الاستسلام الرخيص

الكاتب : جرهم   المشاهدات : 420   الردود : 0    ‏2001-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-15
  1. جرهم

    جرهم عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-07-01
    المشاركات:
    1,331
    الإعجاب :
    1
    بقلم: د. عبد العزيز الرنتيسي*

    في الوقت الذي يعلن فيه الغرب حربه القذرة على الإسلام، وتمزق صواريخه وقنابله أجساد المسلمين في أفغانستان، وتسرق طائراته النوم من عيون أطفال المسلمين، ويزرع دوي قنابله الرعب في قلوب نساء المسلمين، تدفعنا النخوة والمروءة والكرامة أن نلعن العدوان الغربي الصليبي على إخواننا هناك، وتحركنا أمانة الواجبأن نخذل عنهم وأن ننصرهم، فإن حالت بيننا وبينهم الحدود، وإن شغلنا عن نصرتهم عدو متربص بنا نقارعه، فلا أقل من مسيرة احتجاج نرفع بها معنوياتهم، ونفضح بها الحقد الصليبي الذي ما زال همه الأول تدمير دينهم واجتثاث عقيدتهم (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعو)، ونشعر بها الغرب الصليبي أننا أُمة واحدة وأن العدوان على أفغانستان عدوان على مليار وربع المليار مسلم.

    ولما كان شعبنا الفلسطيني هو أكثر شعوب الأرض معاناة من الإرهاب، على يد اليهود الصهاينة الذين يمارسون أبشع صور الإرهاب ضد شعب بكامله، لذلك كان شعبنا من أكثر الشعوب إحساساً بمرارة ما يجري على أرض المسلمين في أفغانستان من إرهاب أميركي، فلا عجب أن يخرج الآلاف من طلاب فلسطين في مسيرة سلمية يعبرون عن تعاطفهم مع اخوانهم المسلمين وينددون فيها بالعدوان الغاشم عليهم، ولماذا لا يفعلون ذلك؟ فهل التعاطف مع الاخوة محظور على المسلمين دون غيرهم؟ فلماذا تعاطف يهود العالم مع ثلاثة عشر جاسوس يهودي إيراني، فتفهمت دول العالم هذا التعاطف بين الاخوة في العقيدة من اليهود؟ فهل من المباح في شرع التحالف مع أميركا أن ينصر اليهودي أخاه اليهودي ولو في إيران بينما يمنع المسلم من أن يبح حنجرته دفاعاً عن دماء المسلمين في أفغانستان؟ ولماذا يمنع التنديد بأميركا هنا بينما تسمح به أميركا نفسهامن خلال ثلاث مسيرات جابت شوارعها؟ أم أننا ملكيون أكثر من الملك!!!.

    رب قائل يقول أن الاحتجاج على الإرهاب الأميركي يغضب أميركا، وأن أميركا تجيز لنفسها ما لا تسمح به لغيرها، ولذا علينا فقط أن نتابع جرائم الصليبيين في أفغانستان على شاشات التلفزة دون أن نسمح للعبرات أن تروي غليل صدورنا، ولا لأحزاننا أن تفجر بركان الغضب الذي يضرم في قلوبنا، بل علينا أن نباركالمبضع الصليبي وهو يقطع جزءاً من لحمنا الحي، ويتمادى البعض في غيه فيرى أنه من الواجب علينا أن نمد يد العون للقصاب الأميركي وهو يقطع أوصالنا، ونقول لهذا البعض المنهزم ماذا جلبت لنا على عقود تربو على العشر نظريات الانبطاح المذلة من نكبات وويلات؟ "الانحناء للعاصفة"، و"الكف لا يلاطم مخرز"، و"حط رأسك مع هالروس وقول يا قطاع الروس"؟!! هل جنينا من ورائها غير الهزائم والتخلف على كل الصعد والتراجع المستمر عن الثوابت الوطنية، والاستسلام الرخيص لمن يمرغون أنوفنا في التراب؟!!

    لذلك لا نستطيع تفهم تصرف الشرطة في قطاع غزة عندما وقفت في وجه طلاب وتلاميذ فلسطين الذين خرجوا إلى الشوارع يعربون عن رفضهم للجرائم الأميركية ضد الإسلام، خاصة أن هؤلاء الفتية هم الذين سطروا أروع الملاحم في تصديهم للاحتلال، وهم الذين خضبت دماؤهم كل شبر من ثرى الوطن، وهم عدة هذا الشعب وذخره في معركة التحرير، وإذا أجاز البعض لأنفسهم أن يتفهموا تحريم التعبير عن الغضب الذي يعتمل في الصدور ضد الحليفة أميركا!! فكيف يمكنهم أن يتفهموا إطلاق الرصاص الحي على رؤوس وصدور شباب فلسطين في الوقت الذي نرم استخدامه ضد العدو الصهيوني بإعلاننا وقف إطلاق النار. فلمصلحة من سفكت هذه الماء؟ لمصلحة من يشق الصف الفلسطيني وتضرب وحدته التي رسخت قواعدها الانتفاضة؟ وما هي أهداف من أصدر الأوامر بقتل الشباب والأطفال؟

    إن ما جرى يوم الاثنين (8 تشرين أول) في قطاع غزة أمر خطير جداً، ولقد أجمعت على خطورته كافة الفصائل والقوى الفلسطينية التي نددت بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، ولقد بات واضحاً أنه لا يمكن منع تكرار ما حدث إلا إذا أدرك البعض أنهم ليسوا فوق القانون، وأنهم ليسوا هم القانون، وأن العقاب يمكن أن يطالهم، فبدون محاكمة العابثين بأرواح الشعب ستزداد الجرأة على الدم الفلسطيني، ولذا دعونا نطلقها صرخة صادقة أمينة مخلصة لوجه الله "لا لسفك الدم الفلسطيني"، وليتذكر الذين يضعون أصابعهم على الزناد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم)، وليتذكروا أيضاً أن الأيام دول (وتلك الأيام نداولها بين الناس).

    *أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والناطق الرسمي بإسمها.
     

مشاركة هذه الصفحة