قلق كويتي مشروع

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 302   الردود : 0    ‏2004-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-09
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    تعيش الكويت حالة من القلق هذه الايام، بسبب تراجع الاهتمام الامريكي، وتهميش دورها الاقليمي بعد احتلال العراق. وقد عبر عن هذه الحالة بجرأة الشيخ سعود ناصر الصباح احد ابرز اعضاء الاسرة الحاكمة، عندما اعترف في حديث الي صحيفة السياسة بانه يخشي ان تجبر الولايات المتحدة الكويت علي تقديم تنازلات اقليمية لصالح ترتيب الاوضاع في العراق.
    وذهب الشيخ ناصر الي ما هو ابعد من ذلك، عندما قال موضحا ان خوفي ان يأتي غدا من يقول ان ميناء ام قصر وجزيرتي وربة وبوبيان موضوع يحتاج الي اعادة نظر .
    والخوف الكويتي في محله تماما، فقد تحدث اكثر من وزير عراقي عن ضرورة تنازل الكويت عن جزيرتي وربة وبوبيان والجزء المقتطع من ميناء ام قصر بمقتضي اتفاق اعادة ترسيم الحدود، الي العراق لاخراجه من حال الاختناق البحري الذي يعيشه، كخطوة رئيسية لانعاش اقتصاده.
    بل ان الدكتور اياد علاوي رئيس وزراء العراق الجديد، المعين امريكيا، شكر جميع دول الجوار في اول خطاباته، واستثني الكويت متعمدا، موجها رسالة تنطوي علي اكثر من معني للكويت والكويتيين، وجاء الرئيس العراقي صدام حسين ليرش المزيد من الملح علي الجرح الكويتي الامني، عندما وصف الكويتيين في محاكمته بافظع الالفاظ والصفات واعتبر الكويت جزءا من العراق، وحرض العراقيين بطريقة مدروسة، عندما قال ان الكويتيين كانوا يريدون الاعتداء علي شرف العراقيات وشرائهن بعشرة دنانير، وذلك اثناء ظهوره القصير في قفص الاتهام.
    الولايات المتحدة الامريكية اخذت من الكويت كل ما تريد، اي انها استخدمتها بطريقة بشعة من اجل اسقاط حكم البعث في العراق، واحتلال هذا البلد العربي المسلم. والان لم تعد بحاجة اليها، لان هناك مئتي دولة اخري في العالم تركض من اجل الفوز بالرضا الامريكي، ومعظم هذه الدول اكثر اهمية، ماليا واستراتيجيا واقليميا ودوليا من الكويت.
    الادارة الامريكية تحرص حاليا علي عدم فشل مشروعها في العراق، وتركز بالدرجة الاولي علي الملف الاقتصادي، حتي تجعل من هذا البلد نموذجا في الازدهار والتقدم الانتاجي في الميادين كافة، ولهذا فمن المنطقي ان تكون اطلالة العراق البحرية علي العالم اوسع كثيرا من اطلالته الحالية المحصورة في نصف ميناء ام قصر .
    العراق كان دائما يعاني من الاختناق الحدودي البحري، ويتطلع الي تجاوب كويتي مع طلباته في منافذ بحرية، وقد خصصت الحكومة الكويتية، بطلب امريكي، اربعة ارصفة له في ميناء الاحمدي اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية لعلاج هذه المشكلة المستعصية.
    وربما يفيد تذكير المسؤولين الكويتيين بان الولايات المتحدة دللت الرئيس صدام حسين عندما ارادت مواجهة خطر الثورة الاسلامية في ايران ومنع وصولها الي شواطئ الخليج العربية، ثم بعد ذلك انقلبت مئة وثمانين درجة عندما استشعرت خطره علي اسرائيل وآبار النفط في الخليج، اي انه لا يوجد صديق دائم لها، ولا عدو دائم ايضا.
    من يحكم العراق حاليا هم اقرب الي امريكا ومشروعها في المنطقة، واكثر اهمية من الاسرة الحاكمة في الكويت. فالعراق دولة اقليمية عظمي، ومن يملك العراق لا نعتقد انه سيفضل عليه الكويت.
    اننا نخشي ان يكتشف الكويتيون فيما هو قادم من ايام، ان نظام صدام حسين كان افضل لهم من الانظمة المقبلة في العراق، نقول نخشي ولا نجزم، ونأمل ان تكون خشيتنا في غير محلها.

    http://www.alquds.co.uk
     

مشاركة هذه الصفحة