أزمة دارفور ... المشكلة والحل

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 480   الردود : 2    ‏2004-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-09
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    في أقل من عام ونيف تم اصطناع مشكلة دارفور في غربي السودان، وتم تضخيمها وتهويلها، وتفاقمت فيها الأوضاع، واضطربت بشكل مفاجئ، وحصل تهجير قسري لسكان المنطقة الذين ينحدرون من أصول إفريقية إلى دولة تشاد المجاورة، ولفتت وسائل الإعلام أنظار العالم إلى تلك المنطقة وسلَّطت عليها الأضواء، وأصدرت المنظمات التابعة للأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان تحذيرات وتقارير كثيرة، تم تتويجها بتقرير يعتبر أزمة دارفور أخطر محنة إنسانية، وأكبر كارثة سنواجه المجتمع الدولي في العالم.

    وهكذا، وبكل بساطة تم خلق المشكلة، وتم تهويلها، حيث تحدثت الأرقام عن عشرات آلاف القتلى والجرحى وعن ما يزيد عن المليون مهجر تم لجوؤهم إلى الأراضي التشادية بفعل التطهير العرقي كما وصفوه والذي قيل بأن المليشيات العربية المسماة بالجنجوية والمدعومة من الحكومة السودانية هي التي مارسته ضد القبائل الأفريقية.

    إن دارفور هي إقليم سوداني يقع غرب السودان على الحدود مع تشاد، ومساحة هذا الإقليم تساوي مساحة فرنسا تقريباً، وتقطنه قبائل عربية وأفريقية وجميعها من المسلمين. سُمِّيَ الإقليم بدارفور نسبة إلى قبائل "فور" الأفريقية وجاءت القبائل العربية كالزغادة وتشاركت معها في العيش والملة والمصير.

    وكانت المشاكل التي تحدث عادة بين القبائل تقليدية بسيطة تتعلق بمناطق الزراعة والري والرعي وتجمعات المياه، وكانت هذه المشاكل سرعان ما تجد لها حلاً من خلال زعماء القبائل، ومعلوم أن هذا النوع من المشاكل يعتبر شيئاً عادياً في جميع المناطق القبلية، وهي من نوع الخلافات الطبيعية التي تنشأ في المجتمعات القبلية المتحركة.

    لكن هذه الخلافات أريد لها أن تكبر وتتضخم وتتحول إلى نزاعات سياسية ونعرات جاهلية، فصار الجديد منها إنشاء ميليشيات مسلحة، وأحزاب تسعى للانفصال، فقامت فرنسا من خلال دولة تشاد التابعة لها برعاية ودعم أحزاب وميليشيات أفريقية في أهل المنطقة رفعت السلاح في وجه الدولة، وقامت الدولة بالرد بنفس الأسلوب وشكَّلت هي الأخرى ميليشيا مسلحة هي الجنجويد ورعتها ودعمتها بكل أنواع الدعم، وحصل الذي لا بد منه وهو الاقتتال بين القبائل ووقعت الحرب الأهلية، واستمرت فرنسا بتغذية هذه الميليشيات، وفتحت بريطانيا لها منابر إعلامية في لندن، واستمرت الحكومة بدعم الجنجويد الذين قاموا بأعمال انتقامية واسعة ضد القبائل الأفريقية.

    وبذلك تم تحويل المشكلة المحلية إلى مشكلة دولية وإلى أزمة أممية تستعصي على الحل، وتتطلب تدخلاً دولياً. وبدلاً من أن تقوم حكومة البشير باستيعاب تلك الميليشيات وعقد المصالحة بين القبائل، قامت بالتصعيد واستخدمت قوات جيشها البرية والجوية في دعم الجنجويد وأشعلت بذلك شرارة الصراع الدموي بين المسلمين عرباً وأفارقة.

    فالحكومة بهذا العمل الأخرق تكون كم صب الزيت على النار ظانَّةً بأنها تستطيع حل المشكلة بالأسلوب العسكري الاستئصالي. وبذلك تفاقمت المشكلة وارتفعت أعداد الضحايا وازداد عدد المهجرين مما دفع الهيئات الدولية إلى التدخل وكتابة التقارير، ودفع وسائل الإعلام إلى تكبير الأزمة وإلقاء الضوء عليها بشكل لافت للنظر. أما بالنسبة لأميركا فقد التزمت الصمت في البداية، لأنها منشغلة في مسألة فصل الجنوب السوداني، وتركت للحكومة السودانية التصرف بمعرفتها.
    ولكن بعد أن تعقدت المشكلة، وكثرت الأصوات التي تلح على أميركا بالتدخل، وبدأت المشكلة بالتأثير على سمعة أميركا في العالم خاصة في ظروف الانتخابات الأميركية الحرجة، قرَّرَت أميركا بعد ذلك كله التدخل، فقام كولن باول وزير الخارجية الأميركي بزيارة دارفور وزيارة الخرطوم، واستقبل هناك استقال الأسياد، وفي المؤتمر الصحفي له ولوزير الخارجية السوداني لم يظهر خلفهما العلم السوداني وظهر فقط العلم الأميركي.

