الرصاص الجبان..

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 531   الردود : 0    ‏2001-10-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-16
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    الرصاص الجبان.. في نفس الزمان؟!

    بقلم: علاء الصفطاوي*

    من حق الصهاينة أن يفرحوا كثيراً.. فها هو رصاص السلطة يستدير مرة أُخرى ليتجه نحو جباه لطالما ناطحت وحش الاحتلال، وما زالت... إنها والله مفارقة المفارقات... أن يسقط شهداء برصاص السلطة وشهداء برصاص الاحتلال... في ذات اليوم وذات الساعات تقريباً.

    أي رسالة لعينة تلك التي أراد القتلة أن يفهموها لنا.. في ذروة انطلاقة الدم الفلسطيني المنتفض وعنفوانه العصيّ على الخمود..؟!
    هل يعتقد القتلة أن شعبنا (أهبل)..؟!

    هلا يظن القتلة أن الناس يمكن لها أن تنسى بعد أن تلعق جراحها هكذا .. وبكل سهولة..؟!
    الناس مستعدة لتقديم عشرات آلاف الشهداء على مذبح الانتفاضة قرباناً لله ولنيل نصره حتى التحرير والاستقلال..؟ نعم...

    ولكن نفس هؤلاء ليسوا مستعدين بالمطلق أن يخسروا نفساً واحدة في مواجهة خاسرة وعقيمة وفاشلة مع أبنائهم في الأجهزة الشرطية؟!

    لذلك كان الرصاص بالنسبة لهم عنوان الذهول... والمفاجأة سيدة الموقف؟!
    يعلم كل الناس حقيقة الطرف الذي أطلق الرصاص على رؤوس المتظاهرين المستنكرين للهجوم الأميركي على إخوانهم المسلمين في أفغانستان وبنفس الآلة الحربية الأميركية التي تفتك بهم صباح مساء في رفح وبيت جالا وجنين والخليل..

    ويعلم بعض الناس أسماء القتلة الجبناء من الأجهزة الشرطية الذين صوبوا رصاصهم المتفجر على صدور إخوانهم في الوطن والدين والانتفاضة..
    ويعلم بعض بعض الناس من الذي أعطى الأوامر العليا باستخدام الرصاص ومصدر هذه الأوامر..؟!!
    كل هذا لا يهم الآن ... المهم لماذا أراد هذا "البعض" في السلطة قتل هذا البعض من الناس؟! في الزمان والمكان المناسبين للدافع الجرمي؟!

    الإجابة باتت معروفة ويتناقلها البسطاء على كل لسان .. فلا يحسب القتلة أن الشعب قد أصابه الخرف والهذيان؟! فالفرحة الغامرة التي بدت على وجه بيرس وباقي قادة الكيان يمكن أن تقدم إجابة أولية على كل ذلك، ومع ذلك نقول أن السلطة فشلت في امتحان الانتفاضة والمقاومة.. كما فشلت في امتحان السياسة والمفاوضات... فإلى متى نستمر في طحن هواء السلطة بانتظار طحينها الذي لم يأت منذ زمن طويل.

    من الواضح أن هناك حقائق بات من المحتم إقرارها أمام الشعب والفصائل والقوى السياسية.. وأنه لا مناص من أعمال التفكير الجدي في إعادة النظر في دور هذه السلطة وتشكيلتها.. بشكل جدي وشمولي.

    والأهم من كل ذلك التفكير أكثر في كيفية تفكيك كل البناء الأمني الفلسطيني الذي تمخضت عنه اتفاقات أوسلو الأمنية وإعادة تشكيله وهيكلته من جديد وفق المزاج الفلسطيني وليس الصهيوني ابتداء من الأجهزة الأمنية من رأسها حتى أخمص قدميها وانتهاء بمحاكمة الذين تورطوا في قتل الناس أو إعطاء الأوامر للقتل دون سبب وجيه.

    بهذا فقط يمكن أن نستأنف بناء ما بدأناه بعد الجرح والتعديل والتصويب!
    هذا إن بقي هناك نفس للمقاومة عند أركان السلطة .. أو بقيت شبه رغبة لديهم في تحويل الانتفاضة إلى انتصار على الأرض.. بالشكل الأخلاقي المناسب وليس بالصورة القذرة المقززة التي رأيناها قبل يومين؟! المهم أن الانتفاضة باقية.. والمقاومة ستستمر رغم أنف المرتدين عنها.. حتى لو بقيت الجهاد وحماس وحدهما في الميدان.. هذا قانون على الجميع أن يدركوا مضامينه في كل وقت وفي كل ظرف ولن يطول فرح الصهاينة كثيراً..
     

مشاركة هذه الصفحة