الإصلاح وهمومه

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 407   الردود : 4    ‏2004-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-13
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    أخيراً صدرت وثيقة الإصلاح الشهيرة بالصيغة التي لطّفها الأوروبيون. مع ذلك لم يكن النص هو المشكلة وإنما الاستخدام الأميركي لموضوع الإصلاح. وليس هناك ما يضمن أن واشنطن لن تواصل سياساتها الخرقاء ذاتها مدعية منذ الآن ان الإصلاح بات في صلب استراتيجيتها للمنطقة العربية. كما كانت «عملية السلام» في عمق هذه الاستراتيجية ثم جرى تسخيفها وتسخيرها لرغبات الإسرائيليين إلى أن أصبحت الآن في حكم الميتة.
    حصل نقاش طوال الشهور الستة الماضية في كل الجوانب السياسية المتعلقة بالإصلاح. ويستبعد أن يكون الأميركيون استفادوا من هذا النقاش، لأنهم طرحوا الموضوع أصلاً بمقاربة انتهازية وبأفكار ثابتة مسبقة. فالإصلاح واجب وضرورة، لكنه قدّم كأنه عقوبة. والإصلاح عملية طويلة يفترض أن هدفها تحقيق سلم واستقرار اجتماعيين، لكنه قدّم أميركياً كأنه مخطط انتقامي يهدف إلى تغيير بعض الأنظمة. والإصلاح مسألة لا تحتمل الكذب والغموض، بل تنجح وتتبلور في ظل الشفافية، لكن الأميركيين أبدوا في اتصالاتهم الثنائية استعداداً مبرهناً لمساومات سقيمة قدموا فيها شهادات حسن السلوك لتجارب «اصلاحية» ملفقة، مستندين في ذلك إلى الخدمات التي يتلقونها من هذا الحكم أو ذاك.
    سيكون في إمكان جورج دبليو بوش أن يقول لناخبيه: انظروا، لم اعتمد في الحرب على الإرهاب على العسكر وحدهم، وإنما كان «الإصلاح» عنصراً أساسياً في هذه الحرب، وها قد بدأناه... ليس مؤكداً أن الأمر يهم ناخبيه فعلاً، أو أنهم سيدققون في كلامه. المهم أنه يستطيع ادعاء هذا «الانتصار» الجديد، وبمشاركة الحلفاء. وعلى رغم التعديلات التي ارتضتها واشنطن إلا أنها أصرّت على أن أي اصلاح يجب ألا ينتظر حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. المشكلة ليست في حتمية هذا الانتظار، كما يمكن أن يحاجج بعض العرب، فهناك دول عربية مضت عليها عقود وهي غير معنية بالقضية الفلسطينية إلا من قبيل رفع العتب، ومع ذلك لم تشهد أي اصلاحات جوهرية. المشكلة في هذا «الشرط» الأميركي أنه يضمر مسبقاً أن الولايات المتحدة لا تملك ولن تملك الإرادة السياسية لحل صراع بات كلياً في صلب مسؤولياتها.
    يعتقد مخططو السياسات في هذه الإدارة الأميركية أن الاصلاحات ستأتي بحكومات ديموقراطية منتخبة يسهل عليهم فرض قبولها إسرائيل بكل جرائمها وإرهابها، بل قبول تلك الحكومات لحال الظلم التي تمثلها قضية فلسطين. سبق لهؤلاء المخططين أن افترضوا وتوهموا أشياء كثيرة بخصوص التغيير في العراق، وما لبثوا أن تعرفوا إلى اخفاق حلولهم الجاهزة، لكنهم لا يريدون أن يتعلموا. ويستدل من الصيغة الأخيرة لوثيقتي الشراكة والإصلاح ان الأميركيين اجتهدوا كي يأتي البند المتعلق بحل قضية فلسطين ضعيفاً وغير ذي معنى، في حين انهم ضمّنوا البند العراقي كل الديناميات الممكنة تدليلاً على تصميمهم على انجاح تجربتهم في العراق. والهدف هنا هو المساهمة في الحملة الانتخابية لبوش، وتخفيف المفاعيل السلبية للحدث العراقي على هذه الحملة، قبل أن يكون هاجسه مصالح العراق وشعبه.
    نأتي إلى نص الوثيقتين في حد ذاته. لا أحد يستطيع رفضه أو إنكار ايجابياته. كل ما فيه هو حاجات ومطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية طرحها الإصلاحيون العرب على مدى عقود. للمرة الأولى هناك ما يشبه برنامجاً متكاملاً للعالم العربي، حتى ان مثل هذا النص كان يستحق أن يصدر (مع بعض التعديلات) عن أي قمة عربية تبحث في الإصلاحات (ولو داخلية) في إطار تكافل وتعاون عربيين. أما ان يصدر ذلك عن قمة دولية، فإنه لا يشكل إدانة لتقصير أصحاب الشأن والمصلحة فحسب، وإنما يشير أيضاً إلى قصور استدعى تدخل الآخرين.
    منذ الآن سيحكم على مبادرة الإصلاح هذه من خلال الممارسة. الولايات المتحدة تراهن على الإصلاحيين العرب، والإصلاحيون العرب يريدون أن يراهنوا عليها لكن صدقيتها عندهم تلامس الصفر. إنهم يخشون انقلاباتها وتقلباتها وصفقاتها بمقدار ما يخشون حكوماتهم، بل أكثر. الشرط الأول لنجاح هذه المبادرة هو أن ينسى الأميركيون أنهم جاؤوا إلى مسألة الإصلاح من باب الإرهاب. فالإرهاب ليس حالة عربية قائمة وراسخة ومتجذرة كما يمكن أن يتوهموا. والشرط الثاني هو أن أي إصلاح لا يتحقق إذا لم يقابله إصلاح آخر، فالسياسات الأميركية في المنطقة هي أيضاً تعفنت وباتت تحتاج إلى اصلاح بعدما ساهمت بشكل مباشر في خلق الظاهرة الإرهابية. وما لم تتوصل الولايات المتحدة إلى الاعتراف بدورها في صنع الإرهاب وحفزه واستفزازه، فإن كل حربها عليه لن ينجحها أي اصلاح مهما كان أصيلاً. أما الإصلاحات الملتوية والخادعة التي تكيل لها المدائح، خصوصاً في البلدان الصغيرة، فيخشى أن تكون تكراراً لخطايا أميركية باتت معروفة ومكشوفة.

    ــــــــ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-14
  3. عمران حكيم

    عمران حكيم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    958
    الإعجاب :
    0
    بحر العلوم يتهم بول بريمر بسرقة 250 مليار دولار وترك العراق بلداً مفلساً

    بغداد: كشف إبراهيم بحر العلوم عضو مجلس الحكم العراقي المنحل عن سرقات أمريكية وعمليات نهب منظم لأموال العراق جرت بشكل سري وتحت أغطية رسمية وغير مشروعة قادها الحاكم المدني السابق للعراق بول بريمر. وقال بحر العلوم أن السرقات تمت من خلال مسؤولين أمريكيين تولوا مناصب رسمية في العراق بعد سقوط نظامه السابق، موضحا أن الحاكم المدني للعراق السفير بول بريمر ،الذي انتهت ولايته بعد تسليم السلطة للعراقيين، قام بسرقة أكثر من 250 مليار دولار من أموال العراق ممثلة بأرصدة نقدية وكميات كبيرة من الزئبق وغيرها من الموجودات. وأوضح بحر العلوم في لقاء موسع مع صحيفة (البينة) العراقية أن بريمر غادر العراق بعد أن حوله إلي دولة خاوية الميزانية ومارس تسلطا ودكتاتورية علي أعضاء مجلس الحكم تفوق كثيرا دكتاتورية صدام وعلق محمد بحر العلوم قائلا " لو كان بيد بريمر أن يمنعنا من شرب الماء لفعل". وكانت محكمة عراقية قد ادانت مسؤولا بارزا من أعوان أحمد الجلبي العضو في مجلس الحكم المنحل ورئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي بإساءة استخدام السلطة، في قضية اختفاء 36 مليار دينار عراقي أثناء تغيير العملة القديمة إلي الدينار الجديد. وقررت المحكمة معاقبة "صباح نوري إبراهيم سالم" الذي ينتمي لجماعة المؤتمر الوطني التي يتزعمها احمد الجلبي، والذي كان يشغل منصب مدير مكتب وزير المالية في حكومة ما بعد الحرب بالسجن أربعة أعوام ونصف العام، ويعد هذا اول حكم من نوعه منذ انتهاء الحرب
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-14
  5. الهلالي1

