إسناد المسند المنسوب للإمام زيد بن علي في ميزان النقد العلمي

الكاتب : الشريف العلوي   المشاهدات : 2,650   الردود : 45    ‏2004-07-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-06
  1. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    [color=0000FF][ سلسلة التقريب بين أهل السنة والزيدية ][/color]


    [color=006600]الحلقة الثانية[/color] : إسناد المسند المنسوب للإمام زيد بن علي ( ع ) في ميزان النقد العلمي .

    الحـمد لله وحـده , أما بعـد / فإن الله سبحانه وتعالى قـد قيض لهـذا الدين رجـالاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحـال المبطلين وتأويل الجاهلين , فهـو محفوظ بحفظ الله له لا يشك في ذلك مسلم .

    ومن حفظ الله تعالى لهـذا الدين أن جعـل للحديث النبوي الشريف صيارفـة نقاد , وعلماء مجيدين , وأئمة حافظين يعرفون صحيحه من سقيمه ؛ ويفرقون بين عليله و مستقيمه.

    حتى وصلتنا هـذه السنة النبوية الغراء والأحاديث الشريفة غضـة طرية .... كأنك تسمعها من فيّ الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم – بأبي هو وأمي - , أو كأنك ترى فعله مشاهدةً عياناً...! فلله الحمد حمدا حمدا ..... والشكر له شكرا شكرا .


    ولأجل ذلك ودفاعاً عن سنة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم إذ هو رأس أهل البيت الكرام ودفاعاً عنهم أيضاً أن يفترى عليهم ما لم يقولوه أو ينسب إليهم ما لم يرووه ...

    وتقريباً لأصول المسائل الحديثية بين أهل السنة والزيدية .


    أحببتُ أن أبيّـن حقيقة نسبة المسند ( المجمع الفقهي والحديثي ) للإمام زيـد بن علي ( ع ) , وذلك من خلال قواعـد وأصول أهل العلم الشريف , والأصول التي قررها علماء الزيدية أنفسهم , وأوضح حقائق وفوائد أخرى تجدها إن شاء الله تعالى .

    ونحن نصل من ذلك كله كما سترى إلى أن نسبة هذا المسند المذكور إلى الإمام زيد بن علي ؛ [color=990000]هي نسبة باطلة موضوعة [/color] , بل نصّ غير واحد من أئمة الإسلام ورؤوس هذا الفن الشريف على أن هذا الصحيفة مكذوبة على الإمام زيد , خلافاً لمن اُعجم قلبه , وعظم جهله من بعض المنتسبين للزيدية , الذين صححوا نسبة هذا المسند للإمام زيد , محكمين هواهم , ضاربين بإصولهم عرض الحائط .

    واعتذر عن الاختصار فإني وقتي لا يسعفني في الاستفاضة ولله الأمر .


    وسيكون الكلام عن موضوع نسبة مسند الإمام زيد بن علي له على أربع مقدمات وفصلين وخاتمة , وإليك بيانها:

    [color=993300]المقدمة الأولى [/color]: وجوب رد هذه المسألة وغيرها من مسائل فن الحديث وعلومه إلى أهله من علماء الحديث وأئمة السنة .

    [color=993300]المقدمة الثانية[/color] : أهل الحديث هم أهل الإنصاف والأمانة .

    [color=993300]المقدمة الثالثة [/color]: حال الزيدية في علم الحديث وما يلحقه من علم الرجال والجرح والتعديل وعلم العلل والمرويات وغير ذلك .

    [color=993300]المقدمة الرابعة[/color] : بيان أن أئمة الزيدية ومحرري أصولها وفروعها ومؤسسي مبانيها وممهدي مسالكها , قـد تلقـوا جميع كتب الحديث بالقبول التام بل وسعـوا في تحصيلها وصححوا أسانيدها .

    وأنهم قد ارتضوا أئمة الإسلام كابن حنبل وغيره في أحكامهم على الرجال وبنوا على ذلك دينهم .
    وأن لا غنى للزيدية عن الأخـذ بأحكامهم , والخطو إثر أقدامهم .


    [color=996600]الفصل الأول[/color] : حكم أئمة الحديث وجهابذة الفن في أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي راوي مسند الإمام زيد بن علي .

    [color=996600]الفصل الثاني[/color] : في إيراد اعتراضات وتوهمات بعض الزيدية في المسألة , والجواب عنها .

    ثم [color=993300]خاتمة[/color] اشتملت على خلاصة بحث المسألة , وقصة مناظرة شعرية طريفة حصلت فيها .


    والله الموفق ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-06
  3. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]المقدمة الأولى [/color]

    [color=0000FF]وجوب رد هذه المسألة وغيرها من مسائل فن الحديث وعلومه إلى أهله من علماء الحديث وأئمة السنة .[/color]



    لقد دل العقل الصريح , والنقل الصحيح , على أن من الواجب رد علم كل فن إلى أهله الذين تميزوا فيه , واشتهروا به , وحرروه وقيدوه , ونقحوه وهذبوه . كما دلا أيضاً على أن من أخذ علم فن عن غير أهله ؛ أنه كصائد سمكٍ في صحراء , أو طالب غناً من معدومين فقراء .
    ولأجل هذا وجب رد علم الحديث والجرح والتعديل والكلام فيه ؛ إلى أهل الحديث الذين قطعوا سني عمرهم في تحصيله , وتحريره وتنقيحه .

    وللإمام العلامة , المجتهد الفهامة , شيخ الإسلام محمد بن إبراهيم الوزير الحسني عليه السلام , كلام جميل عزيز في هذا المعنى , نبه إليه , وأكد عليه , فشفى وكفى . وذلك في كتابه " العواصم والقواصم " 2 / 429 فأسوقه مختصراً .
    قال عليه السلام : ( الخصيصة الثانية : تقديم كلام أهل كل فن على كلام غيرهم في ذلك الفن الذي اختصوا به ؛ وقطعوا أعمارهم فيه .
    فإنك متى نظرت وأنصفت , وجدت لكل أهل فن من المعرفة به , والضبط له , والتسهيل لجمع مسائله , والتقييد لشوارد فوائده , والإحاطة بغرائبه , والتذليل لما يصعب على طالبه , مالم يشاركهم فيه غيرهم ممن هو أفضل منهم من أئمة الدين وكبراء المسلمين .

    ألا تر أن ليس لأحد من أئمة العترة وأئمة الفقهاء في اللغة ما للجوهري , والأصمعي , وأبي عبيدة وأضرابهم .
    ولا في الأعراب مثل ما لسيبويه , والكسائي وأصحابهما .
    ولا في المعاني والبيان مثل ما للسكاكي , وعبد القاهر وأضرابهما .
    ولا في غريب الحديث مثل فائق الزمخشري , ونهاية ابن الأثير .
    ولا في علم الحروف مثل الشاطبية وشروحها .
    ولا في لطائف المعاني القرآنية مثل الكشاف والبحر المحيط وجامع القرطبي .
    ولا في المختلف والمؤتلف في ضبط أسماء الرواة مثل الإكمال للأمير ابن ماكولا .
    ولا في تاريخ الزمان مثل : تاريخ محمد بن جرير الطبري , وعز الدين بن الأثير .
    ولا في تاريخ الرجال مثل تهذيب أبي الحجاج المزي , وكتاب الفلكي ....

    إلى أن قال : فذا عرفت أن المرجع بالمعرفة التامة في الفنون العلمية إلى أهلها , المختصين بمعرفتها , المنقطعين في تحقيقها , المستغرقين في تجويدها , المشغولين بها عن غيرها , المصنفين فيها الكتب الحافلة , والتواليف الممتعة .

    وكذلك ؛ [color=990000]فتحقق أن المرجع في معرفة الحديث صحيحه وموضوعه , وموصوله ومقطوعه ... وتواريخ رجاله وأحوالهم , والكلام في جرحهم وتعديلهم , وتضعيفهم وتليينهم إلى غير ذلك من علومه الغزيرة , وفوائده العزيزة , هو إلى علمـاء الحـديث[/color] . الذين قطعوا أعمارهم في الرحلة إلى أقطار الدنيا لجمع شوارده , ولقاء مشايخه , حتى أخذ الواحد منهم عن ألوف من الشيوخ , وبلغ الحافظ منهم ما لا تكاد العقول تحتمله ... ) ا.هـ

    [color=000000]ثم ضرب - عليه السلام – نموذجاً لجهود علماء الحديث وأئمة السنة :[/color]

    [color=FF0000]-[/color] فالإمام أبو سعد السمعاني – مثلاً - كان له سبعة آلاف شيخ .

    [color=FF0000]-[/color] والإمام البخاري صاحب الصحيح كان يحفظ ثلاث مئة ألف حديث .

    [color=FF0000]-[/color] وقال ابن المديني : ما نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين .
    وقال يحيى بن معين : كتبت بيدي ألف ألف حديث .

    [color=FF0000]-[/color] وهذا إمام أهل السنة والجماعة وشيخ المحدثين أحمد بن حنبل رضي الله عنه : كان يحفظ ألف ألف حديث – يعني مليون حديث - .

    وذكر إمام زيدية الجيل والديلم أبو طالب عليه السلام في شرح البالغ المدرك : أن الإمام أحمد كان يحفظ خمس مئة ألف حديث .

    وقد رحل الإمام أحمد في طلب الحديث من العراق إلى الحجاز إلى اليمن ثم منها إلى الحجاز إلى العراق على قدميه لم يركب ! , وكان يعمل مدتها أجيراً .

    [color=FF0000]-[/color] أما الإمام إسحاق بن راهويه , فقد قال عنه أبو داود الخفاف : أملى علينا إسحاق بن راهويه من حفظه أحد عشر ألف حديث , ثم قرأها علينا , فما زاد حرفاً , ولا نقص حرفاً .

    [color=FF0000]-[/color] وهذا محمد بن يحيى الذهلي – شيخ البخاري – طلب الحديث في الحرمين والشام ومصر والعراق والري وخراسان واليمن والجزيرة .

    [color=FF0000]-[/color] وكذا الفضل الشعراني , قال ابن المؤمل في حقه : كنا نقول : ما بقي بلد لم يدخله الفضل الشعراني في طلب الحديث إلا الأندلس .

    وكم وكم ... مما لا يكاد يحصى من أمثال ذلك .

    وبقي لنا أن نعلم ؛ [color=990000]أن ردنا لعلم الحديث وغيره من العلوم إلى أهل الاختصاص به الذين أتقنوه وضبطوه وأوعبوه , لا يُعد منقصة لأهل البيت عليهم السلام [/color], وغمطاً لجليل علومهم وعظيم معارفهم , فإن أهل البيت – عليهم السلام – قد أحرزوا أكمل الفضائل وأحسن الشمائل , ولا يمنع ذلك من القول بأن أهل الحديث أكثر ضبطاً للحديث , وكشفاً للمشكل , وتمييزاً للصحيح من الضعيف , وفصلاً للمشهور عن الغريب , لأن المرجع كان في القرآن حروفاً وإعراباً ونحواً ولغةً إلى القراء والنحاة واللغويين , ولم يقتضِ أن يُعد ذلك منقصة لأهل البيت , فكذلك المرجع في علوم الحديث وما يتبعه من علوم الجرح والتعديل وعلم العلل وغيرها إلى المحدثين , فإن أهل البيت لم يشتغلوا بالتصنيف والتأليف بجمع الروايات , وتحرير المرويات , وضبط الرجال وأنسابهم , وتعديلهم وجرحهم ... إلى غير ذلك ؛ إيثاراً لما هو أهم من ذلك من الجهاد , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وإصلاح أمور العامة .

    وكذلك أئمة الفقهاء , فإنهم اشتغلوا بتمييز الحلال عن الحرام وتعليم الناس وإفتائهم عن التخصص بعلوم الحديث واللغة والقراءة وغيرها من العلوم .
    ولهذا فإن مسند الإمام الشافعي غير معتمد عند الشافعية لقلة حديثه , واشتماله على الأحاديث الواهية والأسانيد الضعيفة , وكذا مسند الإمام أبي حنيفة , بل هم راجعون إلى غير أئمتهم في علم الحديث إلى مثل الإمام أحمد بن حنبل وغيره .

    وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لم تتجاوز روايته بضع مئات من الأحاديث , وقال : ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا القرآن وما في هذه الصحيفة . هذا مع كمال فضله وعلمه , فاشتغل بالعبادة والطاعة عن الكتابة والتدريس والتأليف .

    وقد كان الواحد من جلة الصحابة لا يروي إلا مئتي حديث أو ثلاث مئة حديث أو أقل من ذلك بكثير لا يجاوز ذلك إلا القليل , وهكذا كان حديث أهل البيت عليهم السلام لا يجاوز بضع مئات من الأحاديث النبوية الشريفة وليس هذا يضرهم .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-06
  5. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]المقدمة الثانية [/color]

    [color=0000FF] أهل الحديث هم أهل الإنصاف والأمانة[/color]


    لقد كان أهل الحديث من أهل السنة والجماعة في الغاية من إنصاف الراوي , وأمانة النقل , ودقة الأداء , فبينوا الإسناد , وأظهروا العلل , ومحصوا الرواة ولم يحابوا في دين الله أحداً , ولا أعملوا الأهواء في شريعته.

    وهذا أبين من أن يدلل عليه , وأوضح من أن يبرهن عليه , حتى أصبح من شك فيهم فقد شك في الإسلام وثبوته .
    لكننا نورد بعض الأدلة على عظيم صدقهم , ونصحهم لأمتهم رضي الله عنهم وأرضاهم , اتباعاً لمن جعله الله إماماً للناس إبراهيم عليه السلام حين قال ( ولكن ليطمئن قلبي ) .

    [color=990000]فمن دلائل ذلك [/color]: [color=000000]تضعيفهم الأحاديث الضعيفة التي توافق مذهبهم .[/color]

    وذلك سواءً في الأصول : كأحاديث وردت في فضل سيدنا معاوية رضي الله عنه , وأخرى في فضائل الشيخين وشهيد الدار رضي الله عنهم .

    أو في الفروع : كتضعيف محدثي الشافعية لكثير من أدلة إمامهم الشافعي في ( البدر المنير ) وخلاصته وغيرها , وكذا الحنفية والمالكية وغيرهم .

    [color=990000]ومنها[/color] : [color=000000]ثوثيقهم جماعات عدة عدول من المخالفين لهم [/color].

    فمثال لمن وثقوهم وهم من الشيعة :
    - تليد بن سليمان المحاربي ؛ وكان شيعياً جلداً يطعن في عثمان رضي الله عنه .
    - وسليمان بن قرم بن معاذ الضبي ؛ وثقوه مع إفراطه في التشيع .
    - وعلي بن بذيمة الحراني ؛ وثقوه مع أنه كان رأساً في التشيع .
    - وسالم بن أبي حفصة العجلي .
    - وعلي بن المبارك الهنائي .
    - وفطر بن خليفة .
    - وأبان بن تغلب .
    - وأحمد بن عقدة .
    - والحارث بن حصيرة .
    - وجعفر الأحمر .
    - وجابر بن يزيد الجعفي .
    - وإسماعيل بن أبان الأزدي ؛ شيخ البخاري .
    - وعبد الله بن الحسن , وابنه محمد .
    - وإسماعيل بن زكريا الخلقاني الكوفي , حديثه عند الجماعة .
    - وثعلبة بن يزيد .
    - وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي .
    - وبهز بن أسد .
    - والحسن بن صالح بن حي .
    - وخالد بن مخلد القطواني الكوفي , روى له الجماعة ووثقه أهل الحديث مع غلوه في التشيع .
    - ومثله عبيد الله بن موسى العبسي .
    - وأبو معاوية الضرير , وثقوه على غلوه .
    - وعدي بن ثابت .
    - وعبد الحميد بن جعفر .
    - والأجلح السبيعي .
    - وعمر بن إبراهيم العلوي الزيدي .
    - وهارون العجلي .
    - ويحيى بن الجزار .
    - وهاشم بن البريد .
    - وعبد الرحمن بن أبي الموالي ؛ الذي خرج مع النفس الزكية عليه السلام .
    وغيرهم ....

    كما وثقوا غيرهم من أهل البدع كالناصبة مثل عمران بن حطان الخارجي وعبد الله بن شقيق العقيلي .

    والمرجئة مثل علقمة بن مرثد الحضرمي وعبد العزيز بن أبي رواد وإبنه عبد المجيد وحماد بن أبي سليمان وعثمان بن غياث .

    والقدرية مثل ثور بن يزيد و عبد الله بن أبي نجيح وعمرو بن الهيثم بن قطن و الوضين بن عطاء .

    والمعتزلة كالربيع بن صبيح السعدي , وابن البهلول , وإسماعيل السمان , وهشام بن عمار شيخ البخاري ... وغيرهم كثير .
    وهكذا كونوا رحمهم الله تعالى لا يمنعهم الانصاف في الرجل والعدل في الحكم عليه مع العلم دينُه ولا مذهبُه , والعدل مع العدو أبلغ أمارات الإنصاف .


    [color=990000]ومن الدلائل أيضاً[/color] : [color=000000]تضعيفهم جماعات كثيرة من أئمتهم وعلماؤهم الموافقين لهم في المذهب [/color], حتى ربما تكلم الرجل منهم في ابنه كما فعل الإمام أبو داود ؛ وضعف الرجل أبيه وأخيه كما فعل ابن أبي شيبة !.
    وممن ضعفوه وهو من أئمتهم كثير :
    كالإمام حماد بن سلمة – وكان إماماً في السنة - .
    والإمام أبي حنيفة – وصدعوا بتضعيفه في الرواية رغم غلبة الحنفية على القضاء في جميع الأقطار حينذاك -.
    ورواد بن الجراح وكان صاحب سنة .
    وأبي عصمة المروذي وكان شديداً على الجهمية يرد عليهم .
    ونوح بن أبي مريم .
    ووالد الإمام علي بن المديني : عبد الله بن جعفر بن نجيح . وغيرهم

    قال الإمام ابن الوزير في عواصمه 2/399 واصفاً أهل الحديث في إنصافهم وصدقهم وعدم مداهنتهم لأحد : ( وتجد المحدث الشافعي إذا تعرض لذكر الشافعي في كتب الرجال لم يعظمه في معرفة الحديث ورجاله وعلله كما يعظم غيره ! ,
    بل يوردون في تعديله عبارات فيها لين مثل : لا بأس به , وثقة , ونحو ذلك . ويخصون من هو دونه بما هو أرفع من ذلك مثل : إمام حجة , لا يسأل عنه !.

    وقد كان الشافعي يوثق ابن أبي يحيى أحد شيوخه في الحديث , وأصفق الأكثرون على تضعيفه , وكذبه جماعة , وعمل أصحاب الحديث من أصحاب الشافعي على تضعيفه , وعدم المبالاة بتوثيق الشافعي له ! ) ا.هـ


    [color=990000]ومنها[/color] :[color=000000]أنهم اعتمدوا في الجرح والتعديل على أحكام رجال يعدهم المخالفين من هم[/color] ؛ فيقبلون بها في جرح وتعديل جماعات من أهل مذهبهم – أهل السنة والجماعة - ! ، كالإمام النسائي والدارقطني والحاكم وأبي نعيم وغيرهم المعدودين عند الشيعة من علمائهم .


    [color=990000][color=FF0000]ومنها[/color][/color] : [color=000000]أنهم شحنوا الصحاح عندهم بأحاديث أهل الصدق من الشيعة والقدرية والخوارج وغيرهم من المخالفين لهم[/color] , كعمران بن حطان من الخوارج ؛ وإسماعيل بن أبان من الشيعة , وغيرهم ممن قدمنا.


    [color=990000]ومنها[/color] : [color=000000]إطباق الأمة على تعظيمهم وقبول مصنفاتهم في كل عصر ومصر [/color]؛ سواءً في ذلك الموافق والمخالف من قدرية , وأشعرية , وماتريدية , وزيدية , ومرجئة , ومعتزلة ...


    [color=990000]ومنها[/color] : [color=000000]ثناء علماء الحديث المعدودين عند المخالفين منهم ؛ على أئمة الحديث من أهل السنة والجماعة , وأخذ الحديث وعلومه عنهم , وقبول مروياتهم . [/color]

    قال الإمام ابن الوزير في عواصمه 3 /299 : ( ولذلك أثنى عليهم من اتصف بالإمامة في علم الحديث من الشيعة والمعتزلة كالحاكم أبي عبد الله , والنسائي , وابن عقدة , والسمان , ومن لا يحصى من هذا الضرب , واستمدوا من معارفهم , وسلكوا مسالكهم , وصاروا تلامذة لمن تقدمهم من علماء أهل السنة في الحديث , وشيوخاً لمن بعدهم , فعليك أيها المنصف بمطالعة " علوم الحديث " للحاكم صاحب المستدرك على أنه من كبار الشيعة ) ا.هـ

    إلى غير ذلك من الدلائل الظاهرة , والبراهين الواضحة على كمال عدل أئمة السنة ونقاد الحديث وإنصافهم على الموافق والمخالف , وهذا من حفظ الله تعالى لدينه بتهيأته أمثال هؤلاء الرجال لحمل هذه الأمانة المطهرة والذب عن الشريعة المحفوظة .

    يتبع إن شاء الله ....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-07-07
  7. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]المقدمة الثالثة [/color]

    [color=0000FF]حال الزيدية في علم الحديث وما يلحقه من علم الرجال والجرح والتعديل وعلم العلل والمرويات إلى غير ذلك . [/color]


    [color=000000]رأيت أن أجعل هذه المقدمة مقالاً خاصاً يأتي إن شاء الله تعالى , حتى لا أخرج من الموضوع كثيراً .[/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-07-07
  9. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]المقدمة الرابعة [/color]

    [color=0000FF] بيان أن أئمة الزيدية ومحرري أصولها وفروعها ومؤسسي مبانيها وممهدي مسالكها , قـد تلقـوا جميع كتب الحديث بالقبول التام بل وسعـوا في تحصيلها وصححوا أسانيدها .

    وأنهم قد ارتضوا أئمة الإسلام كابن حنبل وغيره في أحكامهم على الرجال وبنوا على ذلك دينهم .

    وأن لا غنى للزيدية عن الأخـذ بأحكامهم , والخطو إثر أقدامهم
    [/color]


    وهذه مقدمة مهمة ومكملة لما سبق تقريره , وممهدة لما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وفيما يأتي من أدلة ومنقولات دواء شافي بإذنه تعالى لجهالات أجوبة الزميل الزيدي على أسئلة الأخ محب الرب في منتدى آل البيت حين زعم : [color=000066]أن كتب حديث أهل السنة إنما يرجع علماء الزيدية إليها لمجرد البحث فيها أو نقل الأحاديث الموافقة منها لما صح عند الزيدية أو لأن فيها ما يحتج به على المعتمدين عليها فيحتج عليهم بما هو عندهم صحيح !![/color]

    وما أدري ماذا يقصد بقوله : لمجرد البحث فيها ! ، هل يقصد أنهم يلتهون بالبحث بلا فائدة ؟! أم لمزيد إطلاع وفضول عندهم ؟!

    عموماً لا شك في بطلان كلام الزميل الزيدي ومخالفته علماء قومه ومذهبه كما سأبين , ولعلي أقف مع إجابات الزميل الزيدي على أسئلة الأخ محب الرب في مقال لاحق إن شاء الله تعالى .

    وفيما يلي نصوص لبعض علماء أهل البيت , تكشف حقيقة تعملهم مع نصوص السنة المطهرة التي نقلها لهم أئمة الحديث أهل السنة والجماعة :

    - قال الإمام محمد بن إبراهيم الوزير الحسني في الروض الباسم : ( [color=990000]فالظاهـر من أقوال أئمة الزيـديـة من أهل البيت وشيعتهم ؛ موافقة سائر العلماء والمحدثين والفـقـهـاء وأهل السنة على ما ادعـوه من صحـة الصحيح من حديث هـذه الكتب .[/color]

    وإنما قلنا : إنّ الظاهر إجماعهم على ذلك , لأن الاحتجاج بما صححه أهل هـذه الكتب ظاهر في كتبهم , شائع بين علمائهم من غير نكير , فقـد روى عنهم [color=006600]الإمام أحمد بن سليمان[/color] في كتابه { أصول الأحكام } على وجـهٍ يوجب القول بصحّـتها , فإنّه صنّـف كتابه في أحاديث الأحكام , وصـرّح في خطبته بالرواية منها , ولم يميّـز حديثها من حديث أهـل البيت , فتأمل ذلك ! .


    وكذلك [color=006600]الإمام المنصور بالله[/color] في كثير من مصنفاته , منها كتاب : { العقد الثمين } ونصّ فيه على صحة أسانيدها .


    وكذلك [color=006600]الأمير العلامة الحسين بن محمد [/color]في كتابه { شفـاء الأوام } - الذي لم يصنف أحـد من الزيدية في الحديث مثله - , فإنه صـرّح فيه بالرواية منها على سبيل الاحتجاج بحديثها .


    وكذلك [color=006600]صاحب { الكشّاف }[/color] فإنه روى من " صحيح مسلم " وسمّـاه : صحيحاً .


    وفي [color=006600]{ تعليق اللمـع } - الذي هـو مدرس الزيدية -[/color] أنه يكفي المجتهد في معرفة الحديث : " الموطأ " أو " سنن أبي داود " , ذكره الفقيه علي بن يحيى الوشلي في تعليقه .


    وكذلك قال [color=006600]القاضي العـلامة عبد الله بن حسن الدّوّاري [/color]في تعليقه على " الخلاصة " : إنه يكفي المجتهد { أصول الأحكام } وأحد الكتب الصحيحة المشهورة .


    وكذا قال [color=006600]علامة الشيعـة : علي بن عبد الله بن أبي الخير [/color]في تعليقه على " الجوهرة " : إنه يكفي المجتهد كتابٌ جامع لأكـثر الأخبار الشرعية كـ " سنن أبي داود " وغيره .


    [color=990000]فهذه كتب الزيدية المشهورة المتداولة بين علمائهم الأفاضل المدروسة على محققيهم الأواخـر منهم والأوائل قـد صرّحوا فيها بما يقتضي صحّـة " سنن أبي داود " وأمثالها من كتب السنن , فكيف بصحيحي البخـاري ومسلم ؟!![/color]
    وشاع ذلك وذاع ولم ينكره منهم أحد , فكيف تنكـر على مدعي الإجماع على صحـة مسند حديث البخاري ومسلم , وتقـدح فيه بمخالفة أهل البيت وشيعتهم ؟!! ... ) ا.هـ


    - وقال أيضاً في العواصم والقواصم 2/ 332 ما لفظه : ( [color=990000]فالزيدية يروون عن المخالفين في تصانيفهم , ويدرسون كتب المخالفين في مدارسهم[/color] .

    ألا ترى أن المعتمد في الحديث في التحليل والتحريم في كتب الزيدية هو " [color=006600]أصول الأحكام [/color]" للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عليه السلام وقد ذكر في خطبته : أنه نقل فيه من كتاب البخاري , وكتاب المزني , وكتاب الطحاوي ؛ ولم يبين فيه ما نقله في هذه الكتب عمَّا نقله عن غيرها , وعلماء الزيدية وأئمتهم معتمدون في التحليل والتحريم على الرجوع إلى هذا الكتاب منذ سنين كثيرة , وقرون عديدة .

    وكذلك " [color=006600]شفاء الأوام [/color]" صرح فيه بالنقل عنهم في غير موضع .

    وكذلك [color=006600]محمد بن منصور الكوفي مصنف كتاب " علوم آل محمد "[/color] الذي يُعرف : " بأمالي أحمد بن عيسى بن زيد " فنقل عنهم , وفيه من ذلك شئ كثير , لأنه يسند .
    وفيه روايته عن البخاري نفسه وصاحب " أصول الأحكام " وصاحب " شفاء الأوام " ينقلان عنه , بل هو مادتهما وعمادتهما , والزيدية مطبقون على الأخذ منها .

    وكذا " [color=006600]الكشاف[/color] " فإن صاحبه رحمه الله ممن يستحل النقل عنهم في كشافه , ولا يعلم في الزيدية من يتحرى النقل عن " الكشاف " .

    وكذلك [color=006600]الحاكم[/color] قد صرح بجواز النقل عنهم , واحتج على ذلك بالإجماع , والزيدية مطبقون على الرجوع إلى كتبه مثل تفسيره " التهذيب ", وكتاب " السفينة " وغيرهما .

