"اقرأ" ... مختارات تستحق القراءة وعلى مسئوليتي

الكاتب : Time   المشاهدات : 683   الردود : 8    ‏2004-07-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-04
  1. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000CC]هل نحن أمة اقرأ؟!
    البعض يقول نعم
    فقد كانت اول كلمة في الوحي
    الذي نزل على نبينا الأمي صلى الله عليه وسلم
    هي
    "اقرأ"
    ومع ذلك فقد قيل في العصر الحديث أننا
    أمة لاتقرأ!!!
    ولعل في القول الاول بعض الإدعاء
    كما قد يكون في الثاني بعض المبالغة
    وبعيدا عن الإدعاء والمبالغة
    يعتذر الكثيرون منا عن قلة القراءة او عدمها بضيق الوقت
    مع أن القراءة هي مفتاح المعرفة
    والمعرفة هي أهم ادوات السلطة والتغيير
    في نطاق النفس
    وفي نطاق المجتمع والوطن والعالم
    وفي الحقيقة
    أن كثيرا من اوقاتنا قد تمضي هباءا في انشطة وفعاليات غير مثمرة
    ولو أننا استثمرنا بعض ذلك الوقت
    في تنمية معارفنا ومداركنا عن العالم من حولنا
    لصار لنا دور اكثر فاعلية
    وهذه دعوة مفتوحة للقراءة
    من خلال مختارات لمقالات وابحاث منشورة في الصفحات العربية للانترنت
    قد نتفق مع مضمون مانقرأ جزئيا او كليا وقد لانتفق
    ومع ذلك يبقى ماسيتم نشره هنا مستحقا للقراءة
    وعلى مسئوليتي
    وللجميع
    خالص التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-04
  3. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=000099]تقرير مؤسسة "راند" الامريكية:[/color]
    [color=FF0000]"الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات"[/color]
    [poem=font="Simplified Arabic,4,darkred,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=3 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    بناء نموذج جديد من الخطاب الإسلامي غير الفعال
    يكون مصمماً ليتماشى مع الأجندة الغربية
    لفترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر
    [color=000099]كريم كامل(@)
    منذ الحادي عشر من سبتمبر قام العديد من الكتاب والعلماء وصناع القرار والباحثين بتأمل دور الإسلام في المجتمعات المسلمة، في الوقت الذي يتم فيه إعادة رسم الحدود الجيواستراتيجية والثقافية والاجتماعية في كل من واشنطن ولندن، وهي استراتيجية يحاول الغرب من خلالها أن يسير على "الأصولية الإسلامية" بمساعدة المسلمين "المعتدلين". لقد ورد ذلك في تقرير تم تمويله بواسطة أحد المراكز الفكرية الأمريكية المحافظة. هذا التقرير بعنوان: "الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات"، من إعداد "مؤسسة راند"، ومقرها في الولايات المتحدة، وبتمويل من مؤسسة (سميث ريتشاردسون) المحافظة، وهي مؤسسة تمويلية تقدم ما يزيد على مائة مليون دولار للمنظمات البحثية والجامعات!.(1)
    ويعد هذا التقرير واحداً من سلسلة الأوراق السياسية المتخصصة التي تهدف إلى تعميق الهجمة العسكرية والاقتصادية والثقافية الغربية على العالم الإسلامي، وفي جلسة الإيجاز التي عقدت في صيف عام 2002م، لمجلس كبار المستشارين في البنتاجون، وصف (لورينت موراويس) المحلل السابق في "مؤسسة راند"، المملكة العربية السعودية بأنها "نواة الشر، والمحرك الرئيس وأشد الخصوم خطورة" على مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وقال: إن على الولايات المتحدة أن تطلب من المملكة العربية السعودية أن تتوقف عن دعم الإرهاب، أو أن تواجه بمصادرة حقولها النفطية وأرصدتها المالية في الولايات المتحدة؛ كما طالب (موراويس) بشن حملة إمبريالية من عدة مراحل على الشرق الأوسط، ابتداءً بالعراق (المحور التكتيكي) ومروراً بالمملكة العربية السعودية (المحور الاستراتيجي) وأخيراً مصر (الجائزة).(2)
    تقرير الإسلام الديمقراطي المدني كتبته (شاريل بينارد) وهي عالمة اجتماع نشرت روايات تتضمن موضوعات تطالب بمساواة المرأة بالرجل، منها: "مقاومة المغول وشجاعة المحجبة" وتسخر فيها من المظاهر الدينية وتصور المرأة المسلمة بأنها مضطهدة تعيش تحت وطأة حكم شيوخ مستبدين ومصابين بجنون العظمة.
    وبالرغم من اعتراض الملايين من المسلمات على حظر الفرنسيين للحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية ركزت (بينارد) في تعليق لها في صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) على أن القانون الجديد يعتبر دفعة إيجابية لحقوق المرأة، حيث إن الحجاب في العالم الإسلامي هو شيء ترتديه المرأة أو البنت لأنها مجبرة على ذلك وهو رمز للتقييد والإكراه بالتهديد!.
    وبالرغم من أن عالمة الاجتماع (بينارد) تعتبر نفسها مرجعاً في القوانين الإسلامية، فهي تذكر من بين أشياء أخرى، ادعاءً صادراً من أحد الكتاب المصريين المغمورين يقول إن الحجاب ليس إجبارياً في الإسلام، بل إن ذلك ناتج عن قراءة خاطئة للقرآن(3).
    وللعلم فإن "شاريل بينارد" متزوجة من "زلماي خليل زاده" الذي يشغل الآن منصب المساعد الخاص للرئيس بوش، وكبير مستشاري الأمن القومي المسؤول عن الخليج العربي وجنوب شرق آسيا، ويعتبر خليل زاده الأمريكي من أصل أفغاني الوحيد الذي ينتمي إلى المحافظين الجدد ويعرف بآرائه المتطرفة(4)، وقد تمكن في الثمانينيات من أن يؤمّن لنفسه منصباً دائماً في مجلس تخطيط السياسة بوزارة الخارجية، وعمل في هذا المنصب تحت إدارة "بول ولفوويتز" العقل الموجه لفكر المحافظين الجدد، ثم عمل مساعداً بوزارة الدفاع في إدارة بوش الأولى إبان حربها على العراق في عام 1991م. وبعد الانتخابات الرئاسية في عام 2000م اختاره (ديك تشيني) نائب الرئيس ليرأس اللجنة الانتقالية لشؤون الدفاع.
    ويعرف خليل زاده بكونه جزءاً من جهود الولايات المتحدة ومنذ مدة طويلة للحصول على مدخل إلى احتياطيات النفط والغاز في آسيا الوسطى، حيث كان يعمل مستشاراً للطاقة لدى شركة شيفرون، كما عمل مشرفاً لدى شركة النفط الأمريكية العملاقة (ينوكول) التي كانت ترغب في بناء أنبوب للغاز يربط بين تركمانستان وباكستان عبر أفغانستان، كما يعرف عنه تودده للمجموعات المناوئة لصدام وحركة طالبان قبل الغزو الأمريكي لكلا البلدين، وبعده.
    عبرت (شاريل بينارد) عن نواياها في تقرير الإسلام المدني الديمقراطي، حيث إن الهدف هو بناء نموذج جديد من الخطاب الإسلامي غير الفعال يكون مصمماً ليتماشى مع الأجندة الغربية لفترة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، وبتركيزها على أكثر المصطلحات وضوحاً، لم تدع الكاتبة مجالاً للشك فيما يخص الطموحات العظيمة في مشروعها، وتضيف قائلة: إن تحويل ديانة عالم بكامله ليس بالأمر السهل، إذا كانت عملية بناء أمة مهمة خطيرة، فإن بناء الدين مسألة أكثر خطورة وتعقيداً منها(5).
    وتزعم (بينارد) أن الأزمة الحالية للإسلام تتكون من مكونين رئيسين وهما: عدم قدرته على النمو، وعدم الاتصال مع الاتجاه السائد في العالم. ومن وجهة نظر الكاتبة فإن العالم الإسلامي هو سبب مشكلة الحضارة لأنه لم يتمكن من مواكبة الثقافة العالمية المعاصرة! وتعيد الكاتبة استخدام ما ذكره أحد المستشرقين القدامى عن تصويره للمسلمين بصورة نمطية فتقول: "إن المسلمين هم الوجه الآخر للبربريين" وأن أسلوب حياتهم يتناقض مع أسلوب الحياة لدى الغرب، فإن كان الغرب الحديث حركياً، فإن العالم الإسلامي راكد لا يتحرك، وبينما الغرب يحترم حياة الإنسان والحرية، فإن الإسلام مصاب بداء الاستبداديين والإرهابيين، وحرب الأحاديث(6) التي لا تنتهي، وشباب متعصبون يلبسون المتفجرات ويقدسون الموت ويشجعون المفاهيم التدميرية مثل الشهادة، ولم تأت الكاتبة إلى ذكر الدعم الغربي للأنظمة الاستبدادية العلمانية، ولا إلى برامج "إسرائيل" التي لا تنتهي ضد الفلسطينيين، ولا إلى العنصرية العرقية التي تمارس ضد المسلمين في أوروبا الشرقية والشيشان، وبالطبع إهمال القصف الأمريكي العنيف لأفغانستان والعراق.
    اتجاهات فكرية
    ومن أجل خلق صلات وثيقة مع القوى المحبة للغرب، يقترح التقرير تحديد أربعة اتجاهات فكرية في المجتمعات المسلمة للمنافسة في التحكم بقلوب المسلمين وعقولهم:
    1 المتشددون الذين "يرفضون قيم الديمقراطية والحضارة الغربية المعاصرة".
    2 التقليديون "الذين يشككون في الحداثة والابتكار والتغيير".
    3 الحداثيون الذين "يريدون من العالم الإسلامي أن يكون جزءاً من التقدم الذي يسود العالم".
    4 العلمانيون الذين "يريدون من العالم الإسلامي أن يتقبل فكرة فصل الدين عن الدولة".
    ويقول التقرير إن أنصار الحداثة والعلمانيين هم أقرب هذه الفئات للغرب، ولكنهم بشكل عام في موقف أضعف من المجموعات الأخرى، حيث ينقصهم المال والبنى التحتية والبرنامج السياسي، ويقترح التقرير استراتيجية لدعم أنصار الحداثة والعلمانيين، وذلك عن طريق طباعة كتاباتهم مقابل تكاليف مدعومة، لتشجيعهم على الكتابة للعديد من القراء وطرح وجهات نظرهم في مناهج المدارس الإسلامية، ومساعدتهم في عالم الإعلام الجديد الذي يهيمن عليه المتشددون والتقليديون.
    كما يقترح التقرير أن يتم دعم التقليديين ضد المتشددين من خلال ممارسة الولايات المتحدة لسياسة "تشجيع عدم الاتفاق" بين الطرفين، ومن الاستراتيجيات المقترحة أيضاً في التقرير، مواجهة ومعارضة المتشددين من خلال تحدي تفسيرهم للإسلام وفضح ارتباطهم بمجموعات وأنشطة غير قانونية، وذهبت (بينارد) إلى أبعد من ذلك، حيث دعت إلى تقوية الصوفية "لأنها تمثل تفسيراً أكثر خمولاً للإسلام".
    إن ما يلفت الانتباه في أغلب محتويات التقرير، عدم التعامل مع المسلمين كأناس عقلاء لهم مخاوفهم المشروعة، بل يتم تقسيمهم إلى مجموعات للتحليل بناءً على انجذابهم نحو القيم والمفاهيم الغربية، حيث يتم استخدام هذه المجموعات الفرعية كرهان من أجل تكريس هيمنة الولايات المتحدة وهي سياسة "فرق تسد". ويتم تصوير المسلمين على أنهم شعوب لا صلة لها بالحقيقة، بل هم يعانون من الجمود الفكري، ومنخرطون باستمرار في جدل روحي عفى عليه الزمن، وذلك بدلاً من مواجهة المشكلات المعاصرة من تهميش واضطهاد تفرضه عليهم أنظمة مستبدة مدعومة من الغرب، أو مصممة وفق المتطلبات الإمبريالية في أقاليمهم.
    وبناءً على اعتقاد الكاتبة، فإن العنف والاحتجاج الإسلامي ليس ردة فعل على عدم العدالة، بل هو تعبير عن حالة الأمية، والغالبية غير المتعلمة التي تقودها فئة منظمة من المتشددين لديها إمكانات مالية ضخمة، حيث قيل لنا إن المتشددين هم الخطر الحقيقي، لأنهم يمثلون النسخة العدوانية والتوسعية للإسلام الذي لا يهاب ممارسة العنف، وأن وحدتهم المرجعية ليست الدولة أو المجموعة العرقية، بل المجتمع المسلم، أي الأمة، وأن تمكنهم من السيطرة على عدد معين من الدول الإسلامية سيشكل خطوة في هذا الطريق، ولكنه ليس الهدف الرئيس، ومما يدعو إلى السخرية اعتبار استخدام العنف للحصول على أهداف سياسية ولفرض السيطرة على عدد من الدول الإسلامية، يدل على التشدد، ووفق هذا التعريف فإن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في العالم الإسلامي تعد تطرفاً جامحاً بامتياز.
    ومن العجيب، أن الكاتبة تعترف بأن الكثير من العلمانيين المهمين في العالم الإسلامي لا يحبون أو حتى أنهم يكرهون الولايات المتحدة (الغرب) أشد الكره، لكنها لا ترى أن السبب وراء هذا العداء هو الوجه القبيح لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل إن الأسباب هي أساليب تفكير ضالة تتجسد في الأفكار اليسارية، والقومية الحاقدة والمعادية لأمريكا!.
    إن تلميحات (بينارد) واضحة: فعندما يكره المسلمون أو يلجأون إلى العنف، فذلك لأنهم بطبيعتهم متطرفون أو ضالون، ولكن عندما يأتي الغرب "المتحضر والمستنير والكريم" إلى ممارسة نفس الأساليب أو يناصر نفس الأهداف، فإن سلوكه هذا إما أن يتم تجاهله أو المسارعة إلى تبريره.
    وفي النهاية، فإن أفكار "بينارد" ليست سوى نظرية ميكافيلية، تسعى إلى فرض الهيمنة الغربية والثقافة الإمبريالية من خلال السياسة القديمة "فرق تسد". إن نموذج الإسلام الذي تناصره (بينارد) هو ذلك النموذج الخامل الضعيف الذي يمكن اختراقه بسهولة ومن ثم تشكيله لكي يتناسب مع أجندة الغرب.
    إن الكاتبة لا تحاول فقط تشويه بعض المفاهيم الأساسية في الإسلام، مثل الجهاد، والشهادة، والحجاب فحسب، ولكنها تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فهي تتساءل عن مدى صحة القرآن نفسه، عندما تقول وبكل وقاحة، "بأن اثنين على الأقل من سور الكتاب المقدس للمسلمين مفقودة". إن إطلاق مقولات شنيعة كهذه ضد القرآن دونما استشهاد أو دليل، ليس بالشيء البغيض فحسب بل هو ممارسة لثقافة بائسة، وأعتقد لو أن عبارات كهذه قيلت في حق اليهود لقاموا بمقاضاتها بتهمة معاداة السامية.
    مقترحات (بينارد) بالرغم مسحتها الخبيثة المعادية للإسلام، ومضامينها التي تدعو إلى الفرقة في العالم الإسلامي، ليست بالشيء الجديد في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية.
    فقبل عقدين من الزمان اعتبر التشدد الشيعي في إيران، أكبر تهديد للحضارة الغربية، وحيث إن المئات من المسلمين السُّنة التقليديين كان يتم تسليحهم بواسطة الولايات المتحدة، ليجاهدوا ضد الاتحاد السوفييتي، فقد كان الافتراض السائد حينها أن المذهب الوهابي من الإسلام السني هو تيار محافظ بالفطرة، ولذلك فهو الحليف الطبيعي للولايات المتحدة ضد الشيوعيين والمتشددين الشيعة (7)، أما اليوم، فالصوفية، وأنصار الحداثة، والعلمانيين، وبعض الشيعة، ينظر إليهم على أنهم القوة الموازنة للمتشددين السنة، وفعلاً، إن التاريخ يعيد نفسه بطرق ملتوية.
    الهوامش
    1 بول رينولد "منع صراع الحضارات" قناة بي بي سي الإخبارية 29 مارس 2004م.
    2 جاك شافير، مركز القوة الذي هز البنتاجون" سليت MSN 7 أغسطس 2002م.
    3 شاريل بينارد، "الحرب الفرنسية على الحجاب الإسلامي، دفعة إيجابية نحو حقوق المرأة" مؤسسة راند، 5 يناير 2004م.
    4 "الخبير في الشؤون الإيرانية خليل زادة يتبنى سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأدنى" خبير إيران، 7 يناير 2002م.
    5 شاريل بينارد، "الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات" مؤسسة راند.
    6 انظر الملحق A: حروب الحديث حيث تشير الكاتبة إلى تحريف الحديث النبوي "كوسيلة تكتيكية" من أجل كسب المناظرات ضد المتشددين.
    7 توني كارين "الشيعة الذين تعتقد الولايات المتحدة أنها تعرفهم" موقع Time.com 11 مارس 2004م.
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-08-07
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    من نحن؟
    تحديات الهوية الوطنية الأميركية

    - المؤلف: صموئيل هنتنغتون
    - عدد الصفحات: 428
    - الطبعة: الأولى 2004
    - الناشر: سيمون آند سيشتر – الولايات المتحدة

    عرض/ علاء بيومي
    إذا كان العرب والمسلمون قد استقبلوا كتاب المفكر والأكاديمي الأميركي المعروف صموئيل هنتنغتون قبل الأخير "صدام الحضارات" بالقلق والرفض الواسعين لترويجه فكرة أن الصراع العالمي القادم سوف يكون صراعا بين الحضارة الغربية من ناحية وحضارات الشرق وعلى رأسها الإسلام من ناحية أخرى، فإنه حري بهم الانتباه لنظرية أخطر يروجها هنتنغتون في كتابه الجديد "من نحن؟ تحديات الهوية الوطنية الأميركية" الصادر في مايو/أيار 2004 بالولايات المتحدة نظرا للدور الذي ينادي هنتنغتون بأن يلعبه الإسلام كدين وحضارة في تشكيل الهوية الوطنية الأميركية خلال الفترة الراهنة وفي المستقبل المنظور.

    فعلى الرغم من أن هنتنغتون لا يرى –في كتابه الجديد- أن الإسلام هو أحد التحديات الأساسية التي أدت إلى تراجع شعور الأميركيين بهويتهم الوطنية خلال العقود الأخيرة، فإنه يرى أن العداء للإسلام والحضارة الإسلامية قد يساعد بشكل كبير في تحقيق التفاف الأميركيين المنشود حول هويتهم الوطنية في المستقبل المنظور.

    مصادر الهوية الوطنية الأميركية
    يرفض هنتنغتون في كتابه فكرة أن الولايات المتحدة هي مجتمع من المهاجرين متعددي الأعراق والإثنيات والثقافات، ويرى على النقيض أن الأميركيين الذين أعلنوا استقلال أميركا عن الاستعمار البريطاني في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي كانوا مجموعة متجانسة من المستوطنين البريطانيين البروتستانت الذين توافدوا إلى العالم الجديد من أوروبا وخاصة بريطانيا لكي يستقروا فيه ويعمروه للأبد.

    ويرى أن هؤلاء المستوطنين وضعوا بذور المجتمع الأميركي انطلاقا من مبادئهم وثقافتهم الأنغلو-بروتستانتينية التي لولاها لما قامت أميركا التي نراها اليوم، ولذا يرى هنتنغتون أن لأميركا هوية محددة هي هوية هؤلاء المستوطنين، التي تقوم على ركائز أربع أساسية، هي العرق الأبيض، والإثنية الإنجليزية، والدين المسيحي البروتسانتي، والثقافة الإنجليزية البروتستانتينية.


    يعتبر هنتنغتون أن لأميركا هوية محددة تقوم على ركائز أربع أساسية، هي العرق الأبيض والإثنية الإنجليزية والدين المسيحي البروتسانتي والثقافة الإنجليزية البروتستانتينية


    ويعتقد هنتنغتون أن الخصائص الأربع السابقة انعكست بوضوح على جميع خصائص المجتمع والدولة بالولايات المتحدة، وظلت سائدة حتى نهاية القرن التاسع عشر تقريبا.

    كما يرى أن الهوية الأميركية استفادت تاريخيا من ركيزتين إضافيتين، أولاهما الأعداء الذين حاربهم الأميركيون على مدى التاريخ بداية من الهنود الحمر والمستعمرين الفرنسيين ثم المستعمرين البريطانيين، مرورا بسعي الأميركيين التاريخي المتواصل لتمييز أنفسهم والحفاظ على استقلالهم عن القارة الأوروبية بشكل عام وعن القوى الاستعمارية الأوروبية بشكل خاص، وانتهاء بالحرب الباردة.

    وهنا يعبر هنتنغتون بصراحة عن اعتقاده بأن العداء للآخر يلعب دورا أساسيا في تشكل هوية أي جماعة، ويرى أن الحروب التي خاضها الأوروبيون في العصور الوسطى وقبل بداية عصر الدولة القومية كانت ضرورية لتشكيل هوية الدول الأوروبية المختلفة.

    أما ثانية الركيزتين الإضافيتين فهي عقيدة الأميركيين السياسية، فلكي يميز الأميركيون أنفسهم عن أجدادهم البريطانيين سعوا –كما يعتقد هنتنغتون- لنشر ثقافة سياسة مستقلة ومتميزة عن ثقافة الأوروبيين الإقطاعية والتمييزية التي اضطرتهم إلى ترك أوروبا للأبد والفرار بمعتقداتهم إلى الولايات المتحدة، ومن أهم عناصر هذه العقيدة السياسية مبادئ الحرية والمساواة والديمقراطية النيابية واحترام الحقوق والحريات الدينية والمدنية وسيادة حكم القانون.

    تحديات الهوية الوطنية الأميركية
    في المقابل يرى هنتنغتون أن الهوية الأميركية واجهت خلال العقود الأخيرة -خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين- عددا من التحديات الضخمة التي أضعفت من التفاف الأميركيين حول هويتهم بشكل يمثل تهديدا لبقاء الهوية الأميركية واستمرارها، ومن أهم التحديات التي رصدها هنتنغتون ما يلي:

    أولا: التقدم في وسائل الاتصالات والمواصلات، والذي أدى -كما يرى هنتنغتون- إلى ربط المهاجرين الجدد إلى الولايات المتحدة بمجتمعاتهم القديمة بشكل قوي وغير مسبوق، ما أضعف من اندماجهم بالمجتمع الأميركي وسهل عملية تواصلهم مع مجتمعاتهم الأصلية وشجع المهاجرين الجدد على الحفاظ على ثقافاتهم الأصلية وهوياتهم الأجنبية ومحاولة نشر هذه الهويات بين أبناء بلدانهم في أميركا.

    على صعيد آخر يرى هنتنغتون أن تقدم أدوات الاتصال والمواصلات وقوى العولمة أدى إلى انفتاح النخب الأميركية الاقتصادية الكبرى بشكل غير مسبوق على العالم، ويرى هنتنغتون أن هذه النخب بدأت في تكوين هويات فوق-قومية تتخطى الهوية الأميركية، إذ تنظر هذه النخب والهيئات لهوياتها -بشكل متزايد- نظرة عالمية ترتبط بمصالحها الاقتصادية المنتشرة عبر بقاع العالم.

    ثانيا: نفوذ الليبراليين الأميركيين وثقافتهم التعددية، إذ ينتقد هنتنغتون اليسار الليبرالي الأميركي ودعواته المستمرة للتعددية ومراجعة الذات الأميركية والغربية، التي ساعدت على نمو هويات فرعية أميركية عديدة وانتشارها وعلى رأسها هويات الأفارقة الأميركيين واللاتينيين الأميركيين.

    كما وقف اليسار الأميركي موقفا ناقدا للثقافة الأنغلو-بروتستانتينية خاصة تجاه الجانب الديني منها، ونادى الليبراليون بشكل متكرر بسيادة قيم العلمانية وفصل الدين عن الدولة وعن الحياة العامة الأميركية، ما أضعف المكون الديني المسيحي للهوية الأميركية.

    ثالثا: ينتقد هنتنغتون سياسات الهجرة الأميركية الحديثة التي ساعدت على تدفق ملايين المهاجرين على أميركا منذ الستينيات دون وضع ضمانات كافية لدمج وصهر موجات الهجرة الجديدة في ظل ثقافة التعددية التي سعى اليسار الليبرالي الأميركي بقوة لنشرها منذ النصف الثاني للقرن العشرين.

    كما يقدم الكاتب نقدا مباشرا للهجرات اللاتينية الأميركية والسماح بتدريس اللغة الإسبانية واستخدامها كلغة ثانية رسمية في العديد من المدن والولايات الأميركية، وهنا يظهر قلق هنتنغتون الخاص من المهاجرين اللاتينيين الأميركيين على الهوية الأميركية بعد أن أصبحوا يمثلون 12% من تعداد الشعب الأميركي، ونظرا لارتباطهم الوثيق بأوطانهم الأصلية القريبة من الولايات المتحدة.


    يرى هنتنغتون أن سقوط الاتحاد السوفياتي وعدم تبلور عدو جديد للولايات المتحدة أسهم في ضعف التفاف الأميركيين حول هويتهم خاصة في أواخر القرن العشرين


    كما يبدي هنتنغتون قلقا خاصا تجاه من ينادون بإقرار اللغة الإسبانية لغة ثانية رسمية، ويرى أن ذلك يعد أحد أخطر التهديدات الموجهة للهوية الأميركية لأنه ينذر بتحول أميركا لبلد ذي هوية لغوية ثنائية إنجليزية-إسبانية.

    رابعا: يرى أن سقوط الاتحاد السوفياتي وعدم تبلور عدو جديد للولايات المتحدة أسهم في ضعف التفاف الأميركيين حول هويتهم خاصة في أواخر القرن العشرين.

    ويرى هنتنغتون أن التغيرات الكبرى السابقة والتحولات العديدة التي شهدها المجتمع الأميركي أدت إلى تراجع مصادر الهوية الأميركية الرئيسية، وهي الإثنية البريطانية والعرق الأبيض والدين المسيحي والثقافة الإنجليزية – البروتستانتينية.

    إذ ساعدت الهجرات الأوروبية العديدة غير الإنجليزية كالألمان والإيطاليين وغيرهم إلى الولايات المتحدة على إضعاف أهمية الإثنية البريطانية في الهوية الأميركية، وأضعفت دعاوى التعددية والعلمانية دور الثقافة المسيحية، كما أضعفت ثورات الحقوق المدنية دور العرق أو العنصر الأبيض كمصدر للهوية، وإن كان هنتنغتون يرى أن العنصرية مازالت قوية وحية وتمثل عامل تمييز أساسيا داخل المجتمع الأميركي خاصة على المستوى الاقتصادي والسياسي حيث يبرز نفوذ الأميركيين البيض.

    سيناريوهات أربعة لمستقبل الهوية الأميركية
    يرى هنتنغتون أن التحديات السابقة يمكن أن تؤدي إلى واحد من التبعات الأربع التالية على الهوية الأميركية في المستقبل:

    أولا: فقدان الهوية الأميركية وتحول أميركا إلى مجتمع متعدد الثقافات والأديان مع الحفاظ على القيم السياسية الأساسية، ويرى هنتنغتون أن هذا السيناريو يفضله كثير من الليبراليين الأميركيين ولكنه سيناريو مثالي يصعب تحققه.

    ثانيا: تحول أميركا إلى بلد ثنائي الهوية (إنجليزي-إسباني) بفعل زيادة أعداد ونفوذ الهجرات اللاتينية الأميركية.

    ثالثا: ثورة الأميركيين البيض لقمع الهويات الأخرى، ويرى هنتنغتون أن هذا السيناريو هو احتمال قائم ويدرس إمكانات وقوعه ودوافعه بالتفصيل خلال الفصل قبل الأخير من كتابه.

