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-17
  5. LoOoOoVe

    LoOoOoVe عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-07-01
    المشاركات:
    254
    الإعجاب :
    0
    alkodmah
    حمستنا يا أخي وما أكملت القصة :( فين الباقي حرام عليك تخلينا نصبر لبكرة :(

    والا كذا تكون خلصت !!!

    هي لهنا حلوة بالمرررررررررررررررة بس لازم لها نهاية مش كذا !!
    :(

    احترامي وتقديري
    :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-17
  7. alkodmah

    alkodmah عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-14
    المشاركات:
    1,142
    الإعجاب :
    0
    هههههههه ليش الثلاث الساعات ما يكفون

    LoOoOoVe
    تسلم على مرورك
     

مشاركة هذه الصفحة