    وكذلك[color=006600] [color=009900]المؤيد بالله[/color][/color] , [color=006600]والمنصور بالله[/color] قد صرحا بجواز الرواية عنهم , ولا يوجد في الزيدية من لا يقبل مرسل المؤيد والمنصور لجواز أن يكونا استندا في الرواية إليهم . ) ا.هـ


    - وقال أيضاً 2 / 335 ما لفظه : ( وبعدُ , [color=990000]فهذه خزائن الأئمة مشحونة بكتب المخالفين في الحديث والفقه والتفسير والسير والتواريخ , مشيرة إلى نقلهم عنها , واستنادهم إليها , فمنهم مصرح بذلك في مصنفاته [/color], وتكرر منه كالمنصور بالله عليه السلام , والسيد أبي طالب , والمؤيد بالله .

    فإن [color=006600]أبا طالب[/color] يروي في " أماليه " عن شيخه في الحديث الحافظ الكبير أبي أحمد بن عدي يعرف بابن عدي وابن القطان أيضاً وهو صاحب كتاب " الكامل " في الجرح والتعديل , وأحد أئمة الحديث في الاعتقاد والانتقاد , وتراه إذا روى عنه وصفه بالحافظ دون غيره ! .
    ومن طريقه روى حديث النعمان بن بشير في الحلال والحرام والمتشابه , وهو الحديث الجليل الذي وصف بأن ربع الإسلام , مع أن النعمان من أشهر البغاة على أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام .
    وكذا حديث : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .

    وكذلك شيخ [color=006600]المؤيد بالله [/color]في الحديث هو : الحافظ الكبير محمد بن إبراهيم الشهير بابن المقرئ , وغالب رواية المؤيد للحديث عنه عن الطحاوي الحفي .

    وكذلك [color=006600]أبو العباس الحسني [/color]قد روى عن إمام المحدثين وابن إمامهم صاحب " الجرح والتعديل " عبد الرحمن بن أبي حاتم عن داود الثقفي ...

    وأما [color=006600]أحمد بن عيسى بن زيد[/color] , فعامة حديثه في " أماليه " عن حسين بن علوان عن أبي خالد الواسطي عن زيد .
    فإن كان حسين بن علوان هو الكلبي ـ وهو الظاهر ـ فهو متكلم عليه كثيراً , وكذلك أبو خالد .

    وأما [color=006600]السيد أبو عبد الله الجرجاني [/color], فروى عن محمد بن عمر الجعابي من غير واسطة , وعن الطيالسي بواسطة ...

    وروى المؤيد بالله في " أماليه " عن شيخ , عن عبد السلام بن عبد الله بن محمد النحوي أحد أئمة السنة ... ) ا.هـ



    - وقال السيد العلامة يحيى بن الحسين في طبقات الزيدية في ترجمة الإمام المرشد بالله عليه السلام ما لفظه : ( قلت : ومن مؤلفاته المشهورة { الأمالي في الحديث } المعروفة " بأمالي المرشد بالله " مجلدين ضخمين .
    ومسلسل السيد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم , [color=990000]وذكر فيها أحاديث في العذر والرجاء والشفاعة ؛ كما يذكره أهل السنة في كتبهم[/color] .

    وله " الأنوار في الحديث " أيضاً [color=990000]من طريق أهل الحديث[/color] وسندهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) ا.هـ



    - وقال السيد إسحاق بن يوسف بن الإمام المتوكل على الله الزيدي في كتابه " الوجه الحسن " : ( فنقول : [color=990000]إن أئمة اليمن من أهل البيت قد تلقوا هذه الكتب الإسلامية [ يعني الكتب الحديثية كالكتب التسعة ] بالقـبول وأخـذوا منها أدلتهم في الأصـول والفروع وأسمعوها واستجازوها وأجازوها [/color]) ا.هـ

    ثم ذكر السيد إسحاق الزيدي أمثلةً من عناية واعتماد أئمة فرقـة الزيدية من أهل البيت - عليهم السلام - كتب الحديث التي أسندها أئمة أهل السنة كالبخاري ومسلم وغيرهما , [color=000000]وممن ذكر [/color]:

    1- الإمام أحمد بن سليمان .
    2- الإمام عبد الله بن حمزة .
    3- 4- الإمام صلاح الدين , وولده .
    5- الإمام يحيى بن حمزة .
    6- الإمام المهدي .
    7- الإمام عز الدين بن الحسن .
    8- الإمام القاسم بن محمد , وأولاده .
    9- المؤيد بالله محمد.
    10- المتوكل على الله إسماعيل .
    11- القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري .
    12- الإمام عبد الله بن علي الوزير .
    13- السيد الحسين بن أحمد زبارة .
    14- السيد محمد بن إسحاق بن المهدي .
    15- السيد أحمد بن إسحاق بن إبراهيم .
    16- السيد إبراهيم بن الحسن .
    17- السيد يوسف بن المتوكل على الله ..... وغيرهـم .



    وقال : ( وقد ألفوا أعني : أهل البيت وشيعتهم ؛ عـدة من كتب الحديث المرسلة [color=990000]اعتمدوا في النقـل على هذه الكتب التي بين أيدي الأمـة كما هـو معـروف لمن بحـث [/color], ثم إن هـذه الكتب المسندة لهم قـد رواها أئمتهم وأسندوها ومع ذلك فلم يتركوا رواية كتب الصحـاح وغيرها من المسانيد بل رووها , وحـدّثوا بها في مدارسهم , وشحنوا بها مؤلفاتهم , فما قالوا : يكفينا مـا وجدناه من رواية أهل البيت كما قلت !! وهم القـدوة ولهم حـق الأسوة ) ا. هـ



    وقال : ( فإن الذي رأينا عليه آباءنا ومشايخنا , وسمعنا عن أجدادنا ورأينا بخطوط المتقـدمين من أهل البيت , وعلمناه وعلمه كل من له أدنى معرفة بحالهم [color=990000]هو نقـل كتب الحديث درسـاً وتدريسـاً ونسخاً وتحصيلاً [/color]..) ا.هـ


    بل إن السيد إسحاق الزيدي حكم على من لم يعتمد كتب حديث السنة بأنه خارج عن مذهب أهل البيت - عليهم السلام - ..!!! .

    فقال : ( وإن المباين لهذه الكتب - أي كتب حديث السنة - [color=990000]مباين لطريقة أهل البيت[/color] , فقـد وقـع في عين ما منه هـرب ! , والواجب عليه الإقتداء بهديهم هذا ) ا.هـ


    وقال : ( فهـلا اقتديت بأهـل البيت في الأخـذ من كتبهم ودرسها وتدريسها وأخذها عن المشايخ وطلب الإجازة في روايتها , [color=990000]لا ريب أنها متلقاة بالقبول [/color]) ا.هـ


    ومع ما تقدم تجد أن أئمة أهل البيت خلفاً عن سلف قد تلقوا كتب الصحاح والسنن والمسانيد بالقبول التام فبنوا عليها أصولهم وفروعهم , ولم يستغنوا عنها .
    وانظر الأمالي لأبي طالب و أمالي أحمد بن عيسى وشرح التجريد للمؤيد وغيرها ؛ تجدهم قد شحنوا كتبهم بالرواية عن أئمة أهل الحديث كمالك وأحمد بن حنبل وابنه والزهري وابن عدي وابن أبي حاتم والبرقي والأنباري وابن ماجه وأبي داود وابن السني وغيرهم .

    ولهذا فإن الناظر في كتب فرقة الزيدية في الأصول والفروع يعلم من الوهلة الأولى عظيم جناية الزميل الزيدي على أئمة الزيدية ؛ وموافقته للغلاة من الروافض ؛ الإمامية والجارودية .


    [color=FF0000]فنقول لزميلنا الزيدي بعد كل هذا[/color] : ماذا بقي من تقريرك السابق أمام ما تقدم من أقوال وتقريرات وأفعال علماء المذهب الذي تنتسب إليه ؛ وأنت قد خالفتهم في أهم أصولهم ومبانيهم ؟!

    [color=FF0000]ونقول له أيضاً[/color] : ما الداعي في عدم اعتماد الزيدية كتب حديث أهل السنة كما زعمت ؟!
    وقد حكى الإجماع على قبول رواية فساق المتأولين ! كثير من أئمة أهل البيت منهم : المؤيد بالله , وأبي طالب والمنصور والإمام يحيى بن حمزة والأمير الحسين والقاضي زيد العنسي وعبد الله بن زيد العنسي وأبي الحسين البصري والحاكم والحسن الرصاص وحفيده أحمد وابن الحاجب وغيرهم .

    بل قد حَكَى الإجماع على قبول كفار التأويل !! جماعة من أئمة وعلماء الزيدية وهم : الإمام يحيى بن حمزة , والمؤيد , والمنصور ، والقاضي زيد العنسي , والفقيه عبد الله بن زيد العنسي . ونص غير واحد من أهل البيت عليهم السلام على قبول الخوارج , ونقلوا الإجماع على ذلك ! .

    ومن شذَّ عن الإجماع المحكي ولم يقبل فاسق التأويل ؛ فإنه يقبل مرسل العدل الذي يقبلهم والذي لا يؤمن من انه يقبلهم !.

    فما بال هذا الزيدي قد هدم بناء قومه ؛ ونقض غزل سلفه ؟!
    وما أدري إن كان يعي معنى وفائدة القبول ؛ أم لا ؟!

    [color=FF0000]ومن تناقضات الزيدي [/color]: أنه بعد أن قرر في أول إجابته أن الزيدية لا يعتمدون إلا مرويات أهل البيت وشيعتهم ؛ وتكلم على كتب حديث أهل السنة العدول بما لازمه عدم قبوله لها واعتماده عليها , نقض ذلك بقوله : ( و من ثبتت عدالته أياً كان انتماؤه يقبل حديثه ) !

    [color=FF0000]ثم نقول للزيدي[/color] : إما أن تعتمد أحاديث أهل السنة وأهل البيت , أو ترد الجميع , أو توضح لنا ما الفرق بين ما رواه أئمة أهل الحديث ؛ وبين ما رواه أبو طالب و أحمد بن عيسى والمرشد والمؤيد وغيرهم معتمدين في الرواية عليهم ؟!
    وهذا أبو طالب روى في أماليه عن الحافظ ابن عدي فقط قدر تسعين حديثاً ! دع عنك غيره .
    فهل نقول إن علماء الزيدية لا يعتمدون على هذه الأحاديث ؟!



    [color=FF0000]ثم نقول له أيضاً[/color] : ما الفرق بين كتب حديث أهل السنة , وغيرها من سائر مصنفات أهل الإسلام ؟
    فالزيدية سلفاً وخلفاً مجمعون على قبول العلوم من أهلها , فهم معتمدون في [color=000000]أصول الفقه[/color] : على كتب أبي الحسين المعتزلي والحاكم وغيرهما .

    وفي [color=000000]القراءات[/color] : على الشاطبية والدرة المضية وغيرها من تصانيف أهل السنة .

    و[color=000000]العربية[/color] : على ألفية ابن مالك المالكي وشروحه , وعلى كتب ابن الحاجب الشافعي وشروحها .

    و[color=000000]المعاني[/color] [color=000000]والبيان[/color] : على تلخيص القزويني الشافعي وشرح التفتازاني الأشعري .

    و[color=000000]التاريخ [/color]: على تاريخ الطبري , وتاريخ ابن الأثير , والنبلاء للذهبي .

    وغير ذلك من العلوم الموصلة لعلم الشريعة وفهم كتاب الله عز وجل والسنة المطهرة .

    فما الفرق بين كتب الحديث المختصة بعظيم العناية من علماء أهل السنة الثقات بالإجماع حفظاً وسماعاً وضبطاً وتصحيحاً وتنقيحاً إلى غير ذلك , وبين سائر المصنفات المعتمدة عند الزيدية في سائر العلوم ؛ من ناحية القبول والاعتماد ؟! , وما أقبح أن يكون الإنسان من كفار النعم :
    أقلوا عليهم لا أباً لأبيكم *** من اللوم أو سُدوا المكان الذي سدوا !


    [color=FF0000]ونقول له أيضاً[/color] : ما بالك يا زيدي لم تُدخل في المصادر الذي ذكرتَ أن الزيدية يعتمدون عليها : مصنفاتِ أئمة كبار تعدهم الزيدية من كبار الشيعة , كالإمام النسائي صاحب السنن , وكالدارقطني صاحب السنن والعلل , وكالحاكم صاحب المستدرك , وكأبي نعيم صاحب الحلية ؟!


    والإيرادات على نوع هذا الجهل الذي ارتسم في زميلي الزيدي - هداه الله - لا تكاد تنتهي , وفيما أوردته كفاية .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-07-07
  11. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=996600]الفصل الأول [/color]

    [color=996600]حكم أئمة الحديث وجهابذة الفن في نسبة مسند الإمام زيد بن علي له .[/color]


    اتفق أئمة الحديث وأساطين العلم الذين حفظ الله تعالى بهم الدين , المجمع على فضلهم وإنصافهم عند الموافقين والمخالفين - كما سبق أن بينت - ؛ [color=990000]على أن نسبة المسند للإمام زيد بن علي نسبة باطلة مختلقة[/color] , ونصوا على ذلك , وحكموا على سلسلة السند المنتهية إلى الإمام زيد عليه السلام بالوضع متهمين الراوي عنه عمرو بن خالد الواسطي بالكذب , وأشار بعضهم إلى وجود أحاديث معلومة الكذب والبطلان وبعضها منكر غريب .
    بل هذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين قد صرح برد رواية أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عن آبائه في غير موضع , مثل بيع أم الولد ؛ فقال الهادي : وكيف لنا بصحة هذا عن علي ؟!.


    وسأعرض هنا عن مناقشة متون مرويات أبي خالد , لأنها تحتاج إلى عرض ونقد ودفع توهمات وهذا لا يحصل إلا ببذل الوقت الذي لا أجده ؛ ولعل ذلك يحصل لاحقاً , وسأكتفي هنا بنقد سند المسند المنسوب للإمام زيد بن علي , الذي أرى فيه كفاية للمنصف .
    فإليك بيان بعض أقوال أئمة الحديث وأساطين العلم في أبي خالد عمرو بن خالد الواسطي - ت 150هـ تقريباً - راوي المسند المنسوب للإمام زيد بن علي .