    رابعا: إعادة تأكيد الهوية الأميركية من قبل الجميع والنظر لأميركا كبلد مسيحي تعيش به أقليات أخرى تتبع القيم الأنغلو-بروتستانتينية والتراث الأوروبي والعقيدة السياسية الأميركية كأساس لوحدة كافة الأميركيين.

    مستقبل الهوية الأميركية ودور الإسلام في تشكيلها
    في مقابل هذه التهديدات والسيناريوهات يطرح هنتنغتون رؤية بديلة لإعادة بناء الهوية الأميركية تقوم على استشراف بعض التغيرات الجذرية الإيجابية الطارئة على المجتمع الأميركي في الفترة الأخيرة، التي من شأن تأكيدها عودة الروح للهوية الوطنية الأميركية.

    ويعني هنتنغتون بهذه التغيرات تحولين أساسيين، أولهما عودة الأميركيين للدين المسيحي وزيادة دور المسيحية في الحياة العامة الأميركية، وثانيهما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإسلام كعدو أساسي جديد لأميركا.

    في ما يتعلق بدور المسيحية يرصد الكاتب مظاهر الصحوة الدينية في الولايات المتحدة خاصة خلال عقد التسعينيات، وهي صحوة سادت مختلف الطوائف الدينية الأميركية وعلى رأسها الجماعات الإنجليكية التي زادت بنسبة 18% خلال التسعينيات ونجحت في بناء عدد كبير ومؤثر من المؤسسات السياسية.

    ويؤكد هنتنغتون حقيقة أن المجتمع الأميركي هو أكثر المجتمعات الأوروبية تدينا ما يجعله أرضا خصبة لعودة الدين، خاصة بعد أن ضاق الأميركيون بشكل متزايد منذ الثمانينيات بالمشاكل الأخلاقية التي انتشرت في مجتمعهم.

    ويقول إن هناك عودة عامة للدين في أميركا انعكست على الروايات الأميركية وظهرت في الشركات والمؤسسات الاقتصادية، كما أثرت على الحياة السياسية، مشيرا إلى الحضور الكبير للقضايا الدينية والمتدينين في إدارة الرئيس الأميركي الحالي جورج دبليو بوش.

    ويبشر بأن العودة للمسيحية –التي تعد أحد الركائز الأساسية للهوية الأميركية – تمثل عاملا هاما في دعم الهوية الأميركية ونشرها خلال الفترة الراهنة.

    كما أن الصحوة الدينية –وفقا لتحليل هنتنغتون- تصب مباشرة في الدور المساعد الذي يمكن أن يلعبه الدين على الساحة الدولية وخاصة في تعريف عدو أميركا الجديد وهو الإسلام.

    وهنا يرى أن عداء أسامة بن لادن لأميركا هو عداء ديني، وأن الأميركيين لا يرون الإسلام على أنه عدو لهم ولكن "الإسلاميين المسلحين، المتدينون منهم والعلمانيون، يرون أميركا وشعبها ودينها وحضارتها أعداء للإسلام"، ونتيجة لذلك يرى هنتنغتون أن "البديل الوحيد للأميركيين هو أن ينظروا لهؤلاء الإسلاميين المسلحين بأسلوب متشابه".


    يطرح هنتنغتون رؤية بديلة لإعادة بناء الهوية الأميركية تقوم على ركيزتين أولاهما عودة الأميركيين للدين المسيحي وثانيتهما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإسلام كعدو أساسي جديد لأميركا


    ثم يبدأ في وصف نفوذ الإسلاميين المسلحين ويقول إنهم كونوا شبكة دولية لها خلايا عبر العالم وإنهم يدخلون الانتخابات في بعض الدول ويسعون لتجنيد مسلمي الغرب ويتخذون المساجد كقواعد وغطاء لهم.

    كما يقول إن الإسلاميين المسلحين يختلفون عن السوفيات في أنه لا توجد دولة واحدة تضمنهم كما أنهم لا يسعون لتقديم بديل سياسي واقتصادي عالمي للغرب كما فعل السوفيات، وذلك لأن هدفهم الأساسي هو تدمير الغرب.

    ثم يبدأ هنتنغتون في توسيع تعريفه للعدو الإسلامي أكثر فأكثر، فيقول إن المسلمين دخلوا في العقود الأخيرة حروبا طالت البروتستانت والكاثوليك ومسلمين آخرين وهندوسا ويهودا وبوذيين وصينيين، وإن المسلمين حاربوا في كوسوفا والبوسنة والشيشان وكشمير وفلسطين والفلبين، وإن مشاعرهم السلبية تجاه أميركا زادت في التسعينيات.

    ويضيف أن الشعوب الإسلامية لم تتعاطف مع الأميركيين بعد 11 سبتمبر/أيلول، وأن عداوتها لأميركا عميقة وليست بسبب إسرائيل، فهي مدفونة في الحقد على الثروة الأميركية والسيطرة الأميركية والعداء للثقافة الأميركية في شقيها العلماني والديني.

    وينهي هنتنغتون فكرته بتوقع دخول أميركا حروبا مع دول وجماعات مسلمة في السنوات القادمة، ما يرشح الإسلام بشكل واضح للعب دور العدو الأساسي والكبير الذي يوحد الأميركيين ضده.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-08-07
  7. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    مشاركات تستحق القراءة والاطلاع وان كنت اظن ان المهتمين قلة

    لدينا باقة اخرى سنشارك بها ان كان بالامكان
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-08-08
  9. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    شكر الله لك أخي تايم..

    وننتظر ما تجود به أخي الفاضل تركي ..

    والسلام عيكم ..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-08-29
  11. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    الكريمان
    سد مارب
    والشاحذي
    شكرا على قراءاتكما
    ولكما التحيات المعطرة بعبق البُن
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-15
  13. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    هذا هو الحل في مواجهة انظمة الإستبداد والفساد
    فهل عندكم الإستعداد لقراءته!!!
    ومناقشته
    وللجميع خالص التحيات المعطرة بعبق البُن

     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-15
  15. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    انارت سطورك مجلسنا العربي المهجور استاذنا القدير تايم ... واضافت الية زخما وحياة .. بل واستقطبت اعضاء كرام ..فلا حرمنا الله
    من وجود قلمك في هذة الصفحة
    مقتطفات فعلا تستحق القراءة والمتابعة ..ونامل في المزيد ..

    كل التحية والتقدير
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-04-17
  17. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    مشكلة "حماس"​




    د. سليم الحص/رئيس وزراء لبنان الأسبق



    مشكلة حركة حماس أنّها شاهِد صارِخ على فشل الدولة العظمى، الولايات المتحدة الأمريكية، في سياستها الشرق أوسطيّة على وجهين: فهي، من جهة، شاهِد على أنّ الحرب على فلسطين لم تنتهِ بانتصار “إسرائيل” التي تدعمها الدولة العظمى دعماً مُطلقاً، فبقي الشعب الفلسطيني يُقاوِم بعد انقِضاء 58 سنة على الحرب العربية “الإسرائيلية” الأولى في عام 1948. وهي، من جهة ثانية، شاهِد على أنّ الديمقراطية التي تُبشّر بها الدولة العظمى أسفرت في فلسطين، عندما طبّقت، عن فوز ألدّ أعداء الدولة العبرية، ومعها الدولة العظمى. أعتى قوّة في الشرق الأوسط، “إسرائيل”، لم تنتصر على شعب فلسطين الصغير فلم يستسلِم للقوّة الغاشمة. وعدم انتصار “إسرائيل” الحاسِم هو في حُكم الهزيمة النكراء لها وللدولة العظمى التي تساندها بِلا حدود. فلم يُجدِ “إسرائيل” نفعاً اقتِناؤها أحدث ما توصّلت إليه تكنولوجيا الحرب المتطوّرة من أسلحة فتّاكَة ومدمّرة، كما لم يُبدّل من الواقع شيئاً دعم الدولة العظمى المُطلق لها مادِياً وعسكرياً، وإحاطتها بالغطاء السياسي والدبلوماسي والإعلامي إلى أقصى الحدود. فبعد أكثر من نصف القرن من الحروب والهجمات والعربدات، وما تخلّلها من احتلال أراضٍ ومُصادرة ممتلكات وتدمير ثروات، وما رافقها من أعمال القتل والتنكيل والتشريد، ما زال الشعب الفلسطيني صامِداً يُقاوِم، وليس في الأفق ما يؤذِن بنهاية لصموده أو مقاومته.

    والشاهد على هذا الواقع المرير البائس، في المنظور الصهيوني، هو حركة “حماس”، ومعها حركة الجهاد الإسلامي، وكتائب الأقصى، والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين وسِواها من فصائل المقاومة.

    ورفعت الدولة العظمى، بفيضٍ من الرياء والغطرسة، شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، تُبشّر بها في منطقتنا. فصوّرت “إسرائيل” زُوراً بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدَة في الشرق الأوسط. فإذا بهذا الأنموذج “الحضاري” تجسيد قَبيح لقوّة غاشمة تُمارس أبشع ألوان الإرهاب في حقّ شعب فلسطين بِلا وازِع ولا رادِع. فاستعدت كل شعوب المنطقة واستثارت فيها أشدّ مشاعِر الرفض والغضب. وإذا بالشعب الفلسطيني الصامِد المناضِل يتلقّف الدعوة إلى الديمقراطية فيسلّم زمام الحُكم، إثر انتخابات حُرّة، إلى ألدّ أعداء “إسرائيل” ومن ورائها أمريكا. فكانت هزيمة أخرى للدولة العظمى، كانت “حماس” شاهِداً عليها.

    هذه هي مشكلة “حماس”: كونها الشاهِد الصارِخ على هزيمة أعتى قوّة في الشرق الأوسط، ومن ورائها أعظم قوّة في العالم. فكيف يُغتفر لحركة “حماس” هذا الذنب الكبير لا بل الخطيئة المُميتَة؟


    إلى ذلك، ظهر مؤخّراً عجز القوّة الغاشمة مُجدداً أمام إرادة شعبٍ صغير مناضِل على غير وجه: فكان جلاء الجيش “الإسرائيلي” الجبّار عن أرض لبنان من دون قيدٍ أو شرط، مَهزوماً أمام المقاومة الوطنية اللبنانية، وكان أن عمدت السلطة “الإسرائيلية” المُتجَبِّرة إلى تشييد جِدار فاصل تحتَمي به من هجمات المقاومة الفلسطينية، وكان أن اضطرت سلطة الاحتلال إلى الجلاء من طرف واحد عن قطاع غزّة وإلى تفكيك بعض المستوطنات اليهودية المُقامَة على الأرض العربية. وصوّرت “إسرائيل”، ومعها أمريكا، هذه التراجُعات بأنها إنجازات مبينة حقّقتها الدولة العبرية بحسن تدبيرها، وهي في واقع الحال كانت من قَبيل الهزائم المُقنَّعة. فلو استطاعت دولة العدوان لما أقدمت على أيٍّ من تلك الخطوات.

