دحرجة "وجه" على مرايا " الزمن " !!

الكاتب : سحابه صمت   المشاهدات : 419   الردود : 1    ‏2004-07-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-15
  1. سحابه صمت

    سحابه صمت قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    13,628
    الإعجاب :
    0
    مررت في سيري إلى النهاية الغامضة ، على قارعة تساقطت في أنحائها أشلاء كثيرة ، و نفوس تأرجحت أنفاسها ، بين شقهة و زفرة ..!

    كان يحتضر و تنفر من رئيته نسمات الهواء المختنق ، تبحث لها عن متنفس لتتنفس !! ، و تتشاطره آهات و ضحكات وسط هذا الموت البطيئ ، أما الآخر فقد كان يرتدي ثوب البياض ، و ألحاده تشده ، تبقع بين السواد و البياض و تلون بدرجات ألوان عمى الألوان ( الرمادية ) ، على وجهه ، بشر و عسر ، و قد مـ...ـ...ـات !!

    رأيت الأخير ، استحال طائرا ، و حلق ، ارتفع ، إلى فوق ، و حلق .. لأعلى ، للأسف لم تدركه كفي التي حاولت الوصول إليه ...!

    استدرت لأرى خلفي مرآة كبيرة ، مرآة الزمن ، تخططت ، و تلونت ، لم تعد نقية صافية ، كل ما فيها متشابك حتى لم أعد أميز بين الزهرة ، و الشوكة ، و بين الريشة و الخنجر .

    طفح ذالك الشي على سطحها ، رويدا رويدا ، استبانت ملامحه ، يبدو كأنه معْلمٌ أعرفه ، بل أنا أعرفه ، اقتربت منه أكثر ، مددت يدي نحوه ، و تحسسته ، أحسست ببرودة على خدي تسري ، رفعت كفي و تفرست أكثر ، أنكرته ، بدا يتغير ، ما هذا ؟! لم أعد أعرفه .؟!

    إنه نكرة بين الوجود ..!!

    ابتسم ابتسامة يقال أنها صفراء و أخالها حمقاء ، و أنا أنظر تحدني الدهشة ، فأتلقى صفعة مؤلمة ،،، آآآآآه !!

    إنه يضحك بسخرية فاحشة ، نظرت إليه شزرا بعين تخر دموعها إثر اللطمة ، قال لي :

    ما بال عينكِ محمرة ، هل تبكين ؟!

    نظرت نظرة حقد كبلني بين أحضانه فلا أستطيع دفعه ، " ياله من خبيث يسخر مني " تمتمت بين نفسي و نـ..ـفـ..سي ..

    سألته : أيحق لك صفعي ؟

    ابتسم بجرأة واثق و أجاب : و من يحق له غيري ؟! ،

    قلت من أنت ؟

    قال لي : ألا تسألين عن ذاك الميت أولاً ؟! ،

    تداركت سحاب عيني قبل هطلها ، بأطراف أصابعي ، و سألت بإشفاق انساب من غابة البنفسج التي تقطن قلبي ، و نبراتي تكاد تتمزق على خيوط أوتاري و صوتي من الأسى ، و أين الآن ذلك ( الـ م ي ت ) ؟

    أجابني بحركة طرفه ، أشار إلى درج في مكتبتي قد احتفظت فيه بألبوم صوري و شهاداتي ، و دفاتر ذكرياتي ، فتحت الدرج المنسي وسط موجات الساعات الزمنية ، و تلمست تلك الرضيعة تضمها أمها ، ثم تلك الصبية تلعب مع أبناء أعمامها و أخوالها ، و ضحكاتها المجلجلة بين المراجيح ، و أخرى بثوب التخرج الكحلي و القبعةالمرتفعة ثم انتقال إلى مرحلة جديدة بعد المدارس ، إلى رحاب الجامعات و الكليات ، و ها هي في نهاية مطاف مسيرها في مشارف العشرين بذاك الوجه البائس المختبيء خلف لوحات المرايا ، يتكسر معها بين لحظة و أخرى !.

    قلت : أذاك الذي مات ؟

    قال نعم ، و لن يعود ...!!

    أطرقت قليلاً .. أبلل أوراقي الجافة التي احتفظت بها في علبة قديمة تسمى ذاكرتي .. لعلها تعود إلى طراوتها و أعيش اللحظات المنصرمة .. و في هذه الأثناء شخصت برأسي إلى ذاك الذي يتأملني باستغراب ، قلت : ما بك ؟

    قال : لقد نسيتِ ذلك المحلق في أفق العمر ، قلت : أنى هو ؟! .. لم أستطع اصطياده !..

    قال : هو ينتظرك ، رددت بسرعة متلهفة : أين و متى ؟؟؟؟؟

    قال بنغمة حزينة و ألم : ..هنـــــــا .. بعد موتي ...!!




    قريبا جدا قصه سحابه صمت وحقيقتها وحقيقته ؟؟؟؟؟؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-15
  3. مريومة

    مريومة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-05-29
    المشاركات:
    284
    الإعجاب :
    0
    [color=990066]استدرت لأرى خلفي مرآة كبيرة ، مرآة الزمن ، تخططت ، و تلونت ، لم تعد نقية صافية ، كل ما فيها متشابك حتى لم أعد أميز بين الزهرة ، و الشوكة ، و بين الريشة و الخنجر .

    كم هو جميل تعبيرك اخي
    ومستنين بفارغ الصبر على قصه سحابه صمت وحقيقتها وحقيقته :)[/color]
     

مشاركة هذه الصفحة