ثلاثة أقنعـة لوجه واحد : العنوسه والطلاق والزواج من الأجنبيات

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 543   الردود : 1    ‏2004-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-12
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    لا أدري لماذا يميل كثير من الكتاب إلي معالجة قضية الزواج، زواج السعوديين من أجنبيات بإعتبارها قضية، أو ظاهرة منفصلة عن غيرها من الظواهر التي ترتبط بها إرتباطاً قوياً يكاد يماثل إرتباط السبب بالمسبب، أو السبب بالنتيجة ؟.

    في حين أننا عمدنا إلي منهج آخر نحاول به دراسة الظاهرة من خلال إرتباطاتها المختلفة وخاصة في حقل الإجتماعية، فإننا سنخرج بتصور أقرب إلي الواقع، وأكثر ملامسة لجوهر المشكلة، الأمر الذي يؤدي في نتائجة النهائية إلي الحلول الجذرية والواقعية.

    ** الإعصـار التحديثــي

    تبدو هذه المفردات الثلاثة: العنوسة، الطلاق ، الزواج من الأجنبيات متداخلة بشكل كبير رغم أن النظرة الشكلية السطحية تراها وكأنها جزراً منفصلة ولكل منها أسبابها، الخاصة ونتائجها المنفردة.

    وهي في حقيقتها ثلاثة أقنعة لمشكلة واحدة تتمثل في هذا الخلل الذي أصاب جسد المجتمع بشكل عميق فغير كثيراً من ملامحه، وبدل الكثير من قيمه، ويكاد يصيب هويته في مقتل.وقد تفجرت بؤرة هذا الخلل خلال الطفرة التحديثية حين هبطت الثروة بشكل كثيف بسبب إرتفاع أسعار النفط في السنوات الأول من سبعينات القرن الميلادي الماضي. فوضعت المشاريع التنموية العملاقة الطموحة وإنفتحت سوق العمل في وجه العمالة الوافدة من كل حدب وصوب، وبكل مستوياتها المهنية الإجتماعية، ونشأت المجمعات السكنية والتجارية العملاقة، وفتح السوق أبوابه مشرعة أمام كل السلع الإستهلاكية، وجرت الثروة بين أيدي الجميع، وكادت السياحة الخارجية أن تكون ظاهرة سعوديه بعد أن تبختر الشماغ والغترة في كل شوارع الغرب والشرق.

    وإنفتح الفرد علي العالم بالسفر وعن طريق أحدث ما إبتدعته شركات الإتصالات وتقنيتها العالمية، والشاشات الفضائية التي تقدم للرجل والمرأة والطفل وتوجه أذواقهم في كل شئ، بدءً من اللبس والأكل، إنتهاءً بالنمط السلوكي والمنظومة الثقافية والقيمية التي تقف خلفه.كان غزواً ثقافياً شاملاً ذلك.

    وكان لا بد وأن يترك هذا تأثيراته البالغة في عقلية النشئ والكبار معاً، وقد أحدث تأثيره بالفعل في العلاقات داخل الأسرة بين الأبوين بعضهما البعض، وبينهما معاً وبين أبنائهم وبناتهم.وإهتز بنيان الأسرة وأصيب بالخلل.وكان لابد وأن ينعكس إهتزاز بنيان الأسرة علي بنية المجتمع ككل، حيث تزحزحت قيم إجتماعيه كانت تمثل عصب التماسك في المجتمع التقليدي لتحل محلها قيم أخري توجه العلاقات الإجتماعية في إتجاه آخر.

    كانت الصفات الخلقية هي المعيار الذي يحدد موقع الرجل أو الشاب في مجتمعه .. فأصبح المال والمظاهر المادية هما المعيار.كان محور حياة الرجل عمله وأهله ومجتمعه وأهل حارته وجيرانه.فأصبح محور حياته هو (نفسه) التي تقوقع بداخلها، ولم يعد من سبيل لأحد بإختراقها ونيل إهتمامه، وكاد أن يصبح عبداً لطموحاته الجامحة وأهواؤه وشهواته، وفقد الإتصال الحقيقي الحميمي مع من حوله. لقد سيطرت الروح الفردية علي ذلك الكائن المجتمعي تماماً.

    ** التداخــل والتقاطــع

    وقد تمظهر هذا الخلل المجتمعي في الظواهر الثلاث التي أشرنا إليها أعلاه كنتائج أليس للهزة أو الزلزال المجتمعي فحسب، بل ولغيره أيضاً من الأسباب والتي يحتل العامل الإقتصادي رأس قائمتها.ومن هنا يجئ تداخلها وتفاعلها، من ناحية، وتقاطعها من ناحية أخري، مجتمعه ومنفرده مع العامل الإقتصادي، ولكن علي قاعدة المناخ المجتمعي المهتز.