    وكانت “إسرائيل”، ومن ورائها الدولة العظمى، قد مُنِيَت بهزيمة نكراء من حيث سجّلت انتصاراً في شَقّ الصفّ العربي بتوقيع جمهورية مصر العربية على صُلحٍ مُنفرد معها في كامب دايفيد، ثم بعد بضع سنوات بتوقيع المملكة الأردنية الهاشمية اتّفاقاً مُماثِلاً في وادي عربَة. هكذا خرج القطران العربيان من حلبة الحرب مع الدولة العبرية نهائياً. ولكن النصر “الإسرائيلي” لم يكتمل إذ رفض الشعبان المصري والأردني تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”، فليس من سيّاح مصريين أو أردنيين في تَل أبيب أو سيّاح “إسرائيليين” يتجوّلون بحرية في شوارع القاهرة وعمّان، ولا سِلع إسرائيلية قَيد التداوُل الحُر في أسواق مصر والأردن ولا بضائع مصريّة أو أردنيّة قَيد التداوُل الحُر في السُوق “الإسرائيلية”. وما زالت لَفظة “العدو الإسرائيلي” على لِسان الناس والمُعلِّقين في القطرين العربيين. هُنا أيضاً كان عدم اكتِمال النصر لـ “إسرائيل” بمثابة الهزيمَة.

    لا مُكابرة في التمييز بين التسوية والسلام. فالتسوية تُنهي حال الحرب المسلّحة، أمّا السلام فلا يكون ناجِزاً حَقاً إلاّ بتَسوِية تَقترِن برِضا الشعب واطمئنانه: الشعب الفلسطيني خصوصاً والشعب العربي عموماً. واتّفاق كامب ديفيد كما اتّفاق وادي عربَة إنما كانا في مُستوى التسوِيَة ولم يرتَقِيا إلى مُستوى السلام.

    وعلى الرغم من كل الضغوط الشديدَة المُتنوِّعة التي مُورِست على سوريا ولبنان، بَقيت هاتان الدولتان من دول الطَوق المحيط بفلسطين على غير استعداد للسير في طريق التسوِيَة مع الكيان الصهيوني. كانت ثمّة محاولة في هذا الاتّجاه عبر اتّفاق 17 أيار في لبنان، ولكن هذه المحاولة ما لبثت أن سقطت تحت وطأة رفض شعبي عارِم، فمُنِيت الدولة العبرية بهزيمة شنعاء من حيث شاءت أن تسجّل انتصاراً إبّان احتلالها عاصمة لبنان، بيروت.


    بعد هذه الحقبة الطويلة من الجبروت والعربدة والعدوان على أشكاله من جانب الكيان الصهيوني، حفلت بأفظع جرائم القتل والتشريد والتدمير، لم يتحقّق السلام. فكان هذا بمثابة الهزيمة لأعتى قوّة في الشرق الأوسط تُساندها أعظم قوّة في العالم.



    و”حماس” هي اليوم الرَمز الحَي لهذه الهزيمة: بصمودها، بمُثابرتها على النِضال والمقاومة، وأخيراً بفوزها في انتخابات نيابية حُرّة ونزيهَة. هذه جريمة لا تُغتَفر. “إسرائيل” ومعها أمريكا، مُصمّمتان على مُعاقبة “حماس” على ما اقترفت يداها. لا بل إنّهما تُحاوِلان أن تنتزِعا عبر انتصار “حماس” في العملية الديمقراطية ما لم تُحقّقا على امتداد أكثر من نصف القرن من الاعتداءات والعربدات لا بل والانتِصارات الرَكيكَة لا بل الزائفة.


    فرضوا الحِصار على السلطة الفلسطينية بقيادة “حماس”، فحَجبوا عنها الدعم والمساعدات بهدف خنقها، وأعلنوا إحجامهم عن التعامُل معها في أيِّ شكلٍ من الأشكال بقصد عزلها دولياً، ويُمارِسون الضغوط على الدول العربية كي لا تُقدم على أيّة خطوات يمكن أن تخترِق هذا الطوق المَضروب حول “حماس”. ويَشترِطون للإفراج عن السلطة الفلسطينية والانفِتاح عليها أن تعترِف “حماس” بوجود “إسرائيل” وتكفّ نهائياً عن أعمال العُنف، أي أن توقِف مقاومتها، وتُقِرّ باتّفاقات مَعقودَة سابقاً مع “إسرائيل” قسراً. بعِبارة أخرى، إنّهم يتوخّون أن ينتزِعوا من “حماس” ما عجِزوا عن بُلوغِه على امتِداد سنوات طويلة من الصِراع المَرير المتواصِل. عجباً، كيف يكون الاعتراف بدولة غير ذات حُدود مَرسومَة؟


    هذه هي مشكلة “حماس”. إنّها شاهِد ناطِق حَيّ على هزائمهم. وهُم يُريدون الآن أن يُحقّقوا الانتصار الذي جانبَهم حتى اليوم عبر مَن كان يَقِف في وجههم.



    رُبما كانت “حماس” آخر مَعقل للصمود الفلسطيني. إن سلّمت بِما هو مَطلوب منها، فإنّ ذلك قد يَعني نهاية قضية فلسطين، ولا يبقى من مراسم دفنها، لا قدّر اللَّه، سِوى بعض الشكليّات. لن تلبث سوريا بعد ذلك أن تُوقِّع على تسوِيَة مُرغمَة، ولن يلبث لبنان أن يَلحَق بها.



    في حال ضاقت كل السُبل من حولها واشتدّ الخِناق حول عنقها، فالأحرى بحركة “حماس”، في نظرنا، أن تعتزِل السلطة، ببيانٍ مُعلل إلى الشعب الفلسطيني والعربي يضع النُقاط على الحروف أمام العالم والتاريخ، وتَعود إلى موقعها الطبيعي، إلى المقاومة الشريفَة. هكذا، تنتَهي مشكلة “حماس” بهزيمة جديدة للمشروع الصهيوني.. وينتهِي مشروع الفِتنَة الذي يُدبَّر داخل فلسطين.


    سِلاحُ الموقف هو السِلاح الأمضى الذي بَقيَ في يَد “حماس” عند هذا المُفترَق.


    ولتكن “حماس” هذه المرّة شاهِداً على زيف ديمقراطية الغرب، وكذلك على تقاعُس العرب عن نجدة فلسطين في تحدّي الحِصار.
     

مشاركة هذه الصفحة