كتاب التجريد فى كلمة التوحيد

الكاتب : أبوهاشم   المشاهدات : 625   الردود : 3    ‏2004-07-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-06
  1. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا جزء من كتاب "التجريد فى كلمة التوحيد" للإمام الأجل جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد الغزالى:


    بسم الله الرحمن الرحيم


    قال الشيخ الأجل جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد الغزالى- رحمة الله عليه - فى الحديث الصحيح والنقل الوارد الصحيح عن سيد البشر سيدنا محمد المصطفى قال ذلك خبراً عن الله - تعالى - صلى الله عليه وسلم" لا إله إلا الله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى " ، قال الشيخ الإمام - رحمة الله عليه - :
    كلمة لا إله إلا الله هى الحصن الأكبر وهى علم التوحيد ، من تحصن بحصنها فقد حصل سعادة الأبد ونعيم السرمد ومن تخلف عن التحصن بها فقد حصل شقاوة وعذاب السرمد ، ومهما لم تكن هذه الكلمة حصناً دائراً على قلبك وروحها نقطة تلك ادائرة وسلطاهها حارساً يمنع نفسك وهواك وشيطانك من الدخول إلى النقطة فأنت خارج الحصن ومجرد قولك لا يزن مثقال ذرة و لا يزن جنا بعوضة فانظر ما هو نصيبك من هذه الكلمة فإن كان نصيبك روحها و معناها " أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ " وهو نصيب يد الخلائق محمد - صلى الله عليه وسلم - ومائة ألف نبى ونيف وعشرين ألف نبى فقد حزت ذخر الكونين وفزت بسعادة الدارين وكتبت فى جريدة الأولياء و زمرة عالم الفضل" فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا " و إن كان نصيبك مجرد لقلقة السان "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا " فهو نصيب رأس المنافقين عبد الله بن أبى بن كعب بن سلول ومائة ألف منافق " إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ " فقد صرت ممن خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين وكتبت فى جربيدة اظلعداء من جملة عالم العدل "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " لا إله إلا اله حصن ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب و رموه بحجارة التخريب وتطاهروا على هدمه بمعاول الشقاء والنفاق فدخل عليهم العدو فطمس معالمه ودرس مراسمه وشوش مسكن اللك ومحل نظره ، وسلبهم المعنى وتركهم مع الصورة " إِنّ الله لا ينظر إلى صُورِكم و إنّما ينظر إلى قلوبكم " سلبوا معنى لا إله إلا الله فبقى معهم لقلقة اللسان وقعقعة الحروف وهو ذكر الحصن لا معنى الحصن ، وكما أن ذكر النار لا يحرق وذكرؤ الماء لا يغرق وذكر الخبز لا يشبع وذكر السيف لا يقطع فكذلم ذكر الحصن لا يمنع .


    فــصـــل




    هذا الحديث يجئ بالقيل والقال . ما احترق لسان قط بقوله " نـار " . و لا استغنى أحد بقوله " ديـنـار " . القول قشر والمعنى لب . القول صدف والمعنى در ، فماذا تصنع بالقشر مع فقدان اللب ، وماذا تصنع بالصدف مع فقدان الحوهر ، هذه الكلمة مع معناها بمنزلة الروح مع الجسد ، وكما لا ينتفع بالجسد دون الروح فكذلك لا ينتفع بهذه الكلمة بدون معناها، فعالم الفضل أخذوا هذه الكلمة بصورتها ومعناها فزينوا بصورتها ظواهرهم وزينوا بمعناها بواطنهم فحصل لهم بها خير الدنيا و الآخرة وبرز لهم شهادة القدم بالتصديق " شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ".
    وعالم العدل أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها زينوا بالكلمة ظواهرهم بالقول وبواطنهم بالكفر وقلوبهم مسودةمظلمة ، فحسنوا بها أعراضهم وحصلوا بها ظاغراضهم وغداً تأتيهم ريح من صوب القدرة تطفئ ذلك النور فيبقون فى طلمة كفلاهم "ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ" وبرزت لهم شهادة القدم عليهم بالتكذيب "وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون" .





    فــصـــل




    أترى إذا قلت : لا إله إلا الله و أنت عابد هواك ودرهمك ودينارك ودنياك ماذا يكون جوابك ؟ كذبت يا عبدى لم تقول ما لم يكن ؟ (كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ )
    و أنت عابد هواك ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) و أنت عابد دينارك ودرهمك " تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس وانتكس ، و إذا شيك لا انتفش " ما دمت تقول لا إله إلا الله و أنت تسكن إلى أهل و وطن وتركن إلى أهل ومال ومسكن فلست بقائل ، كل قول كذبه الفعل فهو مردود . لسان الحال أفصح من لسان المقال ، إن كان قولك لا إله إلا الله يثمر معنى فى القلب فلم تعوذ بفلان وتلوذ بفلان وترجو فلاناً وتخاف فلاناً ؟ . ما دمت تقول لا إله إلا الله وتأنس بغيرنا فلسنا لك ولست لنا ، من كان لله كان الله له ( وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ - وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ ) كانوا لنا وكنا لهم .
    يا عبدى لم تلوذ بغيرى و أزمة الأمور كلها بيدى ، أنا مالك الملك أتصرف فى ملكى ، بحق ملكى لا يكون فى هذا العالم إلا ما أشاء و لا يقع فى الكون إلا ما أريد ، فلا تلذ بسواى ، و لا تقنط من رحمتى فإنه لا يقنط من رحمتى إلا كافر ، و لا يأمن مكرى إلا خاسر ( إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ - فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) .



    فــصـــل




    إذا قلت " لا إله إلا الله " إن كان مسكنها منك اللسان فلا ثمرة لها فى القلب فأنت منافق ، و إن كان مسكنها منك القلب فأنت مؤمن ، و إن كان مسكنها منك الروح فأنت عاشق ، و إن كان مسكنها منك السر فأنت مكاشف .
    فالإيمان الأول : إيمان العوام ،
    والثانى إيمان الخواص ،
    والثالث إيمان خواص الخواص ،
    فالأول ثمرة خبر صدق مجرد ، والثانى ثمرة بصيرة وانشراح صدر ، و الثالث ثمرة مكاشفة ومشاهدة ،
    و إياك أن تكون مؤمناً بلسانك دون قلبك فتنادى عليك هذه الكلمة فى عرصات القيامة إلهى صحبته كذا وكذا سنة فما اعترف بحقى و لا رأى حرمتى ، فإنَّ هذه الكلمة تشهد لك أو عليك ، فإن كنت من عالم الفضل شهدت لك ، و إن كنت من عالم العدل شهدت عليك ، فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام حتى تدخلهم الجنة وعالم العدل تشهد عليهم بالإجرام حتى تدخلهم النار( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ )


    فــصـــل





    ما لم تتصل حدود " لا إله" بحدود "إلا الله" فأنت فى خرابة من خرابات الحصن ، " لا إله " بعض الحصن و بعض الحصن لا يكون حصناً ؛ قال " لا إله إلا الله حصنى " ومن قال " لا إله " فحسب فالكلمة بأسرها هى الحصن لا جزء منها ، فإذا اتصلت حدود " لا إله " بحدود " إلا الله " فقد تم الحصن وكمل بأجزائه و أركانه ، فإن كل حصن لابد له من أربعة أركان ،
    و قولك " لا إله إلا الله " أربع كلمات كل كلمة منها ركن ،فمهما لم تتصل الحدود فالحصن لم يتم بأركانه ، وكما أن له أربعة أركان من جهة الصورة فله أربعة أركان من جهة المعنى ، وهى الصلاة والزكاة والصوم والحج وهى الخامسة " بُنِىَ الإسلامُ على خمس "




    فــصـــل





    ما لم تتصل حدود " لا إله" بحدود "إلا الله" فأنت فى خرابة من خرابات الحصن ، " لا إله " بعض الحصن و بعض الحصن لا يكون حصناً ؛ قال " لا إله إلا الله حصنى " ومن قال " لا إله " فحسب فالكلمة بأسرها هى الحصن لا جزء منها ، فإذا اتصلت حدود " لا إله " بحدود " إلا الله " فقد تم الحصن وكمل بأجزائه و أركانه ، فإن كل حصن لابد له من أربعة أركان ،
    و قولك " لا إله إلا الله " أربع كلمات كل كلمة منها ركن ،فمهما لم تتصل الحدود فالحصن لم يتم بأركانه ، وكما أن له أربعة أركان من جهة الصورة فله أربعة أركان من جهة المعنى ، وهى الصلاة والزكاة والصوم والحج وهى الخامسة " بُنِىَ الإسلامُ على خمس "
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-06
  3. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    فــصـــل





    ما لم تتصل حدود " لا إله" بحدود "إلا الله" فأنت فى خرابة من خرابات الحصن ، " لا إله " بعض الحصن و بعض الحصن لا يكون حصناً ؛ قال " لا إله إلا الله حصنى " ومن قال " لا إله " فحسب فالكلمة بأسرها هى الحصن لا جزء منها ، فإذا اتصلت حدود " لا إله " بحدود " إلا الله " فقد تم الحصن وكمل بأجزائه و أركانه ، فإن كل حصن لابد له من أربعة أركان ،
    و قولك " لا إله إلا الله " أربع كلمات كل كلمة منها ركن ،فمهما لم تتصل الحدود فالحصن لم يتم بأركانه ، وكما أن له أربعة أركان من جهة الصورة فله أربعة أركان من جهة المعنى ، وهى الصلاة والزكاة والصوم والحج وهى الخامسة " بُنِىَ الإسلامُ على خمس "


    فــصـــل





    و اعلم أن هذا الحصن متحصن فى مدينة إنسانيتك فى ولاية القلب ، وكل من فى هذه المدينة من سمع و بصر ويد ورجل رعايا له خدم ، فهم مسخرون له بالقهر والقسر ، ومستخدمون له تحت الأمر والنهى ، خلقوا على موافقته وجبلوا على ترك مخالفته، فإن أمر العين بالنظر نظرت ، و إن أمر الأذن بالاستماع سمعت ، و إن أمر اليد بالبطش بطشت ، و إن أمر الرجل بالمشى مشت ، و إن أمرها بضد ذلك فعلت ، فهم طائعون لأمره ، متجنبون لمواطن زجره ، فإن كان قاسطاً فى ملكه استعمل هذه الجوارح فى العبث والفساد والمخالفة والعناد فيأمر العين فلا تنظر إلا إلى المحرمات ، و يأمر الأذن فلا تسمع إلا المحرمات ، و يأمر اليد فلا تبطش ولا تتناول إلا المحرمات ، وكذا الرجل لا تمشى إلا إلى المحرمات فهم لا ينظرون لا يسمعون
    ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) ( لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) و إن كان مقسطاً فى مملكته استعمل هذه الجوارح فى الطاعة والعبادة ، فيأمر العين فلا تنظر إلا بالأمر ، و يأمر الأذن فلا تسمع إلا بالأمر ، و يأمر اليدين والرجلين وكذلك سائر الجوارح فتظهر البركة والطهارة وإليه الإشارة بقوله " إن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب "



    فــصـــل





    هذه الكلمة حصن بابه ومجازه وبوابه ، ما لم تقض حق البواب لا تدخل إلى داخل الحصن ، ما لم تخرج من عهدة " لا " لا تصل إلى إثبات " إلا " ، وفى الحقيقة لست بناف و لا مُثبِت إذ المنفِّى لا يُنفَى والمُثبَت لا يثبَت ، فإن المنفى منفى والثابت ثابت ، و إنما كلمة " لا إله إلا الله " أربع كلمات حاصل كلها كلمة واحدة ، وهى اثنا عشر حرفاً حاصل كلها أربعة أحرف ، فالأربعة هى الكلمة والكلمة هى الأربعة وهى تركيب قولك " الله " إثبات محض وتوحيد صرف من غير نفى ولاجحد .
    و " لا إله " نفى محض لأن الشيء لا ينفى حتى يتصور له ثبوت ووجود و " لا " حرف جاء لنفى شىء حتى يتصور له حقيقة ثبوت ووجود ، ومن توهم ذلك فهو مشرك ، فإن الحق - سبحانه وتعالى - منزه فى أزل آزاله وأبد آبده عن الشريك والشبيه والضد والند ، و إنما جاءت كلمة " لا إله إلا الله " منكسة تنكس غبار الأغيار عن وجوه الأسرار لتصلح أن تكون عرشاً لتجلى الله عليها ومحلاً لنظر الحق إليها كما قال الله تعالى لداود عليه السلام " يا داود طهـِّـر لى بيتاً أسكنُه لم تسعنى أرضى ، ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن التقىِّ النقىِّ "


    يتبع إن شاء الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-06
  5. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    فــصـــل




    اجعل رأس مال بضاعتك التوحيد و ملاذ أمرك التجريد ، واجعل غناك افتقارَك و عــزَّك انكسارَك وذكرَك شعارَك ومحبتَك وتقواك إزارَك ، فإن كنت مفتقراً إلى زاد وراحلة وخفير ، فاجعل زادك الافتقار ومطيتك الانكسار وخفيرك الأذكار و أنسك المحبة ومقصد سفرك القربة ، فإن ربحت فى هذه البضاعة فقد ربحت كل شىء و إن خسرت فيها فقد خسرت كل شىء أترى أنت مشتر أم بائع ؟ إن كنت مشترياً ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ) فأنت خاسر ، و إن كنت بائعاً ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ) ، فأنت رابح أولئك كانت معاملتهم مع الخلق فمعامل الخلق خاسر ومعامل الحق رابح أولئك ينادى عليهم ( فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ ) وهؤلاء ينادى عليهم ( فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ) فشتان ما بينهما ، أترى من أى حزب أنت ؟ أمن حزب ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ) أم من حزب ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى ) ؟؟ إن أحببت أن تعلم من أى الحزبين أنت ، فانظر عند ذكرك الله فى محل قوله ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) فإن وجل له قلبك وخشعت جوارحك ( ثـُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ )فاعلم أنك من حزب ( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى ) و إن لم يخشع قلبك ولم تخضع له جوارحك وكان قولك " لا إله إلا الله " كقولك الحائط والجدار فاعلم أنك من حزب ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى ) - (ِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ) .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-06
  7. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    فــصـــل




    من لم يكن له نصيب من قوله ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) أى شىء يكون نصيبه ؟ إذا قلت " الله " أو قلت " لا إله إلا الله " و أنت غافل القلب هل يكون لك فيه نصيب ؟ كلا و كلا فإن من خلا قلبه عن نصيب ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ ) فأى فرق بينه وبين عابد الصنم والصليب ، و أى فرق بينه وبين الصخرة والحجر ؟ ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) بالله إذا كان هذا قلب المؤمن فكيف يكون قلب الكافر ؟
    إذا كان هذا قلب الموحد فكيف يكون قلب الجاحد ؟ إذا كان هذا قلب الذاكر فكيف يكون قلب الغافل ؟ ( أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) .



    فــصـــل




    متى تنتبه من سنة غفلتك وتصحو من خمار سكرتك فتفهم ما تذكر وتعلم ما تقول ؟ أمرت بالفهم ثم بالذكر و أمرت بالعلم ثم بالقول ، فما لم تعلم لا تقل وما لم تفهم لا تذكر ، إذا قلت " لا إله إلا الله " و أنت غافل القلب غائب الفهم ساهى السر فلست بذاكر ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) إذا ذكرته فلتكن كلك قلباً ، و إذا نطقت له فلتكن كلك لساناً ، و إذا سمعت فلتكن كلك سمعاً و إلا فأنت تضرب فى حديد بارد كما قيل :




    إذا ذكرتك كاد الشوق يقتلنى ===== وغفلتنى عنك أحزان و أوجاعُ
    فصار كلى قلوباً فيك واعية ====== السقم فيها وللآلام إسراعُ


    فصل



    إن سلط سلطان " لا إله إلا الله " على مدينة إنسانيتك لم يبق فى دائرة دارك ديار ، ولم يسلكها أحد من الأغيار و لم يبق لك مع غيره قرار ، و لا تُبقِى و لا تذر ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ) فيصير عز كبرك مذلة و تواضعاً ، و عز كثرتك قلة ، وعز وجودك محواً ، وعز بقائك فناء ، وتتبدل كل صفة مذمومة بصفة محمودة، وتنقل من عز هو ذل إلى ذل هو عز ، ويقطع منها شجر صفاتك المذمومة ، ويزول عنك عوسج الكفروالتعطيل ، ويذهب منها شوك التشبيه و التمثيل ، ويغرس فيها ريحان الإيمان و التوحيد ، وينبت فيها التنزيه والتفريد ، وتتنوع صفاتك المحمودة ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا)
    .

    فصل


    كل سلطان لولايته أمد معدود وحد محدود إلا سلطان " لا إله إلا الله " ، فإن ولايته ثابتة أبد الأبد باقية مدى السرمد ، شملت الأولين و الآخرين طائعين وكارهين وعمت أهل السموات و الأرضين ( إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) و لكن اتى عبد طوعاً وشوقاً ومحبة وعبد اتى كرهاً وسوقاً وقهراً ( وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى )فعالم الفضل قالوا : بلى ؛ طوعاً وعالم العدل قالوا : بلى ؛ كرهاً ، أخرجهم من ظهر آدم عن هيئة الذر ثم فرقهم فرقتين وجعلهم عالمين ، فعالم الفضل عن يمينه و عالم العدل عن شماله ، ثم خلق لهم آلة الفهم والسمع والنطق ثم خاطبهم و أشهدهم على أنفسهم الآية ، فأقر بالوحدانية و أذعنوا بالفردانية فقالوا " بلى " ، فعالم الفضل قالوا : بلى طائعين مسرعين وعالم العدل قالوا : بلى كارهين متثاقـلين ، ثم أخذت شهادة كل واحد منهم مما شهد على نفسه ( أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) فلما خرجوا من عالم القدرة إلى عالم الحكممة ظهر من كل واحد منهم ما كان يضمره من نوحيد وجحود ، فعالم الفضل قالوا : بلى مع اعتقاد الصدق فوفوا بعهده وحافظوا على ميثاقه ، وعالم العدل قالوا : بلى مع اعتقاد الجحود فخانوا العهد وضيعوا الميثاق فبرز نعت القدم لعالم الفضل بالمدح لهم والثناء عليهم ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ) وبرز لعالم العدل بالقدح فيهم و الازدراء عليهم فقال ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ ) ثم فى عرصات القيامة إذا بسط الصعيد بظهر سلطان " بلى " على كل العالمين فيشهد لعالم الفضل بالأمانة ويشهد على عالم العدل بالخيانة ثم يحشر لكل واحد كتابُ إقراره وشهادته على نفسه ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ) .
     

مشاركة هذه الصفحة