    1- [color=009900]إمام المحدثين أحمد بن حنبل [/color]: قال فيه ( متروك الحديث ، ليس بشئ )

    وقال : ( عمرو بن خالد ليس يساوي حديثه شئ ، ليس بشئ )

    وقال الأثرم : لم أسمع أبا عبد الله يصرح في أحد ما صرح به في عمرو بن خالد من التكذيب.

    - بل قد نص الإمام أحمد بن حنبل على تكذيب نسبة المسند إلى الإمام زيد فقال : ( كــــذاب! ، يروي عـن زيد بن عـلي عن آبائه أحاديث موضوعــة ، يكــذب ).


    2- [color=009900]إسحاق بن راهويه[/color] : قال فيه ( كان يضع الحديث ).


    3- [color=009900]أبو زرعة الرازي[/color] قال فيه : ( كان يضع الحديث ).

    وقال : ( اضربوا عليه! ).


    4- [color=009900]أبو حاتم الرازي[/color] : قال فيه : ( متروك الحديث ، ذاهب الحديث ، لا يشتغل به) .


    5- [color=009900]وكيع بن الجراح[/color] : قال فيه ( كان جارنا فظهرنا منه على الكذب فانتقل ) .

    وقال : (كان في جوارنا يضع الحديث ، فلما فطن له تحول إلى واسط ).


    6- [color=009900]يحيى بن معين[/color] قال فيه: ( كذاب ، غير ثقة ولا مأمون ).

    وقال : ( كذاب ليس بشئ ).

    وقال : ( ليس بثقة ).


    7- [color=009900]الإمام البخاري[/color] - صاحب الصحيح - قال : ( منكر الحديث ) .


    8- [color=009900]الإمام بشار[/color] قال : ( أين كان ابن ماجه عن كل هذا , حتى يروي لمثل هذا الكذاب المتروك ؟!! نسأل الله العافية ) .

    وقال : ( وهذا الكذّاب شحـن الشيعة كتبهم بأكـاذيبه ووثقوه !!! )



    9- [color=009900]أبو داود السجستاني[/color] - صاحب السنن - قال فيه : ( هـذا كـذاب ) .

    وقال ( ليس بشئ ) .


    10- [color=009900]الإمـام النسائي[/color] - صاحب السنن - قال فيه : ( ليس بثقـة , ولا يُكتب حديثه )
    وقال : ( متروك الحديث ) .


    11- [color=009900]إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني[/color] قال : ( غير ثقة ) .


    12- [color=009900]يعقوب بن سفيان [/color]: ذكره في باب من يرغب عن الرواية عنهم .


    13- [color=009900]أبو عوانه[/color] قال : ( كان عمرو بن خالد ليس بشئ متروك الحديث ) .

    14- [color=009900]ابن حبـان [/color]قال : ( كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات حتى يسبق إلى القلب أنه المعتمد لها من غير أن يُـدلس ) .


    15- [color=009900]ابن عـدي [/color]قال : ( عامة ما يرويه موضوعات ) .


    16- [color=009900]الدارقطني[/color] قال : ( كـذاب ) .

    وقال : ( متروك ) .

    وقال مرة : ( متروك الحديث , كذاب ) .


    17- [color=009900]أبو نعيم[/color] قال : ( لا شئ ) .


    18- [color=009900]عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل [/color]قال في مسند ابن عباس : ( ضرب أبي على حديث الحسن بن ذكوان ؛ فظننت أنه ترك حديثه من أجل أنه روى عن عمرو بن خالد الذي يروي عن زيد بن علي , وعمرو بن خالد لا يساوي شئ ) ا.هـ


    19- [color=009900]ابن صاعد [/color]قال : ( لا يكتب حديثه ) .



    20 - [color=009900]الإمام البرقي[/color] : رمى أبا خالد بالكذب , كما في التهذيب .


    21- [color=009900]ابن حجـر[/color] قال في التقريب : ( متروك )

    ... وغيرهم كثير , وفيما سبق كفاية .


    يتبع إن شاء الله ....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-07-08
  13. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=996600]الفصل الثاني [/color]

    [color=996600]في دفع اعتراضات وتوهمات بعض الزيدية في المسألة [/color]


    قد يرد على الباحث بعض الظنون والتوهمات في ما مضى قوله وسبق بحثه , فأحببت أن أكشفها له وأدفعها عنه بعد إيرادها باختصار , واعتمدت في ذلك على كتاب ( الروض النضير ) للقاضي العلامة السياغي , وكتاب ( الإمام زيد ) للشيخ محمد أبو زهرة اللذَين أوردا بعض الظنون الخاطئة لدفع الحق في هذه المسألة , وأنا أجلي عن أبرزها إن شاء الله تعالى فيما يأتي .


    [color=FF0000]- قالوا : قد أجمع أهل البيت – عليهم السلام على توثيق أبي خالد الواسطي راوي المسند .[/color]


    قلنا : هذا غير صحيح , لأن الإجماع أما أن يُدعى في أهل البيت المتقدمين , أو المتأخرين .
    فأما المتقدمين فلم يثبت منهم توثيق لكاذب , بل الواضح البين كما قدمنا هو اعتمادهم على أهل الجرح والتعديل المختصين به .

    وأما المتأخرين : فليس بصحيح دعوى إجماعهم لأمور :
    1- أن معرفة إجماعهم غير ممكنة ؛ وذلك لاختلاف مذاهبهم على كل مذهب , وبعد ديارهم إلى غير ذلك .
    وقد نص الإمام المنصور بالله عليه السلام في مجموعه ؛ أنه لا يمكن معرفة اجتماعهم فقال : ( وإن شئت أن ترجع إلى أهل البيت , فتشتتهم كان أيام عبد الله بن الحسن , ولحاق إدريس بن عبد الله بالغرب , وبعضهم بالمشرق , وتشتتوا تحت كل كوكب , وفيهم العلم ووراثة النبوة , وليس لكل منهم تصنيف مع علمه ... إلخ ).
    وهو اختيار الإمام يحيى بن حمزة والرازي وغيرهم من محققي الزيدية والمعتزلة .
    ومن عرف تاريخ أهل البيت وأنسابهم وديارهم ومذاهبهم اتضح له الأمر بجلاء .

    2- قد تقدم أن الإمام الهادي رد بعض أحاديث أبي خالد , فدل ذلك على عدم توثيقه له التوثيق المطلق .

    3- أن من الأمر الواقع عدم اعتماد هذا المسند المكذوب , عند جميع أهل البيت في الحجاز والمغرب والشام ومصر وجميع المشرق وغيرها , فما الذي قال إن عمل أهل البيت في هذه البلدان لا يُعد وهم الأكثر الغالب ؟!

    4- أن من الأمر البين أيضاً : أن تعويل علماء الزيدية في الأحكام والحديث ليس على هذا المسند , وإنما على الصحيحين والسنن وغيرها من كتب حديث أهل السنة , وقد سبق توضيح هذا الأمر بالتفصيل .