    وأمر كولن باول الحكومة السودانية بحل ميليشيا الجنجويد وبإرسال قوات شرطية حكومية من 6000فرد إلى المنطقة لحفظ الأمن والعمل على إعادة المهجرين من تشاد إلى ديارهم في دارفور وتأمين حمايتهم. ورتَّب مع كوفي عنان سكرتير الأمم المتحدة الالتقاء في السودان بعد زيارة كليهما لدارفور.

    رضخت الحكومة السودانية لطلبات كولن باول على وجه السرعة، بينما كانت في السابق لا تأبه بمثل هذه الطلبات التي ترد إليها من المجتمع الدولي.

    وعلقت صحيفة الوول ستريت جورنال الأميركية على زيارة باول للسودان بالقول: "إن الولايات المتحدة مطالبة مرة ثانية للتدخل في السودان من أجل حل المشكلة الإنسانية المتفاقمة في دارفور وذلك بسبب عجز المجتمع الدولي عن حلها، لأن أميركا إذا لم تتدخل فربما يجري في دارفور ما جرى في رواندا من قبل".

    والآن وبعد خنوع الحكومة السودانية لطلبات أميركا فهناك مجموعة أسئلة يجب أن تطرح على حكام السودان، ويجب أن يُسائلوا فيها، ويحاسبوا على التقصيرات التي أوصلت السودان إلى هذه الحالة، والأسئلة هي:
    1- لماذا لم تتحرك الحكومة السودانية إلا بعد تدخل الولايات المتحدة؟
    2- لماذا تنحاز الحكومة السودانية التي تدعي بأنها حكومة إسلامية إلى القبائل العربية ضد القبائل الأفريقية؟
    3- لماذا لم تستخدم الدبلوماسية في حل تلك المشكلة التي كانت بسيطة؟ ولماذا تصر الحكومة على الحلول العسكرية مع أنها تعلم أن الحلول العسكرية المجردة قد أوصلت البلاد إلى حروب أهلية لا أول لها ولا آخر؟
    4- وأخيراً لماذا تستخدم الحكومة الدبلوماسية والتنازلات اللامحدودة مع الجنوبيين من النصارى والوثنية، بينما تستخدم العصا الغليظة مع المسلمين المساكين في دارفور؟

    هذه التساؤلات يجب على الحكومة السودانية الإجابة عليها، وعلى المسلمين في السودان بوجه خاص أن يلحوا على الحكومة لكي تجيب عليها إجابة صادقة، فواجب على الناس أن يسألوا ويسائلوا ويحاسبوا ويحققوا، وواجب على الحكام أن يمتثلوا ويجيبوا ويبينوا للأمة الحقائق، وإن عجزوا فيجب عليهم أن يرحلوا عن الحكم فوراً.

    إن ما يؤلم حقيقة هو ما يتحدث به المسؤولون في الحكومة السودانية لوسائل الإعلام، فقد قال مسؤول الحكومة الخاص باللجنة الحكومية السودانية المسؤولة عن تطبيق توصيات الحكومة في دارفور: "إن الحل النهائي للمشكلة في دارفور يجب أن يكون عن طريق جون جرانج بعد أن تحل مشكلة الجنوب ويأتي إلى الخرطوم ليمارس كنائب للرئيس، لأن جرانج هو أقدر على حل مثل هذه النزاعات فله خبرة طويلة فيها".

    إنه لمحزن حقاً أن يصل الأمر بمسؤولي الحكومة إلى القول بانتظار جون جرانج ليحل لهم مشكلة دارفور، وحله طبعاً معروف، وهو فصل دارفور عن السودان، كما فصل الجنوب عن السودان.

    وبهكذا حلول سوف لا تمضي سنوات على البلاد حتى تتحول إلى مجموعة من الدويلات.

    هذه هي حكومة السودان، وهذه هي رؤيتها لمشكلة دارفور، فهل تستحق حكومة كهذه أن تبقى في سدة الحكم؟؟

    إن الحل الجذري والحقيقي لتلك المشكلة يتلخص بإزالة البشير وحكومته من السلطة، وتولي المسلمين المخلصين للحكم في السودان، فيقيموا دولة الخلافة الراشدة ويوحدوا مناطق السودان في الجنوب ودارفور في دولة واحدة، يضموا إليها الدول المجاورة كتشاد ومصر وأريتريا والحبشة، حتى تصبح السودان دولة إسلامية واحدة حقيقية وكبرى تزيل النفوذ الغربي لا سيما الأميركي والفرنسي والبريطاني من السودان والمنطقة، وتركز نفوذ الإسلام فيها لتكون منطلقاً لحمل الدعوة الإسلامية إلى أفريقيا والعالم بدلاً من أن تكون المنطقة مرتعاً للمستعمرين والمبشرين.

    بقلم: أبو حمزة الخطواني / القدس
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-12
  3. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير على نقلك لهذا الموضوع................ونسأل الله لاخواننا في السودان الامن والامان وسائر بلاد المسلمين

    مرة اخرى جزاك الله خير على اهتمامك بأخوانك

    [​IMG]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-13
  5. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيك على مرورك الطيب اخي فارس الاسلام

    نسال الله الفرج البارحة الجنوب واليوم دار فور والله اعلم ما يخبئ لنا الغد

    اخي الكريم اختم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم

    (من اصبح ولم يهتم بامر المسلمين فليس منهم )


    تقبل تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة