لا أدري ما الذي يمنعني من الصلاة ؟ أغيثوني

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 340   الردود : 0    ‏2004-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-09
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    ا ما عن مشكلتك التي تحكي عنها ، فهي طامة أصابت عددا كبيرا من الأمة ، وهذه المشكلة وهي عدم المواظبة على الصلاة ، أو عدم الصلاة بالكلية مظهر من مظاهر البعد عن الله تعالى ، حتى لو ظن البعض أنه حميم الصلة بالله ، وأن فيه أشياء خيرة كثيرة ، وأنه يعمل أعمالا صالحة ، لكن يجب عليه أن ينفتش في نفسه ، ويتهمها ، لأن عدم الصلاة يعني وبكل وضوح ضعف إيمان الذي لا يصلي ، وأن صلته بالله تعالى هشة.

    وفي ظني أن عدم الصلاة مظهر من مظاهر فقر العلاقة مع الله ، وأن الذي لا يصلي لا يعظم الله تعالى في قلبه ، وأن يوقن أنه بعيد عنه سبحانه وتعالى ، بل قد أقسو وأقول : إنه لا يحب الله .

    إن من أحب صديقا له ، فإنه يحب أن يجالسه ، ويحب أن يكون معه دائما ، ولما انقلبت الصلاة عندنا إلى حركات تؤدى ، وليست جلسة حب وشوق، وذهب عنها خشوعها الذي هو روحها ، فأدى ذلك إلى عدم الرغبة في أدائها ، وجعل الصلاة فرضا فحسب دون أن تؤخذ كمنظومة كاملة لشكل من أشكال العبادة والتقرب إلى الله تعالى يجعل الإنسان غير حريص عنها ، ويحرم من فضلها وخيرها.

    وربما أرى في عجالة أن من أهم أسباب ترك الصلاة أو التقصير فيها ما يلي :

    1-ضعف إيمان الإنسان ، وضعف علاقته بربه سبحانه وتعالى.

    2- الانشغال الدائم بالدنيا ، وأنها تربعت على عروش قلوبنا ، وتمكنت منها.

    3-الجهل بفقه الصلاة ، ولا أقصد بالفقه هنا الأحكام الشرعية ، ولكن أقصد به أن كثيرا منا لا يعرف الصلاة بصورة كاملة وشاملة ، من كونها راحة نفسية ، وحركة اجتماعية ، وعبادة رياضية ، وأنها مجلبة للسعادة والطمأنينة ، وغير ذلك من فوائدها الجمة.

    4-البيئة المحيطة التي لا تحافظ على الصلاة ، فلا يجد الإنسان من يعينه على أدائها .

    5- عدم التعود عليها منذ الصغر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع ، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر".

    6-الانغماس في المعاصي والآثام، وشغل النفس بما يضرها ولا ينفعها ، وقد قيل:"نفسك إن لم تشغلها بالطاعة ، شغلتك بالمعصية ".

    وغير ذلك من الأسباب ، بالإضافة إلى أن هناك أسبابا خاصة بكل إنسان ،هو يعرفها عن نفسه قبل أن يعرفها أي أحد.

    وفي ظني أن من أهم وسائل العلاج ما يلي :

    1-استشعار الإنسان أنه عبد لله، وأن الله تعالى لم يخلقه سدى "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم".

    2- يقين الإنسان أنه من الله ، وإليه راجع ، وأنه سيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة" وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ، ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزور وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" .

    3- سعي العبد أن يكون محبا لله ، ومن دلائل الحب القرب منه ، والشوق إلى لقائه ، والفرح بالوقوف بين يديه ، والإسراع إلى ملاقاته سبحانه وتعالى .

    4- القراءة كثيرا عن فضل الصلاة وحكمها ، والقراءة في أحوال السلف الصالحين ، وكيف كان حالهم مع الصلاة ، ويمكن الرجوع إلى كتاب " صور من حياة الصحابة " ، كتاب " صورة من حياة التابعين " للدكتور رأفت الباشا ، و" رجال حول الرسول" للأستاذ خالد محمد خالد، وغيرها من الكتب التي تتحدث عن سير الصالحين كـ"سير أعلام النبلاء للذهبي" ، " والإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر، وغير ذلك.

    5- المحافظة على الصلاة في المسجد ، لأن الصلاة في المسجد تعلم الإنسان النظام ، ويتكسب مع الوقت أن يكون للصلاة درجة اهتمام في حياته ، فالصلاة مع الجماعة تدفع المرء للحفاظ عليها ، ورؤية المصلين والارتباط بهم ، بحيث إذا غاب الإنسان سأل عنه إخوانه ، فيكون هناك نوع من الارتباط .

    6- ضبط منبه الساعة على مواعيد الصلاة ، أو شراء بعض ساعات الحائط والتي تكون مبرمجة على أوقات الصلاة ، وهناك بعض البرامج على الكمبيوتر تضبط على مواعيد الصلاة ، فتؤذن وقت الصلاة ، ومن أشهرها برنامج " المحدث" .

    7- سماع شرائط في أهمية الصلاة، مثل:

    تارك الصلاة للشيخ وجدي غنيم

    الصلاة في المسجد للأستاذ عمرو خالد

    الله الله في الصلاة للشيخ عائض القرني

    8- الهمة العالية ، واحتساب أجر الصلاة من غفران الذنوب ، والتقرب إلى علام الغيوب، وأن بها تقضى الحاجات ، وتمحى السيئات ، ويكفي أنها وصل بالله تعالى ، ولو لم يكن للصلاة فائدة إلا أن يكون الإنسان موصولا بالله ، لكفت ، فأوجد في نفسك محبة أن تكون مع الله، وأن تقف بين يديه ، واجعل هذا في قلبك.

    9- الإكثار من الدعاء ، والتوسل إلى الله تعالى أن يجعلك ممن يحافظون على الصلاة ، وقد كان إبراهيم – عليه السلام – يدعو :" رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء".

    نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ، وأن يحبب إليك الصلاة ، وأن تكون قرة عين لك..اللهم آمين .
     

مشاركة هذه الصفحة