    الهلالي1 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-06
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    اخي الاصلاح الذي تريده امريكا وانا اقول انه دمار امريكا لمصلحتها في الوطن الاسلامي ومصلحه كل كافر سواء كانوا يهود او نصارى
    وهو ليس اصلاح بل عليكم ايوها العرب المسلمين ان تنسو ان هنالك اسلام بس هذا كله بمقصود الاصلاح الاميركي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-16
  7. عمران حكيم

    عمران حكيم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-24
    المشاركات:
    958
    الإعجاب :
    0
    أنتمُ البادئُ يا آلَ سعود وأنتمُ الأظلَم





    بسم الله الرحمن الرحيم





    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وبعد.

    من الأخطاء الشائعة التي يقع بها بطانة وأبواق النظام السعودي أنهم ما من حدثٍ يقع في بلاد الحرمين الشريفين ـ قد يكون من عند أنفسهم ومن عند أولياء أمورهم من طواغيت الحكم والظلم .. وبما جنت أيديهم الآثمة الظالمة ـ إلا وتراهم يتسابقون إلى شجبه وإنكاره .. ويضجون ويصخبون .. وينظرون إليه بعين الحوَر والعوَر .. فهم لا يرون ولا يُظهرون إلا الجانب الذي يرضيهم ويُرضي أسيادهم .. من دون أن ينظروا إلى الجانب الآخر الذي يلقي المسؤولية عليهم وعلى النظام والقائمين عليه من المفسدين والمخربين الحقيقيين .. وهذا من الغش والكذب في النصح .. وهو أسلوب من لا يريد الإصلاح ولا السلامة للبلاد والعباد..!

    يفعلون ذلك .. بينما عندما يقوم جلادو ومجرمو النظام السعودي بهدر الدم الحرام في البلد الحرام .. ويكون لهم السبق في الاعتداء على الحرمات .. ويتعمدون قتل صفوة شباب الأمة جهاراً نهاراً .. استرضاء وتقرباً لأمريكا وغيرها من دول الكفر .. ويقومون باعتقال من يستطيعون اعتقاله من الشباب المسلم ـ وعددهم بالمئات إن لم يكن بالآلاف ـ ليفتنوهم عن دينهم وليمارسوا عليهم أشد أنواع التنكيل والتعذيب .. والإذلال والمهانة .. عندما يفعل النظام ذلك .. لا نسمع لبطانة السوء هذه همساً ولا إنكاراً .. ولا حديثاً عن حرمة المسلم .. وحرمة دمه .. وحرمة الاعتداء عليه .. والتعرض له بأي نوع من أنواع الأذى .. فيتناسون كل النصوص الشرعية التي تحرم ذلك .. ويتحولون إلى خرسانٍ من الشياطين!

    الدم الذي يسفكه النظام الطاغي ظلماً وعدواناً .. بحق المؤمنين المجاهدين .. حلال .. وعمل مبارك .. ولا أحد يتكلم ولا يعترض .. والدم الذي يُسفك من النظام الطاغي وجلاديه ومجرميه .. كدفاع عن الأنفس والحرمات .. ورد الظلم والعدوان .. حرام .. ومرتكبوه في النار!

    أنا هنا لا أريد أن أقيِّم حدثَاً معيناً لا أملك عنه المعلومات الكافية والصادقة التي تمكني من تقييمه والحكم عليه .. فأعيذ نفسي وغيري من الدعاة وأهل العلم أن نكون ذلك الصنف من القضاة الذين يحكمون على الأشياء بجهل وغير علم .. نبتغي مرضاة الطواغيت الظالمين .. فيصدق فينا قول النبي صلى الله عليه وسلم :" ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ".

    ولكن دعونا ننظر للأشياء بخلاف نظرة الأبواق من مشايخ السوء والسلطان .. وبشيء من الإنصاف والعدل .. لما يحصل في بلاد الحرمين .. على أيدي النظام الخائن الذي يحكم البلاد والعباد بالظلم .. والخيانة .. والفساد .. والغدر .. والخوف .. والحديد والنار .. الذي يعيننا على فهم وإنصاف كل ما يحدث من مضاعفات وردة أفعال تجري في تلك الديار .. نرضى بعضها .. ونسخط بعضها الآخر!

    من جهة الحكم .. فالنظام السعودي وإن زعم أنه يحكم بشريعة الإسلام .. إلا أن واقعه يكذب زعمه .. وهو أصدق لهجة من زعم اللسان .. فلا إدارة الحكم والنظام قائمة على أساس الشورى والحكم بما أنزل الله .. ولا الحياة الاقتصادية مضبوطة بحكم الله .. حيث البنوك الربوية تحيط بالحرمين الشريفين .. ولا ثروات البلاد وإدارتها وتوزيعها تخضع لحكم الله ولا حتى لرقابة الأمة والشعوب .. ولا العلاقات الدولية والسياسة الخارجية محكومة بشرع وحكم الله .. وكذلك الحياة الاجتماعية .. والنظام الداخلي للبلاد .. يتخلله كثير من الخروقات والمخالفات المقننة والمقصودة والمتعمدة .. وتتبع ذلك يطول .. وهو معلوم لدى أصغر متابع ومراقب!

    ومن جهة فهو نظام يروج ـ عن سابق إصرار وعمد ـ للرذيلة والفساد والفجور .. لتشيع الفاحشة والأمراض بين المؤمنين .. وجميع وسائل إعلامه المرئية والمقروءة والمسموعة تدل على ذلك، والله تعالى يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ )النور:19.

    ومن جهة الولاء والبراء .. فهو نظام ولى ظهره للأمة منذ زمن ليس بالقريب .. ودخل في موالاة ونصرة الكفرة من أعداء الأمة على الأمة ودينها وأبنائها .. دخولاً كلياً لا يماري فيه عاقل ولا منصف!

    لا يوجد نظام كافر في الأرض .. ولا طاغوت من طواغيت الأرض .. ممن يحاربون الله ورسوله .. إلا وتربطه بالنظام السعودي علاقات أخوة وصداقة ونصرة وموالاة متبادلة بين الطرفين .. حتى دولة الصهاينة اليهود الغازية والمحتلة لبلاد المسلمين في فلسطين .. فهم يؤيدونها ويدعمونها .. ويحملون الأمة على الاعتراف والرضى بها! [1].

    وهل سقوط دولة أفغانستان المسلمة .. وغزو قوى الكفر والطغيان للعراق .. وبقاء الجيش الروسي الصليبي في الشيشان .. إلا ثمرة من ثمار دعم وتأييد النظام السعودي لتلك القوى الغازية الكافرة الطاغية!

    بينما لا نجد من هذا النظام والقائمين عليه .. نحو المسلمين .. وبخاصة منهم المجاهدين في سبيل الله .. والجماعات الإسلامية الصادقة والجادة في العمل من أجل الإسلام .. والتغيير نحو الأفضل .. سوى الكيد .. والمكر .. والغدر .. والحرب .. والعداء!

    فقد زجوا بالعلماء المخلصين .. الناصحين والمصلحين .. في السجون ليفتنوهم عن دينهم ومواقفهم .. وهم منذ سنوات عدة .. قد أعلنوا الحرب البواح ـ تقرباً واسترضاء لأسيادهم وحماتهم في أمريكا ـ على كل من كان له علاقة بالجهاد والمجاهدين .. أو نوع مشاركة سابقة كانت له في مواقع الجهاد المتعددة من العالم .. أو يحمل في نفسه شيئاً من أفكارهم وتطلعاتهم .. فقتلوا منهم من استطاعوا قتله .. وسفكوا الدم الحرام في البلد الحرام .. وفي بيوت الله .. وزجوا بمئات منهم في السجون ليسومونهم سوء الفتنة والعذاب، والتنكيل .. حتى أن من الشباب من يفضل أن يفجر نفسه ولا يقع أسيراً بين أيدي هؤلاء الظالمين .. لما يعلم ما ينتظره عندهم من تعذيب وتنكيل لا يُطاق!!

    كل هذا والشباب لا يزالون مترددين في شرعية الدفاع عن أنفسهم وأهليهم وحرماتهم .. ودينهم .. ورعاً .. وخشية التلوث بالدم الحرام .. في البلد الحرام .. ولكن هذا الورع .. قد فهمه النظام الطاغي وأزلامه خطأ .. فجرأه على مزيدٍ من الطغيان والعدوان .. وملاحقة الشباب المسلم .. وسفك الدم الحرام .. فأزال بطغيانه وعدوانه وظلمه ما تبقى من ورع وتردد في نفوس الشباب .. وألجأهم إلى خيار وحيد .. لا ملجأ لهم سواه .. وهو خيار الدفاع عن النفس، والدين، والعِرض .. وهو خيار له ما يبرره شرعاً وعقلاً.

    لذا فإننا نقول وبكل وضوح: طواغيت النظام السعودي وجلاديه .. وكلابه المسعورة .. هم الذين بدءوا .. والبادئ أظلم .. وبالتالي لو حصل مالا يسرهم .. فلا يلوموا إلا أنفسهم .. والعاقل منهم من يتهم نفسه .. لا غيره .. ويراجع مواقفه .. وأين هو ـ في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها الأمة ـ من خندق الحق وأهله!

    ونقول كذلك على سبيل النصح والوعظ والإرشاد: أيما أمة تنشد الأمن والأمان .. والسلامة والاستقرار .. لا بد من أن تتقي الله .. وتلتزم جادة الاستقامة والطاعة لله ولرسوله .. وأيما ذنب يظهر ويشيع ويُعمل به .. ويُقر من قبل الخاصة والعامة .. فإن كفَّارته والطهور منه قد يكون مكلفاً جداً!

    والفقه حينئذٍ لا يلزمنا أن نقف عند الكفارة وما نزل بنا من بلاء وحسب .. وإنما يقتضي كذلك أن نقف على أسباب نزول هذا البلاء .. وأسباب حصول هذه الكفارة وهذا الطهور!

    بنو إسرائيل لما عبدوا العجل لأيام فقط .. نزل بهم البلاء .. وكان لا بد لهم من كفارة وطهور يكفرون به عن ذنبهم هذا، فنزل الأمر من عند الله: ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ) البقرة:54. فقتل الذين لم يعبدوا العجل آلافاً ممن عبدوا العجل .. وقيل أن عدد الذين قُتلوا من عبدة العجل كانوا سبعين ألفاً .. فذلك كانت توبتهم .. وتلك كانت كفَّارتهم عن ذنبهم .. وكم من عجلٍ يُعبد في أمة الإسلام والتوحيد في هذا الزمان .. ينتظر أهله الكفارة والطهور .. الله تعالى يعلم ماهيتها وكيفيتها .. ونوعها .. وكمها!

