دفع الشبهات عن خير لبريات

الكاتب : أبوهاشم   المشاهدات : 431   الردود : 2    ‏2004-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-07
  1. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله على بعثته لنا وفينا حبيبه الأعظم ونبيه الأكرم صلى الله عليه وآله وصحبه والتابعين وسلم تسليماً كثيراً

    القصد من كتابة هذه الرسالة لتبيين مايشكل في بعض الآيات القرآنية التي توهم البعض بنقص في مقام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم، و الله سبحانه و تعالى من وراء القصد.

    فأقول لقد ورد في الكتاب العزيز عدد من الآيات البينات .. يظهر من ظاهرها لمن لم يحسن التأمل وليس له معرفة بقاعدة التعظيم والعصمة للحبيب صلى الله عليه وسلم يظهر له وهم نقص أو عتاب من الله تعالى ... وليس الأمر كما يفهم هؤلاء فمن تلك الآيات قوله تعالى ( ووجدك ضالاً فهدى ) وقوله تعالى ( عبس وتولى ) وقوله ( عفى الله عنك لم أذنت لهم ) وقوله ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) وغيرها من الآيات البينات فبإذن الله كل اسبوع نتدارس معنى أحد هذه الآيات ليتبين ماأشكل منها ..
    ونسأل الله السداد والتوفيق ...

    الحمدلله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ....

    أما بعد ..
    فعلى كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لم يحب أو يقرب أو يعظم أحداً من خلقه كمثل حبيبه الأعظم الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ... فهو المصطفى المختار المعصوم عن الخطأ والنقص الذي يقدح في مقام النبوة والرسالة .
    فإذا علمنا ذلك فما معنى إذاً هذه الآيات التي توهم النقص في حقه صلى الله عليه وسلم
    فأقول وبالله التوفيق وعليه الإعتماد والتكلان .. لهذه الآيات دلائل .
    أولاً : لنعلم أن للحق سبحانه وتعالى أن يخاطب عباده كيف شاء بالعتاب أو اللوم أو غير ذلك وإن كانوا مقربين من حضرته فهو المطلق تعالى .. لكن لنعلم أن هذا خاص به لا يقدح في مقام المخاطب ..
    ولهذا مثل ...
    فهل إذا عاتب السلطان أو الملك وزيره بشيء يحق لنا نحن أن نعاتبه به أو نراه نقصاً أو نردده على هذا الوزير ... ولله المثل الأعلى ..
    ثانياً : ربما كان هذا العتاب من باب الملاطفة والشفقة والرحمة لا من منطلق الغضب والسخط كما سيأتي .
    ثالثاً : ربما يكون لغاية التشديد على الأمة ... حتى لا يتجاسر أحد على ذلك الأمر مثلما قال صلى الله عليه وسلم ... لما أراد سيدنا أسامة بن زيد أن يتشفع للذي سرق فقال صلى الله عليه وسلم " لو سرقت فاطمة لقطعت يدها " فهذا ... لا ينقص من قدرها عليها السلام وهي سيدة نساء العالمين بل هذا يعلي قدرها أنها مضرب المثل الأكبر .. فلو كان أعز منها لديه لضرب به المثل ...


    قوله سبحانه وتعالى ( ووجدك ضالاً فهدى) قد يتبادر لذهنٍ من لا يعلم عظمة ومنزلة الحبيب أنه كان في ضلال فهداه الله تعالى .. معاذ الله من ذلك .
    اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضلّ لحظة واحدة قط .. وعلى ذلك اتفق جميع أهل السنة .
    قال في الشفاء والصواب أن الأنبياء معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك .
    قال ابن عباس في تفسير هذه الآية وجدك ضالاً عن معالم النبوة ويؤيده قوله تعالى ( ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي ماكنت تدري قبل ما الوحي ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان قاله السمرقندي وقال بكر القاضي ولا الإيمان يعني الفرائض والأحكام ..
    وجاء كذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال ضللت عن جدي عبدالمطلب وأنا صبي حتى كاد الجوع أن يقتلني فهداني الله .. وهذا المعنى قريب إلى الصواب لأن سياق الآيات فيه تذكير له في أيام يُتمه وفقره (ألم يجدك يتيماً فآوى ) فكان ذلك تذكيراً له بأيام صغره ..
    وكذلك جاء في سورة سيدنا يوسف الضلال بمعنى المحبة والوله قال تعالى عن سيدنا يعقوب فيما قال له أولاده ( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ، قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ) ..
    فحال المأخوذ بالمحبة يراه الناس في الضلال وإنما هو أثر المحبة وللعلماء في ذلك كلام يطول وهذه خلاصته .

    قوله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر )
    قال الامام القسطلاني في المواهب اللدنية :
    قال ابن عباس : أي انك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب ان لو كان . وقال بعضهم اراد غفران ما وقع وما لم يقع .
    وقيل ما وقع لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب امتك حكاه السمرقندي واالسلمي عن ابن عطاء .وقيل المراد امته . وقيل المراد ترك الأولى .
    وقال السبكي : قد تأملتها مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لاتحتمل الا وجها واحدا .. وهو تشريف النبي صلى الله عليه وسلم من غير ان يكون هناك ذنب ، ولكنه اريد ان يستوعب في الآية جميع انواع النعم من الله على عباده ، الأخروية .. والنعم الأخروية شيئان : سلبية وهي غفران النعم ، وثبوتية وهي لاتناهى، اشار اليها بقوله ( ويتم نعمته عليك ) .. وجميع النعم الدنيوية شيئان دينية واشار اليها بقوله ( ويهديك صراطا مستقيما ) دنيوية وهي ( وينصرك الله نصرا عزيزا ) فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي باتمام انواع النعم المتفرقة فيه ولذلك جعل ذلك غاية للفتح المبين الذي عظمه وفخمه باسناده اليه بنون العظمة وجعله خاصا به .. وقد سبق الى نحو ذلك هذا ابن عطية .. الى اخر ما نقل القسطلاني

    فلو قلنا بأن له ذنوب او حتى ترك الولى لخالف ذلك قول ومراد الحق .. قال تعالى ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) فهل ينطق بخطأ .. واما الفعل فقال الله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) فهل يأمر باتباعة في كل شؤونه ويكون فيها ترك الأولى الى غير ذلك من الكلام..

    و قد جاء في تفسير الإمام الرازي :



    " التفسير الثاني لليتيم: أنه من قولهم درة يتيمة، والمعنى ألم يجدك واحداً في قريش عديم النظير فآواك؟ أي جعل لك من تأوي إليه وهو أبو طالب، وقرىء فأوى وهو على معنيين: إما من أواه بمعنى آواه، وإما من أوى له إذا رحمه، وههنا سؤالان:

    السؤال الأول: كيف يحسن من الجود أن يمن بنعمة، فيقول: {ألم يجدك يتيماً فآوى}؟ والذي يؤكد هذا السؤال أن الله تعالى حكى عن فرعون أنه قال: {ألم نربك فينا وليداً} (الشعراء: 18) في معرض الذم لفرعون، فما كان مذموماً من فرعون كيف يحسن من الله؟ الجواب: أن ذلك يحسن إذا قصد بذلك أن يقوي قلبه ويعده بدوام النعمة، وبهذا يظهر الفرق بين هذا الامتنان وبين امتنان فرعون، لأن امتنان فرعون محبط، لأن الغرض فما بالك لا تخدمني، وامتنان الله بزيادة نعمه، كأنه يقول: مالك تقطع عني رجاءك ألست شرعت في تربيتك، أتظنني تاركاً لما صنعت، بل لا بد / وأن أتمم عليك وعلى أمتك النعمة، كما قال: {ولأتم نعمتي عليكم} (البقرة: 150) أما علمت أن الحامل التي تسقط الولد قبل التمام معيبة ترد، ولو أسقطت أو الرجل أسقط عنها بعلاج تجب الغرة وتستحق الذم، فكيف يحسن ذلك من الحي القيوم، فما أعظم الفرق بين مان هو الله، وبين مان هو فرعون، ونظيره ما قاله بعضهم: {ثلاثة رابعهم كلبهم} (الكهف: 22) في تلك الأمة، وفي أمة محمد: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} (المجادلة: 7) فشتان بين أمة رابعهم كلبهم، وبين أمة رابعهم ربهم.

    السؤال الثاني: أنه تعالى منّ عليه بثلاثة أشياء، ثم أمره بأن يذكر نعمة ربه، فما وجه المناسبة بين هذه الأشياء؟ الجواب: وجه المناسبة أن نقول: قضاء الدين واجب، ثم الدين نوعان مالي وإنعامي والثاني: أقوى وجوباً، لأن المالي قد يسقط بالإبراء والثاني: يتأكد بالإبراء، والمالي يقضي مرة فينجو الإنسان منه والثاني: يجب عليك قضاؤه طول عمرك، ثم إذا تعذر قضاء النعمة القليلة من منعم هو مملوك، فكيف حال النعمة العظيمة من المنعم العظيم، فكأن العبد يقول: إلهي أخرجتني من العدم إلى الوجود بشراً سوياً، طاهر الظاهر نجس الباطن، بشارة منك أن تستر على ذنوبي بستر عفوك، كما سترت نجاستي بالجلد الظاهر، فكيف يمكنني قضاء نعمتك التي لا حد لها ولا حصر؟ فيقول تعالى الطريق إلى ذلك أن تفعل في حق عبيدي ما فعلته في حقك، كنت يتيماً فآويتك فافعل في حق الأيتام ذلك، وكنت ضالاً فهديتك فافعل في حق عبيدي ذلك، وكنت عائلاً فأغنيتك فافعل في حق عبيدي ذلك ثم إن فعلت كل ذلك فاعلم أنك إنما فعلتها بتوفيقي لك ولطفي وإرشادي، فكن أبداً ذاكراً لهذه النعم والألطاف." اهـ. (تفسير الرازي - سورة الضحى-6)


    قوله تعالى في سورة يوسف { وان كنت من قبله لمن الغافلين }
    فحاشاه صلى الله عليه وسلم من الغفلة عن الله .. والغفلة بعيدة عن أهل الصديقية فكيف النبوة والرسالة فكيف بسيد العبيد صلى الله عليه وسلم

    لكن المقصود قصة يوسف.... أي لمن الغافلين عن قصة يوسف اذ لم تعلمها الا بوحينا
    والله اعلم
    و للموضوع بقية لم يسعفني الوقت و لكن يتبع بإذن الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-08
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    أما هذا الموضوع فهو المقصود بالعنوان فلا تغيير فيه ان شاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-09
  5. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا .. وبوركت أخونا العزيز ابو هاشم مواضيع هادفة جدا
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة