اقسمت ان اروي الجزء الثاني

الكاتب : سحابه صمت   المشاهدات : 666   الردود : 0    ‏2004-07-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-04
  1. سحابه صمت

    سحابه صمت قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    13,628
    الإعجاب :
    0
    كان ذلك منذ أكثر من نصف قرن.. وجاهر الرجل بإلحاده ليفضح أنصاره..

    ولقد ذهلت على سبيل المثال عندما وجدت كاتبا كنت أحترمه هو الدكتور محمد صالح المسفر – عليه من الله ما يستحق- يقول عنه:

    استأذن الأستاذ الجليل الشيخ عبد الله القصيمي[5] رحمه الله في استعارة عنوان أحد كتبه " العالم العربي ليس عقلا " ليكون عنوانا لهذه المحطة مع التعديل غير المخل والحق أن شيخنا رحمه الله قد اكتشف قصور العقل عند بعض ولاة الأمر فينا منذ زمن ليس بالقصير، وألف عدة كتب في شأن ذلك العقل وقصور الأداء والإدراك ولكن لم يلتفت إلي كتب شيخنا إلا قلة قليلة من أهل القلم .

    محمد صالح المسفر حزين لأن قلة قليلة هي التي التفتت إلى كتب القصيمي القيمة..

    سوف نقرأ عما قليل بعضا مما أعجب هذا المسفر في القصيمي..

    لكننا قبلها نقرأ جزءا مما كتبه الشهيد العظيم سيد قطب عنه :

    ( لله درك أيها الشهيد العظيم.. أنت مذهل في كل شئ.. ولقد كشفت خبيئة الملحد حتى بعد أن انخدعت فيه قامات عملاقة كالشيخ رشيد رضا وعباس محمود العقاد.. وهو إذ يكشفه يضع المنهاج الذي يكشف عبيد الشيطان جميعا بدءا بصحيفة المقطم وانتهاء بالقاهرة و أخبار الأدب!!)..

    نعود إلى ما قاله الشهيد العظيم عن القصيمي الذي يتباكى المسفر حزنا على من لم يقرأه:

    " هذا رجل (يقصد القصيمي) ينافق، يريد أن يطعن الطعنة في صميم الدين خاصة، ثم يتوارى ويتحصن في الدين، وينكر ما قد يفهمه القارئ من بعض النصوص ومن روح الكتاب كله, وراء النصوص. (...) ثم هذا رجل يسرق أفكار غيره بالنص , وينكر أن يكون قد قرأ شيئا عن هذه الأفكار. (...) هذا رجل تنقصه الجرأة علي أن يقول ما يريد أن يقول ، وإذن فلا حرية فكر و لا خطر على حرية الفكر ؟إنما هي دعوة خبيثة ملتوية ضد الدين , وبخاصة الإسلام وضد الروح والخلقية في النفس والضمير؟ (...) هنا رائحة ما ؟ (...) رائحة شئ ما شئ غير نظيف ..

    ***

    سوف يفتضح شأن القصيمي بعد فضح الشهيد له بسنوات.. لن يفضحه أحد.. سيفضح هو نفسه عندما ينطق بالكفر البواح الذي سنورده بعد سطور..

    دعنا الآن من أقصى درجات الرقة من الحكومات السعودية في التعامل معه عبر نصف قرن..

    دعنا من دعمه ماليا..

    وحراسته من الاغتيال..

    وعلاجه في الخارج على حساب الأمير طلال بن عبد العزيز..

    ورعاية أبنائه..

    واستمرار الحوار معه حتى مات..

    ولم يقسم الأمير عبد الله ولي العهد أبدا أنه سيطارده ولو ثلاثين عاما حتى يقضي عليه و أنه لن يتحاور معه أبدا..

    بالعكس ..

    استمر التحاور والرعاية حتى الموت عام 96..

    فعل تعرفون يا قراء بعض ما يقوله القصيمي هذا..

    إنه يقول: في غلاف كتابه الوجه الآخر[6] :

    ( إن الإنسان المثل الذي يجب أن يكون هو زنديق العقل قديس النفس والأخلاق ، هو العاصي المتمرد المحارب بتفكيره )

    ويقول تحت هذا العنوان ( في غار حراء لم أجد الإله ولا الملاك ) :

    ( ذهبت إلى الغار .. غار حراء .. غار محمد وإلهه وملاكه .. إلى الغار العابس اليابس البائس اليائس ، ذهبت إليه استجابة للأوامر . دخلت الغار ، دخلته .. صدمت .. ذهلت .. فجعت .. خجلت ، خجلت من نفسي وقومي وديني وتاريخي وإلهي ونبيي ومن قراءاتي ومحفوظاتي ..! أهذ هو الغار.. غار حراء .. هو الذي لجأ واختبأ فيه الإله كل التاريخ ! ذهبت إليه إلى الغار غار القرآن المغلق والهادم لكل غار قبله ولكل غار بعده لأنه يجب أن يكون هو كل غار وآخر غار والغائر والغيور من كل غار ..! ذهبت إلى الغار الذي ولد وورث وعلم ولقن وألف وحرض وخلد أقسى أقوى أغبى واجهل وأدوم إلهيات ونبوات وديانات ووقاحات ووحشيات !

    (...)..

    لقد مات هذا الغار ... لقد مات بأسلوب الانتحار لأنه أوحى إلى الإنسان العربي .. إلى النبي العربي ما أوحى .. ماذا أوحى إليه ؟ هل تستطيع كل الحسابات والإحصاءات أن تحصي أو تحسب الخسران الذي أصاب الحياة والإنسان من هذا الوحي والإيحاء ؟

    ويقول الكافر المجرم القصيمي تحت عنوان ( لماذا يسارع المتخلفون إلى الدخول في الإسلام ؟)

    يقول :

    ( أعلن النبي محمد أنه آخر الأنبياء وانه بمجيئه قد اغلق أبواب السماء لئلا تتصل بالأرض أو تتحدث إليها بالأسلوب الذي تحدثت به إلى الأنبياء بعد أن قرأ ورأى وعرف ضخامة وفظاعة عدوان السماء على الأرض وتشويهها لها بإرسال من تسميهم بالأنبياء إليها .. بعد أن عرف قبح عدوان الأنبياء على الأرض لمعرفته بقبح عدوانه هو عليها . فالنبي محمد يعني إعلان خطيئة مجيء الأنبياء والنبوات وإعلان التوبة الصادقة الحاسمة من ذلك مع كل الاعتذار إلى الحياة التي ما أقسى أطول ما تعذبت وتشوهت وقبحت وتقبحت وجهلت ورذلت ونذلت وهانت وحقدت أبغضت بمجيئهم ومجيئها أي بمجيء الأنبياء والنبوات !

    (...)...

    هل يمكن تصديق بأن وثنية التوحيد هي اضخم الوثنيات وبان جميع الوثنيات لا تستطيع أن تنافس الوثنية التي جاء بها نبي التوحيد محمد معلما ومنفذا لها ؟(...).. احتلال الإله لعقولنا افدح أنواع الاحتلال .

    هذه بعض النصوص التي ضمنها القصيمي كتابه ( هذا الكون ما ضميره ؟)

    ***

    إنني أنبه القارئ أنني حذفت الكثير الكثير مما لم يطاوعني قلمي على نقله من سباب قذر مجرم في الإسلام وفي نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وفي القرآن الكريم..

    ثم إنني أعتذر عما نقلت من هذا السفيه الفاجر عليه لعنة الله..

    وما كنت لأذكر هذا الشيطان الرجيم لولا أن الحداثيين والعلمانيين المجرمين في بلادنا لا يجرءون في معظم الأحيان أن يهاجموا الدين مباشرة كما فعل ذلك الكافر.. فيكتفون بمديح القصيمي بما يعني اشتراكهم معه في الفكرة دون تحمل المسئولية .. وهؤلاء يستحقون الفضح باستمرار..

    انظروا مثلا إلى الشاعر الخسيس أنسي الحاج ( وهو من نفس فصيلة أدونيس والماغوط) وهو يقول عن القصيمي أنه:

    " ليس مفكّراً يشرح نظريات، إنه القاموس العربي وقد استحال صراخاً ضد التزوير، بمعناه التاريخي، ضد القمع والتخلف والسدود كلها. هذا الرجل القادم من الصحراء، السعودي المقاتل كلّ شيء، الرافض كل شيء، الحر في وجه كل شيء، يتكلم كالشهيد الحيّ. ماذا يريد؟ يريد أن يفرّغ الدنيا العربية من نفسها ويؤلفها على الحرية، والعقل والكرامة. كُتُبُه فضيحة تاريخية. فضيحة أن يكون العالم العربي قد ظلّ حتى الآن خالياً من عبد الله القصيمي. فضيحة، عبد الله القصيمي، تفضح ألوف ماسخي الكلمة العربية كل يوم من المحيط إلى الخليج. اقرءوا القصيمي. لا تقرءوا الآن إلاّ القصيمي. يا ما حلمنا أن نكتب بهذه الشجاعة! يا ما هربنا من قول ما يقول! يا ما روضنا أنفسنا على النفاق، وتكيفنا، وحطمنا في أنفسنا الحقيقة، لكي نتقي شر جزء مما لم يحاول القصيمي أن يتقي شر قوله في كتبه. ويهجم على الكلمة هجوم البائع الدنيا بكلمة. وتقتحمك كلماته التي لا تتوقف اقتحام الحريق المتصاعد. ضد كل شيء.

    ***

    السعودية سوف تطرد القصيمي لكنها تعامله بكل رحمة.. وسمو ولي العهد لم يقرر مطاردته ثلاثين عاما ولا حتى ثلاثة أعوام.. رغم أن الرجل قد عاش طويلا في عهده (مات في أوائل 96) حيث أصدرت عنه مجلة " إبداع" التي كان يرأس تحريرها التنويري الشيطاني أحمد عبد المعطي حجازي، ملفاً خاصا . وشارك في الملف الكاتب سيد القمني في مقالة بعنوان"عبد الله القصيمي.. صوت صارخ في البرية" والكاتب حسن طلب في مقالة بعنوان"عبد الله القصيمي.. قطرة الشك في صحراء اليقين" والكاتبة البحرينية فوزية رشيد مقالة بعنوان"بعد رحيله، كبرياء التاريخ في مأزق".. والكفر ملة واحدة..

    سوف يكون القصيمي أيضا ضيفا عزيزا على النظام الناصري ومن سنة 59 سوف يبث سمومه من صالونه في المنيل في لقاء أسبوعي.

    ***

    لقد أطلت في الحديث عن القصيمي لأن الكثيرين من الشباب اليوم لا يعرفونه..

    ولقد كانت معرفتي به – على سبيل المثال – ترياقا حماني من كاتب كالمسفر عندما قرأت إعجابه به..

    و إن أنس لا أنسي رسالة قارئ مسلم في أمريكا.. كتب إلي يقول أنه كان يكرهني بشدة حتى دون أن يقرأ لي.. بل كان يتجنب القراءة لي.. وذات يوم كان يبحث ببرنامج جوجل عن موضوع متعلق بنوال السعداوي حيث كان شديد الإعجاب بها.. وفوجئ بكتابتي عنها.. فراح يقرأ دهشا .. وتطورت قراءاته حتى أصبحت نوال السعداوي وما تمثله أبغض الأشياء إلى قلبه..

    نعم ..

    أنا حريص على كتابة التفاصيل كي أكشف مواقع الحيات السامة وكيف الوقاية من سمومها..

    وقد كان هذا بعينه ما فعلته مع كاتب أردني هو خيري منصور حين كتب يمتدح الكافر المجرم خليل عبد الكريم (بحكم فقهي من الأزهر) ..

    وهو أيضا أحد مسوخ صلاح عيسى..

    صلاح عيسى الذي جند صحيفته بل وكره لتشويه الإسلام وتشويه أبطاله و لإدانة الشهيد العظيم سيد قطب معتمدا محاضر نيابة حمدي قنديل وحمزة البسيوني كمرجعية..!!

    لقد كتبت لكم قبل ذلك كيف تناول صلاح عيسى ( مولى عميد المباحث صلاح محيسن) العلامة محمود شاكر بالسخرية والكذب.. وفي نفس المقال تحدث عن حمزة البسيوني بوله يشبه العبادة.

    ولم يذكر صلاح عيسي كيف كان المجرم الجاهل جمال سالم يحاكم الشهيد.. ولا هو ذكر شيئا عن جرأة الشهيد النادرة أمام ما يسمون بالقضاة ، فلقد خلع قميصه أمام المحكمة وقال بسخرية: انظروا يا قضاة العدالة!!.. نحن نريد أن نسأل ، آينا أحق بالمحاكمة والسجن نحن أم انتم? إن لدينا وثائق أنكم عملاء للمخابرات الأمريكية ، وبدأ يسرد الوقائع والوثائق التي تصمهم بالخزي وتسمهم بالصلات المشبوهة بكافري -السفير الأمريكي آنذاك- مما اضطر جمال سالم أن يرفع الجلسة ويغلق المحاكمة.

    وأودع سيد قطب ليمان طره (السجن الذي يضم المئات من شباب الإخوان) ، ولقد شهد بأم عينيه مذبحة الإخوان في ليمان طره عندما فتحت الحكومة الرشاشات على الإخوان حيث قتل من عنبر واحد ، واحد وعشرون من شباب الإخوان والتصقت لحومهم بالحائط ، ومن شاء الاستزادة فليقرأ كتاب (أقسمت أن أروي لروكس معكرون.[7])

    لم يذكر صلاح عيسى شيئا عن ذلك..

    لم ينقل من كتاب يوسف معكرون هذا قوله:

    " لماذا يتحدث حكام القاهرة عن العزة والكرامة والحرية وليس عندهم إلا الوحشية والعبودية والمذلة .. تجار الضجيج باعة السراب .. صناع العذاب .."

    ولا هو نقل منه:

    "لقد قدر لي أن أكون الإنسان الوحيد الذي شهد هذه المحنة الفظيعة .. وخرج من السجن .. ومن سجون الجمهورية العربية المتحدة وحدودها جميعا ليتصل بالعالم الحر ."

    تجاهل صلاح عيسى ذلك لكننا لن نتجاهله ..

    سنتحدث عنه..

    كما أنني أقدم للقراء في نهاية هذا المقال هدية ثمينة مكثت شهورا حتى عثرت عليها.. ألا وهو النص الكامل لكتاب " أقسمت أن أروي" لسجين جنائي مسيحي لبناني حضر مذبحة طرة فأقسم أن يكتب عن الإجرام الذي شاهده بعينيه و أن يروي المأساة.

    لقد عثرت على الكتاب بعد جهد جهيد.. وجمعته وها أنذا أهديه لكم يا قراء مناشدا أن تنشروه على أوسع نطاق فقد نفدت كل طبعاته من الأسواق والكل يستشهد به لكن لا أحد يجده.. لذا أناشد القراء أن ينشروه في كافة المواقع.. خاصة وأن الكتاب صغير جدا، فهو في طبعته الأصلية 37 صفحة من القطع الصغير.

    والكتاب في حد ذاته هام.. يزيده أهمية أن كاتبه – الذي لا أعرف أي شئ عنه- ليس كاتبا و أغلب الظن أنه كان سجينا جنائيا . والرجل ليس مفكرا بالتأكيد.. ثم أنه مسيحي.. وذلك كله يستبعد أي شبهة لأي تعاطف مع المسلمين.

    لقد أدرك يوسف معكرون أنه ربما يكون الشاهد الوحيد على جرائم السلطة في مصر والتي تتم بمنتهى الخسة والكذب، حيث تقوم السلطة، وخاصة رجال الأمن بأكثر الجرائم بشاعة و أشدها خسة ثم يتهمون الضحايا بأنهم هم الجناة ويلفقون الأدلة على ذلك[8]. وكان الدافع النبيل الذي دفع يوسف معكرون لكتابة هذا الكتاب أنه ظن أن السلطة الباطشة الغاشمة المجرمة التي قتلت من الإخوان المسلمين21 في دقائق غير من ماتوا بالإهمال أو بعدم تقديم العلاج في الأيام التالية. ظن يوسف معكرون أن الباقين جميعا سيقتلون، و أنه لن يبقي منهم من يخرج حيا حتى يروي حقيقة ما حدث، فكان حرصه على كتابة شهادته للتاريخ و قسمه على أن يرويها..

    في ذلك الوقت كان الطوفان الدنس يجتاح كل شئ.. ووجد من المفكرين والكتاب والصحافيين بل والشيوخ من راحوا يباركون بكل خسة وحماسة خطوات الثورة المباركة وفي نفس الوقت يرمون أعداءها بكل نقيصة.

    وجد من المجرمين من يفتي بأن مذبحة طرة واجب..

    ووجد من يفتي بأن الإخوان المسلمين خوارج.. و أن حربهم أهم من حرب إسرائيل..

    ووجد..

    ووجد..

    ووجد..

    وكان طوفان الإعلام الدنس الهادر لا يترك ثغرة لأي كلمة حق يمكن أن تنفد من جدران الباطل..

    أما لماذا أذكر ذلك كله الآن فلأنه أصلا يجب ألا ينسى أبدا.. ثم أنني أشم في الإعلام الحكومي السعودي نفس الرائحة النتنة التي شمها الشهيد سيد قطب في عبد الله القصيمي..

    أشم رائحة الإعلام الصهيوني والصليبي والناصري..

    أشم رائحة الباطل..

    أشم رائحة من ليس معنا فهو علينا..

    أشم رائحة الشيطان حمزة البسيوني والمجرم جمال سالم والسفيه الدجوي..

    أشم رائحة مطاردة تستمر ثلاثين عاما ودون أي إمكانية لحوار..

    الحوار لفريدمان وشارون وبوش ورامسيفيلد..

    الحوار لفتح القواعد السعودية لضرب العراق..

    الحوار لإغلاق المؤسسات الخيرية لخنق الفلسطينيين..

    الحوار لكل ذلك.. لكن لا حوار مع إخوتنا و أبنائنا أبدا..

    وقد كان هذا بالضبط هو موقف حكامنا في مصر..

    ليس – فيما أعتقد – بسبب خلل عقلي ولا مرض وراثي..

    و إنما لتنفيذ أوامر محددة سبق التعهد بها .. أما المقابل فهو الاستمرار في الحكم وعدم التفتيت ..

    ***

    لو أنني كنت أعلم منذ عامين ونصف العام ما أعلمه اليوم ما طلبت لقاء ولي العهد الأمير عبد الله أبدا..

    ***

    نعود إلى الدعوة التي خاطبني ملحق السفارة السعودية بشأنها.

    منذ عام 1978 كنت أشتاق إلى الحج والعمرة.. لكنني كنت قد ربطت نفسي بحماقة بقسم ما كان لي إلا أن أنكثه.. و كنت أواسي نفسي بأنني أديت الفريضة مرتين، أما العمرة فقد قمت بها عشرات المرات.

    وكان ثمة إحساس يخجلني ويخيفني.. وهو أن عدم مجيء " الدعوة " يعني أنني ملفوظ.. تلفظني مكة أو المدينة كما يلفظ الحديد الخبث..

    وكان هناك أيضا سبب آخر.. ففي تلك الفترة كنت أهاجم السياسة السعودية بضراوة.. وكنت أتوقع رفض طلبي لتأشيرة الحج أو العمرة.. وكنت أخشى من خلط لن أستطيع التمييز فيه.. فلو أنني تقدمت بطلب تأشيرة للحج أو العمرة فهل سأفسر رفض طلبي بسبب غضب الله عليّ أم بسبب غضب السلطات السعودية!!.

    ***

    قبل أن أتطرق للأحداث العاصفة التي صاحبت طلبي لتحديد موعد مع ولي العهد، ومندوبه الذي أرسله للالتقاء بي، وما صاحب ذلك من أحداث عاصفة، أدلف إلى الجزء الأهم، الجزء الذي فرحت بالدعوة لأجله.. أداء العمرة وزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم..

    ***

    واجفا مرعوبا ذهبت..

    كنت خائفا ألا أخاف..

    كنت خائفا أن يكون قلبي قد من الصخر..

    وكان العام السابق شديد القسوة.. كان غزو أفغانستان وسقوط الحكومة الوحيدة التي يمكن أن تسمى حكومة إسلامية حقيقية منذ قرون.. كانت وليدا يحتاج الرعاية كي ينمو فذبحوه.. وكانوا ينظرون إلينا نحن العرب كسند وكمنبع .. ولم يدركوا أننا قد فقدنا عروبتنا و أخشى أن أقول جل ديننا منذ زمان طويل.. كانوا يمدون أيديهم طلبا للعون.. وسارع العرب وعلى رأسهم السعودية ومصر بمد أيديهم .. لا للعون .. بل لتقييدهم تمهيدا للذبح.

    وكنت مذبوحا من الألم.. وكنت قد كتبت ذلك في كتابي" بل هي حرب على الإسلام" وتلك كانت أحد أسباب دهشتي من الدعوة.

    كنت مذبوحا من الألم بعد سقوط كابل وانسحاب طالبان واكتشافي أن مصر والسعودية كانتا من حملة ألوية المشركين....

    وكنت أدرك كم أنا محتاج لمن أقترب منه شبرا فيقترب مني باعدا ليهدهد ألمي ويكون بلسما لجروح قلبي وقروح روحي..

    وكانت الدعوة..

    ووجدت نفسي في المدينة ثم في مكة..

    كنت أقول لنفسي: لو بكيت بصدق نجوت.. لو بكيت نجوت.. لو بكيت نجوت..

    وكنت أخشى أن تكون دموعي قد جفت..

    وفي الحرمين كان الموقف واحدا..

    كان الرعب..

    والإحساس بالذنب ..

    والتقصير..

    والخوف من أن أُلفظ أو أن أطرد كما يطرد الحديد الخبث..

    كنت أتساءل:

    - ماذا لو لم أحس حرارة اللقاء.. ويا ويلي لو لم أحسه..

    في الحرمين..تكرر نفس الموقف..

    عندما تفتت القلب وبكى فغرقت في بحر من الدموع..

    ***

    فجأة .. قفز من عالم النسيان إلى ساحات الذاكرة موقف..

    كان ذلك منذ أكثر من ربع قرن.. كان الله قد رزقننا بابنتي الأولى.. مكثت معنا في المملكة عامين ثم اضطررنا لإرسالها لمصر.. وعندما عدنا بعد عام لم تعرفنا.. أنكرتنا.. كانت تنظر إلينا في انزعاج واستنكار للغريبين اللذين يقتحمان حياتها بإصرار وتلوذ بجدتها هربا من أمها و مني.. بعد أيام ذهبت بعيدا.. وراحت تنظر إلينا في دهشة وغضب.. وبدا كما لو أنها تذكرت.. و أنها غاضبة منا.. لماذا هجرناها.. لماذا ابتعدنا عنها.. وفجأة انفجرت في البكاء.. وقلت لنفسي وقد ملأني البشر:

    - لقد انفكت الأزمة..

    وصدق ظني..

    هل كنت أكرر موقف ابنتي ..

    أمام الحرمين..

    هل كانت الدموع كافية لغسل الوحشة و إذابة الهجر..

    عندها..

    وعندي..

    لكن الفارق أنها – على وجه ما - كانت مجنيا عليها..

    وكنت الجاني في الحالتين..

    ***

    بعد أن استقر بنا المقام، راح المضيفون يقولون أن مهرجان الجنادرية ذلك العام يرتدي ثوبا جديدا، ففي كل عام يُدعى إلى ذلك المهرجان مائة وخمسون مدعوا من شتى أنحاء العالم. وكانت العادة أن يكون أكثر من نصفهم من المصريين، وقال أحد المضيفين في شبه اعتذار:

    - كان معظم المدعوين من العلمانيين.. وكان بعضهم من المجاهرين والمفاخرين بكفرهم..

    وراح أحدهم يحكي عن يوسف إدريس حين صاح في ليلته الأولى:

    - ما هذا.. ألا يوجد نساء.. ولا خمر..

    وقال المضيف:

    - تدارك المسئولون أيامها فنقلوه إلى مكان آخر..

    ثم أضاف ساخرا:

    - ولست أدري إذا ما كانوا قد قدموا له حلا للمشكلتين أم لا.

    وواصل مضيف آخر:

    - هذا العام نسير على فلسفة أخرى أكثر انحيازا للإسلام.. فلم ندع من يجاهر بالكفر.. ثم أننا اقتصرنا على دعوة سبعة فقط من مصر التي جاوز تكاثر العلمانيين فيها مرحلة الخطر.. نعم سبعة فقط بدلا من سبعين أو ثمانين ( مع استثناء شخصيتين لم يدعوا بصفتهما مصريين هما الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور عمرو موسى..)..

    طفحت في قلبي مرارة تتساءل:

    - لن يفرحني أنكم لن تدعوا المجاهرين بالكفر بعد الآن بل يحزنني أنكم دعوتموهم من قبل..فلماذا؟.. لمصلحة من؟..

    ***

    انقضى اليوم الأول في التعارف وسوف أعتذر عن إيراد أية أسماء لأسباب لابد أن القارئ سيفهمها..

    ***

    كان مما فرى كبدي أن جاءني شاعر شهير جاوز السبعين من عمره يطلب وساطتي عند أجهزة الأمن في مصر لاستعادة ديوانين للشعر له عندما اعتقلوه عام 1954 .. واستولوا على مخطوط الديوانين .. و أنه لم يكف طيلة هذا الوقت عن طلب الوساطة .. بعد أن غادر مصر بعد الإفراج عنه عام 57.. بعد أن عاصر مذبحة ليمان طرة..

    ولست أدري لماذا لم يغضب أولئك القوادون الذين غضبوا لما يقولون أنه مصادرة لكتاب لنوال السعداوي ( والكتاب لم يصادر ولكنها طريقة القوادين للترويج، فالأزهر أصلا لا يملك حق مصادرة الكتب) ..

    لست أدري لماذا لا يتوسط هؤلاء القوادون للشاعر الكبير عند أجهزة الأمن.. وعلاقتهم بها وثيقة .. فهم أبناؤها وغلمانها.

    لم يُصادر أي كتاب لنوال السعداوي.. العجوز الشمطاء القبيحة وجها وفكرا.. والتي ارتكبت كل أنواع الموبقات والجرائم كي تحتفظ بالأضواء حول نفسها.. العجوز الشمطاء التي تجاهر بأنها ضد الدين وضد الله – تعالى الله- وأنه – غفرانك ربي- لا يجب اتباع الرسول في الخطأ.. وأن عمرو خالد و خالد الجندي مثل النساء القبيحات.. ( أرجو من القارئ أن ينظر إلى صورة وجهها ليضحك).. و تواصل نوال السعداوي أن: (الحجاب) مفروض للجواري.. و تتساءل لما لا أتزوج أربعة؟ وتقول بئس ما تقول: " (ربنا) لا دخل له بالسياسة لأنني لا أستطيع أن أعارضه... و: " (الحج) و (الصلاة) بالطريقة الحالية (غلط) .. و تقبيل الحجر الأسود (وثنية).. وأنا مع الدعوة إلى إسقاط البند المتعلق بالدين من الدستور المصري " الإسلام هو الدين الرسمي أو الرئيسي لمصر "، و أطالب بمنع الختان للرجال .. وأطالب "بالمساواة في الميراث بين الرجال والنساء".

    و قد اعتبر مفتي مصر (السابق) الشيخ نصر فريد واصل في تعليق منشور[9] أن إنكار نوال للمعلوم من الدين "يخرجها بالضرورة عن دائرة الإسلام".. لأنها باختصار تتهم الله بالجهل والظلم!!.. وقال في تصريحات نشرتها مجلة آخر ساعة: هذه الافتراءات علي دين الله ورسوله ليست وليدة اليوم وإنما بدأت من صدر الإسلام الأول وقال بها المنافقون الذين دخلوا في الإسلام رياء ثم نكصوا علي أعقابهم وكادوا للدعوة ورسولها.. وبالأمس القريب تكررت نفس الدعاوى وقال أحدهم: بالنقد التاريخي للقرآن.. وأنكر أحدهم السنة جملة وتفصيلا. وها هي تنكر كل المعلوم من الدين بالضرورة .. وتحدث فضيلته عن أن: الاستعداد للانحراف الخلقي والعقدي رابط مشترك بينهم جميعا.. المنافقون دائما مشكلة تتحدي العالم الإسلامي ولقد كانوا ولا يزالون أشد خطرا علي الإسلام والأمة ولعل سورة المنافقون التي جاءت في القرآن الكريم تفضح أساليب المنافقين الرخيصة: ' قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، اتخذوا أيمانهم جنه فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون' .... إن هذا الطابور الطويل في تاريخ الدعوة الإسلامية أما أن يكون جاهلا بما يقول.. أو منافقا عليم اللسان وسواء كان هذا أو ذاك فهم أشد خطرا علي المجتمع لأنهم يثيرون الفتن في المجتمع ويعتدون علي الأمن الاجتماعي وأمن الدولة وأنا أقول أن أمن الدولة يبدأ من أمن الدين والعقيدة فإذا ما تعرض أمن الدين لخطر فإن أمن الدولة في مهب الريح.

    وفي إجابة عن سؤال: هل تعتقد أن أيادي خفية وراء هذه الأفكار المتطرفة والمخرفة؟! أجاب فضيلته:

    - أنا في رأيي أن هذه الكارثة وراءها عاملان مهمان:

    الأول : الاستعداد النفسي وسوء التربية.. فلو تأملت هؤلاء وفحصتهم ستعرف أن خلفياتهم النفسية لا تبشر بالخير.. وأن مناخ التربية الذي عاشوا فيه مناخ سيئ جدا.

    والثاني : قطعا هناك استقطاب دائما لمثل هذه العناصر الجاهزة نفسيا لتشويه أفكارها السيئة أصلا ودعم الأفكار المستهدفة ثم الدفع بهذه العناصر لتلقي حجرا علي المجتمع.. وهم أما طلاب شهرة زائفة.. وإما وراءهم دعم مشبوه وهم مجرد أدوات تحركها مؤسسات خارجية حاقدة أو ناقمة علي الإسلام والمسلمين.

    و أضاف فضيلته قائلا : أنظر إلى الدكتورة وهي تحرض نساء البشرية علي الخلاعة والمجون والعري وهي تقول لهن ما هذا الحجاب الذي يفرضه الإسلام عليكن إنه الرجعية والعبودية والاستذلال..! محض افتراء وسوء قصد وفهم لا تقول به إلا من لا تعرف حلاوة العفة وطهارة السيرة والسريرة.. فالحجاب في شرعنا فريضة ثابتة بالقرآن والسنة.(...) إنني لا أنزعج من مثل هذه الأفكار الشاذة وهذه الآراء المناهضة لتعاليم الإسلام الحنيف بل إنني أعدها ظاهرة صحية تدل علي متانة الإسلام وعمق جذوره.. فالأفاكون من قرون خلت وهم يحاولون اقتلاع الإسلام من جذوره ولكن هيهات .. هيهات .. لأفكار بالية تهب رياحها علينا من حين لآخر أن تبلغ مرادها.. وعلي الذين ينطحون الصخر أن يريحوا أنفسهم ويستمعوا بقلوبهم إلي وعد الله بحفظ دينه 'إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون'

    ***

    مازلنا مع نوال السعداوي التي تفتخر في كتاب لها أظن عنوانه : مذكرات طبيبة بالتفاصيل الدقيقة : كيف كانت تتلمس الأسباب كي تصرف خادمتها استعدادا للقاء عشيقها..

    تغضب السعداوي – عليها من الله ما تستحق- عندما يناديها أحد: يا " حجة" ؟ ، وتقول في ذلك:

    - نعم .. لا أحب أن يناديني أحد بهذا اللقب ، لأنني لم أحج و لن أحج ، بإمكاني أن أحج و أنا في شرفة بيتي ، و عملي و كتبي هي صلاتي ، تقربي لله هو تقربي للعدل و الحرية ، و ليس بالنصوص و التفسيرات ، هذه سياسة[10] .

    وفي موضع آخر تنكر السعداوي التعذيب الذي تعرض له الإخوان في عهد عبد الناصر .. وتلقي بحجتها الدامغة:

    - زوجي د/ شريف حتاتة مكث 10 سنوات في السجن في عهد عبد الناصر و خرج دون خدش.

    ولقد كذبت وهي تعلم أنها كاذبة لأن للدكتور شريف حتاتة كتاب اسمه: العين ذات الجفن المعدني .. ويقصد بها كوة الزنزانة حيث عاش أهوال التعذيب ويرويها في ذلك الكتاب.. كما يروي مقتل شهدي عطية و آخر لا أذكر الآن اسمه..

    لكننا كي نكمل السمات الرائعة لهذه العائلة الكريمة لابد أن نعرج على اعترافات الزوج ( د شريف حتاته) في كتاب آخر هو : " النوافذ المفتوحة" حيث يعترف بأنه كان في طفولته يتواطأ مع خادمهم الشاب الأسود القوي حين كان يتحرش به جنسيا. ثم يقدم تبريرا لشدة عدائه لليهود ولإسرائيل حيث كان عالي الصوت في انتقاده لهم دائما. يعترف شريف حتاتة بأنه كان يفعل ذلك كي يغطي على سر دفين في حياته. سر كان يشعر أنه يجلب له العار.. ذلك أن جدته كانت يهودية. وكان يشعر أنه كلما كان أشد حدة في العداء لإسرائيل، كان السر الدفين عصيا على الكشف أكثر.

    ***

    بسبب الخروج على الإسلام طبقا لشهادة المفتي ، فإن نوال السعداوي، الطبيبة التي تحمل دبلوما فقط( درجة أقل من الماجستير) تعمل أستاذا في جامعة ماين بشمال غربي الولايات المتحدة الأمريكية .. وتحصل على جائزة كاتالونيا الدولية في دورتها الخامس عشرة، وقيمتها تقارب المليون جنيه.. حيث قالت – بمنتهى الصراحة والوقاحة- لوكالة الأنباء الأسبانية " في" أن نيلها جائزة كاتالونيا الدولية في دورتها الخامسة عشر "يعطيني الحماس لمواصلة انشقاقي وإبداء انتقاداتي".

    وتذكروا يا قراء أن السفيه علاء حامد حصل على جائزة مماثلة و أيضا لمجرد جرأته على الدين. وكذلك السفيه بائع البوية صلاح محسن ( و الأخير هذه المرة ليس من صبيان صلاح عيسى بل من غلمان جمال الغيطاني الذي أفرد له مساحات واسعة في أخبار الأدب)..

    ***

    نريد أن نترك العائلة " الشريفة" لكن ليس قبل تناول الطريقة المهيبة التي عرضت بها صحيفة الحياة للفرية المزعومة عن مصادرة كتابها:

    القاهرة - محمد صلاح الحياة 2004/05/29

    "طالما أن الحكومة تتحدث عن الإصلاح ولا تنفذه, وما دام هناك من ينافق الإسلاميين, ويسعى إلى تملقهم حتى داخل المؤسسات الرسمية وبينها الأزهر, فإن مطاردة المبدعين ستستمر"...

    ثم في عنوان آخر:

    اتحاد الكتاب يدين قرار الأزهر مصادرة رواية نوال السعداوي..

    ثم تعود الحياة لتنشر:

    القاهرة - محمد صلاح: اتسعت المواجهة بين الكتاب المصريين من جهة وبين الأزهر من جهة أخرى على خلفية قرار أصدره "مجمع البحوث الإسلامية" الأسبوع الماضي بمصادرة رواية الكاتبة نوال السعداوي "سقوط الإمام", واستخدم اتحاد الكتاب المصريين, في بيان أصدره أمس, عبارات حادة في وصف خطوة الأزهر وقرارات "المجمع" في شأن التعاطي مع الإبداع.

    ***

    هذا الدوي الإعلامي أيضا ذو رائحة نتنة..

    رائحة الصليبيين والصهاينة..

    ولم تنشر صحيفة الحياة بعد ذلك تصريحات وزير العدل من أن الضبطية القضائية الممنوحة إنما هي تجديد لهذه الضبطية منذ أكثر من نصف قرن لإشراف على المصاحف أساسا خوفا من أخطاء غير مقصودة أو تحريف مقصود ثم على الكتب التي تورد الأحاديث الموضوعة ( الموضوعة وليس الضعيفة) .. وأن هذه الصلاحية لا تمتد لأي كتب أخري..

    صحيفة الحياة السعودية لم تنشر ذلك..

    بل واصلت التحريض على الإسلام..

    صحيفة الحياة .. السعودية..

    ولقد كشف المرحوم جلال كشك هذه النوعية الخسيسة من التصرفات التي يقوم بها العلمانيون.. حيث يقومون بأنفسهم – عن طريق وسيط - كما فعل العشماوي وفرج فودة – بإبلاغ الأزهر عن كتاب من كتبهم مع سؤال إذا ما كان هذا الكتاب يتفق مع الإسلام.. تماما كما تذهب أي زانية مثلا لتسأل إذا كان الزنا يتفق مع الإسلام.. وفي الحالتين لابد أن تأتي الفتوى بالنفي.. فيطير هؤلاء بمثل هذه الفتوى إلى صحف كالحياة – السعودية – كي تدير لهم حملتها الإعلانية ضد الإسلام كله..

    والأمر يحتوي على استغفال هائل للقراء خدمة للصليبيين والصهاينة..

    فبعيدا عن الإسلام.. إن المصادرة عملية يقوم بها رجال الشرطة بناء على حكم قضائي..

    فهل سمعتم قط يا قراء على تعدد مثل هذه الحملات الغوغائية بصدور حكم قضائي واحد بمصادرة أي كتاب من هذه الكتب؟..

    أو هل سمعتم قط عن حكم آخر بإلغاء الحكم الأول وعودة الكتاب المصادر إلى الصدور..

    لم يحدث ذلك أبدا .. لأن العملية كلها كذب محض وعملية حقيرة وراءها تحالف صحف أمن الدولة وكتاب أمن الدولة ومخابرات أمن الدولة.. الدولة الأمريكية.. ومحاولة لترويج كتب العلمانيين خاصة عندما يشعرون أنهم كأي زانية عجوز.. بارت أسواقهم .. فيحاولون استعادة الأضواء بأي طريقة و بأي ثمن..

    و أكرر.. و أؤكد.. في كل الحالات لم يصادر كتاب واحد.. على الإطلاق.. لكنها الخسة والعمالة.

    من الطبيعي أن يخطئ أى واحد فيعتذر ( مثلما فعل حسنين كروم في القدس العربي) أو حتى يتجاهل الأمر خجلا.. لكن هناك من يكذب مع سبق الإصرار والترصد.. يكذب وهو يعلم أنه يكذب لغرض في نفسه..

    في أخبار الأدب كان الموضوع الرئيسي هو هذه الفرية..

    فلماذا؟ لماذا؟ لماذا؟.

    حتى قناة الجزيرة سارت في نفس الدرب النجس..

    ***

    وقبل أن نترك نوال السعداوي أنبهكم إلى مستنسخ منها اسمها "هويدا طه" تحتفل بها الصحف العلمانية كبيرا .. إذ أنها تكرر نفس الاسطوانة المشروخة الدنسة لفحيح أفاعي الغرب عن أن المسلمين المساكين مشغولون بعذاب القبر والثعبان الأقرع.. ( طريقة مبتكرة لصرف الأنظار عن التعذيب في أبو غريب العراقي والمصري) تجاهلت – عليها من الله ما تستحق – أنه في الوقت الذي سجل فيه القوميون الذين تنتمي إليهم أعلى نسبة في تسجيل الهزائم ونتائج لم يصل إليها سواهم في الفرار من ميادين المعارك وترك أسلحة بالمليارات غنائم للأعداء ثم تفتيت الأوطان بعد القيام بالمهمة الرئيسية التي أوكلها الصليبيون والصهاينة إليهم .. ألا وهي تحطيم أي تجمع إسلامي واعد بالنصر وتشويه الإسلام ذاته.. وحتى في حدود الموضوع الذي تتناوله فقد جهلت الجاهلة أن جل خطباء المساجد الآن تابعون للدولة وموظفون فيها و أن مواضيع خطبهم تحددها مباحث أمن الدولة..

    نعم..

    هكذا بلا لبس ..

    أقولها لأن ما حدث في مصر بالأمس يحدث في العالم العربي اليوم.. و أن ما يحدث فيها اليوم سيحدث في العالم العربي غدا..

    مباحث أن الدولة هي التي تحدد الخطباء وموضوع الخطب..

    يساعدها.. أو على الأقل يعمل تحت إمرتها وزير أوقاف لا بارك الله له ولا عليه ولا فيه.. وزير أوقاف يترك خطباء جهلة فعلا يخطبون ويطارد الدعاة.. لن أذكر عمرو خالد.. بل أذكر الأستاذ الدكتور إبراهيم الخولي الأستاذ الكبير العلامة الشهير بالأزهر الذي منع من الخطابة في مسجد عزام .. منع لأنه ليس حاصلا على ترخيص بالخطابة من الأوقاف.. والترخيص في الأساس من المباحث وما الأوقاف إلا محلل ****.

    والأمر لا يتعلق بفرد بل بعشرات الآلاف.. حتى أن ارتقاء المنبر أصبح جريمة أمن دولة..

    هل تلاحظون يا قراء تبادل الأدوار:

    الأزهر - بعد تطويره !!- يخرج خطباء معظمهم جهلة و الدعوة بالنسبة لهم وظيفة لا قضية دعوة وجهاد.. وظيفة ينفذون في سبيلها وبمقتضاها ما تأتي به الأوامر أيا كانت غير مدركين أن الرئيس الذي ينفذون أوامره ليس سوى واحد من العرائس المتحركة اللاتي تتحرك بالريموت كنترول.. يحركها الصليبيون واليهود و إن لبسوا أقنعة الأوقاف أو المباحث..

    وهؤلاء يشكلون وجها بائسا للدعوة لكنهم أفضل من غيرهم على أي حال.. وهم من الناحية الأخرى يشكلون أقلية .. فبعد أن استولى عملاء الصليبيين والصهاينة على الأوقاف تقلصت ميزانية المساجد التي أصبحت تصرف من الميزانية العامة فلا تجد إلا الفتات..

    أغلبية الخطباء إذن ليسوا من خريجي الأزهر.. ولا يصدر الترخيص إلا لمن يرضى النظام والأمن والأوقاف عنه..

    انتبهوا يا قراء..

    لم يكن ذلك كله أخطاء متراكمة..

    بل كان هدفا محددا ومقصودا دبر وخطط في أوكار المخابرات الأمريكية ونفذته أجهزة الأمن المصرية وتنفذه الآن أجهزة الأمن السعودية .. والعالم الإسلامي كله..

    كان المخطط والمستهدف أن تكون الخطب في المساجد منفرة جاهلة غوغائية مليئة بالأحاديث الموضوعة يلقيها خطاب جهلة سمح بهم ولم يسمح بسواهم جهاز الأمن الباطش الجبار..

    خطاب مساجد يتحدثون – بأحاديث موضوعة ربما شارك في وضعها لنفس الأسباب لواء بمباحث أمن الدولة منذ ألف عام- عن الثعبان الأقرع الذي لا تعرف هويدا طه – كما تقول ساخرة – إن كان يوجد نوع آخر بشعر..

    يتحدث الخطباء الذي تكتب لهم أجهزة الأمن خطبهم عن مثل هذا التعذيب لكنهم لا يتحدثون أبدا عن التعذيب الذي تقوم به أجهزة أمن الدولة.

    وعند هذا الحد ينتهي جهد ضابط الأمن.. ليبدأ دور مثقفي أمن الدولة كنوال السعداوي وهويدا طه و مئات و ألوف..

    نعم..

    مثقفي أمن الدولة..

    إذ يقومون بمهاجمة هذا النموذج المشوه البشع الذي اصطنعته أجهزة الأمن كي يكون نموذجا للإسلام..[11]

    وأجهزة الأمن أذل و أقل من أن تشوه الإسلام كل هذا التشويه..

    لكنها لم تكن سوى دمى في أيدي الصليبيين والصهاينة.

    وبنفس الطريقة كان مثقفو أمن الدولة أقل و أذل من أن يشوهوا الإسلام لولا أنهم – أيضا - دمى في أيدي الصليبيين والصهاينة.

    نفس المنهج الصليبي الصهيوني..

    يمنع كل خطيب يمكن أن يمارس الخطابة فعلا كي يتسنى اتهام الخطباء جميعا..

    ويمنع كل مفكر أو كاتب يمكن أن يدافع عن الإسلام فعلا كي يتسنى اتهام الإسلام نفسه..

    يجرد المفكرون المسلمون من أقلامهم وتصادر صحفهم بل ويسحقون سحقا كما لو كانت أقلامهم صواريخ و مقالاتهم أسلحة دمار شامل.. في عملية موازية لما تفعله أمريكا و إسرائيل بنا وبدولنا..

    وكان آخر ما نشرته هويدا طه في القدس العربي سخرية مباشرة من القرآن:

    "نحن نستمع في كل زقاق لأشرطة كاسيت، تقسم العالم إلى فسطاطي إيمان وكفر، وتحرض الناس علي كراهية (الأغيار) وتردد أننا (خير أمة أخرجت للناس)! الخوف أن يستمر هذا الوهم في رؤوسنا، حتى نجد أنفسنا ـ أقل من ـ أن نوصف بخير أمة... أخرجت للجرذان!"..

    ***

    وما أريد أن أضيفه، أنك لو رفعت اسم أي واحد من أدعياء الوطنية والقومية، من القوميين والعلمانيين و أدعياء الحداثة، لو رفعت اسم أي واحد منهم أو منهن ووضعت اسم رامسيفيلد أو كونداليزا رايس لما اختلف الأمر.

    أي واحد منهم..

    ابتداء من الخائن ربيب نابليون: المعلم يعقوب إلى محمد على إلى الطهطاوي.. إلى تلاميذ اللورد كرومر إلى طه حسين إلى القصيمي إلى لويس عوض ومحمد سعيد العشماوي وفرج فودة والقمني وصلاح فضل وتركي الحمد والراشد – وما هو براشد- وجابر عصفور والغيطاني وعيسى والقعيد و.. و.. و..[12]..

    ولعله من المناسب هنا أن نستعيد بعضا من مقالة مدوية للكاتب فهمي هويدي كشف فيها عن أن أحد المسؤولين في أحد الأجهزة الرقابية أبلغه أن هناك "مؤسسة صحفية واحدة تضم 120 شخصا، تجاوز رصيد كل واحد منهم خمسة ملايين جنيه مصري ( الدولار الأمريكي يعادل 3.9 جنيهات مصري).وحرص هويدي على أن يؤكد أن عبارة "الصحفي المليونير" لم تكن واردة في مصر على مدار تاريخها، إلا أن هذه العبارة أضيفت للقاموس خلال السنوات الأخيرة، رغم أن انضمام أي صحفي – كما يقول هويدي – إلى نادي المليونيرات في الظروف العادية لا يمكن أن يتحقق له من أي باب من أبواب الحرفة إذا كان شريفًا بطبيعة الحال.[13]

    هؤلاء الخونة المستأجرون اللصوص هم الذين يطلق لهم الحبل على غاربه..

    أما الشهيدان الشيخ أحمد يسن وعبد العزيز الرنتيسي فإن هناك وزبرا فاسقا فاجرا في حكومة إحدى الدول العربية أصدر منشورا رسميا إلى خطباء المساجد بتجنب الحديث عن الشهيدين..

    الحديث عن بطولة الشهداء ممنوع لكن اتهامهم بالإرهاب مسموح به.

    و أن الصورة التي يحاول هؤلاء المجرمون إضفاءها على الإسلام هي نفس التصور الصليبي الصهيوني له..

    الأمر ليس اختلاف وجهات نظر.. وإنما خيانة..

    وليس اجتهادا في الدين بل انقلابا على الدين..

    وليس نوعا من الإيمان بل الكفر بعينه..

    نعم ..دعنا من الكلمات المنمقة والتظاهر..

    وتأملوا ما كتبه واحد من كبارهم وهو الدكتور حسن حنفي[14] : " نحن مجموعة من الأفراد لو اصطادونا لتم تصفيتنا واحدا واحدا، ولذلك أرى أن أفضل وسيلة للمواجهة هي استخدام أسلوب حرب العصابات. اضرب واجري. ازرع قنابل موقوتة في أماكن متعددة تنفجر وقتما تنفجر ليس المهم هو الوقت. المهم أن تغير الواقع والفكر. ولذلك يسمونني (المفكر الزئبقي ). لا أحد يستطيع أن يمسك علي شيئا. الجماعات الإسلامية تراني ماركسي. الشيوعيون يرون أني أصولي. الحكومة تتعامل على أنني شيوعي إخواني.."

    هل تريدون صراحة أكثر من هذا..

    لن أخذلكم..

    ولنقرأ هذه الفقرة لكافر منهم ينعى عليهم التقية و أنهم لم يهاجموا الإسلام مباشرة ليثبتوا أنه دين زائف و أن نبيه ادعى القرآن على الله.. يقول الكافر:

    " إن الإسلاميين نجحوا منذ تأسيس دولتهم في فرض الإسلام على الناس والمجتمع بقوة السيف وصوروه عبر التاريخ وبذلك السيف انه لا يمكن الشك بالإسلام ونبيه وكتابه المقدس، وهنا كان مكمن نجاحهم وقوتهم . واصبح الخوف الذي صنع بالإرهاب جزء من البنية الفكرية والاجتماعية للإنسان والمجتمع حتى اصبح جزء من بنية الحركات التي تدافع عن حرية التفكير والنقد . ويمكن أن نصنفه إحدى الأسباب التي منعت جميع الحركات الردايكالية في تاريخ المجتمعات العربية و منذ حروب الردة وانتهاء بالحكومات العربية التي تحكم بأبواق رجال الدين وبركاتهم وبالسيف الذي ورثوه عن الدولة الإسلامية من أن تفصل نفسها عن الإسلام تجنبا من بطش ممثلي الإسلام ."(...) وان الذي حكم على صلاح محسن بالسجن لمدة ستة اشهر مع وقف التنفيذ لأنه لا يؤمن بالإسلام ليس تيار الإسلام السياسي فقط بل إسلام الدولة المصرية معا. وان الذي طلق حامد نصر أبو زيد من زوجته ليس تيار الإسلام السياسي فقط بل إسلام الدولة معا. وان الذي دفع أن يصدر بيان تحريض على قتل خليل عبد الكريم وصاحب الدار الذي نشر الكتاب بكل استهتار وصفاقة ليس منظمة الجهاد الإسلامي ولا إخوان المسلمين بل جبهة علماء الأزهر حامي وحارس النظام السياسي في مصر ".. الخ من الأمثلة .

    ***

    نعود إلى الدعوة لمؤتمر الجنادرية..

    بعد الاستقبال الحافل.. وفي اليوم الثاني أو الثالث كنت قد تعرفت برئيس الهيئة المسئولة عن استضافتنا وطلبت منه تحديد موعد للقاء ولي العهد.. فرحب بطريقة أشعرتني أن الأمر ليس صعبا.

    وكنا نحضر الحفلات يوما بعد يوم.. وكنت في انتظار تحديد الموعد.

    ***

    ذات يوم اصطحبونا إلى معرض لتطور الطيران في المملكة.. وكان مرشدنا في الجولة طيارا سعوديا كبيرا.. وكان معنا – من الضيوف العرب – أحد خبراء الاستراتيجية المرموقين في العالم العربي ( سوف أخرج عن تحفظي هذه المرة لخطورة الموضوع لأقول اسم هذا الخبير: إنه الدكتور أو الجنرال يسن سويد.. القائد العسكري اللبناني السابق والخبير الاستراتيجي المعروف) ..

    أخذ الدكتور يسن سويد يسأل الطيار السعودي عن تفاصيل مواصفات الطائرات المعروضة بالأصل أو بالنموذج أو بالصور..

    بدا الطيار السعدي سعيدا بوجود من يتجاوب معه في هذا الجمع المثقف الذي لم يتصور أن يجد فيه هذه الثقافة العسكرية الرفيعة.. ومع استمرار الجولة بدا أنهما تحولا إلى صديقين حميمين حتى كأنما غفلا عن باقي المجموعة فما من صوت غير الدكتور الجنرال يسأل والطيار السعودي يجيب في نشوة وفخر..

    ووصلنا إلى قمة التطور في تاريخ الطيران السعودي..

    إلى طائرات الأواكس..

    وراح الدكتور الجنرال يسأل بنفس طريقته السابقة أسئلة تبدو ناعمة لا يحركها إلا الفضول أو الرغبة في المعرفة..

    عرفنا على سبيل المثال إمكانيات هذه الطائرة..

    عرفنا أن ثمنها يفوق المليار دولار..

    و أن ملاحيها – فيما أذكر- أربعة معهم أربعة مساعدين..

    و أنه في الثمانينيات كان كل ما تملكه الولايات المتحدة من هذه الطائرات 18 طائرة.. كان أربعة منها في تركيا و أربعة في السعودية .. بالإضافة إلى طائرتي صهريج "ك. سي ـ 135" التي تساعد على إبقاء طائرات "أواكس" في الجو لفترات طويلة ( 22 ساعة بدلا من 11 ساعة).

    راح الرجلان يتحاوران بمتعة أن طائرات تركيا كانت تغطي الاتحاد السوفياتي كله و أن طائرات السعودية تغطي العالم العربي كله وبعضا من الدول الإسلامية..

    كنا نتابع الحوار في فتور فلم تكن معلوماتنا تتيح لنا تتبع تفاصيله.. و إلا فكيف نتابع تعليقات الجنرال و أسئلته عن تردد رادار الأواكس بالميجاهيرتز.. وعن ارتفاعها.. والمدى الذي تغطيه بمئات الكيلومترات.. وقطر الهدف الذي تستطيع اكتشافه وكيف تطورت البرمجيات لتقلل ذلك القطر من عشرين مترا إلى بضعة سنتيمترات وعلى بعد 55 ميلا بحريا.. وعن قدرة الطائرة على التعامل مع ستة أنظمة منها: كشف الأهداف المنخفضة جداً، والأهداف العالية جداً، ونظام الصمت الراداري لمراقبة أي إرسال راداري وتحديد موقعه. و يستطيع الرادار تحديد مواقع أجهزة التشويش الرادارية المعادية. يقوم بجمع كل المعلومات من أجهزة الرادار السلبي ليكون بالإمكان كشف وتحديد حوالي 400 هدف معادٍ وتوجيه حوالي 85 طائرة مقاتلة صديقة في وقت واحد.

    ***
    يتبع
     

مشاركة هذه الصفحة