تكملة موضوع كيف نقرأ التاريخ

الكاتب : الحالم   المشاهدات : 451   الردود : 0    ‏2004-07-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-05
  1. الحالم

    الحالم عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    إذاً لمن نقرأ ؟!!الجواب هو إذا كنت تستطيع أن تبحث في الأسانيد وتمحصها فاقرأ للإمام الطبري، فهو العمدة بالنسبة للذين يكتبون في التاريخ، وإذا كنت لا تستطيع أن تمحص الأسانيد، فاقرأ لابن كثير في كتابه البداية والنهاية، وللذهبي في كتابه تاريخ الإسلام، ولأبي بكر بن العربي في كتابه العواصم من القواصم وهو أفضل الكتب التي تكلمت عن هذه الفترة .
    مم نحذر؟!!!
    عندما نقرأ كتب التاريخ علينا أن نحذر من أن نميل مع رأي المؤلف، إذ لابد أن ننظر إلى أصل الرواية لا إلى رأيه، وأن نتوخى الإنصاف عند القراءة .
    ولابد أن نعتقد ونحن نقرأ تاريخ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرين اثنين :
    الأمر الأول : أن نعتقد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم خير البشر بعد أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم وذلك لأن الله تبارك وتعالى مدحهم، والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك مدحهم، وبين في أكثر من حديث أنهم أفضل البشر بعد أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم وأمتهم أفضل الأمم .
    الأمر الثاني : أن نعلم أن أصحاب رسول الله غير معصومين.
    نعم نحن نعتقد العصمة في إجماعهم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن هذه الأمة لاتجتمع على ضلالة، فهم معصومون من أن يجتمعوا على ضلالة(1)،ولكنهم كأفراد غير معصومين، فالعصمة لأنبياء الله وملائكته، أما غير الأنبياء والملائكة فلا نعتقد عصمة أحد .

    1- أخرجه أحمد في مسنده من طريق أبي بصرة الغفاري 6/296 وأخرجه ابن ماجه – كتاب الفتن – باب السواد الأعظم – 2/267 من حديث أنس بن مالك واخرجه ابن أبي عاصم في السنة – باب ما ذكر من أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة ص/39 حديث رقم -80- .

    إذاً لابد أن نعتقد أن الصحابة خير البشر، وأن نعتقد أنهم غير معصومين .
    فإذا جاءتك رواية فيها طعن في صحابي فلا تُقدم على ردها ولا تقبلها حتى تنظر فيها، فإن وجدت السند صحيحاً فهذه من الأشياء التي هم غير معصومين فيها، فهم يخطئون كسائر البشر، وإن وجدت السند ضعيفاً فابق على الأصل، وهو أنهم خير البشر بعد أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم .
    أما مدح الله تبارك وتعالى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في قول الله عز وجل : (( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاًُ سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقِه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً )) .(الفتح : 29)
    في هذه الآية مدح الله تبارك وتعالى جملة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذاً الأصل فيهم المدح وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مُد أحدهم ولا نصيفه)).
    فهذا مدح من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم .
    وسنأتي في تفصيل هذا الكلام في لقاء قادم .
    قال أبوعبدالله القحطاني في نونيته :
    لا تقبلن من التواريخ كل ما جمع الرواة وخط كل بنان
    اروِ الحديث المنتقى عن أهله سيما ذوي الأحلام والأسنان
    كابن المسيب والعلاء ومالك والليث والزهري أو سفيان
    أي إذا أردت تاريخاً صحيحاً، فهو الذي يرويه هؤلاء وأمثالهم من الثقات لا كما يقول الكثيرون ممن يطعنون في سيرة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم : إن تاريخنا أسود مظلم قاتم، لا، بل تاريخنا ناصع جميل طيب يستمتع الإنسان بقراءته .
    ومن أراد التوسع فليرجع إلى كتب التاريخ كتاريخ الأمم والملوك المشهور بتاريخ الطبري أو البداية والنهاية أو تاريخ الإسلام للذهبي أو غيرها من كتب التاريخ المعتمدة .
    ويعتبر تاريخ الإمام الطبري أهم كتاب في التاريخ الإسلامي، وكثيراً ماينقل الناس عنه، فأهل السنة ينقلون ويحتجون بتاريخ الطبري، وكذا يفعل أهل البدعة فلماذا ياترى يقدم تاريخ الطبري على غيره من التواريخ؟!!
    يقدم تاريخ الطبري على غيره لأمور كثيرة منها :
    1- قرب عهد الطبري من تلك الحوادث .
    2- أن الإمام الطبري يروي بالأسانيد .
    3- جلالة الإمام الطبري ومنزلته العلمية رحمه الله تبارك وتعالى .
    4- أن أكثر كتب التاريخ إنما تنقل عنه .
    وإذا كان الأمر كذلك فنحن إذا أردنا أن نقرأ فلنذهب مباشرة إلى الإمام الطبري، وسوف نكمل في اللقاء القادمعن منهج الإمام الطبري في تاريخه ثم سندخل إن شاء المولى بعض سيرة الخلفاء .

    ولا أنسى أن أقول لكم بأن الموضوع أخذته من كتاب حقبة من التاريخ لمؤلفه عثمان بن محمد الخميس وهو كتاب جدير بالقراءة
     

مشاركة هذه الصفحة