    ويسير نسق هذا التداخل والتقاطع علي النحو التالي: فأنت تسأل لماذا أخذ يتجه الرجل السعودي إلي الخارج ليتزوج؟. وتجئ الإجابة : لأن الزواج من سعوديه يكلف ما لا طاقة له به لغلاء تكلفته، وبالتالي فإن الزواج من أي قطر عربي أو غير عربي يشكل حلاً أسهل.

    هذا من ناحية العامل الإقتصادي.

    ثم أن شروط أهل الزوجه في زوج إبنتهم تتدخل فيها إعتبارات إجتماعيه وأعراف قبليه لا علاقة بالإشتراطات الدينية الشرعية.

    - ستجد أن لهذا علاقه بإرتفاع معدلات الطلاق في مجتمعنا، وهو ظاهرة خطيرة أخذت في الإزدياد والإنتشار بمعدلات مخيفه في السنوات الأخيرة حيث شهد العام1423هـ وحده وقوع حوالي (18) ألف حالة طلاق مقابل (60) ألف عقد زواج، في مجتمع تمثل الإناث فيه نسبة (49.4%) وفقاً لآخر الإحصائيات.

    وقد جاء في الإستطلاع الذي قامت به الدكتورة إبتسام حلوان - أستاذ مشارك بكلية الإقتصاد جامعة الملك عبد العزيز - أن سوء خلق الزوج وعنفه ثم عدم تقديره للحياة الزوجية والسهر وعدم تحمل المسؤوليه تصدرا لائحة أهم أسباب الطلاق.

    وإنها لاحظت عند سؤال المطلقات عن أهم الجوانب التي يجب الإهتمام بها لتجنب الطلاق أنهن ركزن علي أهمية الإختيار السليم للزوج والسؤال عنه بشكل دقيـق (فغالبية الناس يصدرون أحكامهم علي العريس المتقدم لأبنته وفقاً لمركزه المادي وإسم عائلته وإمكانياته دون النظر إلي ما أمر الله به وهو الدين والخلق). فإذا ما تزوجت البنت إكتشفوا الوجه الآخر للشاب ولكن بعد فوات الأوان حيث لم يبقي أمام الجميع من حل سوي أبغض الحلال إلي الله. أرأيت الآن كيف يكون التداخل ؟!.

    كما تبين لها من نتائج الإستطلاع أن استهتار الشاب بالحياة الزوجية في كثير من الحالات يرجع إلي سهولة زواجه حيث أنه لم ينفق أي مال أو جهد لأنه وجد كل شئ مجهزاً له، فإذا واجه أقل مشكله أو ملّ زوجته طلقها.وهنا تكتمل خطوط التداخل والتقاطع مع العامل الإقتصادي الذي لم يغب أصلاً.

    ** مفهـــوم جديــد مركــب

    الأمر نفسه ينطبق علي ظاهرة العنوسة في المملكة، والتي فيما يبدو لم نولها العناية الكافية رغم خطورتها ومترتباتها الإجتماعية والإقتصادية، حيث قدرت دراسة أعدها أستاذ علم الإجتماع المشارك في جامعة الملك سعود الدكتور عبد الله الفوزان أنه يرتفع عدد العانسات السعوديات من مليون ونصف المليون عانس حالياً إلي أربعة ملايين خلال السنوات الخمس المقبلة.

    وفق المنظور الذي كنا نتحدث قبل قليل عن ظاهرتي الزواج بالأجنبيات والطلاق في المجتمع السعودي المعاصر، فإن أسباب العنوسة تبدو واضحة، وهي ليست إقتصاديه بحته، وإنما تستدعي أيضاً إعادة النظر في نظام القيم برمته، حيث أن المدخل إلي حل الجانب الإقتصادي للمشكلة، إنما يكمن في تغيير النظم القيمية الإجتماعية أولاً، وقد توصل الدكتور الفوزان إلي ذلك حين خلص في دراسته إلي ضرورة إيجاد حلول جذرية تستند إلي تغيير العادات والتقاليد لتمكن الشباب من تحمل أعباء الزواج وتكوين أسره، وذلك بإقناع الأسر بتخفيف أعباء الزواج والقبول بمهر متواضع.

    إلا أن الفتيات أيضاً يعتبرن مسؤولات عن إحجام الشباب عن الزواج بإشتراطاتهن المادية ونزعتهن الإستهلاكية التفاخرية الشرهة. فما الذي يفعله متوسط الدخل ؟ .

    نعود إلي المربع الأول مرةً أخري لتواجهنا النتيجة الحتمية، وهي خيار الإتجاه إلي الخارج.