    وفي الحديث، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال:" كان إذا صلى همس، فقال : أفطنتم لذلك؟ إني ذكرت نبياً من الأنبياء أعطي جنوداً من قومه، فقال: من يُكافيء هؤلاء، أو من يقاتل هؤلاء؟ أو كلمة شبهها، فأوحى الله إليه أن اختر لقومك إحدى ثلاث: أن أسلط عليهم عدوهم، أو الجوع، أو الموت، فاستشار قومه في ذلك ؟ فقالوا: نكل ذلك إليك، أنت نبي الله، فقال فصلى، و كانوا إذا فزعوا، فزعوا إلى الصلاة، فقال: يا رب أما الجوع أو العدو، فلا، و لكن الموت، فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفا، فهمسي الذي ترون أني أقول : اللهم بك أقاتل، و بك أصاول، و لا حول و لا قوة إلا بالله " [2].

    فتأملوا، فهذا نبي من أنبياء الله قال كلمة على وجه الإعجاب بجنده ومقاتليه فقط، فكانت كفارتها أن سلط الله على قومه وجنده الموت فمات منهم في ثلاثة أيام سبعون ألفاً .. وليس أربعة أو خمسة .. أو عشرة .. فكيف ببلد أو دولة ـ تزعم الانتماء إلى الإسلام ـ ثم هي لا تحكم بما أنزل الله .. وتوالي أعداء الإسلام على الإسلام وأهله .. وتقاتل وتطارد صفوة الأمة من المجاهدين الموحدين .. ومع ذلك علماؤها يزينون باطلها ويُجادلون عنها وعن ظلمها وعدوانها .. لا شك أن كفارتها وطهورها سيكون مكلفاً جداً .. جداً .. نسأل الله تعالى السلامة والعفو والعافية.

    خلاصة القول الذي نود أن نختم به هذا المقال ـ وحتى لا نُفهم خطأ ـ هو التأكيد على ما أكدناه مراراً وفي مقالات عدة، ويتلخص في النقطتين التاليتين:

    1- أننا لا يمكن أن نؤيد أو نبارك قصد الاعتداء على الأبرياء ممن صان الشرع حرماتهم ودماءهم .. مهما كانت دوافع ومقاصد المعتدين نبيلة أو شريفة .. فالغاية لا تبرر الوسيلة. والعدوان على من صان الشرع حرماتهم مدان شرعاً أياً كانت الجهة الفاعلة .. وكان اسمها .. وهذا لا يعني أننا نمنع من أن يُصاب بريء تباعاً لا قصداً .. بعد الأخذ بأقصى درجات التحري والحيطة والدقة الممكنة!

    2- كثير من أنظمة الحكم المعاصرة التي تزعم الانتساب للإسلام .. بما فيها النظام السعودي .. أنظمة كافرة طاغية ومرتدة .. قد جمعت بين الكفر والخيانة والعمالة .. وجميع فنون الظلم والطغيان .. يجب شرعاً الخروج عليها .. والعمل والإعداد للخروج عليها والخلاص منها .. عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم :" إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ".

    والأمة ـ إن أرادت أن تستأنف حياة عزها وكرامتها، وأن تعيد للدين مجده الأول ـ لا بد لها من أن تروض نفسها لهذه المرحلة .. وهذا العمل .. وتستعد لبذل الكفارة والطهور قبل أن تتعاظم وتتضخم .. وإلا فلا تنشد الخلاص من هذا الذل والكفر والهوان .. والفقر .. والكبت والإرهاب .. الذي تعيشه .. ولا تُكثر من السؤال: عن الحل .. وعن سبيل الخلاص!





    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين







    عبد المنعم مصطفى حليمة

    أبو بصير الطرطوسي

    5/3/1425 هـ.

    24/4/2004 م.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-18
  9. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
     

مشاركة هذه الصفحة