    5- أن المرجع في مثل هذه الفنون والأمور لا يكون إلا لأهل الفن والاختصاص كما قدمنا في المقدمة الأولى , وأهل الجرح والتعديل قد علمنا أمانتهم وتحريهم وخبرتهم كما في المقدمة الثانية , وبعض علماء الزيدية ممن وثقوا أبا خالد ليسوا من أهل الاختصاص في هذا العلم الشريف , وقد قدمنا أن هذا لا ينقص من قدر أهل البيت الكريم .

    6- أن من حمله التعصب إلى توثيق أبا خالد من علماء الزيدية , قد تناقض . إذ كيف يرد تجريح أئمة الحديث في أبي خالد , في حين يعتمد أقوالهم وأحكامهم في غيره , وليس هناك فرق .

    7- أنه قد عُلم أن المثبت أولى من النافي , لحمله مزيد علم , قال الإمام المنصور بالله : ( الجرح أولى من التعديل وإن كثر المعدلون فإنهم لا يخبرون إلا عن ظاهر الحال ).
    وأهل الجرح والتعديل قد جرحوا أبا خالد بالكذب , وبعض علماء الزيدية عدلوه , فوجب تقديم حكم أهل الجرح والتعديل .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-07-08
  15. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]- قالوا : قد ذكر بعض علماؤنا أن الطاعن في أبي خالد ؛ ناصبي ! وأنه يقتضي الطعن في أهل البيت ! وإن الطاعنين فيه إنما جرحوه لأجل مذهبه .[/color]


    قلنا : الجواب من وجوه :
    [color=009900]أحدها [/color]/ أنه لا يظن بمسلم صحيح الاعتقاد فضلاً عن أئمة الإسلام وأركان الإيمان السابقين , أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويردوا أحاديثه بغضاً لأهل البيت . ثم زيادة على ذلك يجمعوا على التكذيب والرد , فهذا لا يعقل .

    [color=009900]الثاني [/color]/ أن أئمة الحديث من أهل السنة والجماعة قد رووا فضائل أهل البيت عليهم السلام عموماً , وفضائل أعيانهم خصوصاً , وألفوا في ذلك المؤلفات , وأدخلوها في كتب الاعتقاد , فلا يقول مدرك لما فعلوه , أنهم طعنوا في أبي خالد بغضاً لأهل البيت .

    [color=009900]الثالث [/color]/ أنهم صححوا الصحيح من مرويات أهل البيت ولم يردوها بل اعتمدوها , وأهل البيت في الحقيقة ليسوا بحاجة لهذا الكذاب وأمثاله ليزيد في مروياتهم .
    وسوف أفصل في هذه النقطة في مقال قادم إن شاء الله تعالى بعنوان ( مرويات الأئمة الأثني عشر في كتب السنة ) .

    [color=009900]الرابع [/color]/ أن من شيعة أهل البيت من طعن أبي خالد المذكور.
    كالإمام أحمد بن حنبل وقد عدوه من الموالين لأهل البيت سلام الله عليهم , وصرح الإمام المنصور بالله في المجموع المنصوري في رسالته لأهل الجيل والديلم بالذب عنه وأنه موالي .

    والدارقطني , ووكيع بن الجراح , والنسائي, وأبو نعيم ؛ وهم من نقلت طعنهم في أبي خالد : كلهم معدودين عند الزيدية من الموالين وأشياع أهل البيت , كما أنهم مترجمين في مصنفات تراجم الزيدية.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-07-08
  17. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]- قالوا : قد ذكر بعض علماؤنا أن الطاعن في أبي خالد ؛ ناصبي ! وأنه يقتضي الطعن في أهل البيت ! وإن الطاعنين فيه إنما جرحوه لأجل مذهبه .[/color]


    قلنا : الجواب من وجوه :
    [color=009900]أحدها [/color]/ أنه لا يظن بمسلم صحيح الاعتقاد فضلاً عن أئمة الإسلام وأركان الإيمان السابقين , أن يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويردوا أحاديثه بغضاً لأهل البيت . ثم زيادة على ذلك يجمعوا على التكذيب والرد , فهذا لا يعقل .

    [color=009900]الثاني [/color]/ أن أئمة الحديث من أهل السنة والجماعة قد رووا فضائل أهل البيت عليهم السلام عموماً , وفضائل أعيانهم خصوصاً , وألفوا في ذلك المؤلفات , وأدخلوها في كتب الاعتقاد , فلا يقول مدرك لما فعلوه , أنهم طعنوا في أبي خالد بغضاً لأهل البيت .

    [color=009900]الثالث [/color]/ أنهم صححوا الصحيح من مرويات أهل البيت ولم يردوها بل اعتمدوها , وأهل البيت في الحقيقة ليسوا بحاجة لهذا الكذاب وأمثاله ليزيد في مروياتهم .
    وسوف أفصل في هذه النقطة في مقال قادم إن شاء الله تعالى بعنوان ( مرويات الأئمة الأثني عشر في كتب السنة ) .

    [color=009900]الرابع [/color]/ أن من شيعة أهل البيت من طعن أبي خالد المذكور.
    كالإمام أحمد بن حنبل وقد عدوه من الموالين لأهل البيت سلام الله عليهم , وصرح الإمام المنصور بالله في المجموع المنصوري في رسالته لأهل الجيل والديلم بالذب عنه وأنه موالي .

    والدارقطني , ووكيع بن الجراح , والنسائي, وأبو نعيم ؛ وهم من نقلت طعنهم في أبي خالد : كلهم معدودين عند الزيدية من الموالين وأشياع أهل البيت , كما أنهم مترجمين في مصنفات تراجم الزيدية.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-07-08
  19. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]- قالوا : إن في متون أحاديث المسند المنسوب للإمام زيد ما هو موافق لأحاديث موجودة في الصحيحين والسنن وغيرها .[/color]

    قلنا : هذا قول قائل لم يشم رائحة علم الحديث الشريف , وإلا فإن المحدثين قد احتاطوا من هذه النظرة الشكلية حيث قرروا قاعدة اتفقوا عليها وهي أنه لا تلازم بين صحة السند وصحة المتن ، وبالعكس أيضاً فإنه لا تلازم بين ضعف السند وضعف المتن ، فسموا الأول ضعيف وهو أقسام , إما ضعيف أو شديد الضعف أو موضوع واختلاف ذلك لاختلاف أسباب الضعف إما لانقطاع أو لإعضال أو لوجود مطعون في روايته أو عدالته .
    وأما الطعن في المتن , فإن كان ضعيف الإسناد سموه منكراً , وإن كان صحيح الإسناد سموه شاذاً .

    ولا يلزم من الطعن في الإسناد الطعن في المتن إذا صح بإسناد آخر , كما لا يلزم تصحيح ذلك الإسناد المطعون فيه .

    وفي حقيقة الأمر أن اعتمادنا على المتن ليس على ذلك السند المطعون فيه , وإنما على الإسناد الصحيح , ولا يفيدنا ذلك السند المطعون فيه إلا في اعتبار الشواهد والمتابعات بشرط ألا يكون شديد الضعف أو موضوع .

    فهنا يتضح أن موافقة بعض الأحاديث الذي رواها أبو خالد لأحاديث في كتب السنة , لا تعني بتأكيد توثيقه أو الاعتماد على روايته .
     

مشاركة هذه الصفحة