    وكما قلنا من قبل : لأن الزواج أقل تكلفة.

    ثم أن الزوجة - التي لم تكتسب العادات الإستهلاكية الضارة - ستكون أخف عبئاً مادياً علي زوجها.

    ** نتائـــج وإفـــرازات

    والواقع أن هذه الظواهر الثلاث رغم تداخلها وتقاطعها مع العامل الإقتصادي تفرز نتائجها السلبية منفره، إلا أنها تصب في النهاية في مصب واحد، رغم أن كل منها تتخذ لها مجري خاص بها.فالزواج من الأجنبيات يتمخص عنه أطفال مزدوجي الهوية وإشكالات قانونيه معقدة في حال فشله.

    والطلاق يترتب عليه أطفال ضائعون ما بين الأم والأب بعد أن فقدوا المظلة الأسرية الدافئة التي تضمن لهم حياه نفسية سويه طبيعية، كما أنه يتسبب في تعقيدات حياة فتيات في مقتبل عمرهن، ينظر إليهن المجتمع نظرة سلبية، ويكن عرضه لأطماع المرضي وضعاف النفوس، وتضيق الفرص أمامهن لبدء حياة زوجية طبيعية مرةً أخرى.أما العنوسة فلا أظننا في حاجة إلي توضيح مثالبها وأضرارها بعد أن أصبحت شبحاً تخشاه كل فتاة وأسره، تريد لإبنتها أن تبني أسرتها الخاصة وتؤدي الدور الطبيعي الذي خلقها الله من أجله.

    ** مزالــق الأوهـــام ومخاطرها

    ولكن يبدو أن الشاب الذي يواجه مشكلة إرتفاع تكاليف الزواج في مجتمعه لا يمعن التفكير جيداً في نتائج زواجه من أجنبية، ويبني علي هذا النظرة السطحية.ولو حاولنا تلمس الدوافع اللاشعورية لمثل هذا الزواج، سنجد عاملاً قلما يدرجه من يدرسون ظاهرتي الزواج من الأجنبيات والطلاق، ألا وهي تأثير ما تقدمه القنوات الفضائية وصفحات الإنترنت، حيث تعرض صور لفتيات عاريات أو شبه عاريات يتحدثن بكل جرأة عن أخص خصوصياتهن، مما يرسخ صورة لزوجة المستقبل في ذهن الشاب قريبة من هذه الصورة التي يشاهدها ليل نهار.ولكنه يصاب بالخيبة حين يفاجأ بواقع مختلف.

    قبل عدة أسابيع تزوج شاب في المملكة وذهب مع عرسه لقضاء شهر العسل في لبنان، وبعد ثلاثة أيام من الزواج وقع الطلاق ! ، السبب الرئيسي هو أنه تزوج من فتاة تنتمي إلي بيئة المملكة الإجتماعية التقليدية وذهب بها إلي بيروت، وهناك حدثت المقارنة اللاموضوعية حيث كان تأثير المناخ اللبناني قوياً فتم الطلاق.

    ثم إن الإنترنت وما تحفل به صفحاته من إباحيات قللت الشقف للزواج لدي الشاب، وشوشت رؤيته حين زعزعت معايير إختيار الزوجة والمواصفات التي يجب أن تتوفر فيها، لذا يتجه تفكيره غالباً إلي الخارج مؤملاً أن يحظي بزوجة فيها صفات فتاة القنوات الفضائية، وفيها بعض صفات بنت مجتمعه، والواقع أن جمع النقيضين من الإستحالة بمكان.

    وهناك منزلق قل ما يتطرق إليه الباحثون، وهو أن كثير من هذه الزيجات من الأجنبيات تقوم علي أرضية من الوهم الكاذب.فعندما يذهب الشاب إلي الزواج من الخارج وخاصة في البلاد العربية يتصور أهل العروس، أو يصور هو لهم وضعاً إقتصادياً غير حقيقي، وبعد أن تأتي الزوجة إلي المملكة تفاجأ بواقع إقتصادي لزوجها غير الذي كانت تتوقعه أو تحلم به لتعطي المشاكل برأسها في عش الزوجية تغذيها خيبة أمل الزوجة.لذا علي الشاب أن يمعن التفكير جيداً قبل إقدامه علي مثل هذا الزواج، وأن يتحسب لكل صغيرة وكبيرة في المستقبل حتي لا يدفع الأبرياء الذين نتجوا عن هذا الزواج فاتورة وإستحقاقات التفكير السطحي الآتي.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-12
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    شكرا لمشاركتك اخي الكريم Dr.ALHAJ

    موضوع هادف يستحق النقاش

    لي عودة ان شاء الله


    تحياتي :)
     

مشاركة هذه الصفحة