الأوصاف الاجتماعية للمعدة،والأمن القومي(قبل اللقب)

الكاتب : عدنان الزهراني   المشاهدات : 379   الردود : 0    ‏2001-10-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-14
  1. عدنان الزهراني

    عدنان الزهراني عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-25
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    الأوصاف الاجتماعية للمعدة،والأمن القومي
    تصور كيف تكون للمعدة أوصاف اجتماعية.
    لقد تملكني الضحك وأنا أقرأ هذه العبارة من كلام الرافعي رحمه الله تعالى،ولكي تشاركني ما وقع لي من انفعال لما قاله في هذا الصدد أنقل السياق الذي جاءت فيه تلك العبارة،قال في وحي القلم1-93:"صغائر الأمم الصغيرة لا بد لها أن تـنـتحل السمو انتحالا،و.. الشعب الذي لا يجد أعمالا كبيرة يتمجد بها،هو الذي تـخترع له الألفاظ الكبيرة ليتلهى بها،وأنه متى ضعف أدراك الأمة،لم يكن التفاوت بين الرجال بفضائل الرجولة ومعانيها،بل بموضع الرجولة من تلك الألفاظ،فإن قيل باشا،فهذه الكلمة هي الاختراع الاجتماعي العظيم في أمم الألفاظ،ومعناها العلمي:قوة ألف فدان،أو أكثر أو أقل،ويقابلها مثلا في أمم الأعمال الكبيرة لفظ الآلة البخارية،ومعناها العلمي قوة كذا وكذا حصانا أو أقل أو أكثر!….أمم الأكل والشرب في هذا المشرق المسكين،لا تتم عظمتها إلا بأن تضع لأصحاب المال الكثير ألقابا هي في الواقع أوصاف اجتماعية للمعدة،والتي تأكل الأكثر و الأطيب و الألذ،وتملك أسباب القدرة على الألذ والأطيب.."
    لا أدري أي تعبير أكثر لذعا لأمة من الأمم مما تراه هنا،حيث ينعى تلك الأمة التي يجيء التافه من إنتاجها الصناعي ونحوه مصحوبا بضجة عالية من الثناء والمدح،وهو لا يفهم لهذا معنى سوى الرغبة في تلهية الناس عن رؤية العمل الصغير صغيرا بألفاظ كبيرة لعلهم يصدقون في نهاية الأمر أن تلك الأعمال الصغيرة كبيرة مما كساها به ذلك اللفظ الكبير،والأمر كذلك كما يراه الرافعي بالنسبة للرجال فحجم الرجل كحجم لقبه،فالباشا باشا لأنه قيل له باشا،وهو إنما كان كذلك للغة المال التي جلبت له هذا اللقب وقل الشيء ذاته اليوم عن ألقاب أثقلت كاهل من يحملها لأنها أكثر منه وزنا ولو أخطأت في تسميته لضج لذلك ولكان من أسباب اتهامك بقلة العقل؛ويا أخي ما تعرف من أنا؟‍‍،ولعله ينسى السبب الذي من أجله أنت تناديه،إنه عمله الذي عليه أن ينشغل بأدائه قبل انشغاله باللقب الذي جعله مشغلة له وللآخرين،وهناك علاقة وطيدة بين اللقب والمعدة،لأنه تكون مليئة أكثر كلما كان اللقب أكبر فتكون تلك الألقاب أوصافا اجتماعية للمعدة،والأمر ليس بهذه الخطورة لو توقف عند مجرد اللقب الذي ناله من لا يستحقه،أو الثناء الذي نالته صناعة صغيرة لا تستحق من ذلك الثناء شيئا،بل الخطورة – وهو الواقع - أن تحجب تلك الأوضاع البائسة القادرين على نفع أمتهم من نفعها لأنهم ليس لديهم من تلك الألقاب شيء،وهنا يأتي مبدأ البحث عن الكفاءة،أو السعي وراء تهيئة الأسباب الكافية لرؤية المبدعين دون ألقاب كي يأتي اللقب بعد الإبداع لا قبله،لأنه حين يأتي قبل الإبداع يصبح كل عمل مهما كان تافها إبداعا ما دام من تحت يد صاحب ذلك اللقب يصدر،وأسوأ ما في الأمر أن هذا سيكون حائلا يكسر رؤوس المبدعين،فهل لدينا من الوسائل ما نرى به المبدعين قبل اللقب لا بعده؟وهل لدينا من الوسائل ما به نعطي الصغير حقه من الثناء الذي لا يظن أحد معه أن ذلك الصغير كبيرا،فالصناعات البلاستيكية مهما بلغت من الإبداع لا توجد أمرا ذا بال في حسابات الأمن القومي،بل كل صناعات الأثاث التي هي عهد على التميز،وشبرنا بها الدنيا شرقا وغربا لا تحقق الأمن القومي،ولا تهدده إذا ما فقدت،إن أمننا القومي في خطر حين نفقد سلعة – مهما كلفت – تتوقف حياتنا لعدمها،أو تكون على وشك توقف،مثل الصناعات الدقيقة من أجهزة الكمبيوتر مثلا وصناعة السيارات،وقبل كل ذلك الصناعات الغذائية الرئيسية،ونتائجها أو قل مشتقاتها أي مشتقات صناعة الغذاء الرئيسية وصناعة السيارات والكمبيوتر ونحوها،ماذا نجني لأمتنا سوى البؤس إن لم نتدارك الخطأ،فما هو العذر أما المستقبل ،إن لم نحسن استثمار الحاضر الذي صار أقل شأنا من ماض كان أجدر لتحصيل أمننا القومي من خلال أمان نحس به لاكتفاء ذاتي أو شبه ذاتي لا يغني عن الدنيا،وإن كنا به نستطيع العيش حين تغضب منا الدنيا جميع الحجج التي تحول دون ذلك واهية،هكذا واهية مهما قيل ولن نقبل عذرا حيال ذلك – لا نسمع لانرى لا نتكلم،إنه أمننا القومي فهل نفهم-لأن كسب التاجر في سلعة تتعلق بالأمن القومي ليس هو الغاية بل الغاية تحصيل الأمن،وعلاج أمر الربح يأتي ولو من خلال التفضيل الحكومي في العطاءات ونحوها الذي هو واقع أيضا ويشكر من أتاحه وفكر فيه،وحينئذ لا حرج من الألفاظ الكبيرة لأنها أعمال كبيرة.
    عدنان بن جمعان الزهراني
    054686397
    adnanzhrani@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة