إسهال المسافر

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 638   الردود : 0    ‏2004-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-09
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    د. جمال عبدالله باصهي




    يقصد بحالة إسهال المسافر النزلات المعوية الحادة التي قد تحدث للشخص أثناء السفر أو الرحلات والمخيمات الصيفية، وسبب ذلك زيادة فرص تناول أطعمة أو أشربه ملوثة بالجراثيم أو الطفيليات نتجه لقلة توفر الشروط الصحية الكاملة في بعض المطاعم التي تنتشر على طول طريق السفر، أو بسبب عدم توفر الماء النقي في هذه المطاعم، أو بسبب تجرثم وفساد المأكولات التي قد يصحبها معه المسافر، وخاصة إذا كانت مدة السفر طويلة كالسفر عبر البر أو البحر. وحالة إسهال المسافر هي نفس الحالة التي قد تحصل لأي شخص قد يصيبه الإسهال في أي وقت يتعرض فيه لالتهاب حادٍ في المعدة والأمعاء؛ لذلك دعونا نتحدث بشكل عام عن الإسهالات الحادة وأسبابها وعلاجها وكيفية الوقاية منها:

    ماذا يقصد بالإسهال؟
    يعرّف الإسهال بأنه تغيّر في العدد والمحتوى الطبيعي لعملية التبرز أو التغوط. فالعدد الطبيعي للذهاب للحمام للتغوط يختلف من إنسان إلى آخر فهو من مره إلى مرتين يوميًّا أو كل يومين. فإذا زادت عدد مرات التغوط بشكل ملحوظ سُمي إسهالاً، وإذا قلّ مثلاً كأن لم يتغوط الإنسان لثلاثة أيام أو أكثر سُمي إمساكًا. أما المحتوى الطبيعي للبراز فهو رطب ومتماسك، فإذا كان أكثر صلابة وخشونة سمي إمساكا حتى وإن كان عدد مرات التغوط طبيعية. وإذا كان المحتوى مثل الماء أو المخاط سمي إسهالا حتى وإن كان عدد مرات التغوط طبيعية وفي أغلب الأحيان يكون الاثنين معًا، أي تغيّر في عدد مرات التغوط و تغيّر في محتوى البراز .

    أسباب الإسهال:
    من الأسباب التي تجعل الأمعاء تخرج عن سكونها ووظيفتها الطبيعية وبالتالي حدوث التقلصات التي تؤدي إلى المغص، وكذلك زيادة في حركتها وإقلال الامتصاص بها مسببة الإسهال هي عدة عوامل منها:
    1- التهاب الأمعاء بالجراثيم أو الطفيليات نتيجة لتناول مأكولات أو أشربه ملوثة بجراثيم أو طفيليات، وهذا العامل هو الأكثر تسببا في الإسهال بشكل عام، وإسهال المسافر بشكل خاص؟
    2- التهاب الأمعاء بمواد سامة نتيجة لتناول مأكولات أو أشربه فاسدة أو ملوثه بعناصر سامة، وقد يكون السم عبارة عن إفرازات بعض البكتريا الموجودة مثلاً في جرح متجرثم بيد الطباخ المشرف على طباخة الأكل، وهنا قد يطلق عليه "التسمم الغذائي"، أو تناول لحوم وأسماك فاسدة أو معلبات فاسدة. ويختلف السم عن البكتريا بأنه لا يتغير بالحرارة أثناء الطبخ كما يحصل للبكتريا التي تموت بعملية طهي الطعام.
    3- التفاعلات والتداخلات التي قد تحصل بين الأغذية عند بعض الأشخاص.
    4- التحسس عند بعض الأشخاص لبعض أنواع الطعام والشراب.

    أعراض الإسهال:
    1- المغص المعوي المتكرر والذي يكون عادة حول منطقة السرّة نتجه لتقلصات الأمعاء.
    2- حدوث الإسهال وقد سبق تعريفه.
    3- الزحار : هو شعور المريض بالتغوط، ولكنه عندما يذهب إلى الحمام تنزل كميه قليلة فقط من البراز شبيه بالمخاط، وتسببه بعض أنواع البكتريا كبكتريا الشقلا أو طفيلي الإنتاميبا هستولوجيكا.
    4- الدسنتاريا وهو عندما يكون الإسهال مصحوبًا بنزول دم مخلوط مع البراز، وتسببه بعض أنواع البكتريا كبكتريا الشقلا أو طفيلي الإنتاميبا هستولوجيكا. إذًا فهو موجود مع أنواع معينه من الإسهال.
    5- القيء وهو إنزال محتوى المعدة وربما الأمعاء عبر الفم وليس بالضروري أن يكون موجودًا مع كل أنواع الإسهالات .
    6- انعدام الشهية للأكل وذلك بسب انشغال الجهاز الهضمي في التخلص من الجراثيم أو الطفيليات أو السموم التي غزته.

    الإسهال والقيء .. مفيدان ومضران:
    يساعد الإسهال والقيء على تخلص الجسم بشكل سريع من العوامل الغريبة التي غزته، إلا أن أضراره تكمن في فقدان الجسم لسوائله، وهو الأمر الأول الذي يأخذه الطبيب بباله عندما يبدأ في علاج الإسهال.

    وفي أنفسكم أفلا تبصرون.
    هل سألت نفسك يومًا لماذا خلق الله -عز وجل- في معدتك حمضًا شديد الحموضة ؟ إن فائدته الأولى تكمن في تطهير كل ما يدخل المعدة من جراثيم. كما يوجد في اللعاب وفي الأنزيمات الهضمية الأخرى مواد مضادة للجراثيم. كما خلق الله بكتريا داخل الأمعاء تسمى "بكتريا الأمعاء النافعة" ومهمتها الْتهام بعض أنواع البكتريا.

    كيف تحصل الإصابة بالْتهاب الأمعاء الجرثومي إذًا؟
    عندما يكون عدد الجراثيم كثيرًا أو عندما تكون بعض الجراثيم شديدة المقاومة لمضادات الجسم الذاتية يحصل الالتهاب الجرثومي.

    الوقاية من التهابات الجهاز الهضمي الجرثومية والطفيلية

    1- غسل اليدين جيدًا قبل الأكل: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "بركه الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده" [رواه أحمد والترمذي] والمعنى للوضوء هنا الغسل.
    2- المحافظة على تطبيق سنة سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالأكل باليمين والأكل مما يلينا في إناء الطعام وذكر اسم الله قبل الشروع في الأكل (البسملة)، وسنة تقليم أظافر اليدين وعدم ترك آنية الطعام والشراب مكشوفة. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فان نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره" [أخرجه أبو داود والترمذي].
    وفي حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- لعمر بن سلمة: "يا غلام سم الله وكل بيمنيك، وكل مما يليك" وقوله صلى الله عليه وسلم: "البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه" [متفق عليه].
    3- الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الغير مطبوخة ولو حتى أثناء السفر، وذلك لأنها تعتبر مصدر الإصابة بالجراثيم ومن هذه الأغذية : السلطه، المقبلات، الحلويات وغيرها.
    4- المطعم غير النظيف أو الذي لا يعتمد على مياه صافية مستمرة أو الذي لا يحسن تصريف مياه المجاري أو الذي لا يهتم بنظافة العمال به كتغطية الرأس وتقليم الأظافر والفحص الدوري يكون عادة عرضة لتلوث أغذيته بالجراثيم والطفيليات.
    5- عدم الأكل من المأكولات المكشوفة والتي تكون عرضة للذباب.

    العلاج
    هناك مبدآن أساسيان في علاج الإسهال وهما :
    1- تعويض السوائل التي يفقدها الجسم، وخاصة إذا كان الإسهال شديدًا أو مصحوبًا بقيء، ويتم ذلك إما عبر الوريد إذا كانت حالة المريض متعبة جدًا أو إذا كان يعاني من قيء شديد، وفي هذه الحالة يستوجب مكوث المريض في المستشفى ولو لفترة قصيرة حتى يتحسن. أما إذا كانت حالة المريض ليست معقولة جدا يتم تعويض السوائل المفقودة عبر الفم كإعطاء المريض الماء والشاي وقهوة الجنسون والجنزبيل وعصير الليمون ومحلول الإرواء وغيرها من السوائل.
    2- العلاج الدوائي وهي أدوية للتقليل من التقلصات والمغص مثل أقراص البسكبان، أما الدواء الأساسي فهو مضادات الجراثيم مثل مضاد السبترين إذا كان الالتهاب بكتيري، أما إذا سبب الإسهال طفيلاً الإنتاميبا أو الجارديا فيعطى للمريض دواء الفلاجيل. أما إذا كانت حالة المريض متعبة جدًا فتعطى له المضادات عبر الوريد.

    ماذا يأكل و يشرب المصاب بالإسهال؟
    أثناء الإصابة بالإسهال والأيام القليلة التي تلي الشفاء منه ينصح المريض بالآتي:
    1- الابتعاد عن الأطعمة الثقيلة والدسمة، وذلك لأن الجهاز الهضمي في حالة مشغولة ومتعبة، ومن هذه الأغذية البيض واللحم والسمك والأرز الأحمر والدسم ومن المشروبات اللبن.
    2- الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات الملينّة والتي قد تزيد الإسهال مثل الملخوية وعصير المانجو وغيرها.
    3- يفضل أثناء فترة الإسهال تناول الأطعمة الخفيفة مثل الزبادي والأرز الأبيض والمكرونة المسلوقة والدجاج المسلوق، ومن المشروبات الشاي الأحمر وعصير الليمون و قهوة الجنسون والجنزبيل.
     

مشاركة هذه الصفحة